27 May,2019

لــبــــــــنــان الــعــجـــــــــز والأزمــــــــــات.. دولــــــــــة مــســاكــنـــــــــات أم مُــسّكــنــــــــات؟!

بقلم علي الحسيني

تقف التحليلات والقراءات السياسية والاقتصادية والإجتماعية، عاجزة عن توصيف الأوضاع التي آلت اليها الأمور في لبنان وما يُمكن أن يستتبعها من مُضاعفات يُمكن أن تُزيد في الأمور تعقيدات أضافية. فمن الحالة الحكومية الصعبة وما يترنح عنها من أزمات اقتصادية ومالية، وموازنة قسّمت البلد إلى شطرين وأرخت بظلالها على الشارع بكافة تفاصيله الإعتراضية والإحتجاجية، مروراً بتدهور العلاقات السياسية والصراعات التي تتوالى تباعاً بين الأفرقاء السياسيين، وما نتج عنها من نزول العسكريين إلى الشارع، وأيضاً الإشكالية الواقعة بين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس و<شعبة المعلومات>، وصولاً إلى النيات العدوانية الإسرائيلية، يتأكد مدى خطورة الوضع

والتخوّف من اهتزازه، لا سيّما الجانب الإقتصادي المُهدد أصلاً بانهيار كامل، مما سيؤدي إلى أزمات متلاحقة قد يُصبح من الصعب التعامل معها، أو الحد منها.

 

الموازنة.. أولى وأبرز جوانب الأزمات!

لا يُمكن وصف المرحلة التي تمر بها البلاد خلال الفترة الحالية، إلا بالصعبة، فكل الأمور متداخلة ببعضها البعض والحلول غائبة عن كل الطروحات، مما يؤثر على الدولة لجهة عملية بحثها عن مخارج لأزمات متراكمة بدأت تُحاصرها من الجهات كافة. وسط كل هذا الضياع، ما زالت الموازنة تقبع في مكانها بعد أن كثرت الاعتراضات عليها، سواء داخل المؤسسات الرسمية والخاصة، أو في الشارع الذي <احتلته> تحرّكات العسكر منذ يومين والتي شلّت حركة البلد وتحديداً مرفأ بيروت. وسط هذا الكمّ من التعقيدات، ترى مصادر سياسية بارزة أنه ربما صار لزاماً على المسؤولين في الدولة، إمّا الإتفاق على تمرير الموازنة، او السعي إلى تخفيض مستوى شروط مؤتمر <سيدر> للسير بعملية الإنتاج.

خسائر كبيرة لحقت بالقطاعين العام والخاص خلال الاحتجاجات التي رافقت الموازنة في جلستها الأولى، وذلك من جرّاء موجة الاحتجاجات على الإجراءات التقشفية التي تضمنتها والتي طالت جيوب الفقراء والعسكر على الرغم من النفي الرسمي. والملاحظ أن الخسائر قابلة للتزايد في ظل تلويح كل الاتحادات والقطاعات بدعوات متواصلة إلى الإضراب في حال الموافقة على الموازنة كما هي، إلا في حال وجدت خيارات أخرى لسد عجز الخزينة بعيداً عن تلك الإجراءات المطروحة. لكن

السؤال المطروح، يتعلّق بمصير مؤتمر <سيدر> وإمكانية التفاوض لتخفيض بعض الشروط التي يتضمنها. من هنا تعتبر الأوساط الاقتصادية والمالية أن مؤتمر <سيدر> ليس كتاباً مُنزلاً ولا هو قانوناً، بل هو لائحة مؤلفة من 285 مشروعاً. والدول المانحة أقرت أو ربطت روحية التمويل بحسب إمكانيات لبنان وأولوياته وعجز موازنته والشروط المالية.

لغاية اليوم لم يُعرف أي من الدول المانحة سوف تموّل هذا المشروع أو ذاك. كما أن الأرقام المتعلقة بتكاليف المشاريع، هي عرضة للتغيير وتُسمّى <تقريبيّة>، فمعظمها أو بعضها لا توجد حولها دراسات. فعلى سبيل المثال، فإن المشروع الذي وضعت له ميزانية بعشرة آلاف دولار، قد يُكلّف 15 الف دولار أو ربما أقل من المبلغ المرصود. والمؤكد أن ليس <سيدر> وحده في خطر اليوم، بل الاقتصاد اللبناني كلّه في خطر من جرّاء الممارسات الكيدية بين السياسيين، مع العلم أن اللبنانيين كانوا قد استبشروا خيراً يوم تأليف الحكومة، وذلك قبل أن يعود ويتبين أن التوافق كان على تكريس الاختلاف، وآخره ما يجري اليوم بموضوع الموازنة. وفي هذه الحالة، يعتبر المراقبوان ان على الحكومة أن تراجع واضعي شروط <سيدر>، واقصر طريق هي فرنسا المكلفة بإدارة هذا الملف من قبل المساهمين في المؤتمر، واطلاعها على رفض الشرائح بعض الشروط التي دفعت بالحكومة إلى الاتجاه نحو قرارات غير <شعبوية> أدت إلى تحركات في الشارع، والتي ستزداد في حال طرحت الحكومة المزيد من الإجراءات التقشفية.

جهود بري وبوابة الحلول المنتظرة!

من الموازنة التي يُعلق عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري آملاً كبيرة للخروج من المآزق الكثيرة والكبيرة وهو الذي ترك باب النقاش بشأنها مفتوحاً على مصرعيه داخل مجلسي النواب والوزراء، بعد ان حوّل مجالسه العامة والخاصة مع الوزراء والنواب، إلى جلسات نقاش مفتوحة، علّها تُحدث خرقاً ما في جدار الآراء المطروحة بين اهل السياسة، خطى رئيس المجلس خطوة كبيرة نحو القانون الإنتخابي وسط ميل منه لاعتماد لبنان دائرة إنتخابية واحدة على أساس النسبية. وبالفعل فقد شرع بري بإعداد دراسة مُفصّلة لهذا القانون على أن يُطلق قريباً عجلة مشاوراته مع الكتل النيابية والتي بدأها الأسبوع الماضي من <بيت الوسط> حيث التقى نوّاب من كتلة <التنمية والتحرير> بزملاء لهم من كتلة <المستقبل>. وتم خلال اللقاء نقاش مبدئي تناول اقتراح قانون الانتخاب الذي انجزته كتلة التنمية والتحرير.

مصادر عين التينة ترى عبر <الافكار> انه إذا كنّا فعلاً جادين بعملية الإصلاح التي نتحدث عنها، فأكبر تحدي لنا هو الموازنة التي تدل على الشفافية ونيّة الإصلاحات الأساسية لخفض العجز والدين العام. ونعتقد أننا بدأنا نضع أولوياتنا كلبنانيين على السكة الصحيحة والرؤساء الثلاثة هم على رأس هذه التوجهات كونها الوحيدة القادرة على انتشالنا من الأزمات التي نُعاني منها. وليكن في معلوم الجميع، اننا إذا لم نقم بالموازنة الصحيحة والمطلوبة، عندها سيكون وضعنا صعباً وربما ميؤوساً منه. وأكدت أن الرئيس بري يصب كافة جهوده واهتماماته اليوم، على موضوع الموازنة وقانون الإنتخاب الذي لا بد من تصحيحه لأنه شكّل نكسة سياسية واجتماعية للجميع من دون استثناء. ويظل خيار لبنان دائرة انتخابية واحدة هو الأقوم كونه يؤدي الى التمثيل الصحيح، على عكس الصوت التفضيلي الذي راكم الخلافات وأحدث فجوات كبيرة بين الناخب والنائب.

وعلى ضفّة تفسير القانون الذي ستطرحه عين التينة قريباً، توضح المصادر انه سيتم اعتماد لبنان دائرة واحدة: 128 نائباً، مع ستة نواب للاغتراب موزعين على القارات من دون وجود الصوت التفضيلي. كما سيتم اعتماد اللوائح المقفلة مع مراعاة التوزيع الطائفي والمذهبي الموجود حالياً في المجلس، والذي سيجري الترشيح على أساسه. ومن بين الطروحات أن تشمل اللائحة 20 بالمئة من عدد أعضاء المجلس النيابي، أي 26 مرشحاً على مستوى لبنان دائرة انتخابية واحدة، وذلك كشرط لكي يتم قبول تسجيل اللائحة.

إلى أزمة القضاء و<المعلومات>.. در!

بدأت الإشكاليات بين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس و<شعبة المعلومات> من خلال إدعاء الاول على الاخيرة بجرائم التمرد على سلطته بوصفها ضابطة عدلية تعمل بإشارته وتحت مراقبته وليس العكس وتسريب معلومات عن مضمون تحقيقات أولية وتجوير هذه التحقيقات وتشويه وقائعها واحتجاز اشخاص وتوقيفهم خارج المهل القانونية، وقد طرح هذا الامر إشكالية حول مدى قانونية هذا الادعاء الذي لم يسمّ افراداً انما جاء بوجه فرع من ضمن مؤسسة أمنية. والبارز أن هذه التطورات النادرة التي شهدها الجسم القضائي الأمني، أنذرت بمواجهة غير مسبوقة بين جرمانوس و<شعبة المعلومات> التي فتحت ملفات أدت إلى الاشتباه في قضاة ومساعدين قضائيين وسماسرة في قضايا فساد.

القاضي جرمانوس يعتبر أن هذه معركة صلاحيات، لنـثبت أننا نعيش في ظلّ حكم القانون، أو حكم الأمن. وهو يعتبر أن كل الأجهزة الأمنية تحت سلطته ومراقبته بدءاً من مخابرات الجيش إلى الشرطة العسكرية وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وفرع التحقيق في الأمن العام وأمن الدولة والجمارك. انطلاقاً من هنا، كان شدد على ضرورة ان نختار بين أن نكون أمام نظام أمني أو نظام عدلي يسوده مفهوم القانون. وقد شرح انه في القانون، فإن كل الاجهزة الامنية عند قيامها بعملها

التحقيقي تكون تحت رئاسة مفوض الحكومة وإشرافه. واذا لم أراقب عملها تكون تعمل بلا رقيب، فالمعركة هي معركة صلاحيات. فهل انا رئيس الاجهزة ام انه لا يوجد رقيب عليها ونحن نعمل برئاستها؟

وفي الوقت الذي نأى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بنفسه عن الاشكالية الواقعة بين جرمانوس و<المعلومات>، إستنكرت وزارة  الداخلية عبر مصادر لـ<الأفكار> استهدافها السياسي هذا، متسائلةً عن خلفيات هذا الادعاء وتوقيته المستغرب فيما يلمس كل اللبنانيين النجاحات والانجازات الوطنية التي تسجلها. ونبهت إلى أن <المعلومات> لن تكون <مكسر عصا في الاتهامات التي تساق ضدها>. وفي السياق نفسه قالت وزيرة الداخلية ريّا الحسن عبر صفحتها على موقع <تويتر>: <في الوقت الذي يحسدنا فيه معظم العالم على وضعنا الامني، ثمة من يُفسّر لنا أهداف وخلفيات الأشخاص الذين يشنون حملة في هذا التوقيت بالذات، على قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات>.

بري بين حزب الله وجنبلاط.. وهذا جديدها!

بعد التصعيد اللافت الذي طرأ على العلاقة بين حزب الله ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط لأسباب عديدة وربما قديمة، لا سيّما لجهة علاقة كل منهما مع النظام في سوريا مروراً بأزمة معمل الأسمنت في عين دارة، ووصولاً إلى موضوع مزارع شبعا الذي أثار بلبلة كبيرة بين الجهتين، يبدو أن الأمور سوف تبدأ قريباً بالتوجه نحو التهدئة أو أقله حصرها في المكان التي هي فيه، ريثما تنشط حركة الاتصالات بين الحزبين بشكل واسع، بهدف تذليل العقبات للقاء موسّع يُمكن أن يُفضي إلى حلحلة الأمور. هذا مع العلم أن اتصالاً جرى مؤخراً بين الوزيرين أكرم شهيّب ومحمود قماطي هدفه كسر الجليد الحاصل، وذلك بحسب ما أكدت مصادر مقربة من الطرفين لـ <اي نيوز>.

المؤكد بحسب المصادر، ان العلاقة بين حزب الله وجنبلاط لم تعد اليوم كما كانت عليه في السابق، لا قبل الحرب في سوريا ولا خلالها، ولا حتّى في المرحلة التي تلت والتي جرى خلالها الإتفاق على <تنظيم الخلاف> بينهما، والمؤكد ان هذا التنظيم أدّى في أكثر من مرحلة، إلى تجنّب الكثير من الصدامات على الأرض واحتواء الأزمات التي تنتج بسبب مواقف تصبّ أولاً واخيراً في خانة الخلاف السياسي. واللافت أن <الحزب> لم يستطع كظم غيظه لجهة إسقاط جنبلاط الهوية اللبنانية عن مزارع شبعا، وقد ظهر هذا الأمر بشكل واضح بكلام السيد حسن نصر الله الأخير، والذي على أساسه، تأتي محاولات التهدئة وسط آمال أن تؤدي في النهاية، إلى إعادة <تنظيم الخلاف، أو ربما الإتفاق على صيغة جديدة.

المحلل العسكري والخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد امين حطيط، وهو الشخصية العسكرية المقربة من حزب الله، يعتبر في حديث لـ«الأفكار> أن الأمور بين <الحزب> وجنبلاط، وصلت اليوم إلى أسواً وضع منذ أن تعارّف الحزبان سياسياً. حتى في العام 2005 و2008، لم تصل العلاقة بينهما إلى درجة السوء هذه. فعادة كانت تصل الأمور بينهما إلى مرحلة سيئة وربما خطيرة، لكن في كل مرة تكون هناك ضوابط أو هوامش للخلافات وحتى تلك التي حصلت في أيّار/ مايو 2008، كونها تتعلق بالشق الداخلي والخلاف يومها كان سياسياً حاول خلاله جنبلاط تحجيم دور <الحزب> في الداخل. لكن اليوم، الأمور كبيرة جداً والهوّة إلى مزيد من التوسّع. ورأى أن <حزب الله لا يبدو أنه بصدد أن يسامح جنبلاط على ما يُمكن تسميته

بــ<الخيانة الوطنية> في هذا الظرف بالذات. لهذا السبب نقول إن العلاقة وصلت إلى أسواً نقطة. هل هذا يعني ان العلاقة انتهت ولا مجال بعد اليوم لإعادة ترميمها؟ يُجيب حطيط: لا يوجد أفق يدل على وجود صلحة على المستوى المفهوم حالياً، ربما محاولات لتثبيت الواقع الذي هو عليه اليوم وعدم تدهوره. وبرأيه أن المطلوب من جنبلاط اليوم، مواقف عملية قبل أن يُحاول إستعادة جزء من علاقته بالحزب، منها تهيئة بيئة الترميم، وهذا يتم من خلال نقض كل مواقفه التي تسببت بهذه الخلافات وبقطع العلاقة.

هذا على ضفّة حزب الله، أمّا على ضفّة <الإشتراكي>، فقد كشف عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي ابو الحسن لـ<الافكار> أن رئيس مجلس النوّاب نبيه بري يقوم بدور مشكور عليه، للملمة الخلاف بيننا وبين حزب الله. ونحن لنا بالرئيس بري ملء الثقة وهو حليف قديم وثابت ومستمر وحليف استراتيجي. من هنا نؤكد ان الرئيس بري يُتابع هذا الملف بعيداً عن التناول الإعلامي. ورأى أن الهدوء الحاصل على صعيد القاعدة الجماهيرية لدى الطرفين، يعود إلى الهم المشترك لدى جميع اللبنانيين بغض النظر عن إنتماءاتهم السياسية والمذهبية والطائفية، وهو الهم الإجتماعي الذي يُحاصرنا. ثانياً هناك ترتيبات كُبرى على مستوى المنطقة وخطيرة تتعلق بتصفية القضية الفلسطينية وما لهذه المسألة من تداعيات وتأثيرات مباشرة على الداخل اللبناني. وهذا يتطلب منا ان نواجهها مُجتمعين. ولهذا السبب نعتقد أن لدى اللبنانيين الوعي والحرص والمسؤولية أن يأخذوا هذا الأمر بعين الاعتبار.

ودعا ابو الحسن <الرفاق> في حزب الله، إلى إعلاء المصلحة الوطنية وتعزيز منطق وحضور الدولة التي نعتبرها ملاذنا وحمايتنا. والمشترك بيننا هو العدو الإسرائيلي الذي يعتدي على الحقوق ويغتصب فلسطين ويُحاول التوسّع. والعدو الآخر هو هذا الفقر القادم الينا. من هنا يجب اعتماد لغة الحوار بعيداً عن بعض الأقلام والكتبة والمستكتبين الذين لا يُقدمون ولا يؤخرون، بل يُريدون تأجيج العلاقة وتوتيرها بشكل يخدم مصالحهم. وفي السياق، فقد ترأس بري يوم الأحد الماضي، اجتماعاً تنسيقياً حضره وزير الصناعة وائل بو فاعور والوزير السابق غازي العريضي والمعاون السياسي لأمين عام حزب الله حسين الخليل ورئيس لجنة الإرتباط والتنسيق في <الحزب> وفيق صفا عن حزب الله ووزير المال علي حسن خليل واحمد بعلبكي عن حركة <امل>. وذلك في إطار بحث التطورات والتشاور بهدف تنسيق المواقف.

 

هجوم التيار الوطني الحر على المطران عودة!

 

الأزمات أيضاً وأيضاً.. تابع. فعلى خط السجالات المحتدمة الحاصلة في البلد، امتدت المواجهات خلال الأيام الماضية لتطال رجال دين والزجّ بهم في معارك سياسية على خلفيّة مواقف لا تتماهى أو تتناسب مع الجهات المعترضة. آخر الحملات هذه، هجوم شنّه عضو المجلس السياسي في التيار الوطني الحر المحامي وديع عقل على متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، في تغريدة قال فيها: من صوفي مشلب إلى <الإيدن باي> مروراً بمخالفات بيروت. يا ليت خطابات المطران عوده عن مكافحة الفساد تتحوّل إلى أفعالٍ إصلاحيّة تطال المحميّين والمعيّنين من قبله.

هذا الكلام لاقى استنكاراً واستهجاناً من العديد من أبناء الطائفة الارثوذوكسية والمؤيدين للمطران عوده الذي أكدت مصادر مقربة منه لـ<الأفكار> رفض طائفة الروم الارثوذوكس بكاملها لهذا الكلام الذي أقل ما يُقال فيه أنه <معيب> ويخرج عن أدبيات اللبنانيين والمسيحيين وبالتالي على التيّار الوطني الحر أن يوضح كلام عقل وأن يُحدد خياره بهذا الكلام المرفوض في توقيته ومضمونه. وفي وقت رفض فيه وزراء ونوّاب من التيار الوطني الحر التعليق على كلام عقل بحجة عدم <الإطلاع> على مضمون الكلام بعد، سأل عضو كتلة <المستقبل> نزيه نجم عبر <الافكار> عن أسباب الحملة على المطران عودة وعن توقيتها، موضحاً أن الرد على كلام عقل جاء بعدما تغاضى الطرف الذي يُمثله عن التوضيح، وهذا أيضاً يدعو إلى الاستغراب والتساؤل حول ما إذا كان هذا الكلام مقبول به.

ودعا نجم كل من يمتلك ملفات ضد أسماء أو جهات محددة، التقدم بها إلى القضاء بدل التهجم على رجال لهم قاماتهم وكياناهم في هذا البلد. وإذا كان ثمة هناك أسماء معروفة فليتم الكشف عنها ونحن سنكون أوّل المُدينين لهم، والأبرز نقول لهؤلاء إن المطران عودة لا يُعيّ، فاسدين وإذا صودف أن احدهم أفسد في مكان ما، فلتتم محاسبته وفقاً للأصول بدل التهجم على المطران عودة وتحميله وزر هؤلاء. وقال: عندما يتحدث عقل عن <الايدن باي>، أنا أمثل الارثوذكوس في البلد وأمثل <تيار المستقبل>، ادعيت كنائب بيروت على كل ما تجده النيابة العامة والقضاء فاعلاً او مستتراً أو محرضاً.

من جهتها حاولت <الافكار> استيضاح عقل لجهة الكلام الذي توجه به للمطران عودة على موقع <تويتر>، إلى أن رده كان <ليس لدي ما اقوله يضاف إلى الكلام الذي علّقت به>.