14 November,2018

لـبــــنـان والـخـــــلاص بـكـلـمـــــات ثــــــــلاث!

بقلم هشام جابر

وأخيرا تمّ الاستحقاق النيابي علــــى خـــــير ظاهـــــــر وشـــرور خفيــــــة.

وتلقـــى الرؤســــاء تهنئــة السفراء على هــــذا الإنجاز الديموقراطـــي العظيـــــم، وكــــأن سفـــراء الــــدول الراقيـــــة والمنافقــــــة لا يدرون أن الديموقراطية في لبنان ما هي إلا غطاء يشبه الـ<Coverlet> يخفي تحتــــه مــا تيســـر مــــن القبليـــة والطائفيــــة والمذهبيــــة والفســـاد، واللائحـــة تطـــول وهــي تــتيسر وتتوافــــر بكـثرة في هــذا البلـــد العظيم.

وأخيراً تمّت تجربة هذا القانون العجيب الغريب الهجين، الذي تفتقت عنه، وبه، عبقرية القائمين على هذا الوطن الذي انتقل أبناؤه من مواطنين الى رعايا لدى أمراء طوائفهم، أو عفواً للتعبير، ربما قطيع في مزارعهم.

ثـــــم <انفخــــت الـــــدفّ وتفـــــرّق العشـــاق>. وتبخـــرت الوعــــــود، وطارت الشعارات، التي استنبطها المرشحون الفائزون والخاسرون مع نزع اليافطات والصور التي غصّت بها الطرق والشوارع والقرى والدساكر.

وغاب معظم النواب الفائزين عن السمع، وعن حضور الأفراح والأتراح التي تصدروا بها في الأقل المقاعد منذ بداية العام، وقد أخبرني أحد الموظفين الذي لا يتقن المزاح ولا يتمتع بروح الدعابة، إن أحد المرشحين وهو برتبة وزير، عمم على أبناء منطقته رقم هاتف ــ خط ساخن ــ يجيب هو شخصياً عليه مع كل رنة، وقد رماه من النافذة بعد فوزه، ليلتقطه أحدهم ويبيعه لرجل بسيط ابتلى به إذ مع كل رنة من رناته يسمع من يناديه بمعالي الوزير!! فيجيب: <لا وزير ولا مدير بل مثل جنباكم من رهط الحمير>.

خلت مجالس العزاء من وجود أصحاب المعالي والسعادة، فهم مشغولون بالسعي لدى أسيادهم لاستجداء مقعد وزاري.

لن أسترسل في هذه المسألة فهذا <غيض من فيض>.

في الخمسينات والستينات من القرن الماضي استبدل السوريون عبارة <تصبح على خير> بعبارة <تصبح على انقلاب>! ونحن الذين حرمنـــا هــذه النعمــــة أو هــذه النقمة… أصبحنا نقول <تصبح علــــى فضيحــــة جديـــــــدة>…. إذ تطالعنا في اليوم التالي فضائح بالجملة لا نلبث أن ننساها إلا على وقع أخرى!!

ومن عدم الإنصاف القول أن المصيبة هي في الطبقة السياسية الحاكمة فقط، فهي بنا أيضاً، <فكما تكونون يولّى عليكم> والعلّة بنا قبل حكامنا، فالمسألة كرقصة <التانغو> يلزمها طرفان. وقد قال الإمام الأكبر والأعظم عليه الصلاة والسلام <ليست تصلح الرعية إلاّ بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلاّ باستقامة الرعية>.

في الانتخابــــات الماضيــــة قلت ان البرنامــج الانتخابــي يختصــر بكلمتين: الدستور والقانون، وإذا شئت أضف الأخلاق، فتصبح ثلاثاً فقط.

واسمحــوا لـــــي أن أهــــدي كل مسؤول لا يزال لديه ضمير، وكل مواطــن لا يزال لديــه شيء من الوعــي بغــض مـا قالــه الشاعــــر ابراهيم أبو اليقظان:

<لا لا وجــود بغير شـرع يقتضيـه                            الــديـــــــــــــــــن والــعـــــــــــــــادات والآداب

لا لا بقـــاء بغــير قـــــانون يفـــي

           بحقــــوق قــوم هــم لهــا أتــــراب

فهـو الذي يحمي الشعوب  من الصواعـق

الصواعق حين يركم بالشرور سحاب

لا لا حيــاة بــدون دستــور يقــــــــي                                                              الأوطـــــان مهـمـــــا مسهـــــــن عـــــــذاب>.

خلاص وتغيــير وإصلاح بكلمات ثــلاث أنهـــي، والســلام عليكــم قبــل انهيــار الهيكـل ورحمــة الله عليكـــم وعلينا بعد سقوطه!