19 July,2018

لبنان في صلب محادثات ”ماكرون“ والبابا وحرص متبادل على استمرار ”المظلة الدولية“!

Pope Francis meets French President Emmanuel Macron - The Vaticanلا يترك الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> مناسبة إلا ويظهر فيها اهتمامه بلبنان وحرصه على استمرار الاستقرار فيه وعودة التعافي الى اقتصاده الذي يعاني من تراجع كبير من بين أسبابه المباشرة وغير المباشرة تداعيات نزوح أكثر من مليون ونصف مليون سوري الى الأراضي اللبنانية. وتشير مصادر ديبلوماسية لـ<الأفكار> ان <الهم اللبناني> حمله الرئيس <ماكرون> معه الى الفاتيكان الأسبوع الماضي وعرضه بكثير من التفصيل مع البابا <فرنسيس> خلال الدقائق الـ56 التي أمضاها معه في مكتب الحبر الأعظم في حاضرة الفاتيكان، وهو أول رئيس دولة أجنبية يمضي هذا الوقت مع الأب الأقدس في التاريخ الحديث، الأمر الذي اعتبرته الدوائر الفاتيكانية سابقة في تاريخ علاقات الكرسي الرسولي مع دول العالم.

وتؤكد المصادر نفسها ان الأوضاع في لبنان نالت حصة كبيرة من الدقائق الـ56 في الحوار بين البابا والرئيس <ماكرون>، وذلك من زوايا عدة أبرزها الأزمة اللبنانية والسبل الآيلة الى اخراج <هذا البلد الصغير بحجمه والكبير بدوره منها> ــ على حد تعبير البابا <فرنسيس> ــ انطلاقاً مما حلّ بمسيحيي الشرق نتيجة الحروب التي اشتعلت في عدد من الدول العربية، وخصوصاً العراق وسوريا. وفي هذا السياق، أكد الرئيس <ماكرون> ــ حسب المصادر الديبلوماسية نفسها ــ ان بلاده سعت ولا تزال الى إبقاء <مظلة دولية> فوق لبنان لحماية أمنه واستقراره من جهة، ومنع وصول شرارة الحروب المجاورة له الى ربوعه من جهة ثانية، فكانت تشجيعها لانعقاد مؤتمر <روما 2> لدعم الجيش اللبناني والقوى المسلحة الشرعية، وتنظيمها لمؤتمر <سيدر> لتوفير عوامل نجاح خطة النهوض الاقتصادي التي أعدها لبنان من خلال تشجيع الدول الكبرى والصديقة على تمويل مشاريع استثمارية تعود بالفائدة المباشرة على الاقتصاد اللبناني، إضافة الى متابعتها لمؤتمر <بروكسل> الذي اهتم بوضع آليات لمساعدة لبنان والدول التي تستضيف النازحين السوريين. واعتبر الرئيس <ماكرون> ان المرحلة المقبلة في منطقة الشرق الأوسط ستكون <دقيقة وحاسمة>، الأمر الذي يفرض الاهتمام بلبنان لتمكينه من تجاوزها <بأقل ضرر ممكن> لأن لا مصلحة للغرب بحصول أي تراجع في الوضع اللبناني مهما كانت الأسباب،لافتاً الى انه تناول الموقف اللبناني مع الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> والرئيس الأميركي <دونالد ترامب> الذي أبلغه ان الادارة الأميركية معنية هي أيضاً بأمن لبنان واستقراره وهي لهذه الغاية تدعم الجيش اللبناني وإن كانت لديها <ملاحظات> حول عمل المؤسسات الحكومية اللبنانية وتأثير حزب الله فيها.

توصيات <سيدر>

وتداول البابا مع الرئيس <ماكرون> ــ وفقاً للمصادر نفسها ــ في أهمية الدور الذي يلعبه لبنان وضرورة انتشاله من أزمته الاقتصادية، والانطلاق من جديد بعد تشكيل الحكومة التي التقى الأب الأقدس والمسؤولون الفاتيكانيون مع الرئيس الفرنسي على أهمية ولادتها بسرعة كي تنطلق بعدها عملية تنفيذ توصيات مؤتمر <سيدر> بالتزامن مع الاصلاحات التي وعد لبنان بادخالها على نظامه الاقتصادي وما يتفرع عنه لاسيما لجهة مكافحة الفساد وانتظام ادارات الدولة في خطة عمل تلقى دعم المجتمع الدولي. واعتبر البابا <فرنسيس> ان الفاتيكان لن يتردد في أي خطوة تصب في الاتجاه الذي أثاره الرئيس <ماكرون> لافتاً الى انه أوفد الى بيروت القاصد الرسولي الجديد المونسنيور <جوزف سبيتاري> ليكون على مقربة مما يجري واعلام الدوائر الفاتيكانية بأي تطور يتطلب تدخل الفاتيكان والدول الصديقة ومنها فرنسا. وكان ملف النزوح السوري حاضراً بين رأس الكنيسة الكاثوليكية والرئيس <ماكرون> حيث قال الأب الأقدس انه كلف وزير خارجية الفاتيكان المونسنيور <كالاغار> متابعة هذا الملف عن كثب لأن الكرسي الرسولي يعتبر ان التركيبة التي تميز لبنان <مهددة> إذا ما استقر النازحون في لبنان ولم يعودوا تدريجياً الى سوريا بعد استقرار الوضع في مناطقها.

زيارة مستشار <ماكرون> لبيروت

واستكمالاً للاهتمام الرئاسي الفرنسي بلبنان أتت زيارة المستشار الديبلوماسي للرئيس <ماكرون> السيد <أورليان لو شوفالييه> لبيروت الأسبوع الماضي، واللقاءات التي عقدها والتي ظلت بعيدة عن الأضواء مع رسميين وقياديين لبنانيين والتي نقل خلالها <لو شوفالييه> <نصائح> فرنسية محددة الى الجانب اللبناني وصفت بـ<المهمة> لمواكبة المرحلة المقبلة، وذلك بالتزامن مع حرص فرنسي على دعم الجيش والمؤسسات الأمنية سيتم الاعلان عنه خلال زيارة وزيرة الدفاع الفرنسية <فلورانس بارلي> المقررة خلال الأسبوعين المقبلين بهدف درس برنامج المساعدات الفرنسية للأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية في ضوء نتائج مؤتمر <روما 2> التي اتخذت فيه قرارات بدعم الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية. وفيما استبعدت مصادر ديبلوماسية وجود ترابط بين زيارة <بارلي> ومحاولة باريس احياء الهبة السعودية للجيش وقوى الأمن الداخلي، أشارت الى ان الاطلاع على حاجات القوى العسكرية سيمكن الحكومة الفرنسية من تحديد طبيعة المساعدات التي يمكن أن تقدمها للبنان لترجمة الدعم الفرنسي من خلال خطوات عملية.

وأشارت المصادر الى ان زيارة الرئيس الفرنسي الى بيروت أرجئت الى الخريف المقبل، لكن التواصل بين بيروت وباريس سوف يستمر عبر قنوات عدة.