14 November,2018

لبنان سيعود ”الابن المدلل“ لـ”الأم الحنون“ وباريس تريد ”شراكة كاملة“ مع واشنطن وموسكو!

aoun bonلم يتمكن السفير الفرنسي في بيروت <ايمانويل بون> المنتقل الى وظيفة مدير مكتب وزير الخارجية الفرنسية <جان ايف لودريان> في <الكي دورسيه>، من توديع الرسميين والسياسيين اللبنانيين نظراً لضيق الوقت واكتفى بزيارة رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، لكنه سيعود الى بيروت في 22 حزيران (يونيو) الجاري حيث يقيم حفلاً وداعياً في قصر الصنوبر سوف يدعى عليه <كل لبنان> وكل من عرف السفير <بون> وتعاطى معه كديبلوماسي وكصديق.

إلا ان الزيارة السريعة للسفير <بون> لم تكن مجرد زيارة وداع للرسميين نال خلالها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر سلمه إياه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال استقباله له في قصر بعبدا، بل حملت رسائل شفهية أبلغها السفير <بون> للرسميين اللبنانيين الذين التقاهم عكست توجهات ادارة الرئيس الفرنسي الجديد <ايمانويل ماكرون> ووزير الخارجية <لو دريان> الذي يعتبر من الملمين بالملف اللبناني منذ أن تسلم حقيبة وزارة الدفاع في عهد الرئيس <فرانسوا هولاند>. وهذه التوجهات، كما قالت مصادر ديبلوماسية مطلعة، سوف تشكل خارطة الطريق للسياسة التي ينوي الرئيس <ماكرون> انتهاجها حيال لبنان والتي سوف تفصّل خلال زيارة الدولة التي يفترض أن يقوم بها الرئيس عون الى باريس تلبية لدعوة جددها الرئيس <ماكرون> قبل  أيام خلال اتصال أجراه معه الرئيس عون متمنياً له التوفيق في مسؤولياته الوطنية الجديدة، مستذكراً ما دار بينهما خلال حملة <ماكرون> التي شملت لبنان حيث استقبله في قصر بعبدا مع الوفد المرافق.

 

<الأم الحنون> راجعة!

أولى الرسائل التي حملها السفير <بون> في زيارته السريعة لبيروت ان بلاده التي <غُيّبت> عما يجري في دول المنطقة من أحداث الى درجة انها لا تسأل في غالبية الأحيان عن موقفها من التسويات التي يتم التحضير لها في الكواليس الدولية، لن <تُغيّب> عن لبنان وسيبقى هذا البلد بالنسبة إليها، كما كان عبر التاريخ، <الابن المدلل> لـ<الأم الحنون> فرنسا وستواصل رعايته سياسياً واقتصادياً واجتماعياً الخ… وتوفر له كل مقومات النهوض مهما تنوعت.

ثاني الرسائل، أن الجيش اللبناني سيعود تحت عناية فرنسية بعدما كانت باريس ابتعدت لفترة لصالح تقدم الولايات المتحدة الأميركية تجهيزاً وتدريباً، وبالتالي سيعاد النظر في الطلبات التي قدمها لبنان عند التحضير للهبة السعودية التي جمدت في وقت لاحق بقرار سعودي، بحيث تؤمن باريس حاجة لبنان الى المعدات المطلوبة ضمن برنامج توريد مختلف بعضه على شكل هبات، والبعض الآخر من خلال تمويل سهل وطويل الأمد وفق امكانات موازنة الدولة اللبنانية. وقد أتى الاحتفال الذي أقيم في اليوم التالي لمغادرة السفير <بون> لتسليم الجيش آليات وصواريخ مضادة للدروع وذخائر متوسطة خفيفة إضافة الى عدد من الكلاب المدربة على التعامل مع المتفجرات بمثابة عودة فرنسية الى خط تسليح الجيش من خلال هبات إذا ما تعذر توفير التمويل المطلوب لدى الدولة اللبنانية.

ثالث هذه الرسائل تجديد الدعوة المفتوحة للبنانيين الى أي طرف انتموا للتوصل الى توافق سياسي مستدام بدعم فرنسي إذا اقتضت الضرورة، أو من خلال توفير المناخات المناسبة لذلك، بالتوازي مع المساعدة على اطلاق العجلة لاقتصادية.

وهذا الالتزام عبر عنه الرئيس <ماكرون> خلال الاتصال الذي تم بينه وبين الرئيس عون والذي تكرر لاحقاً في اتصال بين <ماكرون> والرئيس الحريري. وفي هذا السياق تشير المعلومات الى ان السفير <بون>، المنتقل الى موقع متقدم في وزارة الخارجية سوف يتابع بالتنسيق مع قصر <الإليزيه> الملف اللبناني مباشرة انطلاقاً من الخطوط العريضة التي سترسم للسياسة الفرنسية تجاه لبنان والتي تصب خصوصاً على تجنيب لبنان التداعيات السلبية لما يجري خصوصاً إذا ما تقرر وضع تسوية الحرب السورية على الطاولة بشكل جدي والبحث في ما يمكن أن يرتب ذلك من مضاعفات على دول الجوار، ولاسيما تلك التي تستضيف النازحين السوريين على أراضيها ومنها لبنان الذي بلغ عدد النازحين السوريين فيه ما يفوق عن مليون ونصف المليون نسمة.

 

عودة الى الشرق الأوسط

رابع الرسائل، ولعلها الأهم، القرار الفرنسي بالعودة الى منطقة الشرق الأوسط بفعالية أكثر من الماضي، لأن الرئيس <ماكرون>، <الديغولي> ــ <الميتيراني> في آن معاً، لن يقبل أن تبقى بلاده خارج نادي أصحاب القرار في الشرق الأوسط، وهذا ما لمسه القادة الذين التقوه بعيد انتخابه من جهة، والفريق الذي اختاره ليعمل الى جانبه في ما خص السياسة الخارجية الفرنسية. وفي هذا الإطار بدا واضحاً من خلال مواقف <ماكرون> حيال الأزمة السورية، والشرق الأوسط ككل، ان فرنسا في عهده لن تقف على الحياد في كل ما يجري في هذه المنطقة ولن تلجأ الى مبدأ <النأي بالنفس> بل تريد أن يكون صوتها مسموعاً في المحافل الدولية، وان تكون شريكة في المشهد الدولي الذي يرتسم مجدداً بين <الجبارين> الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الروسي. ويوضح مصدر ديبلوماسي على اطلاع بأن رغبة باريس واضحة، هي أن يأخذ <الرفاق الكبار> في الاعتبار مصالح فرنسا في المنطقة ووجهة نظرها في ملفات عدة، علماً ان سياسة فرنسا تختلف عن سياسة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، كذلك فإن باريس لا توافق على ادارة روسيا لبعض الملفات.

ويعتبر <ماكرون> ان موسكو سببت <مشاكل عدة> في كل من أوكرانيا وسوريا، وان اللقاء مع الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> فتح أفقاً جديدة للتعاون مع روسيا، لكن مثل هذا التعاون لم تتبلور معطياته بعد.

في أي حال، بدا واضحاً ان باريس تستعد لتدشين سياسة خارجية جديدة، لكنها في ما خص لبنان مستمرة في سياستها التقليدية… وأكثر!