21 November,2018

لـبــــنـان بـيــــن إعــــلام نـــــاري وأرض ملتهبة

 

بولا-يعقوبيان رغم قلة الوسائل الإعلامية في زمان مضى بحيث لم تكن محطات التلفزة بالكثرة أو الوفرة التي هي عليه اليوم، إلا ان الاتكال كان على الصحف المقروءة التي انقسمت هي الأخرى وتموضعت خلف المتاريس الحزبية وتحول كل منها الى منبر إعلامي يعبر عن وجهة هذا الفريق أو ذاك، تماماً كما كان حال البلد الذي انقسم بدوره الى جزئين قسم مسيحي وقسم اسلامي، حتى بيروت العاصمة لم تسلم من التقسيم فانشطرت بدورها الى شرقية وغربية.

بوادر انقسام تلوح في الأفق

اليوم تعود بوادر الانقسام السياسي والمذهبي بين اللبنانيين من خلال ما يشاهده المواطن عبر شاشات التلفزة من حروب سياسية أبطالها سياسيون وإعلاميون يتنقلون بشكل شبه يومي من محطة الى أخرى وينشرون <غسيلهم> في فضاء هذه المحطات وأرضها، الأمر الذي يبدو وكأنه تأجيج لحرب جديدة تبدأ إعلامياً لكن من دون ان يعرف أين يمكن ان تنتهي خصوصاً بعدما تحوّلت البرامج الحوارية في لبنان الى حلبة مصارعة أبطالها سياسيون يسعون الى كسب مزيد من الشهرة وإعلاميون هدفهم استقطاب نسبة أكبر من المشاهدين وليتحولوا الى نجوم ولو على حساب مشاعر المواطن الذي أصبح بنظرهم سلعة يمكن استثمارها في الشارع.

  

علوش: استفز عندما يعتدى عليّ

 

النائب السابق الدكتور مصطفى علوش هو أحد ضحايا الشد العصبي والسياسي لتلك البرامج التلفزيونية، ومن لا يذكر المشادة الكلامية الشهيرة بينه وبين الوزير السابق فايز شكر والتي تطورت الى عراك بالايدي وتضارب بالكراسي. بداية يوضح علوش انه شخص عادي يمكن ان يُستفز ويَستفز في الوقت نفسه، وان ردات فعله يمكن ان تصل إلى حدود قد يعود ويندم عليها في وقت لاحق. ويقول علوش <أنا عادة استفذ عندما أشعر بنوع من الاعتداء موجه ضدي مثل قلة الاحترام. في تلك الحلقة برزت عصبيتي بشكل واضح وذلك بعد ان تلفظ خصمي السياسي (فايز شكر) بكلام نابٍ بحقي وبحق الفريق السياسي الذي أمثله إضافة الى انه رشقني بكوب الماء الموضوع على الطاولة ومن ثم سحب الكرسي الذي شارل-جبوركان يجلس عليه وحاول رميه باتجاهي، وبطبيعة الحال كنت في حالة دفاع عن النفس وليس في موقع التهجم>.

اما عن لعبة رفع مستوى الحلقات ونسبة المشاهدين في آن معاً التي تتم على يد السياسي ومقدم البرنامج يشرح علوش <أولاً نحن السياسيين لا دخل لنا عادة في لعبة رفع مستوى الحلقات أو جلب مشاهدات أكثر فهذه مهمة المحطة، لكن لا يوجد أدنى شك ان العاملين في القطاع الإعلامي يهمهم رفع مستوى التشنج بين الضيوف لزيادة ردود الفعل ورفع نسبة المشاهدة. وأنا شخصياً لو عدت الى الوراء لكنت تمنيت لو لم تحصل معي تلك الحادثة. كما ان دوري كسياسي يوجب علي ان اتنبه الى لعبة المحطات ومقدمي البرامج الحوارية، ولذلك منذ الحادثة الشهيرة معي أرفض الظهور عبر الشاشة مع أي شخص غير مطابق للمواصفات السياسية والاخلاقية>.

وبرأي علوش ان الإثارة موجودة في جميع البرامج الاذاعية والتلفزيونية، ونحن في لبنان نعتبر ضمن ساحة مشتعلة. وأذكر هنا ان العديد من البلدان الحضارية تصل فيها الحوارات السياسية على شاشات التلفزة الى أبعد بكثير مما يحصل في لبنان في بعض الاحيان.

ولكن هل يعاود علوش مشاهدة حلقاته السابقة من موقع تقييمه لنفسه؟ يجيب: <بالتأكيد. وعندما أعاود مشاهدة حلقاتي السابقة أقيم نفسي بشكل موضوعي الى ابعد الحدود. ولا اذكر انني تخطيت حدود اللياقة السياسية والانسانية. اما في ما خص الحلقة مع فايز شكر فأقول انني لو عدت إلى الوراء لما أطللت بمقابلة كهذه، علماً انه لم يكن لدي أي خيار آخر>.

مرمل: التحضير يفقد عنصر المفاجأة والصدق

 

بدوره مقدم برنامج <الحدث> على شاشة تلفزيون <المنار> الإعلامي عماد مرمل يوضح ان الإثارة وقبل ان تكون موجودة في الإعلام هي موجودة في الاصل بالواقع السياسي، يعني نتيجة الانقسام الحاد والخطاب المحموم من الطبيعي ان يعكس الإعلام هذه الصورة، وبما ان الانقسام السياسي عميق وهناك تبادل اتهامات وسجالات فمن الطبيعي أيضاً ان يكون هناك ضيوف يعكسون هذا المناخ ويعبرون عنه بالشكل الذي نراه في بعض الاحيان، اذ لا يمكن ان يكون الواقع ملتهباً والشـاشة باردة. ويتحدث مرمل عن تجربته الشخصية عندما يقول: عماد-مرمليمكن ان يلجأ الإعلامي الى أسلوب تحمية الحلقة خلال سياق الحديث مع ضيوفه وليس قبل لأن التحضير يفقد عنصر المفاجأة والصدق.

وبرأي مرمل انه على المقدم ان يعرف متى وأين يجب ان تحمى الحلقة والمدة ايضاً. الحماوة قد يبدو ظاهرها انها للإثارة فقط ورفع نسبة المشاهدة، ولكن لو نظرنا اليها بشكل موضوعي لتبينا ان السجال والحدة في النقاش يجعل الضيوف يفقدون السيطرة في مكان ما على أنفسهم، وفي تلك اللحظة يمكن للإعلامي ان يخرج من داخلهم الجمل والمواقف الصادقة من دون تنميط أو تجميل. ففقدانهم السيطرة على أنفسهم يجعلهم يخرجون كل ما جعبتهم من أسرار ومعلومات هم في الأصل لا ينوون التحدث بها. وهذه واحدة من أهم الإيجابيات التي تتعلق بالسجالات التي تحصل بين الضيوف.

ثم أضاف:

– لكن هل انزلاق الحوارات على الشاشة تعتبر صحية؟ بالطبع لا، فهنا نكون قد وصلنا الى الخط الاحمر. انا لطالما أردد بأن الحيوية مع بعض السجال الموضوعي يخدم الحوار والحلقة، كونه يضفي عليه نوعاً من النضارة ويشجع الناس على المشاهدة، ولكن هناك أمر في غاية الاهمية وهو ان على الإعلامي ان يعرف متى يتوقف عن تسخين الحلقة لأن المسائل قد تتطور بشكل دراماتيكي تماماً كما حصل في إحدى حلقات برنامجي على شاشة <المنار> بين الصحافيين جوزيف ابو فاضل وأسعد بشارة، وهذه نقطة تسجل على مقدم البرنامج وليست لصالحه، ومع هذا لا يمنع حصولها مرة أو مرتين على أكثر حد، لكن لا ان تتحول الى نمط أو سلوك والا ستكون مقتلاً للبرنامج واساءة للمقدم.

هل فعلاً أن أول الحرب كلام؟ يقول مرمل: هناك أمر اسمه الوسط أي انه لا ينبغي الذهاب إلى أقصى السجالات والشتائم ولا ان نبقى في حال من الجمود وإلا نكون وكأننا نغطي على الحقائق التي نعيشها وهذا الأمر لا يخدم لا البلد ولا الناس ولا المهنة بحد ذاتها. اما فكرة ان الحرب أولها كلام أريد هنا ان أوضح بأن الحرب اللبنانية عندما بدأت كانت هناك شاشة وحيدة هي تلفزيون لبنان، وايضاً عندما اندلعت الحرب في العام 1968 لم يكن هناك إعلام على الاطلاق، وهذا دليل على ان الإعلام لا يصنع الحروب لكن ممكن أن يغذيها.

جبور: أحياناً أكون مضطراً للمواجهة

 

اما بالنسبة إلى الصحافي والإعلامي شارل جبور وهو يعد من أبرز صقور الإعلام في قوى 14 آذار فيرى ان استعراضات تتم على شاشات التلفزة على خلفية الإثارة <ولكن على المستوى الشخصي انا لا أقوم بهذه المهمة اطلاقاً بل اعتمد بشكل واضح على الموقف السياسي بعيداً عن أي إثارة أو تهجمات شخصية بحق أي كان>. ولكن بحسب جبور انه ومنعاً للرتابة، فالمطلوب في بعض الحلقات التلفزيونية التشدد في المواقف السياسية وإطلاق مواقف صلبة وان يكون السقف مرتفعاً ولكن من دون الانزلاق باستخدام تعابير وألفاظ خارج إطار أدبيات النقاش السياسي، ولذلك يجب التمييز بين سقفين وحدين، بين حد الرتابة الإعلامية والرتابة السياسية من دون ان يقدم الإعلامي أي مادة سياسية واضحة وان يكون السياسي ملتزماً بخط سياسي واضح المعالم من أجل إيصال رسالة قوية للجمهور والرأي العام.

يتابع جبور: انا لا أستفز بسرعة، لكن عندما يخرج الطرف الذي يواجهني عن أدبيات النقاش حينها اكون مضطراً لمواجهته ليس بالاسلوب الذي يعتمده بل برفع لهجتي التخاطبية، لأنه  لا يمكن السكوت عن شخص حاول من خلال أدائه وسلوكه ان يذهب باتجاه الشتم أو التعرض لأفكاري السياسية أو للفريق السياسي الذي أنتمي اليه. انا مع الإثارة ولكن في الوقت نفسه انا مع إعطاء المشاهد مادة سياسية جميلة ودسمة. لكن ألا يمكن ان تؤدي هذه الإثارة إلى ما لا تحمد عقباه، خصوصاً لجهة انعكاسها السلبي على الشارع؟  انا ضد إطفاء محركات الحرب وهذه ليست من مهمتي على الاقل كوني إعلامياً بالدرجة الاولى، فهذه المهمة تعود لرجال السياسة. اليوم هناك انقسام عمودي سالم-زهرانفي لبنان حول خيارات سياسية ونحن كإعلاميين جزء من هذه الخيارات اما ضد واما مع، وبالتالي على القوى السياسية ان تعمل على تبريد المناخات السياسية.

من جهة أخرى لا يعاود جبور مشاهدة حلقاته السابقة تجنباً لتعرضه لاي ضغوط أو تصويب ويقول: انا أتعاطى مع كل حلقة وكل ضيف بحسب اللحظة التي أكون فيها، ولا أسمح لأحد ان يأخذني الى مكان أو سجال أو نقاش سياسي لا أريده، ولكن في حال خرج الشخص عن آداب السياسة والإعلام، عليه ان يتحمل مسؤوليته وطبيعة الرد الذي يمكن ان ألجأ اليه.

زهران: الإعلام تحول الى حطب للموقدة

 

الإعلامي سالم زهران من أكثر الإعلاميين إثارة للجدل واكثرهم نسبة في عملية جذب المشاهدين بحسب استطلاعات الرأي لدرجة جعلته الشخصية الإعلامية الأكثر طلباً على البرامج الحوارية. يتحدث زهران عن طبيعة دور الإعلام فيقول: دور الإعلام يفترض ان يكون بث الوعي في عقول الجماهير وان يلعب دور الاطفائي الذي يطفئ الحريق المذهبي. لكن عملياً دور الإعلام للأسف في لبنان والعالم العربي تحول الى دور الحطب الذي يوضع داخل الموقدة المذهبية فتشتعل النيران أكثر.

يدخل زهران في لعبة الاسماء وتحديداً أسماء خصومه السياسيين والإعلاميين، لكن هذه المرة بشكل ايجابي وهؤلاء برأيه يشكلون بعض العلامات الايجابية من حيث الشكل. ويشرح: عندما ينتمي شخص مثل الإعلامي نديم قطيش أو الوزير السابق باسم السبع أو غيرهما من الاصوات الشيعية الى تيار <المستقبل> أو يؤيد سياسة السعودية وعاصفة الحزم التي تقودها السعودية، في مقابل أشخاص من أهل السنة مؤيدين لايران ولـمحور الممانعة، فإن هذا الأمر يبرد الاجواء ويخفف من الاحتقان لأنه  يجعل المشاهد يشعر بأن الاشتباك ليس مذهبياً والدليل وجود هذه الشخصيات الملونة مذهبياً ضمن هذا الفريق وذاك.

وبحسب زهران فإن برامج <التوك شو> في لبنان يمكن مقاربتها من زاويتين مختلفتين: الاولى كيف يكون المجتمع وحال المشاهدين يكون حال البرامج، لأن البرامج هي بنت المجتمع وليس العكس، وبالتالي إذا كان هناك اشتباك سياسي حاد في الشارع فمن الطبيعي ان ينعكس على الشاشة. اما أن نقول ان برامج اليوم مطابقة للمواصفات اللامذهبية حتماً لا بل اكثر، فهي تزيد من حدة الاشتباك، لكن هذا لا يعني انها هي التي تسبب الاشتباكات التي هي اصلاً موجودة. الا يمكن ان تشكل هذه البرامج في مكان ما بداية حرب؟  نحن في قلب الحرب وكلامنا على الشاشات هو جزء من هذه الحرب، وكما تطلق النيران والصواريخ والقذائف ايضاً تطلق العبارات والاوصاف والكلمات ونحن جزء من المعركة القائمة وكل خلف متراسه وخلف محوره وعند رايته وحزبه.

واللعبة الجماهيرية برأي زهران مطلوبة، ولكن هناك أمر آخر يعتبره احد أهم أسباب الجماهيرية التي يمكن ان يتمتع بها أي سياسي أو إعلامي وتجعله نجماً حوارياً. فلم يعد سراً ان الناس تبحث اليوم عن المعلومة اكثر مما تبحث عن الموقف، وفي كل المقابلات التي أجريها أو معظمها، توجد هناك مادة دسمة أو معلومة أقدمها للناس. وأنا على علاقة جيدة بقيادة الجيش اللبناني وبـحزب الله، وبالتالي من الطبيعي ان اكون مطلوباً على الشاشات ليس لموقفي فحسب، بل ايضاً لما أملك من معلومات أقدمها للمشاهد.

وعن التراشق الكلامي والقذف بالكراسي والأثر الذي يمكن أن تتركه هذه الممارسات في نفوس المشاهدين يعود زهران إلى اختصاصه الاساسي في علم النفس التربوي فيقول: التخلي أو لحظة التخلي كما يسميها النائب وليد جنبلاط هي لحظة انفعالية لاإرادية تأتي بثوانٍ معدودة وتنتهي معها. حتى هذه اللحظة كل المشاكل التي حصلت على الهواء وقد أكون جزءاً منها، كانت للحظات ثم انتهت باعتذار من كلا الطرفين هذا بإستثناء حادثة (علوش وشكر) وبعض الأمور الصغيرة، وقد أكون انا أحد هؤلاء. اما اذا لم ينتهِ الاشكال مع انتهاء البرنامج عندها نكون أمام حالة مرضية حتماً، ومعظم مشاكلنا كانت حالات عرضية وليست مرضية.

ويعترف زهران انه يعيد مشاهدة أي حلقة يقوم بتسجيلها، فهذا برأيه أمر طبيعي يصب في  مصلحة السياسي أو الإعلامي، ولذلك من يراقب أدائي منذ العام 2011 يلحظ ان عامل التوتر عندي قد انخفض بنسبة كبيرة وبت أتحكم بدرجة كبيرة بانفعالاتي وغضبي.

مصطفى-علوشيعقوبيان: هناك إسفاف وانحدار إعلامي

بدورها تأسف الإعلامية ومقدمة البرنامج الحواري <انترفيوز> على شاشة <المستقبل> بولا يعقوبيان لدور الإعلام الذي تحول برأيها إلى جزء من منظومة الحكم وامتداد للسلطات الموجودة التي تتقاسم البلد وتحكمه، فدور الإعلام من المفترض ان يكون محفزاً للناس وتحديداً السياسيين لكي ترى مصلحتها المشتركة ولكي تفكر في كيفية تحصين البلد وجعله وطناً لكل من ينتمي اليه وان يكون الدور الجامع بين اللبنانيين، لكن الزحف وراء نسبة المشاهدة هو أسوأ ما أصاب الإعلام اللبناني.

وتعتبر يعقوبيان ان الصراع بين الشاشات وما يشهده من إسفاف وانحدار، يقابله ارتفاع في نسبة المشاهدة، وهذا أمر طبيعي كون الناس تحب ان تشاهد غرائب وعجائب. ولكن ليس من المسموح أن تصبح المنافسة محصورة بهذه الغرائب التي أصبحت علامة فارقة لبعض المحطات وهذا الأمر يشكل خطراً على الوطن ولا يبني مجتمعاً ولا يبني أناساً.

وتتابع يعقوبيان: وأنا من جهتي متمسكة بمستوى معين من البرامج ومصرة على ان أكمل بها رغم علمي المسبق ان هذا النوع من الإعلام لا يستقطب نسبة مرتفعة من المشاهدين، ومع ذلك سأكمل مع من يريد حواراً فكرياً حقيقياً وأسئلة توصل الى استنتاجات تجعل منا أشخاصاً أوعى وأنضج، وسأكمل حتى لو لم يتبقَ لي من المشاهدين غير عائلتي، وأفضل التوقف عن الإعلام على ان أدخل في هذه الموجة.

وبحسب يعقوبيان فإن بعض مقدمي البرامج يفتعلون خضات واستعراضات وأحداثاً متفقاً عليها مسبقاً وهذا قد يؤدي الى حفلة عداء وكراهية لا نعرف متى يمكننا الخروج منها، ولذلك وحده وعي المشاهد هو من يضع حد لكل هذه الأمور، لكن هذا الأمر لم نعد نستطيع التعويل عليه حالياً من دون ان ننسى مسؤولية الدولة اللبنانية هنا لأننا إذا أردنا ممارسة القمع للحد من هذه الأمور سنصبح وكأننا نتعدى على الحريات العامة التي هي براء من كل ما يرتكب باسمها، لكن ايضاً من الصعب ترك الأمور على ما هي عليه. وتعتبر ان فرضية إشعال نيران الحرب الاهلية من خلال هذه البرامج وما يجري فيها تبقى ضعيفة، فقرار الحرب والسلم هو قرار خارجي وليس داخلياً، وفي هذه المرحلة يبدو انهم قرروا بالنيابة عنا ان يبقى الوضع هادئاً. اما إذا قررت تلك الدول في مرحلة لاحقة ان نتقاتل قد يعود اللبنانيون الى قتال بعضهم البعض وبشكل ربما أشرس من قبل.

وتنهي يعقوبيان حديثها: قصة مجاراة الوضع ليست بالأمر الصعب. فعلى سبيل المثال عندما نضع البارود إلى جانب النار من المؤكد أن فرقعة ستحصل، لكن اذا فرقعت اليوم وغداً ماذا سنفعل بعد فترة محددة وماذا سنقدم للمشاهد؟ لذلك اقول ان المشاهد تعب وملّ من الفرقعة والسخافات والخفة بعقول الناس ولذلك لا أستطيع ان أكون جزءاً من هذه الصورة، فهناك قصص مهمة يمكننا نسخها عن الخارج، لكن للأسف نحن اخترنا اتفه الأمور وتركنا الجزء المهم.