25 May,2019

لبنان بالمظلة الروسية!

بقلم وليد عوض

 

لم يكن لبنان زمان الأربعينات على التلاقي الأمثل مع روسيا. فقد كان التوجه السياسي وقفاً على بريطانيا، وكان الرئيس كميل شمعون متهم بأنه رجل انكلترا الأمثل في لبنان، وكانت له شبكات مخابرات ممتدة من لندن الى بيروت، وكان له صالونات سياسية تعشش فيها المخابرات البريطانية مثل صالون السيدة مود فرج الله في شارع زقاق البلاط، وقد بلغت قوة علاقات الرئيس شمعون ببريطانيا أن أطلق شارع باسم السفير البريطاني <ادوارد سبيرز> على الطريق الممتدة على طول مركز الصليب الأحمر.

لكن زمن أوّل تحوّل.

هذا الشهر يزور الرئيس ميشال عون العاصمة الروسية موسكو بدعوة رسمية من الرئيس <فلاديمير بوتين> ويفتح مع قصر الكرملين درباً ديبلوماسياً جديداً. وبذلك يصبح السفير <الكسندر زاسبكين> هو الديبلوماسي المدلل في لبنان وصاحب الخيوط الديبلوماسية الممتدة بين بيروت وموسكو، وقد استقبله الرئيس عون وعرض معه العلاقات بين لبنان وروسيا والمواضيع التي سيناقشها مع الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> والمسؤولين الروس.

وخلال لقائه بوزير الخارجية جبران باسيل رأى السفير الروسي أن زيارة الرئيس عون لروسيا ستشكل حدثاً سياسياً كبيراً ومحطة مهمة لتطوير التعاون الروسي – اللبناني في كافة المجالات.

وقد بدأت دوائر رئاسة الجمهورية التحضير لهذه الزيارة التي تأجلت مرتين بسبب الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة.

فما هي المكاسب التي سيحصل عليها الرئيس ميشال عون للبنان من قصر الكرملين؟

أول مكاسب هذه الزيارة بين موسكو وبيروت هو تطوير العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا، ثم إحياء المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين بالتنسيق بين بيروت ودمشق وموسكو، والتعاون الاقتصادي والتجاري وبخاصة في مجال الطاقة في ضوء مشاركة إحدى الشركات الروسية في التنقيب عن النفط في لبنان.

ولكن بالمقابل، ماذا يريد <بوتين> من لبنان؟

ما يريده <بوتين> هو العثور لروسيا على موطئ قدم في لبنان، فلا تكون في عزلة كما كانت الحال عام 1967 مع فضيحة طائرة <الميراج> الفرنسية المكشوف عليها بعيون عسكرية روسية.