20 November,2018

لبنان يتعاطى مع ”التحالف الاسلامي“ لمواجهة الارهاب كما تعاطى مع ”التحالف الدولي“ تأييداً ولا مشاركة مباشرة!

  Geagea-Asiri … وكأن الخلافات بين القيادات اللبنانية لا تكفي حتى يأتي الخلاف حول التعاطي اللبناني الرسمي مع اعلان المملكة العربية السعودية عن إنشاء <التحالف الاسلامي لمكافحة الارهاب> ليزيد طين الخلافات بلّة! ذلك انه منذ أن أُعلن في الرياض عن ولادة هذا التحالف وترحيب رئيس الحكومة تمام سلام به، حتى بدأت المواقف والتعليقات الرسمية والسياسية تعكس خلافاً بين القيادات على مسألة دخول لبنان هذا <التحالف> لاسيما وأن الرياض أدرجت اسم <الجمهورية اللبنانية> في لائحة الدول التي ستشارك في هذا <التحالف> الذي يتوقع أن تتوضح مهامه ومسؤولياته لاحقاً، لاسيما وان الفكرة وُلدت من دون أن توضع الأسس النهائية لها وآلية العمل وقواعده وحدوده. واللافت كانت المواقف التي صدرت عن رسميين تناقضت مع بعضها البعض نتيجة عدم انعقاد مجلس الوزراء للبحث في هذا التطور المهم على صعيد التعاون القائم بين الدول لمكافحة الارهاب. وأضيفت الى مواقف الرسميين المتضاربة، مواقف سياسية حادة لاسيما من قبل حزب الله ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، في وقت بدا فيه موقف المرشح الرئاسي النائب سليمان فرنجية هادئاً واكتفى بالقول لدى سؤاله عن هذا الموضوع انه لا يوافق عليه من دون أن يدخل في التفاصيل.

   حيال هذا التناقض الذي بلغ ذروته الأسبوع الماضي من خلال الانتقادات الواسعة التي ألقيت على المشاركة اللبنانية في التحالف الاسلامي، بدا ان انضمام لبنان الى هذا <التحالف> يحتاج الى موافقة مجلس الوزراء، وليس فقط رئيسه، وإذا تعذر ذلك نتيجة عدم انعقاد المجلس إلا للبحث في موضوع النفايات، فإن ثمة من يعتقد انه من الأفضل عدم طرح المسألة على التصويت في مجلس الوزراء لأنها ستسقط حتماً، بل التعاطي معها بحنكة ودراية والاستفادة من تجارب الماضي. وفي هذا السياق، فإن مصادر حكومية توقعت لـ<الأفكار> أن يعتمد لبنان الأسلوب نفسه الذي اعتمد بالنسبة الى <التحالف الدولي> الذي لا يعتمد على لبنان في عملياته العسكرية ضد تنظيم <داعش> بل ينفذ الكثير من العمليات العسكرية من دون اطلاع لبنان الرسمي على رغم انه عضو فيه.

   وتضيف المصادر ان لبنان الذي آثر في اجتماعات <التحالف الدولي> التركيز على ضرورة معالجة مسألة النازحين السوريين مفضلاً البقاء بعيداً عن مجريات العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية والعراقية، سيلجأ الى الموقف نفسه منعاً لحصول أي ردود فعل سلبية داخلية خصوصاً بعدما أعلن حزب الله وقوفه ضد المشاركة اللبنانية في هذا <التحالف>، كما تحدث في المعنى نفسه رئيس <تكتل التغيير والاصلاح> العماد ميشال عون وغيره من القيادات.

 

استثناء ولّد طابعاً معيناً

gebranbassil

   وتضيف المصادر الديبلوماسية نفسها ان تكوين التحالف من الدول باستثناء تلك المعنية مباشرة بالموقف، أبعد عملياً كل من سوريا والعراق وإيران (أي الدول التي على علاقة مع <محور الممانعة>) ما أعطاه <طابعاً اسلامياً سنياً> أثار اعتراض الفريق الآخر الذي تحرك وبسرعة من أجل لفت المسؤولين الى <خطورة> الانضمام الى هذا <التحالف> في ضوء الحسابات السياسية والطائفية والمذهبية الحادة داخل المجتمع اللبناني، إضافة الى الاختلاف بوجهات النظر حول آلية ضرب الارهاب جدياً أم سيستمر <التحالف الدولي> يقوم بضربات جوية تلحق أضراراً مادية جسيمة بالتنظيمات من دون أن يحصل أي عمل ميداني واسع. من هنا، فإن المصادر نفسها تشير الى ان لبنان بات من الدول الأساسية الذي يفترض أن تكون له كلمته في كل جهد عربي أو دولي لمكافحة الارهاب لاسيما وان جيشه يخوض يومياً مواجهات مع الآلاف من الارهابيين الذين نزحوا عن سوريا وحلوا في الجرود البقاعية المتاخمة للقرى والبلدات اللبنانية، في حين ان المناخ الذي رافق ولادة <التحالف العربي> لا يدل ان الرياض ستتعاطى مع هذا التحالف من باب الاستشارة والتشاور والتنسيق، بل ان الرأي السعودي سيبقى <مرجّحاً> على بقية الآراء. ورفضُ لبنان الرسمي الذي صيغ في وزارة الخارجية ينبع من الحرص الذي أبداه وزير الخارجية جبران باسيل على عدم تجاوز لبنان من جهة، وعدم ادخال لبنان في مواقف تحرجه في الداخل من جهة ثانية خصوصاً ان اللهجة التي استعملها حزب الله لم تكن مألوفة مع الرأي العام خصوصاً ان السعودية تصنف الحزب تنظيماً ارهابياً.

   وفي اعتقاد المصادر نفسها ان الخلاف السعودي المستحكم مع حزب الله سيحول حتماً دون موافقة لبنان على المشاركة في هذا التحالف مع الإبقاء على متابعة نشاطاته وتوجهاته من دون أن يعني ذلك التزاماً بما يمكن أن يقوم به <التحالف> من خطوات عسكرية بحق <داعش> وأخوانها من التنظيمات الارهابية.

   في المقابل، أكدت مصادر عسكرية لـ<الأفكار> بأن لبنان يتعاون مع الدول في مكافحة الارهاب على نحو لا يمس سيادته واستقراره الداخلي، وهو ماضٍ في مكافحة ظاهرة تمدد الارهابيين في أراضيه سواء مباشرة أو مداورة من خلال النازحين السوريين الشباب الذين أظهرت التحقيقات تورطهم في الكثير من الأحداث التي وقعت خلال الأشهر الماضية، وهذا التعاون لا يقتصر على جهاز أمني من دون آخر بل ان القوى الأمنية كلها مستنفرة في هذا الإطار وهي تتلقى تباعاً معطيات  تتبادلها مع الأجهزة المخابراتية الدولية لاسيما منها الأوروبية والأميركية، كما يتجاوب لبنان مع الطلبات التي ترده من الخارج من دون أن يعني ذلك تجاوزاً للأصول والقوانين المرعية الاجراء ومبدأ التعامل بالمثل.