13 November,2018

«لبـــنان كمــا يـــــراه» بـطـــل الـتـزلــــج سيلـفـيــو شيـحــا!

بقلم عبير انطون

  صورة-4-سيلفيو-شيحا

«Lebanon through my eyes» او <لبنان كما أراه>، هو الكتاب الذي وقّعه بطل التزلج على الماء سيلفيو شيحا ويعود ريعه لـ<جمعية بسمة>. الكتاب الذي يتضمن صوراً وتعليقات خلال ممارسة بطل التزلج على الماء في البحيرات والأنهر في كافة المناطق اللبنانية يحمل اهدافا عديدة ويطوي بين امواجه اكثر من رسالة..

فكيف انطلقت فكرة الكتاب؟ ما هي جمعية <بسمة>؟ ولماذا اختارها سيلفيو شيحا دون غيرها؟ ما الذي يتوجه به سيلفيو الى الشباب؟ وما هو مشروعه المقبل؟

 

مع <الافكار> كافة التفاصيل..

 

لمع نجم سيلفيو شيحا المولود في العام 1990 عندما احتل المرتبة الاولى في برنامج <سبلاش> منذ سنوات، فعُرف جماهيريا، وصفقت الايدي لـ«شكاته> المميزة ومهارته في السباحة. الا ان لسيلفيو شيحا حكايات مع البطولات في رياضة التزلج على الماء، وسباق المراكب الشراعية و<الجودو> وسواها منذ أن كان في الرابعة عشرة، فهو كان ولا يزال، يحصد ميداليات تربّع فيها على المراتب الاولى في بطولات آسيوية وأوروبية وعربية في التزلج المائي، ورياضات اخرى في فرنسا واليونان وقبرص وماليزيا وغيرها.

لطالما كان سيلفيو المرح والشجاع، والمفعم بالاحساس الذي لمسه متابعوه من خلال الرسالة التي وجهها لأخته ماريان يوم خطبتها من باسل سليمان فرنجية يضع دروسه في المرتبة الاولى، مذ كان طالباً في مدرسة <ليسيه نهر ابراهيم> التي انتقل من بعدها إلى <الجامعة اليسوعية> حيث تخرّج منها بإجازة في الإقتصاد، أكملها بـ<الماجيستر> في لندن وشانغهاي ودُبَي. أما الرياضة فقد اكتسبها عن والده ألكو شيحا (كان بطل تزلج على الماء) الذي درّبه منذ كان في الثانية من عمره. كذلك فقد كان لتشجيع والدته الاثر الاكبر في دخوله عالم الرياضة، فأحب السباحة التي تطورت لديه مع الوقت إلى التزلج على الماء، وهي الرياضة التي تمارسها العائلة في معظم فصول السنة.. اما المسابقة الاولى التي يتذكر انه شارك بها فكانت في رأس الخيمة في دبي حين كان في الثالثة عشرة من عمره وحل يومئذٍ في المركز الاخير، الأمر الذي دفعه لرفع التحدي وتكثيف التمارين ليعود ويشارك في المسابقة عينها في العام التالي فيحصد المرتبة الاولى.. كانت هذه فاتحة الخير وتوالت البطولات الواحدة بعد الأخرى.

 يعود سيلفيو الى دائرة الضوء اليوم عبر كتاب <لبنان كما اراه> يجول فيه على أبرز المعالم المائية اللبنانية الطبيعية ويوثق جولاته ومشاهداته في صور ولا أروع تظهر جمال لبنان الرباني، والذي تمعن أطماع البشر في تجريح وجهه الجميل عبر الكسارات والنفايات وغابات الباطون المكدسة فوق بعضها البعض. ولإظهار الوجه النقيض، كان سيلفيو قد شارك سابقاً في <Lebanon Water Festival> لتعريف الناس على الشاطئ اللبناني وجماله.

سيلفيو-شيحا صورة.. و<بسمة>!

حول الكتاب – المشروع يقول سيلفيو لـ<الافكار>:

  انطلقت الفكرة من الفيلم الوثائقي <لبنان كما أراه> لمدة ثلاث دقائق والذي بثته <المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال>، وذلك بعد فكرة راودتني منذ عامين بحيث أردت أن يرى الناس لبنان الجمال والطبيعة. عرضت المشروع على مدير أعمالي جو عتيق وتعاونّا على وضع أفكار تطبيقه. أثناء تصوير الفيلم الذي يتألف من ثمانية فصول تم التقاط صور رائعة، فكان مشروع جمعها في كتاب تحت عنوان <لبنان كما أراه> يعود ريعه لـ<جمعية بسمة> اللبنانية التي تُعنى بتأهيل الاسر المحرومة.. لماذا <بسمة>؟ لانني منذ بداياتي آثرت وضع موهبتي الرياضية في خدمة قضايا انسانية تُعنى بالمجتمع وقضاياه، ولطالما كنت سفيراً لمؤسسات غير حكومية من <أم النور> (فتهتم بمعالجة المدمنين على المخدرات وتسعى الى التوعية على مخاطر إدمانها)، الى <Paradis des enfants> (تعلّم الأطفال بدون مقابل)، و<جمعية بسمة>.

 – اختياري لـ<جمعية بسمة> التي تهتمّ بتمكين الأسر والحد من مشاكلها، وتحسين الظروف المعيشية للعائلات المحرومة، جاء لسبب مهم، جوهره ان بلدنا، وفي خلال 30 سنة من الحرب شكّلت العائلة فيه أساساً في تماسك مجتمعنا، اما اليوم للأسف، وفي ظل الظروف الاجتماعية وحالات الفقر الكثيرة التي نعيشها، نجد هذه العائلات الى تفتّت وتفكّك، وهذا مؤشر خطير يجب تداركه، و<جمعية بسمة> تعمل حيال ذلك من خلال مساندتها لعائلات محتاجة ومد يد العون لمن يحتاج اليها. فبالعائلة وحدها نؤسس لنواة وطن نحلم به جميعاً.

 اختيار سيلفيو لـ<جمعية بسمة> قوبل بشكر لامتناهٍ، توجهت به ساندرا خلاط عبد النور الرئيسة المؤسسة للجمعية اذ عبرت عن امتنانها الصادق للجهود الكبيرة التي بذلها سيلفيو في تصوير البلاد بطريقة إيجابية ورائعة، وعن تقديرها لكرمه في مدّ اليد ومساعدة المحرومين، شارحة ان الجمعية تعمل من أجل التنمية الاجتماعية وقد تأسست في لبنان عام 2002، وتسعى الى تأهيل الأسر المحرومة بهدف إيصالهم الى مرحلة من الاكتفاء الذاتي، مع الالتزام الكامل بتوفير العناية والخدمات العالية الجودة للأطفال والأسر المحتاجة بفضل خبرتها الممتدة الى 13 سنة في هذا المجال والتي تبرهن أن تأهيلها للأسر يفيد المجتمع بكامله. وتعمل <جمعية بسمة> بين ما تعمل عليه، على تأمين الطعام لأكثر الأسر المحرومة كما تعمل على الدمج الاجتماعي والاكتفاء الذاتي للأسر عبر برامج تأهيل فردية طويلة الأمد يتمّ التركيز فيها على التعليم والعمل وتأمين احتياجاتهم الأساسية لمساعدتهم على تحقيق استقلاليتهم المادية والنفسية. اما برنامج التأهيل للأسر فيتضمن خدمات مثل المساعدات الغذائية، ألبسة، دعم تعليمي (دفع الرسوم المدرسية ورسوم الكتب، دروس خصوصية، مدارس ليلية)، مساعدة طبية (استشفاء، أدوية، فحوصات طبية، عناية بالأسنان، ومتابعة نفسية)، بدلات الايجار، تجديد المنزل.. ويتمّ اختيار الأسر استناداً الى احتياجاتهم المادية دون أي تمييز طائفي أو سياسي. وقد تطورت <جمعية بسمة> اليوم لتصبح منظمة شاملة تدعم مباشرة حوالى 85000 شخص في السنة.

الشوان.. ولا اجمل!

وبالعودة الى لبنان بعيون شيحا، والاماكن والمناطق التي جرى فيها التصوير يقول سيلفيو:

 – هي ثمانية مواقع أبرزها: نهر ابراهيم، شوان، تعنايل، عكار، عين السمك شكا، أنفه، إهدن، عيون السمك، اما المنظر الذي لا يغيب عن بالي فهو للاسف مشهد النفايات في اكثر من منطقة زرتها لغرض الفيلم، وهذا فعلاً جريمة بحق الانسان والبيئة. بالمقابل لا تغيب عن بال سيلفيو مشاركتنا بمنظر ممتع يخبرنا عنه فيدعونا لزيارة منطقة الشوان التي دخل في عمقها وهي لا زالت عذراء ولم تصل اليها يد انسان بعد.

يشكر سيلفيو الذين اقبلوا بوفرة على شراء الكتاب وثمنه خمسون دولاراً، كتاب يقدّم لمقتنيه اجمل المشاهد والصور في طباعة مميّزة واوراق فاخرة. <انا ممتنّ جداً لمشتري النسخ الكثيرة التي تمّ بيعها لهدف ريعي، وبذلك يضرب من يشتري الكتاب ثلاثة عصافير بحجر واحد، اذ يتعرف على طبيعة لبنان الخلابة فيحافظ عليها، يتعرف على ماهية رياضة التزلج على الماء التي تمنح للقائم بها شعوراً ولا أروع، وثالثاً يساهم في دعم جمعية هدفها الاسر اللبنانية والحفاظ على العائلة وتماسكها>.

لا يفكر سيلفيو بمشروع كتاب مماثل لمواقع طبيعية خارج لبنان، انما يخبرنا ان جزءاً ثانياً من فيلم او كتاب قد يبصر النور ويتم التحضير له، الا انه عن التزلج على الثلج، الرياضة التي يبرع بها سيلفيو ايضاً وايضاً، مؤكداً انه لا تنقصنا في لبنان أماكن التزلج والقمم الرائعة لممارسة رياضة مماثلة يتفرد بها بلد الارز دون مختلف الدول المجاورة. فالابيض كما الازرق، جميل وفيه متعة لا تضاهى.

 

صورة-1-سيلفيو-شيحالبنان تحت الثلج!

 

يشدد سيلفيو على الهدف الرياضي من خلال الافلام التي يصورها او الكتب التي توثق صوره، فالرياضة اياً كان نوعها اساسية، وهو يجدها للأسف الى تضاؤل بين الشباب اللبناني الذي يهتم بالسهر والشرب، والانغماس في السياسة واضطراباتها. فممارسة الرياضة تشكل دواء للجسد، بحسب ما يؤكد سيلفيو الذي يعيش نظاماً صحياً لا تتخلله اية أطعمة دسمة بالدهون المؤذية او السكريات، انما ترتكز بشكل كبير على الاسماك والخضار والفاكهة بعيداً عن <اللقمشة> غير المجدية. ويؤكد سيلفيو على طموحه في التأثير بالشباب والوصول الى تغيير يؤثر فيهم عن طريق الرياضة والوعي الوطني، وعبر تقديم صورة نقيــة وجميلة للجيل اللبناني الجديد كي يرى جمال الطبيعة في وطنه ويزداد به إيماناً، ولا يخسره.

الساعات الست التي يقضيها سيلفيو في التمرين يومياً، للحفاظ على عضلاته وليونة جسده، لا يطلبها من الجميع انما ينصح الناس بالرياضة ولو لساعة تدريب يومياً فهي مفيدة للجسد والنفس في آن معاً: <لا يهمّ نوع الرياضة او شكلها، وليس ضرورياً اختيار الرياضات المرتفعة الكلفة>، مع تأكيده على ارتفاع كلفة بعض الرياضات في لبنان ومنها التزلج.

 الهدف السياحي والترويجي من الفيلم الوثائقي <لبنان كما أراه> او الكتاب، شقيقه التوأم، يشدد عليه شيحا ويعتبره أولوية: <سوف يتم توقيع الكتاب في مختلف بلدان العالم، كما يمكن شراؤه عبر الموقع الالكتروني الخاص او عبر <الفايسبوك> وهو يأتي في 125 صفحة ولا أروع>. كذلك فإن شركة الطيران الوطنية <الميدل ايست> تعرض للفيلم، مذ زار بطل التزلج رئيس <مجلس ادارة الشركة> محمد الحوت عارضاً عليه الفيلم الذي حظي بإعجاب مدير الشركة، فجرى بثه منذ ذلك الحين على الشاشات داخل الطائرات، مع وعد بأن تتبنى الشركة ايضاً الفيلم الذي يُصوّر لبنان في الشتاء، تحت الثلج، في محميــات الأرز، ليكون على اجنحة الارز ايضاً.