18 November,2018

لبنان من بلد الحرف الى بلد الفستان!

 

بقلم وليد عوض

elie saab

حين تحتفل الجامعة اللبنانية الأميركية برئاسة الدكتور جوزف جبرا، ببرنامج تصميم الأزياء ضمن احتفال لكرخانة الحرير لعرض الموجة الجديدة <New Wave>، لا تكون قد اخترعت البارود، ولا بتفجير النفط من قلب الصخور، بل تكون قد أكملت المشوار اللبناني في عالم الأزياء.

وقد راجت موضة الأزياء النسائية في لبنان زمان الأربعينات مع مصممة الأزياء الكبيرة رئيفة صالحة التي كانت ورشتها تقوم في الطابق الخامس من عمارة الوقف الأرثوذوكسي عند شارع الشيخ بشارة الخوري. وكان صيت مدام صالحة دخولاً في الخمسينات يتطاير من بيروت الى السعودية والكويت ومصر، وكان عدد من كبار نجوم الغناء والتمثيل مثل صباح وفيروز، وسيدات مجتمع مثل ليندا سرسق، ومي عريضة، والملكة المصرية السابقة فريدة ذوالفقار، وماري سرسق، يعبرن الى الضوء من خلال مقص مدام صالحة. وكانت منافستها في صنع أزياء مشاهير اللبنانيات هي مدام سامية هاروني التي كان لها ستوديو للأزياء عند شارع عمر الداعوق، وكان من روادها مدام نهلة عبد الوهاب زوجة السفير الأردني الشاعر عبد المنعم الرفاعي، وقد تزوجها بعدما ظهرت لها صورة بفستان من مقص يد هاروني.

وقد توسعت شهرة رئيفة صالحة وسامية هاروني في تصميم الأزياء حتى وصلت الى الأردن والعراق ومصر ودول الخليج، ولكن الدولة اللبنانية، وتحديداً وزارة الثقافة، لم تكلف خاطرها في الإضاءة على هذه الصناعة، ولما شاهد عبد الوهاب نهلة القدسي في بيت عبد المنعم الرفاعي أخذه الاعجاب بالفستان وقال شعره الشهير الذي أطلقه في فيلم <يوم سعيد> وهو: <الصبا والجمال ملك يديك، أي تاج أعز من تاجيك>.

بالفستان نفسه، وغيره من فساتين مقص سامية هاروني جاء الموسيقار عبد الوهاب لطلب يد نهلة القدسي الرفاعي كزوجة عزيزة، بعدما توافق معها عبد المنعم الرفاعي على الطلاق الذي هو أبغض الحلال.

وقد سلم ايلي صعب في احتفال الجامعة اللبنانية الأميركية جائزة الحكام للطالبة تاتيانا أنطون، وجيني حداد تسلمت جائزة <التمايز في الفكرة والتطوير>.

وهكذا عبر صيت لبنان من بلد الحرف الأبجدي الى بلد الفستان العالمي حيث يقول ايلي صعب ان فساتينه ستدخل في الغد الآتي عدداً من أفلام هوليوود!