20 September,2018

لست وديعــة في حســاب أي طـــرف ومـواقـفـــــي نابعـــة مــن قناعــــاتي الوطنيـــة  الـتـي أؤمــن بهــــا!

SAM_1859لقاء سياسي جديد ولد بزعامة رئيس الجمهورية السابق  العماد ميشال سليمان تحت عنوان <لقاء الجمهورية> وضمّ عدداً من الشخصيات السياسية  والوزارية والنيابية والاجتماعية من بينها وزير الشباب والرياضة العميد الركن المتقاعد عبد المطلب الحناوي . فما هي اهداف هذا اللقاء وما سر انضمام الوزير الحناوي إليه؟

«الأفكار< التقت الوزير الحناوي داخل مكتبه الوزاري  قرب وزارة العدلية  وحاورته على هذا الخط بالإضافة الى شؤون سياسية وأمنية وعسكرية هي مدار خلاف بين القوى السياسية بدءاً من السؤال:

 ــ لا تزال مرتبطاً بمواقفك السياسية والوزارية بالرئيس السابق العماد ميشال سليمان.. فهل هذا من باب الوفاء للرجل الذي اقترح اسمك للوزارة وكنت من حصته، أم لأنه رفيق السلاح وكنت مستشاره العسكري؟

– نحن ككتلة وزارية تضم ثلاثة وزراء ننسق مواقفنا وتوجهاتنا دائماً، ولأننا حزنا ثقة الرئيس العماد ميشال سليمان قبل انتهاء ولايته، فإن التنسيق معه قائم ومستمر نظراً لأهمية الاستماع الى رأيه في ملفات وقضايا حيوية لكي تكتمل دائرة صياغة الموقف ان على المستوى الحكومي او على المستوى السياسي. كما ان الوفاء ورفقة السلاح اكبر من دور وزاري ينتهي مع انتهاء عمر الحكومة، في حين ان المسيرة العسكرية التي افنينا فيها زهرة العمر تستمر مدى الحياة بكل ما فيها من قيم ومعانٍ سامية ونبل في العلاقة التي تربينا عليها في مدرسة الشرف والتضحية والوفاء.

 

لست وديعة عند  أحد

ــ  أثبتت الايام أنك لم تكن ملكاً أو وديعة لدى 8 آذار كما كان الوزير السابق الدكتور عدنان السيد. فهل كان هذا الأمر معروفاً منذ البداية؟

– أنا أرفض ان يشار الى شخصي في اي موقع كان على انني وديعة هذا أو ذاك، واذا كنت وزيراً في حكومة، فالصفة التي تصاحبني هي <صاحب المعالي> وليس <جلالة الوزير>، وبالتالي أنا وزير في هذه الحكومة كما زملائي ولكل منا توجهاته ومواقفه المقتنع بها مع الانفتاح على الحوار الدائم للوصول الى مقاربات مشتركة، ومنذ لحظة صدور مرسوم تشكيل الحكومة لم اكن في حساب اي طرف وديعة له او صوتا ًمقرراً بمعزل عن الإرادة الوطنية الجامعة، وموقفي يتحدد من اي موضوع او ملف وفق قناعاتي والثوابت الوطنية التي أؤمن بها وليس وفق اي اعتبار آخر.

ــ  هل انضمامك الى <لقاء الجمهورية> وقبله الى <اللقاء التشاوري> يأتي من باب القناعة بمبادئ وأهداف هذا النهج، أم مسايرة للرئيس سليمان؟

– اي توجه سياسي يعبّر عنه بلقاء او تجمّع او اي تسمية اخرى.. إنما ينطلق من ثابتة الحفاظ على الدستور والعمل وفق مندرجاته وصون الميثاق الوطني والصيغة الميثاقية أجد نفسي تلقائياً أحد أركانه، ومن هذا المنطلق عملنا ونعمل على صعيد اللقاء التشاوري الذي يجتمع عندما تكون هناك ضرورة لأنه ليس إطاراً سياسياً ثابتاً، كما في لقاء الجمهورية الذي هو إطار سياسي وطني مفتوح على نقاش وحوار دائمين وهذا مصدر قوته، وطالما ان اللقاء ينطلق من الدستور والميثاق فهذا يعني حكماً انسجاماً مع قناعتي.

 

لقاء الجمهورية المفتوح

ــ  كيف تصنف هذا اللقاء الذي يستند أساساً الى <إعلان بعبدا> وهل يدخل ضمن الموقع الثالث بين فريقي 8 و14 آذار، أم يتقاطع معهما في ملفات محددة؟

– لقاء الجمهورية هو حراك وطني في خضم الانقسام السياسي بين الفرقاء اللبنانيين في 8 و14 آذار وآخرين، وهو ليس خياراً اولاً او ثانياً او ثالثاً او.. هو لقاء يستند الى مبادئ وثوابت دستورية وميثاقية وطنية، وحيث يكون الموقف منبعه هذه الثوابت يكون اللقاء، لا بل هدفه السعي الى إعلاء منطق الدستور والقانون والعمل على الحد من التجاوزات الكبيرة والمخيفة التي تطالهما من كل حدب وصوب، كما سيعمل على تقديم الأفكار والحلول والتدخل كلما دعت الحاجة من خلال الهجوم الحواري ومد اليد الى الجميع بلا عقد او خلفيات الا المصلحة الوطنية العليا، وهو مفتوح ومنفتح على الجميع.

ــ  هل الحل لكسر الاصطفاف الحاصل اليوم ووقف تداعياته السلبية على البلد يكون في تعزيز خط الوسط وكيف؟

– قناعتي الراسخة هي ان لا كسر لأي اصطفاف الا بتشكيل رأي عام ضاغط يؤكد على حتمية تطبيق الدستور والقانون وإعادة الروح الى المؤسسات الدستورية، وهناك أغلبية صامتة كفرت بكل الشعارات والطروحات، وهذه الأكثرية يجب تأطيرها وفق مبادئ وطنية لأنها أكثرية لبنان الوطن السيد الحر المستقل القوي وليس الضعيف، وهذه الأكثرية إذا أحسن التعامل معها تتسع وتتماسك وتنطلق بدل البقاء منكفئة ويمكن تسميتها خط وسط مع عدم تحبيذي لمنطق الخطوط لأن من لديه وطن لا يحتاج الى خط، وأنا أسميها صوت الإرادة الوطنية الجامعة.

 

فرصة لإنتخاب رئيس ومرشح تسوية

ــ  الأربعاء الماضي في 22 الجاري كانت الجلسة رقم 22 لانتخاب رئيس الجمهورية دون نصاب كسابقاتها. فهل هذا الاستحقاق أصبح مرتبطاً بأجندات خارجية، أو يمكن <لبننته> كما قال الرئيس نبيه بري، وكيف المدخل الى ذلك؟

– فرصة اللبنانيين ما زالت قائمة لإتمام الاستحقاق الرئاسي بإرادة لبنانية صرف، وعلينا عدم تضييع هذه الفرصة والانكباب سريعاً على إنتاج استحقاقاتنا بإرادتنا وحدنا، ولكن إذا استمر هذا الانقسام وهذا التعطيل، فإننا ندفع هذا الاستحقاق دفعاً لكي يصبح ورقة من اوراق المنطقة التي تنتظر التسويات وحينئذٍ  سننتظر لإتمامه طويلاً، وقول الرئيس نبيه بري عين العقل لأنه يستشف المخاطر المترتبة عن الإمعان في الشغور وتعطيل المؤسسات الدستورية في ظل التحولات الهائلة والخطيرة الديموغرافية والجغرافية على صعيد المنطقة، ففي زمن إعادة رسم خرائط النفوذ، علينا تحصين الداخل وإحياء المؤسسات لكي نثبت اننا دولة تستحق الحياة.

ــ  هل الحل الرئاسي يكون بتنازل كل الأفرقاء والاتفاق على مرشح تسوية خارج 8 و14 آذار ليصبح رئيساً؟

– قلتها قبل وبعد الشغور الرئاسي انه في ظل موازين القوى السياسية والتي تعبر عن ذاتها داخل مجلس النواب، ليس بإمكان اي فريق ان يوصل الى سدة الرئاسة شخصية محسوبة بالكامل عليه، إذ لا أكثرية مقررة لدى اي من الفرقاء، وبالتالي فالجميع وفقاً للعبة الديموقراطية محكومون بالذهاب الى التفاوض لإنتاج رئيس يقبل به الجميع قادر على إدارة المرحلة التي تتطلب حواراً وطنياً دائماً وبلا توقف، ومن ينتظر تحولات اقليمية او دولية ربطاً بإمكانية وصوله الى سدة الرئاسة، هو بصريح العبارة لا يقامر فقط بمستقبله السياسي إنما بمستقبل الوطن ككل.

ــ  هل تكمل الحكومة في المساكنة القسرية خوفاً من الفراغ الشامل، أم يمكن أن تنفجر في أي لحظة نتيجة الخلافات حول الملفات المطروحة، وكيف ترى مبادرات الرئيس تمام سلام لاحتواء هذه الخلافات؟

– هناك إرادة دولية بالحفاظ على الاستقرار والأمن في لبنان، وحصل العديد من الأمور التي من شأنها ليس ان تطيح بحكومة، إنما ان تفجّر حرباً إلا ان وعي اللبنانيين والإحاطة الدولية يمنعان ذلك، ولا أرى ان اياً من الفرقاء لديه النية او من مصلحته تعريض الاستقرار الحكومي للاهتزاز، خصوصاً في ظل الشغور الرئاسي، وهذه الحكومة تمثّل للبنانيين مصدر الضوء في النفق اللبناني المظلم، والرئيس تمام سلام ابن الصيغة والميثاق هو خير شخصية تستطيع ان توازن بدقة الطلبات مع الضرورات، ويحرص على عدم إشعار اي مكون بغبن او بتجاوز، وهو من أكثر المتحمسين والملحين على الإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

 

تفادي الفراغ الامني  وتسليح الجيش

ــ ما هو موقفكم من مسألة التمديد للقادة العسكريين ولماذا لا يتم التعيين كما حصل في تعيينات أخرى، وهل يمكن لاعتراض العماد ميشال عون أن يفرط حكومة المصلحة الوطنية إذا انسحب وزراؤه منها؟

– بعبارة مختصرة: ممنوع اللعب بالأمن والاستقرار، ولأي فريق ان يناور بالسياسة وفق المساحة التي يريد، اما إدخال المواقع العسكرية والأمنية في البازار السياسي، فهذا أمر خطير ومرفوض ويهدد المعنويات لدى هذه المؤسسات ويعرّض الثقة بالبلد للاهتزاز. وفي هذا الموضوع يقتضي الأمر عرض اسماء لتعيينها في المركز الأمني المحدد، واذا اتفق على اسم يكون الموضوع منتهياً واذا لم يتفق، فأنا لست مع الفراغ الأمني، لذلك انا مع إبقاء القديم على قدمه في المواقع العسكرية والأمنية، وبدل اختلاق أزمة حول هذا الأمر، فليسارع المعنيون الى انتخاب رئيس للجمهورية وحينئذٍ فقط يمكن تعيين قادة عسكريين وأمنيين جدد، اما التلويح بالانسحاب من قبل اي فريق إذا لم يؤخذ بخياراته على هذا الصعيد، فإنه سيرتد عليه سلباً.

ــ  كيف ترون تشريع الضرورة وحدوده؟

– هناك امور حيوية لا تحتمل التأخير والا رتبت على لبنان خسائر كبيرة منها الموافقة على قروض ميسرة وهبات تحتاج الى موافقة مجلس النواب إضافة الى مشاريع قوانين حيوية وملحة، هذا الأمر يجب عدم إدخاله في الكباش السياسي، من هنا أنا مع تشريع الضرورة خصوصاً ان الرئيس نبيه بري يقيس الأمور بميزان الجوهرجي وهو أدرى بشعاب هذه المرحلة.

ــ ماذا عن الموازنة التي يناقشها مجلس الوزراء، وهل يجب أن تكون مصاريف سلسلة الرتب والرواتب من ضمنها؟

– هذه الموازنة هي ضرورة وواجب وليس مقبولاً الاستمرار بلا موازنة عامة، الأمر المستمر منذ عقد من الزمن، هذا أمر خطير جداً ويضع لبنان على مستوى المؤسسات الدولية المختصة في مصاف الدول الفاشلة، واي خيار يؤمن إعطاء السلسلة لمستحقيها ان من ضمن الموازنة او من خارجها أنا معه.

ــ  كعسكري نسألك عن تسليح الجيش، وهل ستساهم الهبات السعودية عبر الأسلحة الفرنسية في تزويده بما يلزم، أم انه يحتاج الكثير، وهل من ضير إذا قبل لبنان الهبة الإيرانية طالما حصل اتفاق نووي إيراني مع الغرب؟

– الهبة السعودية لتسليح وتجهيز الجيش اللبناني شكلت سابقة محمودة في تاريخ لبنان لكونها الهبة الاكبر في تاريخه التي تحوز عليها مؤسسة من مؤسساته، وهي تضع المداميك الصلبة لتسليح وتجهيز متين للجيش اللبناني، وهي مع برنامج المساعدات الاميركية أعطت دفعاً مهماً للجيش اللبناني. اما بالنسبة للهبة الايرانية او اي هبة أخرى إذا كانت غير مشروطة، فعلينا الإسراع في الموافقة عليها لأن الجيش والقوى الأمنية بحاجة الى دعم وتسليح وتجهيز مستمر غير مرتبط بحيز زمني معين