14 December,2018

لـــــن أعـتــــزل الـفــــن حـتــى آخـــــر الـعـمـــــــر!  

3 حمل الفنان دريد لحام هموم بلده سوريا لمرحلة تجاوزت نصف القرن قدّم خلالها أعمالاً فنية هادفة عكست في مجملها قناعات لم تتغير أو تتبدل وصولاً للأزمة السورية التي أعلن منذ اليوم الأول موقفه الواضح منها، مؤكداً أن ثورات <الربيع العربى> تم تحريف مسارها من قبَل أميركا وإسرائيل لتتحول إلى خطوات تدميرية.

وفي لقائه مع <الأفكار> تحدث دريد لحام عن رؤيته لحال الفن السوري، ودور الفن بوجه عام في مواجهة الإرهاب، وأيضاً ما يتردد بشأن اعتزاله الفن وتسجيله لمذكراته.

ــ وماذا عن مشاركتك في الدورة الـ ٣١ لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض البحر الأبيض المتوسط؟

– شاركت مع مجموعة من زملائي الفنانين والمخرجين السوريين في الدورة الـ ٣١ للمهرجان والتي تحتفي بالسينما السورية وبالفنانين السوريين، حيث عرض المهرجان عدداً كبيراً من الأعمال السورية ما بين الروائية الطويلة والقصيرة، وقد شاهدت بعضاً من هذه الأعمال عند عرضها في المهرجان ورأيت كيف تفاعل معها الجمهور المصري، بالإضافة لمتابعتي لعدد من الأفلام الأوروبية التي عُرضت في المهرجان ورؤية ثقافات مختلفة وعادات مختلفة وموضوعات جديدة تناقشها هذه الأفلام.

ــ كيف تُقيم هذه الدورة من مهرجان الإسكندرية السينمائي؟

 – أوجه التحية لإدارة المهرجان، ممثلة برئيسها الأمير أباظة الذي لم يدخر جهداً في سبيل إنجاح هذه الدورة التي تحمل في رأيي صفة الوفاء للوطن ولجهابذة السينما المصرية، حيث تتجسد الصفة الأولى في شعار المهرجان <السينما في مواجهة الإرهاب>، هذا الإرهاب الذي أصبح الخطر الأول والأخير على الوطن العربي، أما الوفاء للسينمائيين فتمثل في تكريم كوكبة من نجوم التمثيل والتأليف، بمن فيهم الراحلان نور الشريف وفاتن حمامة اللذان ما زالا على قيد الحياة في نظري، ولا يمكن أن أنسى حرارة استقبال الجمهور للفنان محمود ياسين عند صعوده للمسرح، حيث لم تستقبله العقول وحدها، بل خفقت القلوب والعيون لأجله أيضاً، ولم يكن المصفقون له من أبناء جيله، وإنما من أجيال متعاقبة، ما يعني أنه لا يزال حاضراً وسيبقى.

ــ ما دور الفن برأيك في مواجهة الإرهاب؟

– الفن يحمل رسالة في كل زمان ومكان، ولكن المهم نجاح هذه الرسالة التي تتوقف على مدى جدية المشاهد في تلقيها، وإذا تحدثنا بصراحة سنجد أن المتلقي يشاهد الأعمال الفنية على سبيل التسلية لا الاستيعاب، وإلا لكانت فلسطين قد تحررت بمساهمة المسلسلات التي تناولت القضية الفلسطينية، ومن هنا أرى أن الفن إذا تمت معاملته من منطق المشاهدة فقط فلن يؤدي أي رسالة.

ثم أضاف:

– وأرى أن الخلاص من الإرهاب ودحره لن يتم إلا بمعرفة الأسباب التي ولدته، وأهمها في رأيي مسألة غياب العدالة الاجتماعية في العالم العربي لأن الإنسان عندما يشعر بفقر وظلم في وطنه، فذلك من الممكن أن يجرفه نحو الإرهاب، لذا تُعدّ العدالة الاجتماعية المفقودة إحدى الأسباب الرئيسية لنشوء الإرهاب وإيجاد حاضن له.

 

اغتالوا … الربيع

ــ كيف ترى الثورات التي اندلعت في عالمنا العربي؟ وكيف تصفها؟

– هذه الثورات كانت ربيعية تسعى للتغيير، ولكن الدول الأجنبية استثمرت حماس ثوارها، وأخذت الثورة للدائرة التي تبغاها وتريدها، وبالتالي لم تعد ثورات داعية للتغيير، وإنما تحولت إلى رغبات تدميرية تتزعمها أميركا وإسرائيل.

ــ ما هو تقييمك للفيلم السوري <الأم> لسلاف فواخرجي الذي شاهدته ضمن فاعليات المهرجان؟

 – شاهدت هذا الفيلم 3 مرات، وكلما أتابعه أنجذب إليه ويزداد تعلقي به، وأفهم رسالته بشكل أكبر وأوسع، وهو أشبه بالقصيدة الوطنية الإنسانية، لأنه ساحر في صورته وإخراجه وموسيقاه وأداء ممثليه، بالإضافة إلى أنه يحمل رسالة التسامح، وهو ما نحتاج إليه حالياً، وأذكر أن الندوة التي أعقبت الفيلم شهدت واقعة تمثلت في انتقاد أحد الحضور لظهور ضابط الأمن بالفيلم بشكل إيجابي، وهنا أقول إنه من المحتمل أن تجد ضابطاً يتسم بالإنسانية من بين 100 ضابط أمن، حيث لا بد من تسليط الضوء على عنصر الخير، باعتباره أكثر شمولية، وأرى أن هذا الضابط إذا لم يكن موجوداً، فلابد أن نخلقه ونخترعه كشخصية سينمائية تحمل مبادئ الخير والتسامح، وليس ضرورياً أن نستمر فى سياسة الانتقاد طوال الوقت وأن نتجاهل الخير ونسير باتجاه الشر.

ــ ومن وجهة نظرك ما هي أهم المميزات والصفات التي تميز الفنان السوري عن غيره؟

– لو لاحظت ستجد أن نجاح الفنانين السوريين دائماً ما يكون مميزاً وغالباً ما يتعلق المشاهد بالفنان السوري، وذلك لأن السوريين لهم أساليب مختلفة، فكل فنان سوري يشارك في عمل فني أكان سينمائياً أو تلفزيونياً تكون شخصيته مختلفة عن الآخر، ويبقى السبب الأهم لهذا التميّز أنهم يمتلكون الموهبة مزوّدة بالدراسة في معهد السينما في دمشق الذي لا يخرج إلا من امتلك الموهبة الحقيقية.

 

دريد-لحام1لا… لن أعتزل!

 ــ ألم تراودك الرغبة ذات مرة في اعتزال الفن؟

– لم تخطر هذه الفكرة على بالي ولو للحظة، لأن الممثلين ليسوا برياضيين، حيث إن لاعب كرة القدم عندما يبلغ الثلاثين عاماً يصبح <كهلاً> ويعتزل مع بلوغه الخامسة والثلاثين من عمره، ولكن الفنان يظل ملعبه مفتوحاً حتى آخر العمر.

 ــ شهد الوسط الفني مؤخراً دخول عدد كبير من أبناء الفنانين للمجال كممثلين.. ألم تفكر في تشجيع أحد ابنائك الثلاثة على ذلك؟

– صراحة لم أشجعهم ولم أمنعهم، فقد تركتهم يختارون ما يريدون لأنه هم بأنفسهم من سيتحملون نتيجة هذا الاختيار، ودعني أحدثك بصراحة أكثر، ففي السياسة اعتدنا على التوريث حيث الملك والرئيس يورثان ابنائهما، ولكن الأمر يختلف في مجال الفن حيث يصعب التوريث ما لم يكن مستحيلاً، لأن الخَلَف سيتعرض على الأرجح لمقارنة مُجحفة مع والده والتي بالتأكيد لن تكون لصالحه، خاصةً إذا كان والده ناجحاً في مجاله، فمثلاً أولاد منصور الرحباني حتى لو قدموا عملاً عظيماً وناجحاً، فإنهم سيدخلون حتماً في مقارنة مع الأخوين رحباني اللذين قدما بصمات لا تُمحى في عالم الموسيقى، وكذلك سيكون الأمر لو ان أحد أبنائي دخل عالم التمثيل، فمهما حققوا من نجاحات، ستبقى مقولة أن <دريد أكثر موهبة وتأثيراً> تلاحقهم، ومن هنا أعتقد أنهم سيُظلمون.

ــ ما موقفك إذا ما تلقيت عرضاً لتقديم قصة حياتك في عمل فني؟

– أرفض بالتأكيد، لأن تقديم أي فيلم عن حياتي لن يكون موضوعياً ولن يتسم بالصدقية، ولكنني أعكف حالياً على تسجيل مذكراتي التي سأقص فيها مرحلة طفولتي وقصتي مع المخابرات وما شابه.