27 May,2019

لبنان يتحضر لـ”خطوات مباشرة“ مع سوريا تحقق عودة النازحين الى المناطق الآمنة!

 

كشف النائب ياسين جابر، عضو الوفد النيابي الذي زار الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً، انه خلال المحادثات مع المسؤولين الأميركيين، ظهر تباين في وجهات النظر بين أعضاء الوفد، والجانب الأميركي حيال موضوع النازحين السوريين وضرورة عودتهم الى بلادهم بعدما استقرت الأوضاع الأمنية فيها بنسب عالية. ويضيف النائب جابر ان الوفد طالب بالعودة الشاملة والعاجلة للنازحين، لكن الفريق الأميركي أصرّ على مبدأ <العودة الطوعية> لأنه يخشى من أن تستغل الحكومة السورية عودة هؤلاء فتسوق الشباب منهم الى الخدمة العسكرية.

ويقول النائب جابر انه حيال هذا التخوف، اقترح الوفد فكرة العودة على مراحل، كأن يعود الكبار الذين تجاوزوا سن الخدمة العسكرية، فأصر المسؤولون الأميركيون على التمسك بموقفهم المعروف.

هذه الوقائع التي برزت في تقييم النائب جابر لزيارة الوفد النيابي الى واشنطن، وغيرها من المعطيات التي وصلت الى بيروت في الآونة الأخيرة، جعلت الموقف اللبناني حيال مسألة عودة النازحين السوريين يتجه الى ضفة جديدة ألمح إليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال استقباله الأسبوع الماضي وزير الخارجية الاسباني <جوزف بوريل فونتييس> الذي جاء مستوضحاً الموقف اللبناني من قضية النازحين والأسباب التي تجعل لبنان ينادي بعودتهم وعدم ربط ذلك بالحل السياسي للأزمة السورية الذي قد يتأخر. وقد صارح الرئيس عون المسؤول الاسباني ان 90 بالمئة من الأراضي السورية باتت تحت سيطرة الدولة السورية المدعومة من حلفاء دوليين واقليميين ولم يعد هناك سوى جيب صغير جداً لا يزال قيد المعالجة، وبالتالي فإن لا أسباب جوهرية تحول دون عودة النازحين السوريين الى الأماكن الآمنة والمستقرة. وتساءل رئيس الجمهورية عن الموقف الأوروبي خصوصاً والدولي عموماً الذي <يحرض> الى حد ما على عدم عودة النازحين من خلال الاصرار على بقائهم حيث هم في انتظار الحل السياسي خصوصاً ان التجربة مع الحلول السياسية أظهرت ان ثمة قضايا كان يفترض أن تحل من سنوات سياسياً لا تزال عالقة وتعيش أمراً واقعاً لا مناص منه، مثل القضية الفلسطينية التي مضى عليها 71 عاماً ولا تزال تنتظر حلاً لا شيء يدل على امكانية حصوله في وقت قريب. وكذلك الأمر بالنسبة الى القضية القبرصية التي تجاوزت 46 سنة والشعب القبرصي لا يزال ينتظر حلاً دولياً يعيد توحيد الجزيرة التي لا تزال مقسومة بين قبرص يونانية وقبرص تركية…

خطوات مباشرة مع سوريا!

 

ولأن لبنان لم يعد يحتمل المزيد من التداعيات للنزوح السوري على أراضيه، صارح الرئيس عون وزير الخارجية الاسبانية بأن لبنان قد يضطر الى اتخاذ اجراءات تكفل انتظام عودة النازحين السوريين الى بلادهم بالتنسيق مع الحكومة السورية خصوصاً إذا ما ظل المجتمع الدولي رافضاً الاقتناع بأن هذه العودة ممكنة ولو تدريجياً الى الأماكن الآمنة في سوريا، لافتاً الى ان مثل هذه الخطوة من شأنها أن تخفف من تداعيات النزوح السوري على الاقتصاد اللبناني والقطاعات التربوية والصحية والاجتماعية كافة، ناهيك عن تأثيراتها السلبية على الوضع الأمني حيث ارتفع معدل جرائم السلب والقتل والنشل والسرقة والاغتصاب التي يرتكبها نازحون سوريون في مختلف المناطق اللبنانية. وقد تنبّه المسؤول الاسباني الى ملاحظة الرئيس عون معتبراً ان لبنان ضحى كثيراً في سبيل النازحين ولا بد من الوصول الى صيغة تجمع بين ما يطلبه لبنان وبين ما يراه المجتمع الدولي حيال المسالة السورية، لكن الرئيس عون لفته الى ان الوقت يمر بسرعة والمعاناة اللبنانية الى ازدياد لاسيما وان المساعدات الدولية التي خصصت للنازحين السوريين في مؤتمر <بروكسل> تصل إليهم مباشرة من دون المرور بالدولة اللبنانية، وتقع نتيجة ذلك اشكالات كثيرة لجهة سلامة عملية توزيع المساعدات التي يفترض أن تكون شفافة وعادلة ومن دون مقابل!

وتقول مصادر رسمية ان المعطيات التي تستجد يوماً بعد يوم حول قضية النازحين السوريين، والتي تعكس إرادة دولية بعدم التجاوب مع الرغبة اللبنانية بعودتهم، تضع لبنان في موقف قد يدفعه الى خطوات تحمي سيادته وسلامة أراضيه من جهة، وتحفظ اقتصاده الذي يعاني أصلاً من تراجع ملحوظ فكيف مع وجود مليون و800 ألف نازح سوري على أراضيه، والعدد الى تزايد مع استمرار العابرين خلسة من المعابر غير الشرعية في اتجاه الأراضي اللبنانية. وتضيف المصادر نفسها ان الرئيس عون وضع جميع زواره العرب والأجانب في صورة الواقع المتردي المتصل بمعاناة النازحين ولن يتأخر عن اعلان موقف حاسم حيال هذه المسألة، خصوصاً إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه. وتكشف المصادر الرسمية ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم المكلف رسمياً من رئيس الجمهورية بملف متابعة قضية النازحين مع المسؤولين السوريين، زار دمشق مؤخراً وأجرى محادثات شاملة حول مسألة النازحين والداخلين خلسة الى الأراضي اللبنانية، وعاد بنتائج ايجابية، ما يعني ان التواصل اللبناني ــ السوري الرسمي يمكن أن يشكل مقدمة لخطوات أكثر شمولية في ما يتعلق بعودة النازحين السوريين على مراحل الى بلادهم.