18 November,2018

لـمـــــــاذا يـشـتــــــرك الـنــــــاس فـــــي بــرامـــــــــج الــتــرفــيــــــه وهـــــل الــجــوائـــــــــــز هــــي الــسـبــــــــــب الأول؟

بقلم عبير انطون

1--a 

البرامج موجات.. تأتي واحدة وتذهب أخرى وإمكانية الخروقات ضئيلة. من المسلسلات والأفلام المصرية إلى موجة المسلسلات المكسيكية المدبلجة، ومن بعدها السورية والتركية، وبرامج تلفزيون الواقع ومن ثم اختيار الأصوات والمواهب، وبرامج المشاكل والفضائح، وصولاً إلى البرامج الانتقادية الساخرة، تركب المحطات اللبنانية موجة <الموضة> نفسها بأوجه عديدة على الشاشات من ضمن باقة منوعة.

اليوم، وبعدما كانت فاكهة سهرة السبت المفضلة لسنوات، عادت برامج الجوائز الترفيهية لتأخذ حيزاً من شبكة البرامج. أبطالها ناس عاديون لا يبرقون ولا يلمعون تحت أضواء الشهرة والنجومية، يتحدثون ببساطة وبتلقائية، فيتشاركون والمشاهدين ساعتين من الطرافة اللذيذة وكأنهم جيران <الباب بالباب>..

فما الذي أعاد هذه البرامج إلى الساحة بعد عز كبير والق واسع، عرفته في فترة ماضية مع القدير الراحل رياض شرارة، وميراي مزرعاني وزياد نجيم وغيرهم أكثر من مقدم؟ هل هي الجوائز في المقام الأول، أم هو حب الظهور التلفزيوني، أم غيرهما من الأسباب؟

مع اثنين من نجومها اللذين تجمعهما الوسامة والنجاح، كانت وقفة لـ<الأفكار> عند هذه البرامج وأسباب متابعتها من المشاهدين..

 

<حسابك عنا>..

وسام حنا، لم يكن متأكداً من نجاحه في التجربة ولم يكن يتوقع أن يمدد لبرنامج <حسابك عنا> من موسم إلى آخر، وهو برنامج ألعاب ترفيهي اجتماعي يقوم على ألعاب، أسئلة، دولاب، وحظّ، ضمن مراحل عدّة تتنافس فيها العائلات ويتضمن تقارير سلسة وجميلة عن المشاركين في ضيعهم وبيوتهم.

 يقول وسام لـ<الأفكار> مبتسماً:

– كنت السابع في تجارب الأداء بعد نجوم عديدين معروفين في الوسط عرض عليهم البرنامج، واختارني القيّمون عليه. شخصياً تهيّبت الفكرة، ولم يخطر ببالي يوماً أنني سأحصد نجاحاً بمثل هذه النوعية من البرامج، والدليل استمراريته بعد عدّة مواسم. لقد رفضت الإدارة أن يتوقف حتى في عز الصيف حيث تعمد المحطات إلى إعادات في برامجها. ترونه يستمر بحلقات جديدة، وما يميّزه أنه برنامج <لبناني> مئة بالمئة، من دون أن يكون <فورمات> أو فكرة مقتبسة عن الخارج وهذا ما يحسب للإنتاج والمحطة. وددت الاستراحة في الصيف لكن الـ<ال بي سي آي> أصرت على المتابعة وتعرفون كم هي دقيقة هذه المحطة في اختيار برامجها، وانا لا اجد له منافساً على الساحة اليوم.

ويزيد وسام:

– لقد شكّل <حسابك عنا> نقلة نوعية في البرامج، حتى إن محطات حاولت الوقوف في وجهه مساء الجمعة عبر برنامج يستضيف نجوم الصف الأول، ولم تستطع سرقة الأضواء منه. أرجح أسباب نجاحه إلى اعتماده على الناس العاديين، وهذا دليل أن هذا النوع من البرامج وإن غاب فإنه لا يموت. فالجمهور، مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بات يعرف أخبار النجوم وتحركاتهم ليلاً نهاراً، ما جعل الشوق إلى متابعة أخبارهم وإطلالاتهم عبر البرامج التلفزيونية يتراجع، وهو يدرك أن هؤلاء ليسوا على حقيقتهم، يتحدثون بالمثاليات وفي أحيان كثيرة لا يعيشونها.. الناس تتطلّع إلى من يشبهها في العفوية وعدم التصنّع، وإلى ما يحاكي أيضاً مشاكلها وهمومها كبرامج <أحمر بالخط العريض> و<هوا الحريّة> وغيرهما. كذلك فإن الجمهور يتوق إلى الضحكة المهذّبة غير المفبركة كما في برامج المقالب والضحك على أخطاء الغير و<بهدلتهم> في حين أننا نستمر لساعة ونصف الساعة على الهواء من دون أدنى تجريح..

ونقاطع وسام:

ــ لكن نسبة متابعة برامج المقالب عالية دائماً..

– صحيح، يجيبنا، وقد يعود ذلك إلى توق الناس إلى الضحكة كما سبق وذكرت في أوقات تغلبها الهموم والأخبار البشعة والضرائب التي تتراكم.

– ونسأله:

ــ ما هو السبب الأول الذي يجعل المشاركين يتنافسون؟ هل هي الجوائز؟

– قطعاً ليست السبب الأول، يجيبنا وسام، وأقول ذلك عن خبرة. يريد المشاركون قضاء أوقات ممتعة، والجميل في البرنامج أنه مساحة للتلاقي بين اللبنانيين. البارحة استضفت سيدتين جليلتين إحداهما من بعقلين والثانية من بشري لم يسبق لهما أن اشتركتا في أي برنامج تلفزيوني.. المشترك حسين ماضي من ضيعة <جباع> أقسم لي بأنه لا يشاهد التلفزيون لكنه لما سمع عن الحماس والجوّ الجميل في <حسابك عنا> قال لي: <لما شفتهم كيّفت وتشجعت على المشاركة>، وأنا حينما أستضيف كبيراً في السن وأجده مستمتعاً تكون هذه أسعد لحظاتي.

ويزيد وسام:

– قد تكون حاجة الناس الاقتصادية سبباً، لكنه قطعاً ليس الأول، لأن اللهفة إلى تغيير الأجواء المشحونة والمتوترة في البلاد وما حولها هي السبب الرئيسي.

وحول شخصية المقدم لهذه البرامج عامة، وشخصيته الجدية يقول:

– هذا أنا، وقد فرضت هذا <الكاراكتير> ولم أرد أن أجعله كوميدياً. إنها شخصية طبيعية مع طرف كوميدي فيها، وأعتقد أن الشخصية الكوميدية تفقد حاملها الكثير من خصوصيته لذلك أتفاداها. أما عن خشيته من أن <يستهلكه> ميدان التقديم التلفزيوني ويسرق منه نجاحه في التمثيل أو يمنعه من المشاركة في الأعمال الدرامية، فإنه يجيبنا:

– <الحساب عندي حينها>.. فأنا أوازن بين المجالين وربما تنبّهتم إلى أنني لا أدخل إلا في <زبدة> الأدوار التمثيلية التي أختارها بعناية، فقد غبت عن شاشات رمضان ولم أشارك هذه السنة إلا في دور واحد من خلال مسلسل <فخامة الشك> لأنني أحضر لدور ضخم في مسلسل من أضخم المسلسلات المقبلة وهو <ثورة الفلاحين> حيث ألعب فيه دوراً أساسياً.

لن يمل وسام من تقديم <حسابك عنا> إلا عندما تمل الناس منه: <حينها أنسحب بطريقتي> وهو يعتبر نجاح البرنامج وسعادة الجمهور جائزته الكبرى، أما الجائزة الأكبر التي سبق وقدمها برنامج <حسابك عنا> فكانت بقيمة عشرين ألف دولار لإحدى العائلات وقد شكّلت لها سنداً كبيراً.

 

2--bمحمد قيس وروح التحدّي!

إلى العائلات والحماة والكنة في <حسابك عنا>، كانت أجواء المنافسة في <اسألوا مرتي> حامية مع مقدم البرنامج محمد قيس عبر شاشة الـ<أم تي في>. بعده، قدم محمد في شهر رمضان المبارك برنامج <تركا علينا> إلا أن الأول شكّل حالة جميلة وقد استقطب مشاهدين ومشاركين عديدين أيضاً، فما الذي كان يحملهم إلى هذه المشاركة؟

قبل الإجابة عن السؤال نعود مع محمد إلى <أصل حكايته> مع برامج الجوائز الترفيهية:

– لما انتقلت من شاشة <روتانا> إلى <ام تي في> أردت أن أقدم ما فيه تواصل مباشر مع الناس. كانت لي طاولة أقف خلفها وربع ساعة من الاتصالات، تحولت إلى نصف ساعة بعد نجاح الأولى، ومن ثم كانت <حزورة رمضان> وبعدها كرت السبحة مع <أنت قدا> الذي امتد على اكثر من موسم وكان يجمع أجيالاً مختلفة للتنافس، جاء بعده <اسألوا مرتي> وعرف نجاحاً كبيراً أيضاً وصولاً إلى <تركا علينا>.. بشخصيتي، أنا <مسايرجي> و<شعبي> ونجحت في تقديم شخصية خاصة بي والأهم ألا يكون المقدم <عامل حالو مهضوم> فالقصة ليست قصة هضامة بل ذكاء واستيعاب للموقف، خاصة أنني لا أعتمد على أي <سكريبت> معد مسبقاً وأنا لم أعتمده يوماً، حتى في الحفلات التي أقدمها فإن كان هذا موجوداً فإنني أتجاوزه وأتعداه إلى ما يرضيني ويناسب الجو، خاصة وأنني أعمل في مجال الإعداد وألم به تماماً.

وعن سبب مشاركة الناس في أنواع مماثلة من البرامج، فإن السبب الأول برأي قيس هو التفاعل وروح التحدي وكسر الروتين وعيش التجربة، مع عدم نكران الحاجة الفعلية للجوائز عند بعض المشتركين. الناس لا يريدون إلا من يشبههم، من دون ارتداء الأقنعة والقفازات، والجمهور ملّ <اللفلفة> ويريد البساطة والصراحة ولو على الشاشة. لقد خفت بريق هذه البرامج لفترة، لكن في فترات أخرى عرفت مواسم عز أيضاً وأنا سعيد بأنني ساهمت بعودة هذا الألق لها، علماً أن البعض ينزعج من ذلك.

وبغير رياض شرارة وميراي مزرعاني وزياد نجيم لاحقاً، نتذكر مع محمد فترة برع فيها المقدّم ميشال قزي عبر <المستقبل> أيضاً ويعلق محمد:

– صحيح، ميشال <أخذ عز> وكانت له حركته المعروفة <إلك> إلا أنه من جيل سابق، كذلك دخل مجالها أيضاً الإعلامي طوني خليفة، واليوم نراها أيضاً مع ميشال أبو سليمان في برنامج <كل ميلة عيلة> من خلال استعادة لبرنامج كانت المحطة تقدمه سابقاً (مع سيرج زرقا) ويعرف نجاحاً أيضاً.

ونسأل قيس:

ــ ماذا عن <السبونسورز> الرعاة لهذه الأنواع من البرامج، وهل العجلة الاقتصادية تجعل الأمر أكثر صعوبة في تأمين الجوائز، خاصة القيمة منها؟

– هذا الأمر لا أتدخل فيه كمقدم يقول محمد، لأنه من اختصاص قسم التسويق، إذ يقتصر عملي على إنجاح البرنامج وصورته حتى يستقطب المعلنين والسلع.

وعن <وساطات> أو تمييز لـ<أهل البيت> مع وجود الجوائز القيّمة، خاصة وأن برنامجه كان يقدم إمكانية ربح سيارة في كل حلقة يقول محمد:

– <أبداً> هي لعبة حظ ورهانات ولا يدخلها أي <زعل>.

قد يعود محمد بعد <تركا علينا> إلى <اسألوا مرتي> من جديد، وقد لا يعود.. فهو بطبعه ملول، يريد أن يأخذ <أوكسيجيناً> هو بحاجة إليه ليجدد طاقاته حتى <يشرقط> من جديد كما يقول لنا. عرف في برنامج <تركا علينا> الاجتماعي ذي الجانب الترفيهي سعادة مضاعفة لأنه ساعد أكثر من محتاج، إذ أنه استطاع تغيير حياة 15 عائلة ومساعدتهم على إصلاح سياراتهم القديمة التي أكل الدهر عليها وشرب، بالإضافة إلى الاهتمام ببعض التفاصيل الأخرى. أمامه الآن مشروعان يطلق عليهما اسم <المغامرتين> فبالنسبة له كل خطوة جديدة هي مغامرة، وبانتظار أن يحسم أمره بينهما و<تنقش> معه، لن نقول له هذه المرة <تركا علينا>..