21 May,2018

لقاء بعبدا رسالة لكل اللبنانيين بألا يخافوا على أمنهم واستقرارهم!

 

3الانتخابات النيابية ستجري في موعدها يوم السادس من أيار/ مايو المقبل والحديث عن احتمال تأجيلها بات من الماضي، خاصة بعد البيان الرئاسي الصادر يوم الثلاثاء الماضي بعد لقاء الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، والتأكيد على توفير المناخات السياسية والأمنية لإجراء هذه الانتخابات في موعدها، خاصة وأن هذا اللقاء طوى صفحة الخلافات الرئاسية التي كان من المحتمل أن تؤثر سلباً في العملية الانتخابية. فماذا يقول أهل الحكم؟

<الأفكار> التقت وزير الاتصالات عضو كتلة <المستقبل> النائب جمال الجراح داخل مكتبه الوزاري في رياض الصلح وسط بيروت، وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى الترشيحات والتحالفات لاسيما في منطقة البقاع الغربي التي يمثلها في الندوة البرلمانية، ناهيك عن كل ما يتعلق بشؤون وزارته وسير العمل فيها بدءاً من السؤال:

ــ بداية نسألك عن اللقاء الرئاسي الثلاثي يوم الثلاثاء الماضي، فكيف قرأته وما هو تعليقك على البيان الصادر عنه؟

– من المؤكد أن ما حصل في الفترة الأخيرة كاد أن يهدد السلم الأهلي والاستقرار في البلد، وطبعاً تغلّب منطق الحكمة والمسؤولية على منطق الشارع ومنطق ردات الفعل، وهذا يسجل في الحقيقة للرئيس ميشال عون وللرئيس نبيه بري وللرئيس سعد الحريري على استيعابهم لهذه المرحلة وللتداعيات التي كان من المحتمل أن تحصل وتطيح بكل ما أُنجز في لبنان، سواء على صعيد الاستقرار الأمني والسياسي أو على صعيد الاستقرار الاقتصادي. ونحن نعرف أننا نمر بمرحلة صعبة جداً في المنطقة لها تداعياتها على لبنان، لاسيما ما يتعلق باللجوء السوري الى لبنان الذي أرخى بظلاله على الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي.

وأضاف:

– وبالطبع، لقاء بعبدا هو رسالة لكل اللبنانيين بألا يخافوا على أمنهم ولا على استقرارهم ولا على بلدهم، لاسيما وأن هناك حرصاً من كل الأطراف على الهدوء وعلى معالجة الأمور والمشاكل من خلال المؤسسات الدستورية، وهذا أمر مهم جداً. والحمد لله أن الرؤساء الثلاثة نجحوا في نزع فتيل الفتنة وراحوا نحو الهدف الأساسي وهو التهديدات الاسرائيلية سواء في ما يتعلق بتهديد ثروتنا النفطية والغاز أو ما يتعلق ببناء الجدار عند الخط الأزرق حيث توجد 16 نقطة يتحفظ عليها لبنان، وبالتالي فالتهديد الإسرائيلي يستدعي المزيد من الوحدة الوطنية والمزيد من التشاور بين الرؤساء، والمزيد من الديبلوماسية الدولية التي تقينا مخاطر العدو الاسرائيلي.

واستطرد قائلاً:

– وبالتالي، غلبنا مرة أخرى المصالحة الوطنية العليا على المشاكل الصغيرة التي حصلت في الفترة الماضية وكان هناك تأكيد من الرؤساء على ضرورة استمرار التشاور وعلى تفعيل عمل الحكومة ومجلس النواب وعلى حل جميع  الخلافات من ضمن الأطر الدستورية.

ــ أثار البيان الرئاسي مسألة توفير المناخات المناسبة أمنياً وسياسياً وإدارياً لإجراء الانتخابات النيابية. فهل معنى ذلك أن الحديث عن احتمال التأجيل أصبح من الماضي بعد أن كثر في الآونة الأخيرة، وباتت الانتخابات واقعة لا  محالة؟

– طبعاً، هناك إصرار على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ولو أن الخلافات تصاعدت أكثر من ذلك، لكان هناك خطر حقيقي على الانتخابات لكن الحمد لله تجاوزنا هذه المحنة، والجميع يؤكدون على إجراء الانتخابات في موعدها بكل هدوء وديموقراطية لإتمام العملية الديموقراطية في لبنان.

الترشيحات والتحالفات

ــ هل صحيح أن الرئيس سعد الحريري سيعلن أسماء مرشحي تيار <المستقبل> يوم 14 شباط/ فبراير الجاري في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟

– مناسبة 14 آذار لها رمزيتها الخاصة والرئيس الحريري قد لا يدخل أي شيء آخر على هذه المناسبة التي تتعلق بذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري لرمزيتها وخصوصيتها ومقامها السياسي والعاطفي في ضمير الناس. وأعتقد أن الرئيس الحريري قد لا يعلن الأسماء في هذا التاريخ، لكن بالتأكيد بعد 14 شباط/ فبراير سيتم الإعلان عن ذلك لأن يوم  6 آذار/ مارس المقبل هو الموعد النهائي لقبول الترشيحات.

ــ يقال إن الرئيس الحريري سيستبعد الصقور أو يمكن تسميتهم الذين لم يقفوا الى جانبه أثناء أزمة استقالته أو حتى انقلبوا عليه ولم يسيروا في التسوية الرئاسية. فهل هذا صحيح؟ وبالتالي هل أنت من الصقور؟

– أنا من الصقور، لكن أعتقد أن هذا الموضوع أخذ منحى في الإعلام ليس دقيقاً، والرئيس الحريري لا يقارب المسألة السياسية بالشخصانية، بل يأخذ قراره بعد درس ملف المرشحين بهدوء ويتخذ القرار المناسب حول من يرشح ومن يستبدل إلخ… وحتى الآن لا أحد يعرف ماذا يحصل لكن الأكيد أن هناك تغييرات ستحصل.

ــ وما هو وضع الوزير جمال الجراح؟ وهل هو من الثوابت أم ماذا؟

– وضعي جيد، ولا مشكلة. لكن هذا الأمر يعود لتيار <المستقبل> وللرئيس الحريري.

ــ وهل تعتقد أن دائرة البقاع الغربي وراشيا ستشهد ولادة ثلاث لوائح؟

– هناك لائحة لـ<المستقبل> سواء كنت مرشحاً أم لا، وهناك لوائح أخرى، وحتى الآن لم تتضح الأمور والتحالفات لم تستقر على أي حال، خاصة وأن كل المرشحين والطامحين يقومون باتصالات ليحجزوا أماكنهم في اللوائح، وما إذا كانوا سيترشحون أو يشكلون لائحة وما شابه، أو حتى لا يترشحون، لكن بالنسبة إلينا لدينا لائحتنا وجمهورنا عريض في البقاع الغربي الذي نمثله منذ العام 2005 حتى اليوم مع الحلفاء، وبالتالي فتيار <المستقبل> سيكون له لائحته وتحالفاته ومرشحوه، وهذا الأمر سيتأخر الى ما بين 15 و20 الجاري، بحيث ستظهر الصورة بشكل كامل.

ــ ماذا عن التحالفات؟

– كل الاحتمالات واردة ومفتوحة بأن نتحالف مع معظم القوى السياسية ما عدا حزب الله. وهذا الأمر غير وارد. لكن بقية القوى تتحدث معنا ونحن أيضاً، خاصة وأن طبيعة قانون الانتخاب تفترض على القوى السياسية إجراء حسابات دقيقة لتحديد ما هو الأفضل على صعيد التحالفات وعلى صعيد المرشحين أيضاً، وبالتالي لم تتظهر الصورة نهائياً إلا أن هناك جهداً جدياً وعميقاً باتجاه بلورة تحالفات وأسماء، لكن لم يستقر الأمر على الصيغة النهائية.

ــ وماذا عنك؟

– كما سبق وقلت إذا طلب الرئيس الحريري مني أن أترشح أترشح، وإن لم يطلب لن أترشح.

ــ والمقعد الثاني؟

– إذا أراد ترشيح الأستاذ زياد القادري يترشح أيضاً، لكن لا شيء نهائياً والأوراق على الطاولة، والأمر ينسحب على كل الدوائر وليس فقط على البقاع الغربي وراشيا، وبالتالي فالرئيس الحريري أمامه خارطة لبنان كله وهو يرى  الخارطة بكليتها وسيتخذ القرار على أساس كلية المشهد السياسي.

 ــ والتحالف مع التيار الوطني الحر، وبعدما سبق أن قال الرئيس الحريري منذ أشهر بأن التحالف مع الحزب التقدمي والقوات أمر طبيعي؟

– طبعاً وارد التحالف مع التيار الوطني الحر، وقد تكون هناك مصلحة في التحالف مع التيار في أماكن معينة، وقد يكون مصلحة أيضاً في التحالف مع آخرين في مناطق أخرى، والأمر سينسحب على كل القوى السياسية. فكل منطقة لها خصوصيتها ولا شيء يعمم على مساحة لبنان.

ــ وإذا أخذنا البقاع الغربي مثالاً، فما الذي سيختلف عن انتخابات العام 2009 في ظل القانون النسبي الجديد؟

– طبعاً قد يكون هناك تغيير لأن أي فريق غير قادر على الحصول على نسبة مئة بالمئة من الاصوات، وبالتالي سيكون هناك فائزون من لائحتين أو حتى من ثلاث لوائح، وهذا هو التغيير اليوم عكس الماضي في ظل النظام الأكثري بحيث إذا نال فريق 51 بالمئة من الأصوات يأخذ كل المقاعد.

ــ وهل الصوت التفضيلي يخدمكم أم يخلق منافسة بين أعضاء اللائحة؟

– لدى تيار <المستقبل> جمهور عريض يخدم المرشحين في البقاع الغربي ولا مشكلة لدينا.

 

أوضاع وزارة الاتصالات

ــ نأتي الى وزارة الاتصالات ونسألك: أطلقتم منذ أيام من السراي استراتيجية الرؤية الجديدة لهيئة <أوجيرو>. فما هي الخطوات المستقبلية بهذا الخصوص؟

– هذه الاستراتيجية ترتكز على طبيعة واقع الاتصالات، وكما يعرف كل الناس، فهذا الواقع لا يسير كما يجب وهو ليس على المستوى المطلوب، لا بل جرى إهمال ما تم بناؤه في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري من شبكات وسنترالات وانترنت وعلى كافة الصعد.

ــ هل المسؤولون هم الوزراء المتعاقبون، أم الحكومات؟

– على الأقل خلال السنوات الثلاث الماضية لم يحصل أي شيء، فتخيل أن لدينا في الوزارة مئة ألف طلب خط أرضي لا نستطيع تلبيتها لأنه لم يتم توسيع السنترالات ولم نبدلها، رغم أن العملية بسيطة بعدما لزمنا سنترالات جديدة وسنستطيع بعد ذلك تلبية كل الطلبات من خلال أحدث تكنولوجيا وبمبالغ بسيطة رغم أن كل خط يدخل الى الوزارة مبلغ 50 دولاراً ما يعني 60 مليون دولار في السنة، ونحن لزمنا الآن مئة ألف خط وفق تكنولوجيا جديدة بـ12 مليون دولار، والإدارة كانت قد عرضت دفتر الشروط، لكن لم يكن هناك قرار سياسي بتطوير القطاع.

ــ هل هذا سبب السجال مع سلفك الوزير بطرس حرب؟

– لا… السجال يتجاوز ذلك، فالشبكة مثلاً وضعها مأساوي ولم يحدث أي نوع من الصيانة على الشبكات خلال فترات طويلة رغم أنه صرف مئات الملايين عليها، وسرعة الانترنت نصف <ميغابايت> أو واحد <ميغابايت>، في وقت يحتاج المواطن الى سرعة أكبر بكثير، ونحن استطعنا رفع السرعة بعد الإصلاحات وذهبنا الى مشروع يستطيع معه المواطن الحصول على 50 <ميغابايت> في الثانية، وهذا حق للمواطن وضرورة للاقتصاد بحيث لايمكن أن يتطور الاقتصاد باتصالات رديئة، وهذا شيء لم يحصل سابقاً، إضافة الى الكابل البحري الذي كانت حصتنا منه 60 <جيغا> من مارسيليا الى قبرص و50 <جيغا> من قبرص الى لبنان ودفعنا ثمنه عشرات ملايين الدولارات، ونحن اليوم استرجعنا حق الدولة من خلال 600 <جيغا> من مرسيليا الى قبرص و500 <جيغا> من قبرص الى لبنان دون أن ندفع أي ليرة.

ــ يعني حققتم إنجازات خلال سنة من تسلمكم الوزارة؟

– أكيد، فهناك إنجازات عديدة وشرحنا ذلك في مؤتمر إطلاق الاستراتيجية، وهناك عملية تطوير وتحديث للوزارة بشكل مكثف، واستطعنا خلال سنة أن ننجز ما نحتاج لسنوات وسنوات من العمل كي نعوض على الاقتصاد والدولة ما فاتهما في السنوات السابقة، وعملية التحديث والإصلاح تشمل كافة المستويات من نظام <الفوترة> الى السنترالات الى الشبكات الى الأجهزة المحركة للشبكة التي كانت قديمة الى شبكة <الفايبر أوبتيكس> التي توصل شبكاتنا مع بعضها البعض، وكانت منجزة منذ 3 سنوات ونصف السنة ورفض عبد المنعم يوسف استلامها وغيرها من الإنجازات على أمل أن نوقع اتفاقاً في 13 الجاري بحيث نصل <بالفايبر أوبتيكس> الى كل البنايات والطرقات والمكاتب والمؤسسات والمدارس والمستشفيات والمؤسسات الحكومية.

واستطرد قائلاً:

– هذا مشروع سنعلن عنه في 13 الجاري إضافة الى مسألة <GDS> وهي شركة تنقل معلومات عبر شبكة نحاس أو على <المايكروسوفت> وطلبت أن تدخل الداتا على <الفايبر أوبتيكس> فأعطيناها الإذن بذلك بين السنترال وبين الزبون ولديها مرسوم يحدد حصة الدولة وهي 20 بالمئة من المبيعات، وحاول البعض تصوير ذلك في الإعلام خلافاً لذلك والقول بإنها 20 بالمئة من الأرباح وهذا خطأ كبير لأن 20 بالمئة من المبيعات تساوي 50 أو 60 بالمئة من الأرباح.

ــ ألم يحكم مجلس شورى الدولة بالتوقيف؟

– صحيح طلب مجلس شورى الدولة وقف التنفيذ في القرار الثاني، لكن في القرار الأول بداية طلب استكمال العمل، ونحن احترمنا القضاء لكن القرار النهائي لم يصدر بعد، وسبق أن اعتمدنا على مرسوم صدر عام 2000، إنما الاعتراض كان بسبب خلفيات سياسية رغم قناعتي أن ما حصل خسارة للدولة، لأن الشركة تمد على حسابها وتمد لهيئة <أوجيرو> أيضاً على حسابها وتقدم خدمة أفضل للزبائن، ونحن لدينا 500 ألف مشترك انترنت يحصلون عليه بطريقة غير شرعية، فيما الشرعي من يدفع الرسوم للدولة يبدو أن لا أحد يريده، حتى ان كل الأشرطة والتمديدات فوق البنايات التي لا يعرف أصحابها هم أيضاً <فايبر اوبتيكس>، وبالتالي نسمح به بطريقة غير شرعية وبدون ترخيص ومن دون أن نحصل على أي رسم ونوقف من يطلب الترخيص ويدفع الرسوم.

ــ وماذا عن التخابر غير الشرعي بعدما حكم القضاء ببراءة شركة <فيزيون> وميشال غبريال المر؟

– أساساً القضية مفتعلة بدون أي مستند، وسبق أن قلنا إذا ثبت أن هناك تخابراً غير شرعي دولياً، وتبين أن لا اساس لذلك، إنما الواضح أن الوزير بطرس حرب كان يعمل لصالح محطة معينة على خلاف مع ميشال المر واستعمل الوزارة منصة لإطلاق التهم على شركة <فيزيون> ومحطة الـ<أم تي في> بسبب ارتباطات مالية وعائلية كما يعتقد، لكن القضاء قال كلمته وأثبت وجهة نظري عندما قلت إذا ثبت أن هناك تخابراً غير شرعي.

ــ وهل يغطي الرئيس الحريري خطواتك عكس ما يحكى عن امتعاض من أداء عملك؟ أم انك تتعرض لحملة منظمة؟

– هناك حملة مبرمجة ضدي لأنني أوقفت الانحراف الذي كان سائداً والمنافع الشخصية بحيث لم تعد هناك حصرية لشركة في الوزارة ورخصنا حالياً لحوالى 70 شركة من أصل 120 والرئيس الحريري لا يتدخل في التفاصيل، وإنما كل الأداء يحصل بتوجيهات من الرئيس الحريري ويعتبر أن المسار صحيح وذاهب نحو الهدف وهو خلق قطاع اتصالات حديث ومتطور ومنتج ويدر المال للدولة.

ــ صحيح، بدليل أن البعض يعتبره بترول لبنان؟!

– يمكن القول ذلك، لأننا نورد للخزينة حوالى مليار ونصف المليار دولار سنوياً، ومن خلال بعض الضبط والتحديث يرتفع المبلغ الى مليارين وإذا تطور القطاع أكثر وأكثر يصل المبلغ الى مليارين ونصف المليار دولار.