24 September,2018

لبــــنان عــلى خارطــــة العالـــــم الثقافيـــــة بعبـــــاءة ”الـمــركز الــــدولي لعـلــــوم الانســـان“ فـــي جبيــــــل  

بقلم وردية بطرس

ال-----1دكتور-ادونيس-العكرة-مدير-المركز-الدولي-لعلوم-الانسان 

في بيت تراثي عتيق وسط المدينة القديمة في جبيل يقوم <المركز الدولي لعلوم الانسان> الفريد من نوعه في العالم على عقار قدمته <وزارة الثقافة – المديرية العامة للآثار>. 27 عاماً هي المدة التي استغرقها المركز ليرى النور. و<المركز الدولي لعلوم الانسان> يعمل برعاية <اليونسكو> لاحتضان العلماء والباحثين والأكاديميين في مختلف المجالات والميادين العلمية والثقافية، ويشكل نقطة انطلاق لشبكة دولية يتحقق عبرها الحوار بين مراكز الأبحاث والجامعات في العالم، وتبادل المعارف والخبرات، ونشر الدراسات، وعقد المنتديات الدولية… واليوم من قلب بيبلوس التاريخية يطل على المنطقة الاثرية التي تضم شواهد من سبع حضارات توالت عليها على مدى 7 الآف عام، وقد استعاد دوره الرائد في احتضان العلماء والباحثين والاكاديميين في مختلف المجالات، ليضع لبنان على خارطة العالم الثقافية.

ولقد توالى على ادارة <المركز الدولي لعلوم الانسان> كل من: <يوروفال> (من السنغال) بين عامي 1998 و2000 اذ كان المدير المؤسس لـ<المركز الدولي لعلوم الانسان>، وهو باحث وديبلوماسي في الأمم المتحدة، وكاتب ناشط وسياسي ومؤرخ وعالم آثار، وهو رئيس سابق لقسم التاريخ في جامعة العاصمة السنغالية <دكار>، وأستاذ زائر في جامعات باريس وجنيف ومكسيكو، ورئيس <الاتحاد الوطني من أجل التضامن السنغالي>، وهو عضو في منظمة 23 مارس (السنغال)، وعضو <الأكاديمية البحرية> في <لشبونة>، وعضو <اللجنة العالمية للثقافة والتنمية> (اليونسكو)، إضافة الى أنه يتقن 12 لغة.

بعده تولى ادارة المركز <تيودور هانف> (من المانيا) بين عامي 2001 و2004، وقد استمر مشرفاً على شؤون الدراسات في المركز لغاية 2008. مارس التعليم في جامعات <ستانفورد> <لوفانيوم> (كينشاسا) و<ميتشيغان> و<ريغنسبورغ> (1967 – 1971)، وهو باحث في <المعهد الالماني للبحوث والتربية> ( 1971 – 1999)، ومدير معهد <أرنولد برغستاسر> للبحوث الاجتماعية <فرايبورغ>، ومدير <المركز الدولي لعلوم الانسان> – جبيل (لبنان 2001 – 2008). وباحث ميداني في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، وأستاذ شرف في قسم العلوم السياسية (جامعة فرايبورغ)، وأستاذ ممتاز في معهد <أرنولد برغستراسر>، وأستاذ زائر في قسم الدراسات السياسية في الجامعة الأميركية لبيروت.

بعد ذلك كُلف الدكتور أدونيس العكرة (لبنان) الاشراف على شؤون المركز بين 28/11/2011 و30/ 4 /2013 وعين مديراً أصيلاً ابتداءً من 1 – 5 – 2013. والدكتور ادونيس العكرة حائز شهادة الدكتوراه في الفلسفة الأخلاقية والسياسية من جامعة <السوربون> – باريس الرابعة (فرنسا) بإشراف الفيلسوف الفرنسي <ريمون بولان>. وقد تابع برامج الدراسات المتخصصة في علم السياسة في <معهد الدراسات السياسية> في باريس، وبرنامج التدريب على نشاطات منظمة <اليونسكو> في قسم حقوق الانسان والسلام بإشراف البروفيسور <كازيل فازاك> في باريس، ودرّس الفكر العربي والفلسفة السياسية والغربية في الجامعة اللبنانية، كما درّس بصفة استاذ زائر في أكاديمية <نايف> للعلوم الأمنية في السعودية – الرياض، وكانت له صفة أستاذ محاضر في كلية القيادة والأركان في <وزارة الدفاع الوطني في لبنان>، وفي عدد من الجامعات اللبنانية، كما شارك وحاضر في العديد من المؤتمرات العلمية الدولية، وأدى مهمة مستشار لوزارة الثقافة في لبنان بين عامي 2011 و2013، وهو يتولى حالياً رئاسة <الاتحاد الفلسفي العربي> (مقره في لبنان) بالاضافة الى ادارة <المركز الدولي لعلوم الانسان>، وله العديد من الكتب والدراسات والمقالات المنشورة في مجال علم السياسة والفلسفة السياسية والأخلاقية والتربوية.

العكرة والمحطات الأساسية

فكيف تأسس المركز؟ وما هي أهدافه ومهامه؟ وما هي تطلعات المركز؟ وغيرها من الأسئلة أجاب عنها الدكتور أدونيس العكرة مدير <المركز الدولي لعلوم الانسان>، وسألناه أولاً:

ــ هلا ذكرت لنا المحطات الأساسية؟

– في العام 1955 اقترح الدكتور مانويل يونس على الحكومة اللبنانية انشاء <مركز دولي لعلوم الانسان> في جبيل. وفي 26 نيسان/ أبريل 1970 أقر مجلس الوزراء مشروع انشاء المركز بمسعى من الوزير موريس الجميل. وفي 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1973 أصدر <المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة> (اليونسكو) القرار، ووقعت بموجبه الاتفاقية الدولية بين وزير التربية الوطنية والفنون الجميلة ادمون رزق والمدير العام للمنظمة <رينيه ماهو> الا ان الأحداث التي وقعت في لبنان عام 1975 حالت دون تنفيذ المشروع. وفي 13 – 14 شباط/ فبراير 1992 عقدت <اليونسكو> مؤتمراً دولياً في باريس لإعادة اطلاق المشروع وتأسس المركز. وفي تموز/ يوليو 1995 وقع المدير العام لـ<اليونسكو> <فيديريكو مايور> خلال زيارته الرسمية للبنان <اعلان نوايا> مع وزير الخارجية فارس بويز كان بمنزلة قرار بإنشاء المركز واستعادة الخطوط الكبرى والتوجهات الأساسية التي وردت في اتفاقية عام 1973 والتأكيد عليها. وفي العام 1996 أعد مشروع اتفاقية جديدة بين الحكومة اللبنانية و<اليونسكو> وأجاز <المجلس التنفيذي> للمنظمة للمدير العام توقيعه بموجب القرار. وفي 16 حزيران (يونيو) 1997 وافقت الحكومة اللبنانية على بنود الاتفاقية وعينت <اليونسكو> <يوروفال> (من السنغال) مديراً للمركز مستفيداً من دعم المنظمة مالياً وثقافياً.

 

توقيع فارس بويز

 

وفي آذار (مارس) 1998 تم التوقيع الرسمي في بيروت بين وزير الخارجية فارس بويز والمدير العام لـ<اليونسكو> <فيديريكو مايور>. وفي 22 شباط (فبراير) 1999 أصدر المجلس النيابي القانون رقم 27 الذي يجيز للحكومة اللبنانية ابرام الاتفاقية. وفي 14 تموز (يوليو) 1999 تم التدشين الرسمي لمقر المركز في الحي القديم لمدينة جبيل التاريخية. وفي 25 تشرين الاول (اكتوبر) 2000 صدر المرسوم رقم 4266 المتعلق بأصول تطبيق الاتفاقية الموقعة بين الحكومة اللبنانية ومنظمة <اليونسكو> ووُضع المركز تحت وصاية وزارة الثقافة وعين البروفيسور <تيودور هانف> (من المانيا) مديراً للمركز. وفي تشرين الأول (اكتوبر) 2005 اتخذت الجمعية العامة لـ<اليونسكو> القرار رقم <90/33c> الذي تبنت بموجبه المبادىء الموجهة لإنشاء المعاهد والمراكز التابعة للمنظمة في العالم وصنفتها فئتين: فئة المراكز والمعاهد التابعة مباشرة لـ<اليونسكو> وفئة ثانية للمراكز العامة برعاية <اليونسكو>. وفي 3 أيار (مايو) 2007 وقع وزير الثقافة طارق متري نص الاتفاقية الجديدة.

ويتابع الدكتور العكرة قائلاً:

– وفي 17 آب (أغسطس) 2011 أصدر مجلس النواب اللبناني القانون رقم 135 الذي يجيز للحكومة ابرام اتفاقية بين الحكومة اللبنانية ومنظمة <اليونسكو> بشأن المركز. وفي العام 2012 وبعد مراسلات متتابعة بين وزير الثقافة آنذاك غابي ليون والمدير العام لـ<اليونسكو> <ايرينا بوكوفا> تم تشكيل مجلس ادارة للمركز. وفي 8 – 9 شباط (فبراير) 2013 وبدعوة من وزير الثقافة آنذاك غابي ليّون عقد الاجتماع الأول لمجلس الادارة ووضعت المبادى الأساسية والتوجهات الاستراتيجية الجديدة لأعمال المركز وأنشطته. وفي 23 نيسان (أبريل) 2013 قام مجلس الادارة بتعيني مديراً للمركز وباشرت العمل في الأول من أيار (مايو) 2013.

ــ وما هي أهداف المركز؟

– يهدف المركز الى دراسة الانسان المعاصر في علاقته مع الطبيعة والمجتمع، بالاضافة الى مجموعة أسئلة مرتبطة بالتطور والحوار وثقافة السلام في العالم. وان المركز الذي يطبق مجموعة اختصاصات ووسائل تندرج تحت التسمية الشاملة للعلوم الانسانية والاجتماعية ولاسيما علم الاجتماع، وعلم الشعوب والتاريخ، والعلوم السياسية، والعلوم الاقتصادية، والفلسفة، وحقوق الانسان، والقانون الدولي، ودراسة الأديان، إنما يكرس جهداً كبيراً لتوضيح المسائل التي تطرحها التربية والعلوم والتكنولوجيا وعلاقات الانسان ببيئته، والتعايش بين شعوب من ثقافات ولغات وأنظمة اجتماعية مختلفة، ولقاء الحضارات القديمة والحديثة، والعلاقات السلمية بين الدول، وحفظ السلام والأمن وتعزيزهما بغية ضمان التطور الروحي والمادي المتناغم للمجموعات البشرية واندماجها الاجتماعي، وتعزيز القيم والتضامن الدولي والفكري والأخلاقي بصورة أفضل، الى جانب تعزيز قيم التسامح والعدالة. ومن شأن عمل المركز ان يعزز التعاون الدولي في مجال العلوم الانسانية والاجتماعية مع تحقيق اشعاع وطني اقليمي ودولي، ولهذه الغاية يستعين المركز بأشخاص يتمتعون بكفاءة مشهود لها ومقدرة جداً.

 

أعمال المركز

ــ ما هي مهام <المركز الدولي لعلوم الانسان>؟

– يعمل المركز على اطلاق البحث والتدريب وتنظيمهما وتعزيزهما في مجالات العلوم الانسانية والاجتماعية، وهو في هذا السياق يتعاون مع الجامعات اللبنانية وجامعات المنطقة او اي مركز آخر متخصص في العالم. ثانياً: تأسيس مركز توثيق ومعلومات ومكتبة متخصصة. ثالثاً: نشر وترويج الدراسات والأبحاث التي يجريها او التي تندرج ضمن مجالات البحث التي تهمه. رابعاً: تنظيم منتدى واحد على الأقل او عدد من المنتديات سنوياً تتمحور كلها حول نتائج الأبحاث التي يقوم بها. خامساً: اعطاء الأولوية لتشجيع بناء شبكات بحث وتنظيم التعاون في ما بينها، كما ويخصص المركز منحاً للأبحاث لما بعد مرحلة الدكتوراه مع إلزام الباحث المستفيد من المنحة بتقديم نتائج أبحاثه الى المركز بهدف نشرها.

ــ وما هي النشاطات؟

– ان النشاطات دائمة ومنها المدرسة الخريفية في جبيل اذ ينظم المركز هذه الندوة السنوية التي تجمع كبار الأكاديميين الى جانب طلبة <الماجستير> والدكتوراه في الجامعات اللبنانية والعربية حيث يتطرقون الى مواضيع بحثية متخصصة في شتى مجالات العلوم الاجتماعية والانسانية، وهي تهدف الى تطوير ادوات البحث العلمي ونهج الحوار النقدي بين الباحثين ولاسيما طلاب الدراسات العليا، وبعد ختام كل ندوة ينشر المركز نتائج اعمالها في موسوعة أكاديمية موثقة. كذلك يقيم المركز دورات تدريبية لتعزيز مشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية والمدنية وتفعيل دورهم فيها، ويمارس <المركز الدولي لعلوم الانسان> نشاطه برعاية <اليونسكو> كما تسهم أعماله في برامج <اليونسكو> وأولوياتها لاسيما في برامج العلوم الانسانية والاجتماعية.

ــ وما هي تطلعات المركز؟

– يتطلع المركز الى تحقيق الرخاء والازدهار والأمان والاندماج والعدل والديموقراطية في المجتمعات القائمة على القيم الانسانية حيث يتمكن الشباب والنساء من القيام بدور التغيير الاجتماعي في العالم. ويحمل المركز رسالة الاسهام في تحقيق الديموقراطية الدامجة والقيم الانسانية والتحولات الاجتماعية من خلال العلوم الانسانية والاجتماعية مركزاً على الجيل النسوي والشبابي الجديد.

وتابع قائلاً:

– ان قيم ومبادئ المركز الأساسية التي هي في صلب مفهوم الديموقراطية المزدهرة تتمثل بـ: الانصاف، العدالة الاجتماعية، احترام التنوع، الدمج الاجتماعي، والحوار. وبالنسبة لتوجيهات المركز فيبني المركز توجيهاته في العمل على المبادئ الآتية ويشجعها: التفاعل الثقافي، تعدد الاختصاصات وتآزرها، الفكر النقدي، التجديد في الحلول البديلة وعرضها. أما بالنسبة لميادين العمل الاستراتيجية فيتصدى <المركز الدولي لعلوم الانسان> للتحديات الانسانية الأساسية الناتجة عن التحولات الديموقراطية، ويبحث في الوسائل المستخدمة من أجل ترسيخ الديموقراطية ودور العلوم الانسانية والاجتماعية في مواجهة هذه التحديات ورفعها. وينشّط المركز فعالياته في أربعة حقول استراتيجية: التحول نحو الديموقراطية. العلوم الانسانية من النظريات والمنهجيات البحثية الى تطبيقها في وضع السياسات. المهارات المدنية والقيادة. العدالة الاجتماعية والتماسك الاجتماعي.