21 September,2018

لبنان ”يقايض“ توقيف هنيبعل القذافي في بيروت بتحريك ملف تغييب الإمام الصدر منذ 38 عاماً في ليبيا!

موسى الصدر    إذا كان <فيلم خطف> النجل الأصغر للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، هنيبعل القذافي قد بدأ في سوريا وانتهى في لبنان، فإن تداعيات هذه الحادثة لا تزال في بداياتها وهي ستشهد حتماً فصولاً اضافية حيث ينقشع الضباب الذي خيّم على ملابسات <خطف> القذافي الابن المتزوج من لبنانية هي عارضة الأزياء السابقة بنت طرابلس ألين سكاف، والتي تقيم مع أهلها منذ خروجها من ليبيا في فيلا تملكها في أدما (كسروان لبنان).

   وفيما بدا ان ظروف <خطف> هنيبعل القذافي منذ بدايتها من مقر إقامته في سوريا بعد تخديره واستدراجه الى أيدي <خاطفيه> أشبه ما تكون برواية بوليسية محبوكة جيداً، ظل الحديث عن دور سيدة قالت المعلومات المسرّبة انها هي التي <نصحت> ابن العقيد القذافي بأن يتصل بأحد الأشخاص لأسباب لم تعرف بعد، وفي اليوم المحدد للقاء، <خُطف> هنيبعل من داخل الأراضي السورية بعد ضربه وفقده وعيه، لـ<يظهر> في أحد أحياء بلدة بقاعية مع مسلحين يسألونه عن مصير رئيس المجلس الشيعي الأعلى الإمام المغيّب السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين منذ 38 عاماً. وكي تكتمل فصول حادثة <الخطف> تم <الافراج> عن هنيبعل على طريق بعلبك ــ حمص الدولية في محلة الجمالية حيث <تسلمته> دورية لفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي من <وسطاء> ونقلته الى بيروت حيث باشرت التحقيق معه!

ما هي أهداف <الخطف> و<التسليم>؟

   وبصرف النظر عن دقة الرواية المتداولة وصدقيتها، فإن الواضح ان وجود ابن معمر القذافي قيد الاعتقال لدى الدولة اللبنانية، حرّك من جديد ملف تغييب الإمام الصدر، علماً ان مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية الإمام الصدر القاضي حسن الشامي نفى علاقة اللجنة بحادثة <الخطف>، في وقت نفى فيه أيضاً النائب السابق حسن يعقوب نجل الشيخ محمد يعقوب علمه بأي تفاصيل مرتبطة بالحادثة التي تضمنت أيضاً شريط فيديو سجله <الخاطفون> لهنيبعل يتحدث فيه عن ظروف <احتجازه> ونقله من سوريا الى البقاع. وقد يكون الهدف الأبرز من عملية <الخطف> (التي ثمة من يقول انها لم تكن <خطفاً> بالمعنى الدقيق للكلمة بل ثمة سيناريو آخر) إعادة الاهتمام الى قضية الإمام الصدر، وذلك من خلال الآتي:

   ــ أولاً: الحصول على معلومات من نجل القذافي عن ظروف إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه في ليبيا في زيارة رسمية، علماً ان عمر هنيبعل قد لا يكون سمح له بالاطلاع على أي معلومات إلا إذا كان سمعها من والده أو الفريق الأمني الذي كان يحيط به وينفذ أوامره وتعليماته ومنهم من هو معتقل في السجون الليبية، ومنهم من قتل على أيدي اركان <الثورة الليبية> منذ قيامها. وهذا الشق من الموضوع هو الذي ركز عليه المحقق العدلي في قضية إخفاء الإمام ورفيقيه القاضي زاهر حمادة الذي باشر استجواب القذافي الابن بعد انتهاء تحقيقات فرع المعلومات الذي <تسلم> هنيبعل من وسطاء بقاعيين، ونفى القذافي أن يكون على علم بأي تفاصيل لأنه كان في السنتين من عمره.

هنيبعل-2 

مقايضة مع ملف الإمام المغيّب!

   ــ ثانياً: دفع المسؤولين الليبيين الحاليين الى مطالبة لبنان بتسليمهم هنيبعل القذافي الملاحق من قبل السلطات الليبية منذ نجاحه في الفرار من ليبيا وانتقاله الى الجزائر ومنها الى سوريا حيث أقام داخل مبنى في حي المالكي في دمشق وتعرف على سيدة تدعى فاطمة هي التي كانت تتولى الاهتمام به ومساعدته، والرواية تقول انها <سلمته> الى المسلحين الذين <خطفوه> من سوريا الى البقاع. وفي حال حصلت هذه المطالبة الليبية على خلفية القضايا التي يلاحق بها أمام القضاء الليبي، فإن ثمة مصادر لبنانية مطلعة تشير الى ان لبنان لن يتجاوب مع الطلب الليبي إلا في مقابل الحصول على معطيات دقيقة حول ظروف تغييب الإمام الصدر لاسيما وان الجانب الليبي لم يكن متجاوباً بما فيه الكفاية مع الدعوات اللبنانية المتكررة لتزويده بما توافر لدى الليبيين من معطيات حول الموضوع لاسيما بعد التحقيقات التي أجريت مع رجال النظام الليبي السابق المعتقلين في السجون الليبية حالياً. وفي هذا السياق، تؤكد المصادر نفسها ان الحكومة اللبنانية لم تدرس بعد ماهية القرار الذي يفترض أن تتخذه في انتظار الاطلاع على ما سيدلي به هنيبعل القذافي من معلومات ليبنى على الشيء مقتضاه.

   وأشارت المصادر نفسها الى ان وجود مذكرات توقيف دولية صادرة عن الانتربول بحق هنيبعل القذافي يعطي قضية <توقيفه> في لبنان غطاء للبنان بعد خطفه من سوريا، ومن زاوية أخرى قد يُربك الأمر الدولة اللبنانية في ما إذا طالب الانتربول بتسليمه عملاً بالاتفاقيات المعقودة بين الدولة اللبنانية و<البوليس الجنائي الدولي> والتي تلزم الدول الأعضاء بتنفيذ مضمون الاتفاقيات إلا إذا ما اتخذ لبنان صفة الادعاء على القذافي الابن ما يستوجب ابقاؤه موقوفاً في لبنان ريثما يقرر القضاء إما محاكمته بالتهم التي ستُنسب إليه أو بتسليمه الى دولته أو الانتربول.

   في أي حال، يبدو ان الحكومة اللبنانية أمام همّ جديد يضاف الى سلسلة الهموم الغارقة فيها وسط مؤشرات توحي بأن ما حصل كان <سيناريو> واضح المعالم لـ<فيلم> بات معروفاً ــ الى حد ما ــ كيف بدأ، لكن نهايته غير معروفة بعد..!