15 November,2018

لـبـــــنـان يـنـجــــــو مـــــن كـارثــــــة إرهـابـيـــــــة

بقلم علي الحسيني

6في ظل الازمة السياسية التي يواجهها البلد من جراء الاختلاف القاتل حول كيفية إنجاز قانون انتخاب للبلاد، عاد الوضع الأمني في لبنان ليتصدر واجهة الأحداث والتطورات، وهذه المرة من بوابة الشبكات الإرهابية وعمليات التفجير المتنقلة التي كانت بصدد تنفيذها في اكثر من منطقة لبنانية لاسيما تلك التي تشهد زحمة خلال شهر رمضان بهدف ايقاع أكبر الخسائر الممكنة في صفوف المدنيين. لكن الأجهزة الامنية في لبنان كانت متيقظة كالمعتاد حيث تمكنت من إحباط اكثر من مخطط تفجيري من خلال التنسيق الواضح والفاعل بينها، فجنبوا البلد خضات ومجازر وكوارث كانت لتُغرق البلد في بحور من الدماء.

الأمن على كف عفريت

يعود شريط الخوف والذعر ليتحكم مجدداً بمشاهد هي في الأصل مزروعة في ذهن اللبنانيين وخصوصاً أولئك الذين عايشوا هذا الخوف ولمسوه عن قرب يوم كانت التفجيرات الإرهابية والعمليات الإنتحارية تحصد الأبرياء في بيئتهم وتتهدد حياتهم اليومية بمزيد من القتل وسفك الدماء من دون رحمة ولا شفقة. ذاكرة ما شُفيت حتى اليوم من وجع فقدان الأهل والأقارب والأصدقاء على الرغم من محاولاتها العيش بسلام مع واقع يُفترض بأنه أكثر أمناً وأماناً من أيام خلت كان فيها الانتحاري يتجول بين الناس باحثاً عن فريسة يستشف منها حقداً واجراماً اكتسبهما من تنظيمات ارهابية تذبح الأبرياء من نساء وأطفال وشيوخ تحت راية <لا اله الا الله محمد رسول الله> وتنفذ أحكام الإعدام باسم عدالة الاسلام، وهي في كلا الحالتين لا تنتمي الى دين أمر بالقسط والعدل ولا إلى نبي كان يوصي جيشه في الحروب قائلاً: <انطلقوا باسم الله، لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً صغيراً، ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا، إن الله يحب المحسنين>.

أولى مخططات الارهابيين كانت تتجه إلى استهداف مطعم موجود في محيط الضاحية الجنوبية قيل أنه مطعم <الساحة>، وكان ينوي الارهابيين تنفيذ هذا المخطط على مرحلتين تبدأ الاولى بتفجير واحد من ثلاثة انتحاريين نفسه بسيارة مفخخة عند مدخل المطعم، ولدى تجمع الناس يتم تنفيذ المرحلة الثانية بدخول الإنتحاريين معاً وتفجير نفسيهما بين الناس. وقد حددت ساعة الصفر لتنفيذ العملية الاجرامية هذه، في وقت الإفطار. لكن وبنتيجة الرصد والمتابعة من قبل الاجهزة الأمنية، تم احباط المخطط قبل وقوع الكارثة التي لو حصلت لكانت بكل تأكيد ستودي بحياة عشرات الأبرياء. وفي المعلومات أن الاجهزة الأمنية تمكنت منذ فترة وجيزة من إلقاء القبض على شخص ليس لبناني اشتبهت بتحركاته في محيط مخيم برج البراجنة، وقدم تمكن الجهاز الامني المعني ومن خلال التحقيق مع المشتبه به من الوصول إلى آخرين اعترف الموقوف بأنهم يعملون ضمن خلية واحدة هدفها تنفيذ المخطط الاجرامي. وفي متابعة سير التحقيقات مع الخلية، تبيّن ان جميع هؤلاء يتواصلون مع شخص اسمه عمر مصطفى يملك محلاً للبقالة في مخيّم برج البراجنة، حيث اشارت المديريّة العامة لأمن الدولة الى أنه يتواصل مع قيادي في <داعش> بمخيم عين الحلوة ومن خلاله يحصلون على مواد التفجير والاموال3اللازمة لتنفيذ عملياتهم.

 

لبنان ينجو من كوارث محتمة

كاد ان يقع لبنان فريسة الارهاب مجدداً لولا يقظة القوى الأمنية جميعها والعمليات الاستباقية التي قامت بها على عدة محاور من أجل الالتفاف على خطط الارهابيين ومحاصرتهم في بؤر محددة وجعلهم فريسة أنفسهم. وكما هو معروف فإن لبنان يُسابق الإرهاب في مواجهة مفتوحة منذ سنوات، وما أنجزته وتُنجزه الأجهزة الأمنية هو علامة فارقة في الحرب الاستباقية التي شدد عليها لبنان الرسمي وتترجمه جميع القوى والاجهزة المعنية في اكثر من منطقة، لدرجة أنه لم يعد للجماعات او الشبكات الارهابية، مكاناً أمناً في لبنان.

وفي سياق العمليات الاستباقية، كشفت المديرية العامة للأمن العام اللبناني ما توصلت إليه تحقيقاتها مع 7 إرهابيين من الجنسيات اليمنية والفلسطينية والسورية أوقفتهم في لبنان هي وقوى الأمن الداخلي، قبل تنفيذ عمليات انتحارية وانغماسية واغتيالات وتفجيرات في طرابلس والنبطية، وضاحية بيروت الجنوبية وتحديداً في مطعم أو مؤسسة اجتماعية أو تجمع في المنطقة عند توقيتي الإفطار أو السحور. وأشارت إلى أن جزءاً من التحضير لهذه الاعتداءات والتواصل كان يتم في مخيمات شاتيلا في بيروت وبرج البراجنة في 1ضاحية بيروت الجنوبية وعين الحلوة في صيدا.

وأعلن الأمن العام أنه أحال الاسبوع الماضي الى النيابة العامة العسكرية كلاً من الارهابيين الموقوفين، اليمني (أ.ص.ع.س) الملقب بـ<أبو صالح>، والفلسطيني (ع.ح.ع.ر) الملقب بـ<أبو خالد> و<أبو ساجد>، والفلسطيني (م.م.ع.خ) الملقب بـ<أبو بكر المقدسي>، والسوري (ع.ق.ع.ح) الملقب بـ«أبو يوسف>، والفلسطيني (ع.م.م.م) الملقب بـ<أبو المثنى> و<أبو محمد>، والفلسطيني (م.ح.ف) الملقب بـ«أبو الحسن> و«أبو خطاب>، والفلسطيني (أ.أ.غ) الملقب بـ<أبو أسعد>، وذلك بعد ختم التحقيق العدلي معهم بإشراف القضاء المختص.

وكانت مجموعة من قوات النخبة في المعلومات في الأمن العام والأمن الداخلي قد نفذت عمليات نوعية من تعقب ودهم في حق المشتبه فيهم، أسفرت عن ردع الإرهابيين الموقوفين والفارين الآخرين من تنفيذ مخططاتهم الإجرامية على الأراضي اللبنانية، وتم توقيف أربعة إرهابيين وتفكيك حزام ناسف بعد القبض على حامله. والموقوفون هم من جنسيات يمنية، فلسطينية وسورية، شكلوا خلايا إرهابية عنقودية تابعة لقيادة تنظيم <داعش> الإرهابي في سوريا وافريقيا، وكان أفراد الشبكة يتواصلون مع مشغليهم من مناطق لبنانية ولاسيما في مخيمات عين الحلوة وبرج البراجنة وشاتيلا حيث كانوا يتلقون التوجيهات والمهمات المطلوب تنفيذها، ومن بينها عمليات إنتحارية وانغماسية واغتيالاتوتفجيرات، إعترف الموقوفون بها، وهي على الشكل التالي:

 المهمة الأولى: انغماسية تقضي باقتحام أربعة إرهابيين من الجنسية اليمنية مرفقاً عاماً، فيقومون أولاً بإلقاء رمانات يدوية يتبعها إطلاق نار بأسلحة رشاشة مزودة بكواتم للصوت، ثم يتم تفجير أنفسهم بالأحزمة الناسفة ليحصدوا أكبر عدد ممكن من الضحايا الأبرياء.

المهمة الثانية: تكليف الفلسطيني (م.م.ع.خ) تصفية عسكريين من الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وأشخاص تابعين لأحزاب لبنانية في 5محيط مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة بواسطة سلاح مزود بكاتم للصوت.

المهمة الثالثة: تأمين صواعق من مخيم عين الحلوة إلى منطقة الكولا لاستخدامها في تفجير العبوات الناسفة. المهمة الرابعة: تجهيز 4 عبوات ناسفة من الإرهابي (خ.م.) بعد أن يتم تصنيعها في منزله، زنة كل منها 3 كيلوغرامات من مادة الـ <تي ان تي> ويتم وصل كل عبوة على حدة بهاتف خليوي لتفجيرها عن بعد، على أن يتم شراء أربعة شرائح خطوط هاتف خلوي من محلات مختلفة لاستخدامها في العمليات التفجيرية عن بعد.

إحدى هذه العبوات كانت ستفجر في طرابلس، واثنتان في مدينة النبطية، والرابعة في محلة الرحاب في الضاحية الجنوبية.

المهمة الخامسة: تشكيل خلية من مناصري تنظيم <داعش> الإرهابي المقيمين في بيروت بهدف تنفيذ عمليات أمنية وتفجير داخل الأراضي اللبنانية.

المهمة السادسة: قيام احد الارهابيين بتفجير نفسه امام مدخل مبنى يقطنه احد رجال الدين في الجنوب بهدف قتله اثناء خروجه من منزله.

المهمة السابعة: عملية انتحارية ينفذها الارهابي (أ.ص.ع.س.) من الجنسية اليمنية تستهدف مطعماً في الضاحية الجنوبية أو مؤسسة اجتماعية أو تجمعاً في المنطقة، وذلك عند توقيتي الأفطار أو السحور، بعد أن يتم تسليمه حزام ناسف زنة 5 كيلوغرام من مادة <تي ان تي>، وكان قد تم تصنيعه من قبل الفلسطيني (خ.م.) في مخيم عين الحلوة بالإضافة إلى رمانة يدوية، وذلك بالتنسيق مع الفلسطينيين (م.م.ع.خ) و(ع.ح.ع.ر) من مخيم شاتيلا. ويؤكد نجاح هذه العملية الاستباقية في حقن الدماء، الاستمرار في نهج مكافحة الارهاب، ومنع المخططين والمنفذين من تحقيق اهدافهم الاجرامية بكل عزم وقوة وبما يتطلبه ذلك من جهد وتضحيات. كما تؤكد أهمية التنسيق بين الاجهزة الامنيةوالعسكرية.

ماذا عن مطار بيروت؟

تكملة للعمليات الامنية التي يقوم بها في الكشف عن الشبكات الارهابية ونجاحه في اصطياد أفرادها قبل تنفيذهم الهجمات، تمكن الامن العام من احباط عملية ارهابية خطيرة كانت ستستهدف مطار رفيق الحريري الدولي. وفي التفاصيل أن تنظيم <داعش> كان قد كلّف 4 يمنيين بتنفيذ العملية بعد أيام من دخولهم الى لبنان وتسلمهم احزمتهم الناسفة من الداخل اللبناني، الا أن يمنياً واحداً منهم فقط تمكن من دخول لبنان والقى القبض عليه على خلفية احباط تفجير الضاحية الارهابي. وكانت العملية المخطط لها تقوم على الدخول الى المطار الدولي والقاء رمانات يدوية يتبعها اطلاق نار فتفجير احزمة ناسفة لحصد اكبر عدد من الضحايا. وهو الذي أحدث بلبلة لما انطوى عليه من إشارات من شأنها تحويل الإنجاز الأمني المرموق عبر إفشاء هذا السر سبباً لشكوك 2حيال أمن المطار خصوصاً وان لبنان مُقبل على موسمٍ سياحي يبشر بأنه واعد جداً.

وفي السياق الامني تؤكد مصادر مُحيطة بكافة المعلومات أنه كان من الصعب على إرهابيي <داعش> التسلل الى المطار وتنفيذ ما خططوا له، فالمطار تحول في ظل محاكاة للأخطار المحتملة قلعة حصينة من إجراءات أمنية علنية وخفية زجت بها الكفاءات البشرية وأدوات تكنولوجية تجعل من الصعب إختراق سدود أمنية متتالية في الخارج والداخل، وهو ما بوشر تنفيذه منذ أن بدأ <داعش> باستهداف مطارات في غير مكان في العالم. وإزاء المخطط الذي كشف عنه، أكد رئيس مطار رفيق الحريري الدولي فادي الحسن ان ما حُكي عنه يبقى في إطار النيات التخريبية ولا يمكن بأي شكل الحديث عن خرقٍ أمني حصل لإجراءات المطار، مُطَمْئناً المسافرين والقادمين عبر المطار من لبنانيين وعرب وأجانب الى ان الإجراءات المتَخذة في محيط المطار وداخله تحاكي كل الاحتمالات، وهي في جهوزية دائمة في كل الأوقات، ونحن مُطْمَئنون الى التدابير المتكاملة لحماية هذا المرفق الحيوي ومستخدميه. مع العلم أن ثمة معلومات تؤكد ان بعض المعطيات المهمة، ما زالت في حوزة الاجهزة الامنية ولم يُكشف عنها حتى الساعة، وهي تتعلق باعترافات خطيرة لمجموعات ارهابية كانت تخطط لاغتيال شخصيات سياسية بارزة.

هل يبقى الوضع ممسوكاً؟

من المعروف أن لبنان هو ليس ساحة فعل إنما ساحة صدى لارتدادات ما يحدث في المنطقة وتحديداً ما يجري في سوريا اليوم خصوصاً وأن فريقاً لبنانياً هو شريك أساسي ومعني في هذه الحرب. ومن المعروف أيضاً أن لبنان يتأثر بنسبة كبيرة بما يدور حوله كونه البلد الوحيد في المنطقة بل في العالم، الذي يجمع أكبر عدد من الطوائف والمذاهب. لكن ما هو معروف ومتعارف عليه بشكل أكبر، أن في البلد بعض القوى السياسية التي يُمكنها لجم الخلافات السياسية والاختلافات العقائدية وضبطها في حال تعاظمت وكبرت وعدم جر البلد نحو الخراب. وهذه ثابتة يمكن الركون اليها في جميع المطبات والخضات، تماماً كما كان الاعتماد عليها في مراحل سابقة، حيث كان يومها لبنان في أشد الحاجة الى مواقف مسؤولة ورجالات يُمكن أن تؤتمن على العيش المشترك والاستقرار الجماعي.

لكن وعلى الرغم من هذا الاطمئنان الذي يصل الى ذروته في عملية الرفع من معنويات الشعب اللبناني، ثمة من يرى أن الوضع لا زال خطيراً جداً. لكن السؤال الأبرز هو هل يبقى الوضع ممسوكاً أم يذهب الى حالة الإنفلات؟ هنا تعتبر بعض الاراء السياسية أن أسباب عدم وجود نية لإشعال التوتر الداخلي، يعود الى ان حزب الله لا يريد حرباً داخلية تلهيه عن أسباب عقائدية واقليمية منخرط بها في سوريا، وبالتالي لا يريد فتح جبهة أخرى بالداخل تسبب له الكثير من المشاكل. وتضيف هذه الاراء: صحيح أن الحزب هو أقوى طرف داخلياً ويملك السلاح، لكن بالمقابل لا يملك الآخرون السلاح لكي يحاربوا به حزب الله، ولذلك فإن كلا الطرفين لا مصلحة لهما في إشعال أي حرب على الساحة الداخلية والذهاب الى حرب أهلية او اقله احداث خضّة أمنية الجميع في غنى عنها.

 

المطلوبون في الجرود

4

تشير مصادر مطلعة على أحوال الجرود وما يجري فيها، أن الكثيرين من المطلوبين للدولة اللبنانية بتهمة الاهراب المتعدد، قد لجأوا إلى الجرود وهم أصبحوا إما في الداخل السوري أي العمق، أو في مناطق حدودية وتحديداً في القلمون الغربي. وفي الملفّات الأمنية، ثمة العديد من الأسماء التي تُعتبر ضمن لوائح المطلوبين منهم قياديون في <داعش> أو <النصرة> أو في كتائب <عبدالله عزام>. وعلى الرغم من أن بعض هؤلاء قد لقوا حتفهم إما من خلال المعارك مع الجيش أو <حزب الله>، او حتى بين الفصائل نفسها، إلا أن البعض الآخر ما زال موجوداً ويمارس إرهابه على الحدود وفي الداخل كلما سنحت له الفرص.

أبرز هؤلاء هم من الشمال أو عملوا فيه لصالح <داعش>، وهم اللبنانيون: محمّد عمر الإيعالي الملقّب بـ <أبو البراء>، طارق الخياط الملقّب بـ <أبو عبدالله الأردني> يُقال أنه دخل إلى عين الحلوة منذ عامين، نبيل سكاف الملقّب بـ<أبو مصعب>، شقيق عبد الغني جوهر محمّد جوهر الملقّب بـ <أبو الزبير>، محمّد العتر الملقّب بـ <أبو يعقوب>، خالد زكي منصور الملقّب بـ<أبو الدرداء> وفاروق طارق البيضا الملقّب بـ<أبو خطّاب> بالإضافة إلى شادي المولوي المعروف بإنتمائه إلى <النصرة> وهو موجود في مخيم عين الحلوة.

 

والجيش يواصل حصاره ومد اليد للحلول السلمية

في سياق عملية عودة النازحين السوريين من مخيمات إلى مناطق آمنة في سوريا تقع عند الحدود اللبنانية – السورية، وهي المرة الأولى التي يعود فيها هذا العدد من النازحين إلى بلادهم منذ لجوئهم إلى لبنان، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان أشارت فيه إلى أنه بناء على رغبة عدد كبير من أفراد العائلات السورية النازحة في مخيمات عرسال بالعودة إلى سوريا، واكبت وحدات من الجيش العملانية ومديرية المخابرات هؤلاء، خلال انتقالهم على متن 30 سيارة مدنية من أنواع مختلفة، من المخيمات المذكورة إلى آخر مركز تابع للجيش على الحدود اللبنانية – السورية في جرود المنطقة، حيث تابعوا انتقالهم من هناك إلى بلدتهم – عسال الورد في الداخل السوري.

وفي هذا السياق، تكشف مصادر ميدانية ومتابعة بشكل حثيث للواقع الميداني في أن التعويل على دور الجيش في المناطق الحدودية وتحديداً في جرود عرسال والمعطوف على قدرته في بسط سيطرته العسكرية والأمنية في تلك البقعة الجغرافية التي يتسلل الإرهابيون عبرها، مكنه من أن يكون المسؤول عن انتقال النازحين بطلب مباشر من الجهات المتقاتلة في هذه المنطقة التي أصبحت آمنة والطريق فيها أصبحت مفتوحة حتى باتجاه الداخل السوري. وتؤكد المصادر أن الجيش واكب عملية العودة وصولاً الى أقرب نقطة من الجهة السورية وآخر نقطة ينتشر فيها الجيش اللبناني. وجميع هؤلاء مدنيون وليس بينهم أي مُسلّح على الإطلاق، مشيرة الى أن خروج هذه الدفعة من النازحين من شأنه أن يُريح الجيش وأهالي عرسال على حد سواء، ومن شأنه أن يمهد لعمليات مشابهة خصوصاً وأن لهؤلاء النازحين الذين عادوا ، أهلاً وأقارب سوف يحذون حذوهم ويعودون الى قراهم أيضاً في أقرب فرصة ممكنة.

ومن المعروف أن قائد القيادة الوسطى في الجيش الاميركي الجنرال <جوزف فوتيل> الجرود برفقة قائد الجيش العماد جوزف عون والسفيرة الاميركية <إليزابيت ريتشارد> الاسبوع الماضي، حيث أعطت هذه الإشارة دفعاً كبيراً للجيش، ولولا الثقة بقدرة وصلابة هذا الجيش في الجرود، لما كان توجه إلى أقرب نقطة خلافية وخطرة حيث تدور فيها الصراعات ويكثر فيها انتشار الإرهابيين.