18 November,2017

لبنان بحاجة إلى حزب الله أكثر من بشار الأسد أو الحوثيين!

 

بقلم خالد عوض

محمد-بن-سلمان 

إذا كان حزب الله يريد فعلاً أن يكون كل اللبنانيين إلى جانبه إذا حصل اعتداء عليه في لبنان فلا بديل له من أن ينسحب فوراً من أي دور خارجي له في العالم العربي بل في كل العالم، وأن يعلن بالتفاصيل وبوضوح كيف سيجري ذلك، كما يجب أن يكون إعلان الانسحاب من خلال خطاب يلقيه السيد حسن نصر الله أمام جمهوره وانصاره أولاً وإلى اللبنانيين ثانياً، يعلن فيه عن الانكفاء النهائي إلى… لبنان.

بالمنطق العسكري لم يعد النظام السوري بحاجة إلى حزب الله ليردع الإرهاب. هناك اساطيل جوية وبحرية وبرية تحمي بشار الأسد، وما تبقى من فلول لـ<داعش> لا يتطلب وجود حزب الله، مما يعني أن حجة طرد التكفيريين لم تعد موجودة. وقصة <ادلب> أصبحت بين تركيا وإيران وروسيا ولا دور لحزب الله هناك إلا التضحية بالمزيد من شبابه، كما أن الدفاع عن نظام بشار أي <راعي> الدعم العسكري واللوجستي إلى الحزب ورأس حربة جبهة المقاومة والصمود والتصدي إلخ يقوم به الجيش الروسي بكل <جدارة>، ولا أحد يمكن أن يقتنع أن <بوتين> لن يتمكن من حماية سوريا الأسد من دون حزب الله.

في اليمن، وبعد الصاروخ الذي أطلق على مطار الملك خالد في الرياض من شمال اليمن في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، أصبح من واجب حزب الله،  وهذا ليس طلبا أو رجاء، بل على الأقل من باب انتمائه إلى لبنان، أن ينسحب من اليمن بشكل حاسم. لا علي عبد الله صالح ولا الحوثيون بحاجة إليه هناك بعد أن ظل يدربهم ثلاث سنوات.

أما أجندة سلاحه الداخلي ومنظومة الدفاع عن لبنان فالمطلوب أن يوضع لها عنوان دفاعي واضح في المرحلة الأولى، على أن يستكمل الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية بعد ذلك. دور حزب الله الحقيقي بعد هذه <الخبرة> الاقليمية والدولية والإستراتيجية هو أن يساهم في بناء دولة نموذجية، لديها مناعة كاملة ضد الفساد.

ربما يضحك هذا الكلام حزب الله في هذه المرحلة. فهو تبسيط لرؤية حزب الله كلها. هو المنتصر إقليمياً، وخلفه إيران وروسيا وحتى الصين، أي محور يعتقد أنه في طور القضاء نهائياً على أحادية النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. حزب الله يعتبر نفسه في صلب معادلة دولية وليست فقط إقليمية، حتى أن بعض قادته يتكلمون عن كسر الولايات المتحدة نفسها، بعد أن أصبحت إسرائيل بالنسبة اليهم <لقمة سائغة>.

 ولكن التاريخ يؤكد أنه لا يمكن لأي طرف أو جهة أن تنتصر خارج حدودها إذا فقدت شرعيتها في الداخل. هذا ما يواجهه حزب الله اليوم، ليس إعتداء إسرائيليا أو عقوبات أميركية أو معاداة خليجية، بل فقدان الحريريشرعيته اللبنانية التي أعطاه إياها الرئيس الشهيد رفيق الحريري على دفعات في التسعينات، وأكمل تغطيتها إبنه سعد منذ استشهاد والده رغم كل الضغوط التي تعرض لها.

ولكن من خلال استقالته من العاصمة السعودية الرياض في اليوم نفسه الذي سقط فيه الصاروخ الحوثي على الرياض، لم يعد بمقدور سعد الحريري إضفاء أي شرعية على الحزب. هذا الصاروخ وما تبعه من تهديدات خطيرة من الحوثيين للسعودية والإمارات هو أهم بكثير من الحديث عن شكل الاستقالة وهامش حرية سعد الحريري. حزب لبناني هو اليوم حليف مباشر ولصيق بميليشيا يمنية تحارب السعودية والإماراتحيث يقطن ويرتزق مئات آلاف اللبنانيين. حتى الحياد في هذه الحالة يكون محرجاً فما بالكم بالتحالف مع من ناصب العداء للخليج؟

وحتى يتبين إذا كان حزب الله سيتعقل، أو لا، لا بد من الإشارة إلى أمرين مهمين جداً على الصعيد الإقتصادي: الأول هو الاعتراف النهائي وغير القابل للنقض بالرجل الذي هو اليوم مصدر الأمان المالي في البلد، اذ لم يتوان أحد في الفترة الماضية عن التهجم على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ولكن الأيام الأخيرة اثبتت مجدداً، أنه لولا الإجراءات الهندسية التي اتخذها لكان البلد اليوم في عد عكسي لساعة صفر غير محمودة نقدياً. ورغم الحالة الإستيعابية التي نشأت وحكمة رئيس الجمهورية ميشال عون حتى الآن في إدارة الأزمة يبقى الثبات المالي هو مفتاح الاستقرار في البلد، ومن دونه لكان السيناريو اللبناني مختلفاً تماماً.

الحدث الثاني هو العاصفة الإصلاحية في المملكة العربية السعودية. من جهة ستكون محل متابعة دقيقة من كل العالم، فنجاحها يعني أنها فتحت الباب لاجتثاث الفساد في الدول العربية بل وضعت خارطة طريق لذلك. تريدون جدياً محاربة الفساد، يجب أن تبدأوا من فوق. هذا هو العنوان الذي يهمنا من الذي يحصل في المملكة، بغض النظر عن أي كلام آخر حول تركيز السلطة، فمن دون إجراءات جراحية لا تستثني أحداً، مهما كان النظام السياسي أو في حالة لبنان مهما كانت لعبة الطوائف، لا يمكن إعلان الحرب على الفساد. تخيلوا مثلاً لو قام الرئيس ميشال عون بفرض الإقامة الجبرية في قصر بعبدا على كل السياسيين الذين تعاقبوا على مسؤوليات تنفيذية وزارية أو إدارية في البلد، بمن فيهم اقرباؤه المباشرون، حتى يعيدوا أي أموال <آلت> اليهم! فقط عند القيام بمبادرة من هذا النوع يبدأ ترسيخ الإصلاح الحقيقي في لبنان.

  ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أعطى صفارة الانطلاق لكل رئيس عربي يريد فعلياً محاربة الفساد في دولته… الفساد لا يقهر بالمسايرة، بل يبدأ بالانحسار فقط عندما يرفع الغطاء عن الجميع.