25 September,2018

لبــــنان يرســل خطابـــه فــي ظــل تهديـــد اسرائيلــــي!

بقلم وليد عوض

عون-وباسيل--a

قصة الأمس لا تغيب وراء الستائر. وها هي تونس والجزائر وليبيا تكشف أوراق الماضي لترى من خلالها عين المستقبل. وها هو البرلمان الجزائري يودع من شاء من النواب الذين اختاروا الاستقالة على البقاء في منصة التشريع. وكل نائب مغادر حصل على مليونين و200 ألف دينار أو 16800 يورو، وهو ما يساوي مردود سنة كاملة. كذلك بين الأوراق الليبية المستورة اعترافات بشير صلاح مدير عام القصر الجمهوري الليبي زمن معمر القذافي، ومدير عام المراسم عام 1998، واغتيال ثلاثة من معاوني القذافي هم ابراهيم بشاري ومنصور كيخيا وحسن الخال، وسرهم ذهب معهم، مثل الإمام موسى الصدر الذي ينفي بشير صالح أن يكون على علم بأسباب خطفه ولا دور القذافي في هذا الخطف!

وماضي الأسرار حاضر في لبنان كما كان ناضراً في بعض البلدان العربية، تماماً مثل حادث اغتيال الصحافي اليومي صاحب <التلغراف> نسيب المتني في شارع بشارة الخوري عام 1958، ومثل اختطاف الإمام السيد موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في طرابلس الغرب عام 1978، فليس هناك أي مؤشر لعمليات الخطف باستثناء اتهام رشاد قليلات باغتيال نسيب المتني عام 1958، وإن كانت التهمة لم تجد المسلك القانوني.

ومع هذه الجرائم يمكن أن نشير الى مقتل الصحافي واصف قديح في محلة الروشة زمان السبعينات دون أن ينكشف سر الجريمة، وكذلك جريمة اغتيال المجاهد معروف سعد زمن السبعينات وبقاء تهمة الاغتيال فوق رؤوس عسكرية.

وما أشرنا الى هذه الوقائع في ماضي الأمس إلا لنؤكد ان الماضي هو عين المستقبل، وأن جرائم الاغتيال في السبعينات والثمانينات دخلت عالم الغيوم، وضاعت الطاسة في ملاحقتها.

وإذا وقفنا عند أقوال العماد ميشال عون حين كان رئيساً لتيار التغيير الاصلاح رأينا ان أقوال الأمس تحكم معارج اليوم، ومن ذلك كلماته في بلدة كفر حزير عند منطقة الكورة عام 2013، ومنها ان الانتخابات النيابية في العام 2013 هي آخر مناسبة للتغيير والاصلاح وان ما بعد ذلك سيكون الانهيار العام، علىأساس ان مفتاح الاصلاح هو الرجال الذين يطبقون النصوص الدستورية والقانونية.

ويكفي الرئيس عون فخراً، أن يبادره رئيس البعثة الجديد لصندوق النقد الدولي الى لبنان <كريس جارفيس> قائلاً: إن كل التدابير والاجراءات التي اتخذت منذ انتخابه رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة سوف تستكمل حتى تتحقق الغاية المنشودة وهي تأمين الاستقرار الاقتصادي المتلازم مع الاستقرار الأمني والسياسي في البلد.

وبذلك سيكون الحكم على مسار السلطة الرئاسية من خلال ما قاله الرئيس عون في الماضي. وهذا الماضي حمله معه الى نيويورك ضمن التواصل مع هيئة الأمم.

وفي هذا الباب لن تخلو كلمة ميشال عون من المفاجآت، وعلى سبيل المثال: ماذا سيقول حيال التهديد الاسرائيلي بضرب جنوب لبنان للتخلص من حزب الله؟ وكيف يشرح دعوته الى لبنان كمركز لصراع الحضارات؟

عون وحزب الله

سيرسم الرئيس عون علاقاته مع حزب الله من وحي تحالفهما السياسي السابق، قبل الرئاسة، وشراكتهما الانتخابية في الجبل، حيث كانت بداية مرحلة الاتجاه الى التسوية الوطنية. ولكن ذلك كله لا يعني تحالفاً سياسياً مع حزب الله في الوقت الحاضر، إلا ضمن معطيات مجلس الوزراء، فيكون جزءاً من الحل والتسوية بدلاً من أن يكون جزءاً من أي مشكلة، ولكن عندما يتعلق الأمر باسرائيل، فكل شبر من الأرض اللبنانية أغلى من أي أرض أخرى، وأولوية في الحساب الوطني.

ويدخل الرئيس عون هيئة الأمم، ويحتل شقته في فندق <ريتز كارلتون>، وسط شائعات وترددات بأن حزب الله يتأهب لمعركة في جنوب لبنان تضع حداً للتشاوف الاسرائيلي، وللمناورات العسكرية الاسرائيلية التي تجري قرب قرى الجنوب. وخطاب ميشال عون أمام هيئة الأمم قد يكون مع رائحة عدوان اسرائيلي من قبيل اثبات الوجود، وافهام كل الأطراف، اقليمية ودولية، ان اسرائيل تعمل ببيت المتنبي <إذا رأيت نيوب الليث بارزة/ فلا تظنن أن الليث يبتسم>.

وصدام اسرائيل مع حزب الله في هذه المرحلة بالذات امتحان لكل من حزب الله واسرائيل في التعامل مع القرار الأممي 1701، وهو الطرف الثالث في أي صدام اسرائيلي مع حزب الله.

ولكن هل الصدام ضد اسرائيل داخل المدى الآن؟!

لا بد من الأخذ في الاعتبار مشاركة حزب الله في الحكومة عبر الوزيرين محمد فنيش، وحسين الحاج حسن، لأن صدام الجنوب سينعكس على وجود حزب الله في الحكومة، ولا يمكن للحزب أن يحارب وعنده وزيران في الحكومة، وإلا اعتبر الصدام صدام حكومة ضد اسرائيل، ولسوف يستقبل الرئيس عون كلاً من أمين عام الأمم المتحدة <أنطونيو غوتيريس> ووزير خارجية الولايات المتحدة <ريكس تليرسون> ووزير خارجية روسيا <سيرغي لافروف> وفي لسان كل منهم تحذير من اسرائيل حول السلام الحدودي في الجنوب..

ولذلك يخوض الرئيس ميشال عون المعركة العسكرية المحتملة في الجنوب ضد اسرائيل بسلاح الكلمة والعروض الجغرافية، وقد تتوج زيارته لنيويورك بلقاء تاريخي مع الرئيس <دونالد ترامب> الذي لم يحدد حتى الآن موعداً لرئيس الجمهورية اللبنانية، وإن كان محيطاً بسيرته السياسية منذ معركته مع نظام الوصاية السورية عام 1989، وإصراره على قدرة لبنان في الالتزام بموقف نابع من كيانه الجغرافي والسياسي.

ولا يغيب حديث الرئيس عون عن ملف النازحين السوريين في لبنان وتوسل الحلول التي تعيد كل نازح الى بيته، وكل طفل الى حضن أهله وكل صغير الى مدرسته بدلاً من أن يبقوا جميعاً تحت سقف التشرد. وفي باب اجتهاد الرئيس ميشال عون من مسألة النازحين السوريين نستوحي قول <نابوليون بونابارت> حين سألوه عن الحرب فقال: <أولها المال وثانيها المال وثالثها المال>. ومعنى ذلك ان ضمان ميشال عون لتبرعات الدول ذات الغنى للنازحين السوريين هو الذي يدخل الى مختبرات الحل، شرط أن يلتزم كل متبرع بدفع المبلغ الذي أعلن عنه من منصته في الفندق، أو من غرفة اجتماعاته بوفدي كبار موظفي هيئة الأمم.

 

100 مليار دولار

كيف هو العرض الذي قدمه الرئيس ميشال عون؟!

يعتمد الرئيس اللبناني في تسديد موجبات العالم المالية لملف النازحين السوريين في لبنان على مصادر بالجملة موزعة كالآتي:

ــ وزارة الدفاع الأميركية.

ــ مساعدات مالية من كندا، وجنوب افريقيا، دون أن تحدد الأرقام.

ــ مساعدات مالية من صندوق النقد الأوروبي.

ــ تبرعات من المغتربين اللبنانيين، وهو المصدر الذي يركز عليه الآن الرئيس ميشال عون، وربما كان اصطحابه لرئيس مجلس الانتشار اللبناني نعمة افرام أول مؤشر لدور هذا المجلس.

ــ اتفاقات مع مؤسسات دولية مقابل خدمات ثقافية ومصرفية يقدمها لبنان في هذه المرحلة.

عون-غوتيريس--aــ ترشيح لبنان كمركز عالمي لصراع الحضارات.

بعد كل هذه المقدمات يمكن القول إن الحضور اللبناني في دورة هيئة الأمم هو المتكل عليه في لم شمل النازحين السوريين وإعادة كل منهم الى مقر سكنه، إذا كان هذا المقر سالماً من الأذى، ولم تمر به النكبات.

ويقترح لبنان في هذا الباب أن تضم لجان الاستقصاء في سوريا خبراء لبنانيين حتى تكون كل الأمور واضحة، ويكون لكل بيت مرجعه. والتقديرات الأولية تقول ان عودة النازحين السوريين البالغ عددهم مليون ونصف مليون نسمة، ستكون على دفعات، فيعود الفوج الأول الذي لا تشكو مقرات إقامته من نكبات وانهيارات ثم يعود الفوج الثاني الى مقرات إقامته وعمله بعدما يجري ترميمها وإعادة اعمارها.

وهذه الشريحة لن تزيد في مجملها عن نصف مليون انسان أكثرهم من أهالي شمالي سوريا، مثل ادلب والرقة، وجوارهما. والشريحة الأكثر تضرراً، كما يقول العارفون في بواطن الأمور المالية هي شريحة المليون نازح، بين رجل وامرأة وطفل. ويصب وزير التربية السوري هزوان الوز اهتمامه على ترميم المدارس المنكوبة في سبيل أن تستوعب الجحافل العائدة من النازحين.

 

طرابلس.. أولاً!

وسيتم انشاء مجموعة مؤسسات وصناديق في لبنان، ذهاباً من طرابلس للتكفل بإعادة النازحين السوريين الى موطنهم، وعدم تحول قضيتهم الى حركة لجوء ثانية، بعد حركة اللجوء الفلسطيني، وهناك شركات أوروبية وآسيوية بالجملة للتكفل بمشاريع إعادة إعمار سوريا، بدءاً من مدينة حلب وقلعتها الأثرية وأسواقها القديمة التي لا يوجد مثلها في أي مكان من العواصم العربية مثل سوق الحبال، وخان الصابون، وسوق الحلاوة بطحينة وسوق العطور. والسعودية مرشحة لدعم الدور الطرابلسي بعد استكمال الشرح.

وهكذا يعود ميشال عون الى لبنان منهياً جولة كلام وشرح وعرض لما يستطيع لبنان أن يقدمه الى مشكلة النزوح السوري.

ومع تنشيط سوق اعادة الاعمار في سوريا، ستنشط حركة الأسواق ضد البطالة فيجري استيعاب الشباب العاطل عن العمل، ويتم نشر كل معدات وأدوات اعادة الاعمار، وينطلق توفيق دبوسي رئيس غرفة طرابلس كمقدمة لهذه الورشة التاريخية.

والتحضير لهذه المرحلة ينبغي أن يضم سكة الحديد، ومكاتب الجمرك، والوكالات التجارية لتكون طرابلس رأس الحربة في معركة إعادة اعمار سوريا والعراق، وتعيش طرابلس مرحلة بحبوحة.

وهي فرصة لأسواق طرابلس، بدءاً من سوق العطارين، وحي الحدادين، وسوق الصاغة، وأسواق الميناء، حتى تنفض عنها غبار الأمس وتدخل في عصر جديد تنتفض فيها الغبار عن الآثار، مثل حي برج رأس النهر، وقلعة طرابلس الأثرية، فترمي عن كتفيها معطف الاهمال وتدخل ورشة البناء، وهي المهمة التي سافر الرئيس ميشال عون لأجلها، وأراد أن تبدأ ورشة إعادة البناء من طرابلس.

وإنما الأعمال… بالنيات!