25 September,2018

لبنان أبلغ ”هوكستاين“ تمسكه بمشاركة الأمم المتحدة في ترسيم الحدود البحرية الجنوبية لتحديد الحقول النفطية!  

بري-اموس   انشغال السياسيين والرسميين بالتجاذبات السياسية التي حصلت خلال الأسبوعين الماضيين قبل عطلة عيد الفطر، لم يعطِ زيارة نائب وزير الخارجية الأميركية لشؤون الطاقة <اموس هوكستاين> الاهتمام الذي تستحق لاسيما وأن المسؤول الأميركي الذي أتى الى لبنان بعد غياب، حمل معه رغبة أميركية في تحريك ملف استخراج النفط والغاز من الحقول اللبنانية البحرية لاسيما تلك المجاورة للحدود الجنوبية والتي تتأثر سلباً بالخلاف الحاصل بين لبنان واسرائيل على أحقية استثمارها، والتي حاولت الولايات المتحدة الأميركية في وقت سابق التدخل مع الجانبين اللبناني والاسرائيلي لإيجاد مخرج ملائم لها.

   وقد أكدت مصادر رسمية معنية لـ<الأفكار> ان المسؤول الأميركي أبلغ المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم، إعادة تحريك المساعي الأميركية في شأن ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل بعدما أعلنت تل أبيب ان النقاط بين 1 و23 تقع ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، فيما قال لبنان ان المياه من النطقة 23 بالاتجاه شمالاً هي له، والمساحة المتنازع عليها تبلغ 870 كيلومتراً مربعاً وتقع كلها في المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بلبنان الذي يتعذر عليه نتيجة هذا النزاع بدء التنقيب فيها. لكن إعادة تحريك البحث تقتضي من لبنان، وفق معلومات المصادر نفسها، المباشرة بإصدار المراسيم النفطية ليتزامن ذلك مع اطلاق عملية ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل. وفيما رحب الجانب اللبناني بتجدد المساعي الأميركية لتحريك الملف النفطي، برزت رغبة لبنانية جامعة بأن يكون للأمم المتحدة الدور الأساسي في عملية الترسيم بحيث تكون نهائية وواضحة.

ضمانات <الخط الأزرق> البحري

 

   وقد أبلغ لبنان المسؤول الأميركي ان تكرار تجربة <الخط الأزرق> بحرياً على غرار ما هو معتمد برياً على طول الحدود، لا يمكن أن تشكل ضمانة بالنسبة الى لبنان، لأن تجربة الخط الأزرق، على أهميتها في إطار تنفيذ القرار 1701 في الجنوب، لا يمكن اعتمادها في ما خص الحدود البحرية لأسباب عدة أبرزها الآتي:

   ــ أولاً: احتمال إقدام اسرائيل على تجاوز <الخط الأزرق> البحري كما تفعل براً، ما يعرض الأمن والاستقرار القائمين نسبياً في الجنوب للانتهاك مع ما يستتبع ذلك من تداعيات.

   ــ ثانياً: لن يكون من السهل التعاطي مع الشركات التي ستتولى التنقيب عن النفط والغاز في الحقول اللبنانية من موقع قوة لضمان مصلحة لبنان الاقتصادية والمالية، لأن هذه الشركات ستتذرع بأن الحدود البحرية غير نهائية ومنسوب الأخطار مرتفع وغيرها من الذرائع التي تجعل الشركات تفرض شروطها هي بدلاً من أن تحترم الشروط اللبنانية.

   ــ ثالثاً: ستبقى الحقول النفطية في المنطقة المشمولة بـ<الخط الأزرق> البحري عرضة للأخذ والرد والاعتراضات في ظروف مختلفة، في حين ان التعاطي في المجالين النفطي والغازي يحتاج الى استقرار في مختلف المجالات.

   وتضيف المصادر الرسمية نفسها ان <هوكستاين> الذي سمع موقفاً لبنانياً واحداً من محدثيه اللبنانيين وعد بنقل وجهة النظر اللبنانية الى الإدارة الأميركية واسرائيل، على أن <يجسّ> لبنان <نبض> الأمم المتحدة لمعرفة مدى استعداد المنظمة الدولية للتجاوب مع المطلب اللبناني بأن تتم عملية الترسيم بإشراف الأمم المتحدة. ولهذه الغاية سيزور <هوكستاين> تل أبيب في وقت قريب للحصول على جواب اسرائيلي بالنسبة الى المقترحات اللبنانية، على ان يتزامن ذلك مع توحيد الطريقة التي تمت فيها عمليات مسح <البلوكات> النفطية إذ تبين ان بعضها مُسح بالطريقة الثلاثية الأبعاد، والبعض الآخر الواقع على طول الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، مُسح بالطريقة الثنائية الأبعاد. إلا ان هذه الازدواجية في عملية المسح لن تؤثر ــ في نظر <هوكستاين> ــ على مسار المفاوضات التي سيتولاها مع المسؤولين الاسرائيليين والأمميين لاحقاً، من دون أن يعني ذلك ان درب هذه المفاوضات مفروشة بالورود خصوصاً ان اسرائيل تتعاطى مع هذا الملف استناداً الى رغبتها في تعزيز مصالحها. واللافت في تحرك <هوكستاين> ــ وفق المصادر نفسها ــ ان الادارة الأميركية لم تعد متمسكة باقتراح أميركي سابق كان قدمه <فريديريك هوف> الذي تولى لفترة طويلة التعاطي في الملف النفطي اللبناني، ويقضي بإعطاء لبنان مساحة 468 كيلومتراً مربعاً من المساحة المتنازع عليها، في مقابل ان تحتفظ اسرائيل بمساحة 39 كيلومتراً مربعاً. إلا ان الأكيد في السعي الأميركي المتجدد هو تفادي أي <دعسة ناقصة> من شأنها تعريض الاستقرار الأمني في الجنوب للخطر، أو التأثير سلباً على المفاوضات التي ستبدأ من حيث توقفت خلال تولي <فريديريك هوف> المسؤولية.

المفاوضات… حاجة اسرائيلية!

 

   وفي هذا السياق، أكدت مصادر معنية لـ<الأفكار> ان وراء التحرك الأميركي المتجدد لحل الأزمة النفطية الواقعة بين لبنان واسرائيل، حاجة اسرائيلية ملحة للوصول الى تفاهم ترعاه الولايات المتحدة لجعل المناطق البحرية المعنية بحقول النفط والغاز <آمنة> وخارج إطار الخلافات، وذلك كي تتشجع الشركات المعنية بالتنقيب عن النفط وتتقدم بعروضها بعدما تشعر بالأمان والطمأنينة بأن منشآتها لن تتعرض للتخريب أو لأي عمل عسكري، خصوصاً ان شركة واحدة تقدمت أمام الجانب الاسرائيلي بعرض لاستخراج النفط والغاز من الحقول الواقعة ضمن الأراضي المحتلة التي تسيطر عليها اسرائيل، ما أسقط التنافس بين الشركات النفطية الذي يحصل عادة ويؤمن مداخيل مالية للدولة أكثر من تلك التي تتحقق إذا كانت في الميدان شركة تنقيب واحدة <تتحكم> باللعبة كلها. لذلك تريد اسرائيل، وفق المصادر نفسها، الوصول الى اتفاق <نهائي> يمنع حصول أي نزاع في الحقوق تكون له تداعياته العسكرية في ظل المواقف المعلنة من حزب الله في وقت سابق من ان المقاومة سترد على أي اعتداء اسرائيلي على ثروة لبنان النفطية. واستطراداً فإن <هوكستاين> عكس <مصلحة> لاسرائيل في نشر الأمن والاستقرار على الحدود البحرية بهدف زيادة الاستقرار الاقتصادي الذي يزيد الفرص الايجابية للبنان واسرائيل على حد سواء، وهي تراهن انطلاقاً من ذلك على التجاوب اللبناني مع المساعي التفاوضية، مع التأكيد على ان أي مفاوضات لترسيم الحدود البحرية يطالب لبنان بإشراك الأمم المتحدة بها لاسيما وان لبنان لا يزال في حالة حرب مع اسرائيل التي تمتنع عن تطبيق القرار 1701 تطبيقاً كاملاً، وهي لا تزال تتمسك بالمرحلة الأولى منه وهي <وقف الأعمال العدائية>، ولم تدخل بعد مرحلة وقف اطلاق النار، حيز التنفيذ.