26 September,2020

”لغز“ إلغاء جعجع زيارته الى الشوف قد يجد تفسيراً له... في اللقلوق!

 

على الرغم من مرور أكثر من أسبوعين على تأمين الزيارة التي كان ينوي رئيس <القوات اللبنانية> الدكتور سمير جعجع القيام بها الى منطقة الشوف، إلا ان سبب التأجيل المفاجئ لا يزال لغزاً لم تتضح معالمه بعد وإن كانت <القوات> ردته الى أسباب <شخصية> طرأت على <الحكيم> وحالت دون حصول الزيارة. وفيما تفادى جعجع في كل اطلالاته الإعلامية التي تلت التأجيل، الحديث عن أسباب القرار الذي اتخذه، فإن الحديث عن عدم حصول الزيارة لا يزال موضع تداول في الأوساط السياسية والحزبية على حد سواء، علماً ان الطرف الآخر المعني بالزيارة، أي الحزب التقدمي الاشتراكي، لا يزال يمتنع المسؤولون عن الخوض في هذه المسألة احتراماً لرغبة جعجع في تجاوز ما حصل ومنعاً لإعطاء التأجيل الطابع السياسي وحصره بالأسباب <الشخصية>.

غير أن ملابسات ما حصل أبقت علامات استفهام مطروحة وبقوة، لاسيما وان إلغاء الزيارة تزامن مع حدثين سياسيين لافتين لهما صلة مباشرة بالواقع السياسي في منطقة الجبل، وبالعلاقة بين الأطراف الفاعلين فيها. الحدث الأول كان اللقاء الذي انعقد في اللقلوق بين رئيس حزب <التيار الوطني الحر> الوزير جبران باسيل ورئيس <اللقاء الديموقراطي> النائب تيمور جنبلاط في حضور النائب سيزار أبي خليل، والثاني <لقاء المصارحة> من دون <مصالحة> الذي جمع وفد الحزب التقدمي الاشتراكي مع وفد من حزب الله في دارة الرئيس نبيه بري وبحضوره مع أركانه. ولعل ما زاد التساؤلات المعلومات التي تسربت حول وصول جعجع ليل الجمعة الذي سبق موعد الزيارة الى دير مار عبدا في دير القمر حيث بات ليلته، وفقاً لهذه المعلومات، في الغرفة التي أقام فيها خلال وجوده في منطقة الشوف في فترة المواجهة بين <القوات اللبنانية> والحزب التقدمي الاشتراكي وحلفائه، وهي إقامة أراد منها جعجع أن تكون <نوستالجية> يستعيد خلالها ذكريات تلك الحقبة من تاريخ لبنان الحديث، على أن يبدأ في اليوم التالي لقاءاته الشعبية وفق ما كان محضراً وتنتهي الزيارة بتلبية دعوة نائب رئيس <القوات> النائب جورج عدوان الى عشاء جامع يحضره رؤساء وأعضاء المجالس البلدية والاختيارية في المنطقة إضافة الى وجوه سياسية وحزبية وشعبية.

 

<انزعاج> صحي سطحي وطارئ!

 

إلا ان جعجع ــ حسب المعلومات التي تسربت ــ استفاق في اليوم التالي على وضع صحي طارئ سبّب له وجعاً في المعدة ورافقه اسهال حاد ما جعله يقرر العودة الى معراب وتأجيل الزيارة التي لم يكن قادراً على اتمامها وفق البرنامج المعدّ وهو منزعج صحياً من دون أن يكون السبب الصحي المفاجئ مقلقاً اطلاقاً. صحيح ان مصادر معراب تحفظت عن هذه الرواية فلا تؤكدها أو تنفيها، إلا ان ثمة أكثر من طرف أكد صحتها مع التشديد على ان لا أسباب سياسية أو أمنية وراء التأجيل. وبدا ان كل ما قيل من أسباب <شخصية> لم يشفِ غليل الذين تابعوا مسار هذه الزيارة لاسيما في الشق المتعلق بالزيارة التي كان يفترض أن يقوم بها جعجع الى المختارة في زيارة خاصة للزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور، كان يتوقع أن تعكس مشهد العلاقة بين الطرفين الذي يريد جعجع أن يعطيه بعداً تنسيقياً، في وقت يرى الاشتراكيون ضرورة ابقائه في إطار <زيارة المجاملة> التي تحصل بشكل طبيعي لكل قيادي سياسي أو حزبي يزور منطقة الجبل.

ويروي متابعون ان المسؤولين في الحزب التقدمي الاشتراكي لاحظوا ان قيادة <القوات>، سواء في معراب أو في الشوف، لم تنسق تفاصيل زيارة جعجع مع الفريق الاشتراكي، وعندما تم استيضاح الأسباب قيل إن طابع الزيارة شعبي لا سياسي وهدفها لقاء <الحكيم> بمناصريه ومحازبيه في الجبل، وتلبية دعوة النائب عدوان فحسب. إلا ان هذا التفسير لم يقنع الفريق الجنبلاطي الذي اطلع على الشق المتعلق بزيارة المختارة فقط، علماً ان مصادر الاشتراكي تؤكد ان النائب تيمور جنبلاط لم يكن على علم بتفاصيل الزيارة بدليل انه لبى دعوة كان تلقاها من الوزير باسيل لزيارته في اللقلوق في الوقت الذي كان يفترض أن يكون جعجع في بداية جولته الشوفية. وثمة من يقول إن تيمور أبلغ وهو في طريقه الى اللقلوق بزيارة جعجع الى المنطقة الشوفية لكنه كان قطع نصف الطريق الى المقر الصيفي لوزير الخارجية ولم يكن في استطاعته العودة. وتحرص مصادر الاشتراكي على القول إن ما ما حصل لا يؤثر على العلاقة الجيدة مع <القوات> ورئيسها، وان التواصل بين جعجع و<أبو تيمور> متواصل ويمكن أن يكون تواصلاً مباشراً ساعة يشاء الرجلان. وتبعاً لذلك تنفي مصادر <القوات> والاشتراكي ان يكون للقاء عين التينة بين الوفد الجنبلاطي ووفد حزب الله أي ارتباط مع تأجيل الزيارة، وإن كانت مصادر <القوات> لا تخفي استغرابها من توقيت زيارة تيمور جنبلاط الى معراب.

 

علاقة استراتيجية وتواصل دائم!

 

وفيما تحرص <القوات اللبنانية> على التأكيد على ان <العلاقة الاستراتيجية> بين الحزب الاشتراكي وحزب <القوات> لن تتأثر بالحوار الاشتراكي مع حزب الله أو مع الوزير باسيل، تقول إن مثل هذه <التكتكات> السياسية لا يجوز أن تؤثر لا على مسار المصالحة في الجبل الذي تعتبر <القوات> انها طرف أساسي وفاعل فيه، ولا على العلاقة الشخصية التي حققت بعض التقدم في الأشهر القليلة الماضية تحت عنوان المحافظة على وحدة الجبل وما حققته المصالحة. غير ان أوساط سياسية متابعة ترى ان لقاء اللقلوق صبّ في مصلحة <التيار الوطني الحر> ورئيسه أكثر مما كان لمصلحة الاشتراكي، لاسيما وانه أتى بعد <اللقاء العائلي> في قصر بيت الدين الذي جمع جنبلاط الأب والابن مع الرئيس عون والوزير باسيل والذي تم فيه التأكيد على ان صفحة جديدة فتحت بين رئيس الجمهورية ووزير خارجيته من جهة، ورئيس التقدمي ونجله من جهة أخرى بعد أقل من شهرين على اتهام غير مباشر أطلقه الرئيس عون ضد الفريق الاشتراكي عندما قال ان كمين قبرشمون كان يستهدف الوزير باسيل وليس وزير شؤون النازحين صالح الغريب.

في أي حال، فإن معراب التي استطاعت <امتصاص> مفاعيل لقاء اللقلوق بالتزامن مع توقيت زيارة جعجع الى الشوف، ماضية في تحييد الأطراف السياسيين والحزب التقدمي في مقدمتهم، وتركز في حملاتها السياسية على العهد و<التيار> ورئيسه، بدليل ان جعجع عندما سئل عن علاقته مع الوزير باسيل، أجاب من دون تردد <تحت الصفر>، وما تتعرض له <القوات> من رئيس <التيار> يجعل هذه العلاقة تتراجع بشكل دراماتيكي لترسم حدوداً بين الطرفين يصعب تعديلها أو فتحها على المدى المنظور، والترجمة <الطازجة> لهذا التدهور كانت في جلسة اقرار التعيينات القضائية في مجلس الوزراء حيث بقيت مواقف وزير <القوات> المعترضة… صرخة في وادٍ!