22 November,2018

لبنان موقّع على ”اتـفـاقـيـة التجـارة الدوليـة بالحيــوانات والـنبـاتـــات الـمـهـــددة بـالانـقـــراض“ مـنـــذ 2013!  

بقلم عبير انطون

صورة-2-الدلافين---b 

عروض الدلافين التي اعلن عنها سيرك لبنان وتعرف اقبالاً كبيراً خاصة من قبل العائلات، لم تجد صدى طيبا لها لدى الجمعيات التي تعنى بالرفق بالحيوان، وصولا الى اعلان وزير السياحة اواديس كيدانيان بعد زيارة جمعيـــــــــة <ANIMALS LEBANON>، رفضه لها على اعتبار ان هذه العروض ليست سياحية ولا تحسن صورة لبنان أو تعكس القيم التي يتمسك بها لبنان ويسعى لتطويرها، فضلا عن انسحاب بعض رعاة العروض منها بعد شرح الجمعية للاسباب. الاسباب عينها شرحتها رئيسة الجمعية السيدة لنا الخليل باشا في لقاء مع <الافكار>.

فما الذي يشمله القانون الجديد للرفق بالحيوان الذي تقدمت به الجمعية وزارت لأجله فخامة رئيس الجمهورية لتوقيعه؟ ما ستكون انعكاساته على عروض السيرك وحدائق الحيوانات والمتاجر والمحلات التي تبيع الحيوانات على جوانب الطرقات ومن دون مراعاة للاصول الصحية والعلمية، وماذا عن النمور الثلاثة التي انقذتها الجمعية؟

من السؤال حول التأسيس توجهنا الى رئيسة جمعية <Animals Lebanon> السيدة لنا الباشا التي فضلت الابقاء على الاسم بالانكليزية وقالت:

– لطالما عرف لبنان تعاملاً مشيناً مع الحيوانات حيث تتعرض احياناً لأنواع من التعذيب وتوضع في محلات لبيعها بدون اتباع اية معايير دولية، فنراها في اقفاص غير مناسبة ولا شروط صحية ملائمة. نحن كمجموعة من الأشخاص ومنذ تسع سنوات كنا نعمل بشكل فردي على انقاذ الحيوانات البرية التي نراها معذبة، ككلاب مصابة بحادث او هررة تعاني من وضع ما، والعدد لمثل هذه الحيوانات الى تزايد، فارتأينا ان لا تغيير فعليا في الذهنية الا من خلال اطار رسمي، فتجمّعنا وأسسنا جمعية <ANIMALS LEBANON> للعمل على المشاكل وحلها من الجذور. وكان الاتفاق أيضا على تشريعات قانونية لحماية الحيوانات، وقد بدأنا هذه العملية منذ سبع سنوات بالتعاون مع مؤسسات رسمية لتشمل المحلات التي تباع فيها الحيوانات او حدائق الحيوانات او تلك التي تستخدم في العروض وغيرها.

ــ كعروض الدلافين في بيروت اليوم مثلا والتي كنتم من معارضيها ولأجلها زرتم وزير السياحة الذي بدوره اعلن معارضته لها الا انها بقيت مستمرة؟

– تماماً.

ــ لماذا عارضتم هذه العروض بشدة فيما الاولاد انتظروها بشوق؟

– لأكثر من سبب. اولها انه في مثل هذه العروض فإن عرض الحيوانات بالطريقة التي يتم بها لا يكسب الولد الطريقة الصحيحة في نظرته الى الحيوان، وهناك البعض ممن اصطحبوا اولادهم لمشاهدة العروض اعلنوا عن ندمهم على ذلك، لأن الطريقة كانت جد مؤذية لهذه الدلافين، اذ انها محصورة في بركة من الماء تسبح فيها من دون الحراك بحرية واجسادها مليئة بالندوب بسبب الشروط السيئة الموضوعة فيها. وهنا يجب ان نميز بين نوعين من الدلافين: الاولى تسبح في قلب دوائر محدودة في حين ان نوعاً آخر من الدلافين يسبح في المحيطات، وهذه الاخيرة تسبح بمعدل مئة كيلومتر بالنهار وتغطس على ارتفاع مئات الامتار فيما المسبح الاصطناعي لا يسمح لها سوى بثلاثة امتار، فتدور حول نفسها وكأنها في حالة جنون أو غضب حتى انها تعض نفسها في تعبير عن الضغط الذي تتحمله، فتكون على عكس الطبيعة التي خلقت بها. هذه الدلافين تعيش في المحيطات ما بين الاربعين الى الخمسين عاماً فيما يتدنى مستوى اعمارها الى النصف حين تستخدم في العروض المختلفة بغير البيئة المؤاتية لها.

وتزيد باشا:

 – من حول العالم اليوم، وفي السيرك كما في عروض الدلافين بدأ منع العروض واستخدام الحيوانات في <الدولفيناريا> او عروض الدلافين من مكسيكو الى فرنسا والهند وغيرها وأصبحت هذه مخالفة واضحة للقانون. فقد تم حظر استخدام الدلافين وسواها من الحيتانيات في مجال الترفيه بشكل فوري أو تدريجي في عدد كبير من الدول، فيما تستمر حوالى 50 دولة فقط باستضافة عروض الدلافين. والواقع أن <اتفاقية التجارة الدولية بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض> التي انضم إليها لبنان سنة 2013 تشمل كافة أنواع الحيتان والدلافين وخنازير البحر، كما أن الدراسات العلمية أظهرت مدى ارتفاع معدل الذكاء لدى تلك الحيوانات ومدى صعوبة تأمين ظروف مناسبة لها في الأسر.

ــ بالمقابل، لنأخذ الجانب الايجابي في هذه العروض وانها تقرب الاولاد من الحيوانات وتجعلهم اصدقاءها؟

– أبداً، بهذه العروض نعلّم اولادنا ان العذاب لهذه المخلوقات ممكن في حين انه علينا تعليمهم ان حرية الحيوان حتى، لا يمكن احتجازها. يمكنهم التعرف على حيوانات أخرى في المزارع المخصصة لها. الدلافين حساسة، وهي تسلخ عن امهاتها بعمر مبكر جداً فتعيش ما نعرفه نحن البشر بفترة الحداد وتبكي لوقت طويل. اعرف ان لكل ولد الحشرية في لمسها والتعرف اليها عن قرب، لكننا كأهل من مسؤوليتنا تعليم اولادنا ان احتجاز الحرية ممنوع، وان احترام الخصوصية ومراعاة شروط السلامة مفروضة للحيوان كما للانسان وكل ما في البيئة المتنوعة، أضف الى ذلك شروط نقلها الى لبنان والطرق التي تتم بها من دون اي مراعاة للشروط الدولية…

 

نيجيريـــــــــا..

ــ من اين بدأت التعلق بعالم الحيوان لهذه الدرجة؟

 – عشنا كعائلة في نيجيريا وهناك لم تكن اللحوم متوافرة وموضبة كما هو الحال في المتاجر اليوم، فكان يؤتى بالحيوان الى البيت يربونه ويسمنونه ومن ثم يذبحونه، وكنت حين احضار الحيوانات الى البيت أقترب منها واطعمها، ومن ثم يتملّكني شعور من الحزن لا يوصف عندما اراها مساقة للذبح، فاثر الأمر بي جداً، وكنت أشعر بخوفها قبل الذبح، فالحيوانات لم تكن بالنسبة لي قطعة من اللحم ستؤكل بعد حين. كذلك فإن والداي فيصل ومي الخليل ربيانا على حب الحيوانات وكانا يحيطاننا بالكلاب والهررة والعصافير المختلفة ما خلق لدينا تعاطفا وحبا لها.

ــ أستشف من حديثك انك نباتية في غذائك؟

– تماماً. وهذا لا يعني انني ضد من يتناولون اللحوم، واولادي يتناولونها، الا ان لحظ القوانين ومراعاتها للحيوان يجب ان يعمل بها، ونحن وصلنا الى مجلس الوزراء اللبناني في مطالبتنا بتطبيق المعايير الدولية في جميع المسالخ، فلا تقتل الحيوانات بطرق بدائية ارتجالية، بل بالطرق التي تحميها حتى آخر لحظة قبل موتها، كذلك طالبنا بلحظ طريقة نقلها والحافلات التي تقوم بذلك بحيث نراهم يزجون بأعداد كبيرة بعضها فوق البعض بحيث تصبح مكدسة من دون روح ونصفها خارج الحافلة احياناً. هذه العملية كلها اقترحنا ان تكون في قلب القانون وقد قصدنا فخامة رئيس الجمهورية للتوقيع عليه وجعله نافذاً حتى يعمل به.

ــ اعترضتم على عروض الدلافين ورفعتم الصوت وكذلك وزير السياحة وبقيت هذه مستمرة. لماذا؟

– للأسف القانون لم يكن قد اصبح موضع التنفيذ بعد الا اننا استطعنا بموقفنا جر مجموعة من المواقف المناهضة لها على ضوء زيارتنا لوزير السياحة، وهذه الاعتراضات نعتبرها نصراً لنا، فقد أعلن الوزير معارضته، ومثله انسحبت <جمعية اطفال مرضى السرطان> في لبنان من رعايتها.

وأضافت:

– أن القانون الجديد لحماية الحيوان والرفق به يمنع استخدام الحيوانات المهددة بالانقراض في مجال الترفيه، كما يمنع استخدام كافة الحيوانات في السيرك والترفيه عندما يكون استخدامها يعرضها للألم أو الأذى أو المعاناة. ويلحظ القانون الجديد أيضا منع محلات بيع الحيوانات على الطرقات، وهناك شروط محددة وواضحة بالنسبة الى المكان والاكل والمياه، كذلك يشمل القانون موضوع الاوراق الثبوتية لهذه الحيوانات، اذ ان الكثير منها تسلخ عن امهاتها فلا وجود للأوراق او للمتابعة الصحية لها. وبما ان غالبية هذه الحيوانات تكون حديثة الولادة عند أخذها عن امهاتها ويزج بها في اماكن غير مخصصة لها فإنها تتعرض للاصابة بالامراض وتنتقل هذه بالتالي الى البشر الذين يشترونها وتظهر على شكل امراض جلدية كمثل الفطريات وغيرها..

واستطردت قائلة:

– كذلك فان <الزو> او حدائق الحيوانات ستخضع لشروط ايضا، وطالبنا بنقابة لاصحاب هذه الحدائق تكون على غرار اي نقابة فاعلة أخرى، وكنا استضفنا منذ فترة عضوا من نقابة عالمية في هذا المجال لورشة عمل تمت بالتعاون مع وزارة الزراعة، فقصد اكثر من حديقة للحيوان في لبنان وكان في التوصية النهائية ان افضل هذه الحدائق تصلح فقط مكانا لعرض العصافير من حيث المساحة والطريقة التي نجد الحيوانات معروضة بها، وأمامنا في هذا المجال عمل كبير وشاق كجمعية.

ــ إذاً حدائق الحيوان هذه الى التنظيم قريباً؟

 – نعم. ولطالما سمعنا الاهل يقولون بعد اصطحاب اولادهم <اخدناهم ويا ريت ما اخذناهم> اذ راح الاولاد يسألون اهلهم: كيف تصورون لنا الأسد قوياً في حين نراه في الحديقة ضعيفاً لا يقوى على شيء ورأسه مطأطأة، وكيف يعتبر السعدان او القرد من الحيوانات الذكية وهو لا يقوم سوى بدورات حول نفسه كأنه <مجنون غاضب> وذلك لأنها مسجونة في بضعة امتار. ونحن نطمح لجميع هذه الحيوانات، كما في لندن مثلاً ان تعيش من ضمن حدائق كبيرة شاسعة المساحة فيتعرف عليها الأولاد في محيطها الطبيعي وعلى طبيعتها.

IMG-20170830-WA0006ــ هل تخطئ المدارس برأيك في اصطحاب تلاميذها الى مثل هذه الحدائق؟

– لن اذهب الى قول ذلك، لكن التوعية في هذا المجال يجب ان تكون اقوى واكثر فعالية، وهذه الزيارات ليست بالتأكيد افضل اتصال اولي بين الطفل والحيوان، فهؤلاء سيكونون مستقبل البلد، واردد ما قاله <غاندي> وما معناه ان حضارة اي بلد تقاس بالنظر الى طريقة تعامله مع حيواناته، فإن قمة الحضارة تكون عند التعاطي المحترم مع الحيوان وعالمه.

ــ بغير الدلافين كانت لكم وقفة مع نمور ثلاثة، ماذا عنها؟

 – سبق وأنقذنا نموراً ثلاثة دخلت لبنان بطريقة غير شرعية وعلمنا بها من على المطار ووصل الخبر الى دولة الرئيس سعد الحريري الذي اتخذ موقفاً حاسماً بالقول بأن هذه النمور دخلت لبنان بطريقة غير شرعية وعهد بحمايتها لجمعية <ANIMALS LEBANON> والعمل على اعادتها. وهذه القضية شكّلت مثالاً يمكن ان يحتذى به في طريقة التعامل مع الحيوانات المعرضة للانقراض.

ــ هل تدخلون في ملف السلاحف البحرية التي اصبح لها يوم خاص بها؟ ومع اية جمعيات تنسقون؟

– نحن ندعم الا ان هناك اشخاصاً وجمعيات مختصة بالسلاحف البحرية نقف الى جانبهم في دعم اية قوانين تحميها كما الحيوانات الاخرى. بالنسبة للتنسيق فاننا نقوم به مع <جمعية بيتا> للحيوانات أيضا ولديهم ملجأ للكلاب، ونقوم احياناً بورش عمل لمحلات بيع الحيوانات او حدائق الحيوانات ونعرفهم بالقانون الاقليمي في مجال حمايتها.

ــ تحدثت في البداية عن العمل الانقاذي الذي تقوم به جمعيتكم إزاء بعض الحيوانات المتعرضة للاذى. هل لديكم مكان خاص تضعونها فيه، وماذا يحل بها بعد الانقاذ؟

– نحن نتعامل مع الحيوانات البرية. بالنسبة للهررة فاننا نضعها في ملجأ لها اما الكلاب فنضعها في ما يعرف بـ<البيت المؤقت> حتى يأتي من يتبناها، وفي هذه المدة تجدون من يدرب الكلب الذي تم انقاذه على امكانية وجوده بين عائلة. طموحنا كما اسلفت، ان تكون لنا في لبنان محمية للحيوانات البرية تجمع فيها وتشكّل مكاناً آمناً يمكن للعائلات ان تقصده.

ــ هل من شروط خاصة للتبني؟

– نعم ونحن نكرّس الكثير من الجهد والوقت للحيوان حتى يصبح جاهزاً للتبني ونقدم له الرعاية الطبية والصحية الى حين معافاته تماماً، لذلك فإننا عبر موقعنا على الانترنت ندخل في تفاصيل مقدم طلب التبني ونسأله اسئلة دقيقة جداً ونلفت انتباهه الى امور في منزله او احياناً نزوره فنقترح عليه إغلاق هذا المنفذ او ذاك حتى يكون الحيوان معه في افضل حال، وما يهمنا ان يكون الحيوان مؤمّناً من الاستغلال فلا يعطى للتبني الى من يستخدمون الكلاب مثلاً في عروض <صراع الكلاب>.

ــ اخيراً نسألك، من اية خلفية دخلت الجمعية وهل درست ما هو في عالم الحيوان ومجالاته؟

– ابداً، اختصاصي بعيد جداً، فأنا درست الاقتصاد وتحديداً مجال النمو اي دراسة السبل وايجادها لإخراج المناطق والمجتمعات الفقيرة من فقرها، واول ما بدأت العمل كان ذلك مع المخيمات الفلسطينية حيث استمررت لسبع سنوات واعطيت من قلبي الى ان انتقلت الى مهام أخرى الآن.