18 June,2019

لبنان يواجه تجاهل دعواته لتسهيل عودة النازحين بسلسلة إجراءات: منــع مخالفـــة قوانيــــن الإقـامـــة وإجــــازات العمـــــل... وهــدم المنــازل الإسمنتـيـــة المنشــــأة تحــــت الخـيــــم!

<همّ> النازحين السوريين في لبنان يبقى الهاجس الأبرز على رغم ان النقاش في مشروع الموازنة طغى خلال الأسابيع الماضية، لكن ذلك لم يسقط من حساب المسؤولين ضرورة إبقاء ملف النازحين حيّاً يرزق في ظل استمرار <تجاهل> المجتمع الدولي لطلبات الحكومة اللبنانية لمساعدتها على إعادة النازحين الى المناطق الآمنة في سوريا، خصوصاً بعدما توقف القتال في أكثر من 90 بالمئة من الأراضي السورية، حسب ما تؤكد المصادر الدولية لاسيما تلك الدول المشاركة في الحرب السورية التي دخلت عامها التاسع!

ولعــــل ما يقلق المسؤولين اللبنانيين هــــــو تزايــــــد الحــــــديث عـــــن <حلــــــول> سياسية للأزمة السورية تلحظ بقاء السوريــــــــين حيث هــــــم في المرحلـــــــــة الراهنة كـــــي لا يعــــــــودوا الى بــــــــلادهم ويشاركــــوا في الانتخابـــــات الرئاسيــــة العامة التي يفترض أن تجري في العام 2020 كي لا يعود الرئيس بشار الأسد الى سدة الرئاسة لولاية جديدة. وقد أكدت مصادر ديبلوماسية وجود مثل هذا التوجه لدى بعض الدول الكبرى التي يقـــــــــرّ المسؤولون فيها بأنهم لم يتمكنوا مـــــن إسقـــــــاط نظـــــــام الرئيس الاســــــد الـــــذي يستعيد تدريجـــــــاً تواصـــــلاً مع عـــــدد من الدول، ومنها الدول العربية التي أعادت فتح سفاراتها أو قنصلياتها في العاصمة السورية. وفي تقدير المصادر نفسها أن بعض الأطراف الدوليين الذين <يعرقلون> عودة النازحين السوريين الى بلادهم، إنما يضغطون على لبنان لإبقائهم على أراضيه فترة إضافية مستغلين الأزمة الاقتصادية التي يعيشها من أجل <إغداق> الوعود على الحكومة اللبنانية بزيادة المساعدات العينية وغير العينية، علماً أن أكثر من وزير في الحكومة اللبنانية يشكو من أن المساعدات الدولية للنازحين تذهب إليهم مباشرة من دون المـرور بالمؤسسات الرسميـــــة اللبنانيـــة المعنية!

خطة باسيل الثلاثية!

حيال هذا الواقع الذي أكدته أكثر من مرجعية دولية واقليمية <بشّرت> ببقاء النازحين السوريين فترات إضافية غير محددة، انتقل الحكم في لبنان الى تحرك مثلث الأضلاع لمواجهة مسألة بقاء هؤلاء النازحين على أراضيه يتوقع أن تتزخّم أكثر بعد الانتهاء من إقرار الموازنة في مجلس الوزراء وإحالتها على مجلس النواب لمناقشتها، فبالإضافة الى استمرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في مطالبة زواره الدوليين والاقليميين بتسهيل عودة النازحين من الأراضي اللبنانية الى الاراضي السورية، وتقديم المذكرات الواحدة تلو الأخرى، وإطلاق المواقف في كل مناسبة، يتجه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الى الإعلان عن خطة جديدة سيعرضها على مجلس الوزراء بعد إقرار الموازنة، تقوم على تحقيق العودة الآمنة والممرحلة وفق خط زمني محدد، كما على أساس تقسيم النازحين الى فئات. وستكون هناك ثلاثة أطراف أساسية معنية بتنفيذ الخطة، هي اولاً الحكومة اللبنانية المدعوة الى تنفيذ القوانين خصوصاً أن 74 بالمئة من النازحين لا يحملون إقامات قانونية. وثانياً هناك المجتمع الدولي المدعو الى تحويل المساعدات التي يقدمها الى النازحين في لبنان الى أولئك الذين يعودون الى سوريا، وتقديم مساعدات للمجتمعات اللبنانية المضيفة كي تنهض من جديد. أما الطرف الثالث فهو السلطات السورية التي تقول إنها تسهل العودة وتتعاون في هذا المجال مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يشرف على تنظيم رحلات العودة للسوريين بعد التواصل مع المسؤولين في دمشق والحصول على التسهيلات الضرورية لتأمين عودة ناجحة. وفي هذا السياق، تقول مصادر الأمن العام اللبناني أن الأسابيع المقبلة ستشهد معاودة تنظيم رحلات العودة التي تراجعت وتيرتها بسبب حلول شهر رمضان المبارك، إلا أنه بعد عيد الفطر سيستأنف الأمن العام تنظيم رحلات العودة، علماً أن عدد السوريين الذين أعيدوا حتى الآن تجاوز الـ200 ألف نازح، ومنهم من بادر الى طلب تنظيم عودته بعد الاطمئنان الى ان وضعه في سوريا سيكون طبيعياً من الجهات كافة.

وعلى رغم أن لبنان يواجه مواقف أوروبية وأميركية تحاول التأثير على قراره بإعادة النازحين السوريين الى بلادهم، إلا أن الموقف اللبناني لن يتراجع لاسيما وأن إحصاءات المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي أشارت الى أن ما يزيد عن 82 بالمئة من النازحين يرغب بالعودة. إلا أن مسؤولي الاتحاد الدولي وعدد من المقرات الانسانية يقولون في لقاءاتهم الرسمية والاجتماعية والاعلامية إن الراغبين في العودة يفترض أن تتوافر لهم الظروف الأمنية الضرورية لجعل عودتهم آمنة، ويضيف هؤلاء أن القيمين على المنظمات الدولية يرددون بأن الظروف الراهنة على الأرض لا تزال غير ملائمة للعودة وأن هناك أموراً كثيرة <غامضة> الأمر الذي يجعل العودة في نظر هؤلاء غير آمنة. وعندما يحرج المسؤولون اللبنانيون الوفود الدولية والاقليمية بأن الأمن والاستقرار في قسم كبير من سوريا تحققا، وأن التجوّل في هذه المناطق لم يعد محظوراً، وقد عادت الحياة – خصوصاً خلال شهر رمضان – الى الكثير من المناطق السورية ما ينفي الكلام عن <تدهور أمني واسع>، يأتيك جواب الديبلوماسيين الدوليين والإقليميين ليقطع الشك باليقين إذ يقول هؤلاء صراحة: <لا عودة قبل الحل السياسي>!

 

ملاحقة النازحين المخالفين!

وفيما يؤكد لبنان أنه حصل على ضمانات سورية بعدم إخضاع النازحين العائدين لمفاعيل التجنيد الإجباري وتداعيات القانون الرقم 10، وهو ما أكده أكثر من مسؤول سوري في هذا المجال، يواجه لبنان إصراراً على أن ظروف عودة النازحين لم تتوافر بعد، الأمر الذي دفعه الى اللجوء الى التحرك الثاني وهو ملاحقة السوريين المخالفين للأنظمة والقوانين اللبنانية والذين لجأوا الى فتح محلات تجارية والعمل في مؤسسات سياحية واقتصادية وطبية وغيرها من دون إجازات عمل، ما شكّل منافسة مباشرة لليد العاملة اللبنانية ورفع نسبة العاطلين عن العمل في صفوف الشباب الى 32 بالمئة ما أحدث أزمة بطالة حادة. كذلك تمّت ملاحقة الذين دخلوا خلسة الى الاراضي اللبنانية حيث تم إبعاد أكثر من 300 شخص خلال عشرة أيام. وباشرت القوى الأمنية، لاسيما الأمن العام، التدقيق في هويات النازحين الذين أقاموا مؤسسات صناعية وتجارية من دون تراخيص، وتم إقفال العديد منها في بعض المناطق لاسيما في جبل لبنان، فيما لا تزال مناطق أخرى تشهد حركة عمل للسوريين لافتة. وفي هذا السياق، قالت مصادر أمنية لبنانية إن قرار تنظيم الوجود السوري في لبنان لا تراجع عنه، وقرارات المجلس الاعلى للدفاع التي تمنع التسلل والتدابير المختصة لمواجهة تمدد اليد العاملة السورية الى قطاعات ما يعتبر منافسة لليد العاملة اللبنانية و… كل هذه القرارات لن تتم العودة عنها مهما بلغت الضغوط المحلية والاقليمية والدولية، لأن لبنان فتح أبوابه أمام السوريين عندما كان القتال على اشده وكان تدمير المدن والقرى يعرض المدنيين للخطر، ولم يسأل لبنان يومذاك لا عن أعداد النازحين ولا عن انتماءاتهم السياسية أو الطائفية… إلا أنه اليوم وبعد استتباب الأمن في 90 بالمئة من الاراضي السورية، لم يعد هناك أي مسوغ يسمح ببقاء هذه الأعداد الهائلة من النازحين الذين تجاوزوا المليون ونصف مليون نازح.

 

 

هدم البيوت الإسمنتية!

 

أما التحرك الثالث فهو ميداني إذ باشرت القوى الأمنية تفكيك مخيمات للنازحين يشكّل وجودها قرب مواقع عسكرية خطراً مباشراً على سلامة هذه المواقع، وأول الغيث كان قرب مطار رياق العسكري، إضافة الى تجمع نازحين ليس ببعيد عن مطار رينيه معوض الدولي والقاعدة العسكرية فيه في منطقة القليعات الشمالية، في وقت تبلغ فيه النازحون ضرورة هدم البيوت الاسمنتية التي انتشرت تحت جنح الظلام في عدد من المناطق اللبنانية وبعيداً عن رقابة الدولة، وأمهل الجيش النازحين في عرسال حتى 10 حزيران/ يونيو المقبل لهدم الخيم الإسمنتية المقدرة بنحو 1400 من أصل 5700 والتي ترتفع جدرانها عن المترين ونصف المتر مشكلة منازل شبه شرعية لا تشبه الخيم المخصصة لإقامة مؤقتة للنازحين. وأكدت مصادر معنية أن قرار الدولة اللبنانية بهدم البيوت الاسمنتية جاء بعدما اكتشفت القوى الأمنية، خلال جولات التفتيش العادية في المخيمات، لجوء عدد من النازحين الى ابقاء الخيم وبناء بيوت من الاسمنت داخل الخيم كي لا تتمكن القوى الامنية من اكتشاف البيت الاسمنتي وتظن أن النازحين لا زالوا تحت الخيم! والملفت أن ممثلي النازحين أكدوا أنهم تحت سقف القانون اللبناني لكنهم <اشترطوا> تأمين البديل الذي وعد ممثلو المنظمات الدولية بتوفيره ضمن الإمكانات المتاحة لهم.

ويؤكد مصدر أمني رفيع لـ<الأفكار> أنه تم خلال احدى عمليات الدهم العثور على مواد متفجرة ومخدرات وصواعق وأسلحة في أكثر من 11 خيمة اتضح أنها تخفي بيوتاً اسمنتية تم تشييدها سراً، خصوصا خلال فصل الشتاء حيث خفت نسبة عمليات التفتيش والتدقيق التي تجريها القوى الأمنية دورياً.

يذكر أنه في بلدة عرسال وحدها 126 مخيماً تأوي 30 ألف نازح يتوزعون على 6 آلاف خيمة بينها 1400 خيمة تغطي منازل مبنية!