19 September,2018

لبنان أصبح في قلب المعادلة الدولية وليس خارجها ويلتزم مواجهة الإرهاب تحت سقف قرارات مجلس الأمن!

2 التقت مصادر وزارية وسطية ومن قوى 8 و14 آذار على القول إن حكومة الرئيس تمام سلام تجاوزت <قطوع> سوء التفاهم الذي نتج عن مشاركة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في لقاءيّ جدة وباريس المتعلقين بحشد تأييد عربي ودولي لضرب تنظيم <داعش> الإرهابي، وأن الإيضاحات التي قدمها الوزير باسيل أمام مجلس الوزراء و<المكاشفة> التي حصلت عبر قنوات الاتصال التقليدية بين التيار الوطني الحر وحزب الله حول أسباب مشاركة باسيل في اللقاءين، أسقطت التحفظات التي أرخت بثقلها على العلاقات بين <الحليفين> وأعادت رسم الموقف اللبناني <الخالي من أي التباس> يمكن أن ينشأ حول طبيعة المشاركة اللبنانية في <الحرب العالمية> ضد الإرهاب وتنظيماته المختلفة. والمحصلة الأولى لهذه الشروحات كانت إعادة القرار الحاسم في موضوع المشاركة اللبنانية في مواجهة الإرهاب، الى مجلس الوزراء الذي وازن بين واقعين: الأول التحرك ضد الإرهاب لأنه يعاني من تداعيات ممارسات الإرهابيين منذ ما قبل أحداث عرسال وصولاً الى اقتحام البلدة والمواجهة مع الجيش اللبناني. أما الواقع الثاني فهو ضرورة محاربة الإرهاب تحت سقف المجتمع الدولي وبقرار واضح من مجلس الأمن يحترم سيادة أي دولة قد تقع ضربات عسكرية ضد الإرهابيين على أراضيها.

لبنان في صلب المعادلة الدولية

وأكدت مصادر وزارية معنية أن مجلس الوزراء الذي عرض <بوضوح وموضوعية> لأبعاد المشاركة اللبنانية في لقاءي جدة وباريس، <اقنع> أن المشاركة اللبنانية في هذين اللقاءين، وضعت لبنان في صلب الاهتمام الدولي بعدما وضع نفسه في صلب المعادلة كطرف متضرر من الإرهاب، إذ لم يكن من المنطقي ممارسة خيار <النأي بالنفس> حيال مسألة مواجهة الإرهاب، لأن ما يصح على الموقف من الحرب السورية المندلعة منذ ثلاث سنوات، لا يصح بالنسبة الى التعاطي مع ملف الإرهاب الذي أصاب لبنان مباشرة وجعله في موقع الدفاع عن النفس المشروع حيال ما تخطط له المنظمات الإرهابية والذي ظهر جلياً في اعترافات الإرهابيين الموقوفين لدى الجيش والقوى الأمنية، ومن ثم في ما حصل في عرسال ولا يزال مستمراً، خصوصاً بعد التأكد من أن تنظيم <داعش> وحلفاءه يعملون على تقويض السلم الأهلي في لبنان ويتحينون الفرصة لتكريس تمددهم داخل الأراضي اللبنانية ومحاولة خلق <أمر واقع> على الأرض يهدد مباشرة سلامة لبنان ووحدته واستقراره، ويضخّ وقوداً ملتهبة يمكن أن تشعل نار الفتنة مجدداً فيه.

وأشارت المصادر الوزارية نفسها أن النقاش الذي حصل في مجلس الوزراء كان <موضوعياً وواقعياً>، بعدما تبيّن للوزراء، ولاسيما منهم وزراء 8 آذار عموماً ووزيري حزب الله خصوصاً، أن المنظومة الدولية التي أطلقت الحرب ضد الإرهاب ومسلحيه، راغبة فعلياً في مساعدة لبنان <من دون أي التزام مسبق> أو <كلفة إضافية> لأن لبنان دفع بسرعة الثمن من استقراره ومن دماء شهدائه العسكريين والمدنيين على حدٍ سواء، وهو غير قادر استطراداً على تقديم أي <خدمات إضافية> الى الدول المتحالفة ضد الإرهاب، وهو لن يدخل في أي محور تقوده هذه الدولة أو تلك. وأكدت المصادر نفسها أن مجلس الوزراء <تفهّم> المخاوف التي أبداها وزراء حزب الله وحركة <أمل> حيال <النيات غير المعلنة> للتحالف الدولي، لاسيما وأن وزراء <وسطيين> اقتربوا خلال المداخلات التي قدموها من <ملاحظات> أبداها وزراء <أمل> وحزب الله الذين أكدوا <عدم ثقتهم> برغبة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في التعاطي <بعدالة> مع إرهابيي <داعش> في كل من سوريا والعراق، لاسيما بعدما برز أن التوجه الدولي يصب في مواجهة الإرهابيين في العراق لدعم الدولة المركزية العراقية، في حين أن الأمر يختلف في ما خص المواجهة مع الإرهابيين في سوريا.

<تفهّم> أميركي لموقف لبنان

وذكرت المصادر الوزارية أن مجلس الوزراء رحّب بالاستفادة من المساعدات الدولية للجيش والقوى الأمنية المسلحة اللبنانية، لكنه لن يقدم أي التزامات أخرى من مثل استعماله مجاله الجوي أو منشآته، وأن أي قرار خلاف ذلك تفرضه ظروف المواجهة مستقبلاً، يجب أن يخضع مسبقاً للنقاش والدرس في مجلس الوزراء لتوفير التغطية الاجماعية الضرورية له، إذا ما اقتضت الحاجة، لاسيما وأن الوزير جبران باسيل أكد للوزراء أن لبنان <لم يعطِ تفويضاً لأحد بضرب <داعش> في لبنان، وأن كل دولة من الدول المتحالفة تحتفظ بخياراتها ولبنان ليس ضمن محور>. ونقلت مصادر وزارية عن باسيل قوله لمجلس الوزراء إن وزير الخارجية الأميركية <جون كيري> الذي التقاه في باريس <تفهّم> الموقف اللبناني وأكد مراعاة بلاده <لظروف لبنان واعتباراته>.

111

وكشفت المصادر الوزارية أن الرئيس تمام سلام والوزير جبران باسيل سيعيدان التأكيد خلال وجودهما في نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة على المواقف إياها خلال اللقاءات المتوقعة بينهما وبين المسؤولين الدوليين المشاركين في اجتماعات نيويورك ومن بينهم الرئيس الفرنسي <فرنسوا هولاند> والوزير <جون كيري> والأمين العام للأمم المتحدة <بان كي مون> وغيرهم. ولعل ما سيساعد لبنان على توفير <تفهّم دولي> لمواقفه، أن أحداً لم يطلب شيئاً من لبنان خلال لقاءي جدة وباريس، لا مالاً ولا سلاحاً ولا جنوداً ولا مناطق لعمليات عسكرية، وأن العكس هو الصحيح، أي أن لبنان هو الذي طلب من الأميركيين مزيداً من الدعم الأمني والاستخباراتي مع الأجهزة الأمنية اللبنانية والإسراع في تنفيذ اتفاقات التسلح مع الجيش اللبناني، وقد لقي الجانب اللبناني تجاوباً مع مطالبه.

 

لا مصلحة لـ<تظهير> الخلاف الداخلي

وأشارت المصادر نفسها أن لبنان طلب خلال لقاءي جدة وباريس ألا يقتصر ضرب <داعش> على العراق وحده، بل في كل مكان يتحرك فيه مقاتلو التنظيم الإرهابي، لأن ضربهم في العراق فقط سيدفعهم في اتجاه سوريا ولبنان، ما يجعل خطرهم يتفاقهم على هاتين الدولتين. وفي خطوة عملية تظهر عدم رغبة لبنان أو قدرته على المشاركة في أي عمل عسكري ضد <داعش>، غاب الوزير باسيل عن الاجتماع الذي عقد في نيويورك يوم الجمعة الماضي لاستكمال النقاش حول قرار دولي جديد يترجم نوعية المواجهة العسكرية، وذلك على رغم الدعوة التي وجهها الوزير <كيري> للوزير باسيل لحضور هذا الاجتماع.

ولفتت المصادر الوزارية الى ضرورة عدم <تظهير> أي خلاف لبناني حول الموقف من مواجهة الإرهاب والإرهابيين، إذ يكفي لبنان الخلافات الداخلية في مقاربة الاستحقاقات السياسية، لأن إبراز خلاف جديد حول العمل الدولي ضد الإرهاب سيترك تداعيات سلبية على العلاقات اللبنانية – الدولية من جهة، ويعكس عدم صدقية لبنان في التعاطي مع هذا الملف الحساس. وتبدي المصادر ارتياحها الى أن مجلس الوزراء خرج موحداً في الموقف من الحرب الدولية ضد <داعش> والممارسات الإرهابية التي يقوم بها لأنه لا يمكن للبنان أن يطلب الشيء وضده من المجتمع الدولي في لحظات حرجة ودقيقة كالتي يواجهها على مختلف المستويات.