21 September,2018

لطيفـــة التونســــية: لا أحـــد يستطيــــع كتــــم صــــــوتي أو منعـــي مــــن الغنــــاء!

لطيفة لم يكن غياب المطربة التونسية لطيفة من فراغ، فسنوات ابتعادها عن وسائل الإعلام زادتها نضجاً وجرأة عما كانت عليه، وزادت من قدرتها على التحدي وتكوين شخصية فنية أكثر تفرداً وتطوراً.. في السطور الآتية تحكي لطيفة عن تجربتها الجديدة <أحلى حاجة فيا> وتطلق كثيراً من التصريحات عن السياسة والوطن وزملاء المهنة..

ــ كيف تقيمين أصداء <ألبومك> الجديد <أحلى حاجة فيا>؟

– لا أُنكر أنني تفاجأت بهذا النجاح الرهيب الذي حققه <ألبومي> في فترة قصيرة، وهو ما يؤكد أن الله لا يُضيع أجر من أحسن عملاً. فالمبيعات وانتشار الأغنيات على مواقع التواصل الاجتماعي كانت رائعة، والفضل الأول والأخير بعد الله سبحانه وتعالى، يعود إلى جمهوري الحبيب، الذي دائماً ما يُساندني، ويجعلني أقوى ويُحمسني لكي أقدم كل ما هو جديد في الغناء والموسيقى.

ــ هل تعتقدين ان غيابك لأربع سنوات أثر على استقبال الجمهور لـ<الألبوم>؟

– لم يؤثر في نجاح <الألبوم>، فالطبعة الأولى نفدت في 3 أيام، كما أنه في فترة ابتعادي عن السوق، لم يستطع الجمهور الاستماع إلى أي <ألبومات>، والدليل على ذلك عدم تحقيق أي <ألبوم> طرح الفترة الماضية أية نجاحات قوية، ومقياسي في ذلك هو مصر لأنها هي قلب الأمة العربية، لذلك عندما بدأ المصريون يتفاءلون وباتت لديهم عزيمة، شعرت بأنهم سيبعثون الأمل لباقي البلدان العربية، فقررت انزال <الألبوم>، أما عن تأثر جماهيريتي بالابتعاد، فهذا لم يحدث في ظني، لأنني قدمت أغانٍ وطنية عدة خلال الفترة الماضية، فقدمت <يا خالة قمر> وذكرت فيها مصر وتونس، و<ماتقولش بلدنا ما فيهاش خير>، و<تحيا مصر>.

ــ ألم تخشي من طرحه على <اليوتيوب> الخاص بكِ واحتمالية تأثير ذلك على مبيعاته؟

– لا، على الإطلاق، فمواقع التواصل الاجتماعى أصبحت تحقق انتشاراً في صالح <الألبوم>، وقناتي الخاصة على <اليوتيوب> محكومة بقوانين وحقوق الأغاني محفوظة ولها مردود مادي، وهو السبب الذي جعلني أنتج منذ فترة طويلة، والدليل على أن هذا الفكر صحيح ولا يضر بالمبيعات هو نفاد الطبعة الأولى.

<ألبومي> لصالح صندوق دعم مصر

ــ ولكن ما سبب تأجيل موعد <الألبوم> أكثر من مرة؟

– كان مفترضاً طرحه في عيد الحب في عام 2011، لكن كان طرحه مستحيلاً وقتئذ بسبب الأحداث السياسية، وكذلك العام الماضي، لكن بعد ثورة 30 يونيو/ حزيران تغير الأمر وولد داخلي الأمل والتفاؤل، وكان من واجبي أن أبعث هذا التفاؤل في نفس الجمهور، وذلك بعد معاناة وخوف استمرا لأكثر من عام بسبب ما يسمى بالربيع العربي. لذلك قررت فور انتهائي من <الألبوم> أن يصدر في هذا التوقيت، خاصة بعد أنني أعدت تسجيل خمس أغنيات من جديد، بسبب حزني أثناء تسجيلها في المرة الأولى مثل <بنتقابل>، و<بالعربي>، واتفقت مع شركة <مزيكا> الموزعة <للألبوم> أن يكون عائد بيعه كله في مصر لصالح صندوق دعم مصر 306306، وفي  تونس لجمعية <ناس الخير>.

ــ البعض رأى في عنوان <الألبوم> <أحلى حاجة فيا> نوعاً من النرجسية، فما تعليقك؟

– ليس فيه نرجسية على الإطلاق، فأنا لا أتحدث عن نفسي، ولكن عن الشخص الذي أحبه في الأغنية، والأغنية تقترب مني لأنني اقتربت من لغة الشارع، وذلك من خلال كاتب الأغنية ملاك عادل، وملحنها محمد عبد المنعم، فالاثنان نجحا في اللون الشعبي وأخذا شهرتهما منه لاقترابهما من اللغة المتداولة في الشارع المصري، لذلك جاءت الأغنية مثلما تمنيت.

ــ البعض رأى أن إطلالتك في <كليب> <أحلى حاجة فيا> أعادك إلى العشرينات من عمرك؟

– هذه شخصيتي، و<الكليب> كان أول تعاون بيني وبين المخرج وليد ناصيف وهو من عرض علي النزول في حمام السباحة ولكنني رفضت في البداية ومع إصراره وشرحه لفكرته ورؤيتي الزوايا التي سيصور بها <الكليب> وافقت، وكان معبراً عن حالة الأغنية، وبطبعي أطيع المخرج وأستمع جيداً لوجهة نظره. وبالنسبة لوليد فهو مخرج جيد صاحب وجهة نظر وهو ما سيتضح في <الكليبات> الأخرى التي صورتها معه وهما <بحه بحه>، و<بالعربي> وسيتم عرضهما تباعاً خلال الفترة المقبلة.

ــ هل حدثت خلافات مع الموزع هاني يعقوب بسبب الخطأ الذي حدث بعدم نزول اسمه على احدى الأغاني في الغلاف؟

– على الإطلاق، لم تحدث أي مشكلة فما حدث أن اسمه نزل في كل الأغاني، لكن حدثت غلطة مطبعية في أغنية واحدة، واعتذرت له على الفور وسنصحح ذلك في الطبعة الثانية، ولم تحدث أي مشاكل على الإطلاق والدليل على ذلك أننا بدأنا التحضير <للألبوم> الجديد.

حكاية <بحه بحه>

ــ حدثينا عن أغنية <بحة بحة> باللهجة التونسية وتعاونك مع المطرب محمد الجبالي؟

– في البداية، استمعت لأكثر من أغنية لمحمد الجبالي وقمت باختيار أغنيتين، ووقع اختياري على <بحة بحة> ومعناها <بح خلاص>، لأن فيها رسالة مهمة وهي لكل من اعتلى كرسي الحكم وتجبر، أقول له: إذا لم تهتم بأمور البسطاء ستكون أنت والكرسي <بحة بحة>، فالأغنية مقصودة وفيها معنى سياسي، فكل متجبر ومتسلط يجب أن يرى أن الكرسي لا يدوم، كما أنني أقوم حالياً بتحضير أغنية وطنية لتونس من تلحين الكبير لطفي بوشناق اسمها <تونسية من فضل ربي عليا>.

ــ ألا يشغلك الانتاج عن أهدافك الفنية؟

إنتاجي لألبوماتي منحني ثقة بنفسي بشكل أكبر، ومنحني حباً أكثر لعملي، وأنا أنتج لنفسي منذ أن كنت طالبة في معهد الموسيقى العربية، وبدأت من ألبوم <أكتر من روحي بحبك> وحقق نجاحاً، وبالتأكيد هناك مسؤولية مادية لكنني أمسك بزمام الأمور بشكل جيد، ولا أحب أن أعتمد على أحد في أي شيء، وخاصة في اختياراتي للأغاني. وهذا <الألبوم> توزعه حصرياً شركة <مزيكا> لمالكها محسن جابر، لذلك أتوجه وأقول لكل الإذاعات المتخوفة من إذاعة أغاني <الألبوم> إنه ملكي كمنتجة له ومن حقي أن يذاع في أي إذاعة، وقررت أن يذاع <الكليب> لمدة أسبوعين فقط بشكل حصري على <مزيكا> ثم بعد ذلك توزيعه على باقي القنوات.

ــ ولكن هل مبيعات <الألبوم> توازي المبالغ التي تكلفها إنتاجه؟

– أعوض خسارتي بشكل مستمر عن طريق المبيعات لأن لي نسبة فيها، وهذا العام ستذهب هذه النسبة لصالح مصر وتونس كما قلت من قبل. وفي المواقع لدي نسبة، والحفلات والمهرجانات كل ذلك يعوضني مادياً، وفي النهاية أنا لا أريد أن أجمع ثروات طائلة من الإنتاج لكنني أريد أن أعوض ما دفعته وأربح بشكل معقول وهذا يكفيني.

لطيفة-2--

ــ لماذا اخترتِ محسن جابر ليوزع لكِ <الألبوم> في مصر؟

 

– لأنني أثق دائماً بفكر المنتج محسن جابر والقائمين على شركة <مزيكا>، لذلك انتهيت من كل شيء خاص بـ<الألبوم> وأعطيته لليد الأمينة. و<مزيكا> شركة كبيرة وصاحبها له كيان كبير وخبرة طويلة في عالم الموسيقى، وقناته من أكبر الفضائيات الغنائية في العالم العربي وبالتحديد في مصر، وأنا أتفاءل كثيراً بالتعاون معهم.

ــ ما تعليقك على تصريحات الملحن حلمي بكر بأنك لا تمتلكين صوتاً جميلاً؟

– ليس لدي أي مشاكل على الإطلاق مع حلمي بكر، وهو له مطلق الحرية في ما يقوله، وعندما قال ان قدمي حلوة، فهذا عيب، وأنا مثل ابنته، فأنا أحترمه وأحترم تاريخه، لكنه لا يصح أن يقول ذلك.

حكايتي مع هيفاء

ــ ماذا عن خلافك مع الفنانة هيفاء وهبي؟

– لا توجد أي خلافات معها، وهي فنانة استعراضية جميلة ومميزة، وممثلة جيدة، وعندما سئلت هل ستكون ضيفة في برنامجي، قلت إنها ليس من مصلحتها أن تظهر في البرنامج لأنه برنامج طربي.

ــ لماذا ابتعدتِ عن الحفلات في الفترة الماضية؟

– أحييت أكثر من حفلة، وآخرها كانت يوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي في نادي الجلاء. وكان لي الشرف بحضور الفريق عبدالفتاح السيسي، فكانت من أروع الحفلات في حياتي لإحساسي بأن الروح ردت داخلي خاصة وأنا أغني <هي أم الدنيا مصر وهتبقى قد الدنيا مصر>، وشعرنا كلنا كفنانين بفرحة عارمة. وفي البحرين، قمت بحفلة هناك بمناسبة العيد الوطني في البحرين، لكن لا ننكر أن الثورات أثرت بشكل سلبي على الحفلات، فأصبحنا لا نرى سوى الدمار في البلدان العربية، والملايين أصبحوا في المخيمات وعلى الحدود الأردنية والتركية وفي لبنان، فلقد تشردت الشعوب وتقهقرت.

ــ كيف تقيمين حال المنطقة العربية بعد ثورات الربيع؟

– ربيع فاشل، وكيف يمكننا أن نسميه ربيعاً وهناك ملايين من الناس في حالة تشرّد ، فيمكننا قول ربيع إذا حدث تطور أو نهضة لكننا لم نر ذلك.

ــ وما موقفك من الثورة التونسية وما وصلت إليه الآن؟

– الثورة التونسية في أصعب مراحلها، لأن حزب النهضة الذي يحكم تونس في الوقت الحالي كان من المفترض أن يسلم السلطة منذ العام الماضي لكن هذا لم يحدث فأدى إلى حالة من التوتر في الشارع التونسي، وفي الأحزاب. لكن هناك حالياً حوار وطني يسير في الطريق الصحيح، وأتمنى أن يسفر عما يناسب عشرة ملايين تونسي.

ــ هل تعتقدين أن الشعب التونسي قادر على تكرار ثورته مثل مثيله المصري؟

– أكيد قادر، فالشعب الذي يقهر ويتم قمعه، ويجوع ويُظلم قادر على القيام بالثورة. ولكن لا يجوز أن نقارن الشعب التونسي بالمصري، من حيث الإرادة والكثافة السكانية، ودعني أقول إن ما فعله الجيش المصري أنقذ الأمة العربية بأكملها وليس مصر فحسب، كما ان سبب تأخرنا كعرب هو الأمية، فالأمة العربية تراجعت وتم تدميرها بسبب قلة ثقافتها، فنحن لا نمتلك النووي ولا غيره لأننا لا نمتلك هذه العقلية، وهذا ما جعل الغرب يتحكم فينا على مدار عقود ماضية. ولابد أن نتعظ من هذا في الوقت الحالي، وأنا أسعى من خلال الجمعية الخيرية التي قمت بتأسيسها أن أساهم في بناء مدارس على قدر المستطاع لأن التعليم لابد أن يكون في المرتبة الأولى دائماً، وفعلت ذلك في مصر وفي لبنان، وفي عدد كبير من البلدان العربية.

ــ لمناسبة الحديث عن تونس، ما تعليقك على إدراج اسمك من فترة في قائمة اغتيالات تونسية؟

– مثل هذه القوائم لا ترهبني، بل على العكس تزيد من عزيمتي في مواجهة هؤلاء الإرهابيين.

ــ هل صحيح ان وزير الثقافة التونسي منعك من الغناء؟

– كل ما جاء من أخبار حول هذه المقولة غير صحيح. ولا يمكن لأحد أن يكتم صوتي أو يمنعني من الغناء في العالم، ولكن هناك من يختلق الشائعات ضدي وأنا لا أعطيهم أي اهتمام.