25 September,2018

لبــنان يعتــرض علــى تدخــل ”بعــض“ المنظمــات الدوليــة لمنــع النازحيــن السورييـــن مــن العــودة إلـى بلادهـــم!

وفد-موفدي-صندوق-النقد-الدوليمع عودة الانتظام إلى عمل حكومة الرئيس سعد الحريري بعد توقف فرضته ظروف إعلان رئيس الحكومة استقالته من الرياض ثم تريثه وعودته عنها بعد بيان <النأي بالنفس>، عادت قضية النازحين السوريين إلى الواجهة من جديد مع معاودة السعي لمعالجة هذه المسألة الحساسة التي باتت تشكّل عبئاً اقتصادياً ومالياً وأمنياً على السلطات اللبنانية، مع وجود رأيين رسميين، الأول معلن ينادي به رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعدد من الكتل الوزارية والنيابية، والثاني غير معلن بشكل واضح يدعو إليه الرئيس الحريري وعدد من الوزراء والنواب وينادي بالتريث إلى حين توافر الظروف السياسية والأمنية المناسبة. وفيما يدفع الفريق الرئاسي ومن يؤيّده إلى مفاوضات مباشرة مع الحكومة السورية على أساس أن لا عودة للنازحين من دون التفاهم مع الجانب السوري المعني بتسهيل العودة من جهة وتوفير الأماكن الآمنة من جهة أخرى، يرى فريق رئيس الحكومة أن تشرف على العودة الأمم المتحدة من خلال توافق أولي حول التوقيت والاعداد والآلية.

وفيما يسعى الرئيس عون الى تحريك ملف عودة النازحين السوريين بشكل دائم من خلال الاتصالات واللقاءات التي يعقدها مع مسؤولين عرب ودوليين، يجد رئيس الجمهورية أن ثمة من يؤخر هذه العودة ويمنع تحقيقها من خلال خطوتين تؤثران على اندفاعة النازحين للعودة، الأولى ممارسة المنظمات الانسانية الدولية ضغطاً على الراغبين بالعودة من أجل <التريث> متحدثة عن <مخاطر> لا تزال تكتنف عودتهم، والثانية من خلال <اغرائهم> بالبقاء في لبنان وتسلّم المساعدات المادية والمعيشية شهرياً وبشكل منتظم، وأحياناً من خلال زيادة المخصصات الاستثنائية والتقديمات النوعية. وهذه الحقائق المثبتة من خلال تقارير رفعتها الأجهزة الأمنية الى المراجع الرسمية المعنية، صارح بها الرئيس عون كبار المسؤولين في المنظمات الدولية والوفود الرسمية التي زارت لبنان مؤخراً، وكذلك في لقاءاته الدولية خارج لبنان مطالباً بوضع حد لمثل هذه التدخلات من المنظمات الدولية أو بعض المسؤولين فيها، لاسيما وان لدى السلطات اللبنانية معطيات تؤكد رغبة الكثير من العائلات السورية بالعودة الى بلادها لاسيما في المناطق التي لم تصل إليها نار الحرب، أو تلك التي استعادت هدوءها بعد اندحار المسلحين الارهابيين وتراجعهم عنها. إلا أن رئيس الجمهورية غالباً ما يواجه بردود فعل غير مشجعة لتحقيق العودة التدريجية بحجة أن النظام السوري لم يعلن وقف اطلاق النار بعد في عدد من المدن والمناطق السورية، فضلاً عن حصول عمليات انتحارية من حين الى آخر وحوادث تفجير حتى في العاصمة السورية.

عـــــون: 80 بالمئــــة مــن الأراضــــي

السوريــــة مستقـــــرة

وفي هذا السياق، كشفت مصادر رسمية مطلعة أن الرئيس عون أكد أمام الموفدين الدوليين أن ما نسبته 80 بالمئة من الاراضي السورية عاد إليها الاستقرار بشهادة القيادات العسكرية الأميركية والروسية، ما يعني أن إمكانية تنظيم مثل هذه العودة التدريجية واردة في أي لحظة شرط تأمين التوافق الدولي عليها، لافتاً الى أن استمرار النازحين في لبنان يزيد من الأعباء على الدولة اللبنانية التي لم تعد قادرة على تحمل المزيد من التكلفة لرعاية شؤون النازحين من الجوانب كافة. ويؤكد الرئيس عون لمحدثيه أن نسبة كبيرة من النازحين تصل الى 80 بالمئة منهم أبدوا رغبة في العودة الى سوريا، لافتاً الى أن سنة 2018 يجب أن تكون سنة بدء العودة.

وخلال زيارة بعثة صندوق النقد الدولي للبنان الأسبوع الماضي حيث أثير ملف النازحين وكلفة رعايتهم، أبدى رئيس البعثة <كريستوفر غارفيس> استعداد الصندوق لـ<تنسيق> عملية تأمين التمويل لإغاثة النازحين مقترحاً إيجاد كيان مركزي يتولى هذه العملية، إلا أن الجانب اللبناني تريث في الرد، وان كان الاتجاه الى رفض مثل هذا الاقتراح كي لا تصبح هناك مؤسسة دائمة للاهتمام بالنازحين، في حين أن إقامتهم في لبنان معين-المرعبييفترض أن تكون مؤقتة، لأن طبيعة وجود النازحين السوريين كانت مؤقتة وارتبطت بالأحداث الدامية التي وقعت في سوريا والتي باتت تشهد انحساراً تدريجاً وتبدلاً في الواقع الميداني.

وتقول مصادر معنية ان الارقام التي يسوقها البعض عن عودة مستمرة للنازحين السوريين الى سوريا غير دقيقة لأن الاجهزة الأمنية المختصة لا تزال تسجل حركة دخول وخروج للسوريين ومنهم من يتنقل ذهاباً وإياباً بشكل دائم، وبالتالي فإن الرقم الذي اعلنه وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي وهو 230 ألف عائلة غير دقيق، إضافة الى أن مجموعات كبيرة من النازحين لم يسجل أفرادها أنفسهم في الدوائر المختصة ما يجعل أي رقم في هذا الإطار لا يعكس الواقع القائم.

 

76 بالمئة تحت خط الفقر!

وتضيف هذه المصادر ان الأرقام المتوافرة لدى الأجهزة الأمنية المعنية لا تزال تشير الى خروج منتظم لأفراد سوريين من لبنان مع بداية كل شهر، وعودتهم مع انتهائه، وهؤلاء يستفيدون من المساعدات الدولية العينية والمادية ويذهبون للعمل في بلدهم، ثم يعودون كل نهاية شهر للحصول على المساعدات المالية، في وقت أشارت احصاءات المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين الى ان 76 بالمئة من أسر النازحين السوريين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر (أقل من 3,84 دولاراً أميركياً للشخص الواحد يومياً)، وان 58 بالمئة من هذه الأسر تعيش في فقر مدقع (أقل من 2,78 دولاراً للشخص الواحد يومياً)، وذلك بزيادة نسبتها 5 بالمئة من العام الماضي. وتظهر هذه النسب ان غالبية الأسر غير قادرة على تلبية حاجاتها الأساسية للصمود، ما يجعل هؤلاء النازحين أكثر ضعفاً من أي وقت مضى.

وفيما أشارت الدراسات الدولية الى أن 87 بالمئة من النازحين هم من المديونين، لفتت الى ارتفاع نسب الاقامات غير القانونية للنازحين إذ ان 19 بالمئة فقط من الاسر أفادت بأن جميع أفرادها يمتلكون إقامة قانونية، فيما بلغت نسبة الأسر التي لا تمتلك أي إقامة قانونية 55 بالمئة، ونسبة 77 بالمئة من هؤلاء هم في الخامسة عشرة من العمر وما فوق وليس لديهم أي مستند إقامة قانونياً، إلا أن الدراسة تشير في مكان آخر الى حصول تقدم على صعيد التحاق الاطفال السوريين الذين تراوح أعمارهم بين 6 و14 عاماً بالمدارس اللبنانية، إذ بلغ معدل الالتحاق 70 بالمئة بعدما كان في العام الماضي 52 بالمئة، لكن اللافت أن 12 بالمئة فقط من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و19 سنة أكملوا تعليمهم حتى الصف التاسع فقط، على رغم أن المدارس اللبنانية قادرة على استيعابهم للصفوف الأعلى.