25 September,2018

لبنان يحضّر ملفاً متكاملاً لرفعه الى الأمم المتحدة ليكون مركزاً عالمياً لحوار الحضارات والأديان!

عون غوتسريسأكدت مصادر حكومية لـ<الأفكار> أن التحضيرات بدأت من أجل أن يطلب لبنان رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة <أنطونيو غوتييريس> موافقة المنظمة الدولية على جعل لبنان مركزاً عالمياً لحوار الأديان والحضارات، لأنه يضم ديانات ومذاهب كثيرة يتعايش المؤمنون معاً في جو من الإخاء والتسامح والتضامن، وأشارت المصادر الى أن الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل للوصول الى هذا الهدف كانت في الأردن عندما التقى الرئيس عون الأمين العام <غوتييريس> على هامش أعمال القمة الثامنة والعشرين التي انعقدت في البحر الميت، وأثار معه هذه النقطة الأساسية في استراتيجية الرئيس عون، وقد أبدى <غوتييريس> ترحيباً مبدئياً بالطرح الرئاسي اللبناني واعداً بدراسته بعد تقديمه رسمياً خلال الدورة العادية المقبلة للجمعية العمومية للأمم المتحدة التي يفترض أن تنعقد في أواخر شهر أيلول/ سبتمبر المقبل في نيويورك. والترحيب بالفكرة لم يكن من <غوتييريس> وحده، بل كذلك من معاونه السياسي السفير الأميركي السابق في بيروت <جيفري فيلتمان> الذي حضر الاجتماع مع الامين العام للأمم المتحدة، وهو الذي يعرف لبنان جيداً، وعاش فيه سفيراً للولايات المتحدة الأميركية في زمن صعب تلا مرحلة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط/ فبراير 2005.

وتشير المصادر نفسها الى أن الرئيس عون يدرك أن هذه المسألة لن تكون سهلة لأن ثمة من سيسعى من أجل التحضير منذ الآن لـ<لوبي> اقليمي ودولي ضاغط بهدف إقناع المعنيين بقبول الاقتراح الرئاسي اللبناني وتذليل العقبات من أمامه، كي يتمكن لبنان من الظفر بهذا المركز الذي ستكون له حتماً قيمة وموقع ودور في المجتمع الدولي الذي يعاني  اليوم من التطرف والتعصب المقرون باعتداءات تمارسها الجماعات الارهابية في عدد من الدول العربية والتي امتد خطرها الى دول أوروبية متعددة. وفي هذا السياق، ينقل زوار الرئيس عون قناعته بأنه إذا لم يتمكن لبنان من الوصول الى  أن يصبح مركزاً عالمياً لحوار الأديان والحضارات، فإن تراجعاً سيحصل في سبب وجود لبنان ومبرر ديمومته، لأن هذا الوطن الصغير المساحة والعدد والغني بالماضي والتراث، وبحكم موقعه الجغرافي وتعدد طوائفه وتنوّع شعبه، مؤهل لأن يكون مقراً نموذجياً لحوار الحضارات والثقافات والأديان والاتنيات. وما يشجع لبنان على المضي في هذا الخيار، أن اجتماعات عدة تعقد في عدد من دول العالم على اسم الحوار بين الأديان، أو بين أطراف مختلفين عقائدياً وسياسياً ومتباعدين حضارياً، من دون  أن تتوافر لهم الأرضية الصالحة والدائمة لاستمرار التواصل في ما بينهم.  إضافة الى أن مسؤولين دوليين سابقين مثل رئيس وزراء بريطانيا <طوني بلير> والرئيس الفرنسي السابق <جاك شيراك> والرئيس الايراني السابق محمد خاتمي، وغيرهم من المسؤولين الدوليين السابقين أنشأوا مؤسسات للحوار بين الأديان، أو هم قاموا بخطوات في هذا الاتجاه، فضلاً عن المؤتمر الذي عقد في آب/  أغسطس 2008 في اسبانيا للحد من تداعيات الجرائم التي وقعت في الولايات المتحدة الاميركية في 11 أيلول/ سبتمبر من العام 2001.

خصوصية لبنان وتوصيف يوحنا بولس الثاني!

 

وتشير جهات تعمل على تحضير ورقة لبنان التي سترسل الى الأمم المتحدة، إلى أن السعي اللبناني ينطلق من خصوصية لبنان من جهة، ومن التوصيف الذي أطلقه البابا القديس <يوحنا بولس الثاني> في كلمته التاريخية من أن <لبنان أكثر من وطن، انه رسالة>، وما أحدثه كلامه من صدى داخل لبنان وخارجه وأحيا في قلوب اللبنانيين تلك الرغبة في ان يكون بلدهم مركزاً لحوار الحضارات. إضافة الى ذلك، فإن الضغط الذي تعيشه دول العالم اليوم من الخطر الإرهابي التكفيري الذي انطلق من دول في الشرق الأوسط، ضاعف من مسؤولية لبنان في العمل ليكون مركزاً لحوار الأديان والحضارات لأن من شأن ذلك جعل لبنان نموذجاً للإنسانية في الحياة المشتركة، وفي التفهم والتفاهم، وفي الانفتاح على الآخر، والاعتراف بالآخر وفي  أشاعة الأمان والاطمئنان بين البشر على تعدد أصولهم ومعتقداتهم وإيمانهم.

وتشير ورقة العمل التي يعدها لبنان الى آلية ستعتمد في حال الموافقة على الطلب اللبناني تلحظ إقامة مقر لهذا المركز مع نظام عمل وآلية وجهاز إداري إضافة الى امكانية تعيين باحثين واختصاصيين، كما هو الحال بالنسبة الى المنظمات الدولية. فضلاًعن وضع أسس لما يمكن أن يصدر عن المركز من منشورات ومطبوعات تبرز دور لبنان الذي يحتضن كل إنسان الى أي دين انتمى والى أي طائفة أو لون أو معتقد أو جنس إلخ… فهو سيجد في لبنان بيته يمارس فيه حريته الكيانية على أكمل وجه في السر والعلن وباحترام متبادل مع الآخر يتحسس همومه وهواجسه ومشاعره ويشاركه الحياة بخلقية وكرامة وسماح، وهذا ما يؤمن له الحماية والحضانة والتعاطف والدعم ويبعد العنف ويوفر الاستقرار والسلام ضمن التنوع ويشيع المحبة والألفة ويعزز الثقة بقدرة الوطن ويدفع بانسانه الى الابداع والابتكار.

وتأمل الجهات التي تعمل على إعداد ورقة لبنان أن يتحقق إنشاء مركز لبنان لحوار الحضارات والاديان، لأنه بذلك يخرج لبنان من صراعات المحاور وتتعزز وحدته اكثر فأكثر ويصان استقلاله وسيادته.