16 November,2018

لبــــنان سيكـــــون تــحـت الـخـطـــــــر إذا انـتـصــــــر الإرهـابـيـــــــون فـي سـوريـــــــا!

بقلم علي الحسيني 

السفير-الروسي يؤكد السفير الروسي في لبنان <الكسندر زاسبكين> على سعي بلاده في البحث عن تسوية سياسية في الموضوع السوري، لكنه في المقابل يبدي قلقه لجهة عدم تعاطي بعض الدول الغربية وعلى رأسهم الولايات المتحدة من المنظار نفسه مع الاحداث التي تجري هناك، كما يؤيد من جهة أخرى <إعلان بعبدا> كوثيقة مبدئية، لكن تطبيقه غير متاح لأن عزل لبنان عما يحدث  في سوريا أمر صعب للغاية.

نرحب بتوحيد الصفوف الاوروبية لكن بشرط

 

يقول السفير الروسي في مستهل حديثه مع <الافكار> انه كما وحد الارهاب والخطر الذي مارسه الزعيم الالماني السابق <ادولف هتلر>  كلاً من بريطانيا وفرنسا وأميركا وروسيا لمحاربة هذا الارهاب ومنع تمدده تحت مظلة جمعية الامم المتحدة، كنا نتمنى اليوم ايضاً ان تجمعنا قضية اسمها محاربة الارهاب الذي يُمارس في اوروبا وتحديداً في اوكرانيا ومنطقة الشرق الاوسط وذلك تحت مظلة واحدة كنوع من الضمانة لعالم خال من التطرف والمعتقدات المدمرة، مرحباً بأي دعوة لتوحيد الصفوف الاوروبية شرط ان تكون هناك صدقية في هذه الدعوات التي نراها في بعض الاحيان تأتي على حساب روسيا.

وعن سؤال حول تغير او تبدل في الموقف الروسي إزاء الوضع المستجد في سوريا في ظل وجود شعور بضعف النظام السوري، يقول <زاسبكين>: حقيقة أنا لا أشعر ان هناك تغييراً في سياسة بلادنا لا بالموقف ولا بالنهج، لكن ما يحصل هو اننا نعتمد البحث عن تسوية سياسية وهذه أهم نقطة بالنسبة إلينا، طبعاً من دون إغفال شيء أساسي وهو ان السياسة الروسية تتعاون مع النظام وليس مع جماعات مسلحة، وهذا التعاون مستمر حتى اليوم لكن في الوقت نفسه نواصل جهودنا لإيجاد تسوية سياسية مشتركة توقف الاقتتال بين جميع الاطراف، معتبراً أن تدهور العلاقات بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية من جهة أخرى أدت الى تضاؤل الفرص للتقدم الى الامام نحو تسوية سياسية عما كانت عليه سابقاً كما اننا لا زلنا نعتبر بأن مبادرتنا فرصة للتقدم.

 

الوضع السوري مستمر بسبب دعم أميركا للمعارضة

 

وبحسب السفير الروسي فإن المأزق السوري مستمر على حاله طالما ان الولايات المتحدة وحلفاءها مستمرون في تقديم الدعم المسلح للمعارضة السورية. والحديث اليوم عن تقدم المعارضة هو استمرار للنهج الاميركي في دعم هذه الاطراف المسلحة، نافياً ما يشيعه البعض حول اهتمام روسيا بالقضية الاوكرانية على حساب الأزمة في سوريا، فهذه المعادلة برأيه غير موجودة، خصوصاً وان لكل قضية ديناميكية معينة أهميتها الخاصة، وبالتالي فإن موضوع مقايضة الأزمة الاوكرانية بالسورية غير مطروح على الإطلاق. واقول إن أهم ما في الموضوع ان روسيا مستهدفة من دول تقودها الولايات المتحدة التي ترفض الحوار حول مبدأ التسويات السياسية في المنطقة كلها وهذا ما رأيناه في أكثر من بلد وآخرها اليمن.

ما البديل عن سقوط النظام في سوريا؟

 

وتابع <زاسبكين> كلامه في القضية السورية فقال:  نحن خلال كل هذه الفترة كنا نقول إن هناك حتمية فشل للخيار العسكري ودعونا باتجاه تسوية سياسية بغض النظر عن موازين القوى اليوم سواء في دمشق او حلب او الرقة او ادلب. أريد ان أسأل هنا: حتى ولو سقط النظام السوري، فما هو البديل لدى المعارضة، وكيف سيعاد بناء الدولة خصوصاً وانه ليس لديها خطط مستقبلية لسوريا، ونحن رأينا ماذا حصل في ليبيا وتونس والفوضى التي عمت منطقة الشرق الاوسط من جراء وجود جماعات تشكل خطراً على العالم كله وليس على بلد دون آخر. نحن لا نريد مواجهة الغرب وما حدث في اوكرانيا لم نكن المبادرين فيه، لكن عندما يقولون ان روسيا ستدفع ثمناً غالياً من جراء ما حدث في اوكرانيا نعرف بأنه علينا ان نتحمل العواقب الاقتصادية، لكن الإجراءات التي اتخذناها في الموضوع الاوكراني كنا مضطرين للقيام بها.

وحول تبدل المواقف والخيارات الدولية تجاه الازمات التي تعصف بالشرق الاوسط شدد على ان هناك قضايا أساسية في المنطقة لا تتغير سياستنا تجاهها مثل القضية الفلسطينية، حيث لم يتغير موقفنا منها منذ عشرات السنين، وفي ما خص موقفنا مما يسمى بالربيع العربي، فنحن ضد تورط الدول في إسقاط الانظمة في المنطقة وهذا موقف ومبدأ لا يتغيران، جازماً بأن أحد أهم أسباب وصول المفاوضات في الملف النووي الى هذه النقطة المهمة كان بدرجة كبيرة على أساس اقتراحات روسية لجهة التكتيك، وهذا يعني ان كل العناصر الاساسية لما يحدث موقفنا منها ثابت  ومستمر ولا داعي لإثارة النقاشات حولها.

لعبة المحاور ضد منطقنا الروسي

 

وعن لعبة المحاور الدولية والاقليمية اشار <زاسبكين> الى <اننا لسنا ضمن محاور وتركيبات سياسية ولا ضمن التبدلات التي تطرأ بين الحين والآخر لأن هذا الأمر ضد منطق الديبلوماسية الروسية وليس في مصلحتنا، بل نحن نريد ان نكون على اتصال مع جميع الاطراف وتحديداً ايران والسعودية وبقية البلدان الأخرى، والتقارب مع مصر لم يكن وليد اليوم خصوصاً واننا نعتبر مصر مكسباً قد عاد إلينا، وخلال المرحلة المقبلة لن يكون لدينا انضمام الى اي معسكر محدد، ولا اظن بأن لدولتنا القدرة على ممارسة الضغط على اي دولة أخرى صديقة سوى بالتفاهم، وللأسف اليوم نحن مضطرون للعمل وحدنا لجمع الأطراف السورية في موسكو في ظل عدم رغبة وتمنع العديد من الدول عن القيام بهذا الدور>.

 

لا مقارنة بين حزب الله و<داعش>

 

وحول فرضية المقارنة بين حزب الله وتنظيم <داعش> على انهما طرفان لا يعترفان بحدود، رفض السفير الروسي هذه المقاربة حيث رأى ان <داعش> فصيل ارهابي، بينما الحزب لديه إمكانيات مسلحة وهو فريق مشارك في الحياة السياسية في لبنان وفصيل رئيسي في المقاومة يهتم باستقرار لبنان، إضافة الى انه يساعد النظام في سوريا والذي نعتبره الممثل الشرعي للشعب السوري في محاربة الارهاب، ولذلك لا يمكن المقارنة بين حزب الله و<داعش>، مؤيداً فكرة محاربة الاعتدال السني للارهاب الاصولي السني، رغم ان الأمر غير متاح في الظروف الراهنة. ونحن  كجهة روسية كانت لدينا مقاربات وتحليلات حول هوية الارهاب لكننا وصلنا الى طريق مسدود عندما جمع الرئيس الاميركي <باراك اوباما> بين خطورة مرض <ايبولا> بـ<داعش> وروسيا ونحن نستغرب مثل هذه الطروحات.

الحديث حول حسم عسكري في سوريا لا مكان له في قاموس <زاسبكين> الذي قال:لا يوجد شيء اسمه حسم عسكري في سوريا هذا برأينا وربما برأي آخرين، رغم ان البعض يعتبره ممكناً، لكن لإيجاد الحل يجب ان يكون هناك اتفاق سياسي أولاً وهذا ما نعمل عليه من خلال لقاءات موسكو بين النظام السوري والمعارضة السورية. اما مطالبتنا بوقف التعاون مع النظام فهو مطلب في غير محله لأننا اذا أوقفنا هذا التعاون ففي اليوم التالي سيقول الطرف الآخر اي المعارضة، ان الروسي تخلى عن النظام وسيتخذ خيار التقدم نحو حسم عسكري. نحن نريد التوافق السياسي لأنه أهم من تدمير البلد، ومن طبيعة النظام انه يقاوم والصمود متعلق بتركيبة الانظمة ما اذا كانت قوية ام ضعيفة لجهة قدرتها على الصمود. هناك أنظمة لم تقاوم بل استسلمت، تماماً كما حصل في اوكرانيا والرئيس التونسي ايضاً، فهل أدى هذا الاستسلام الى سلام ام الى فوضى وخراب في المنطقة؟

مع-السفير-الروسيلا نية اميركية لتسوية سورية

لا يبدي <زاسبكين> تفاؤله تجاه إنضاج تسوية قريبة في المنطقة اذ يرى ان الظروف لإنتاج مثل هكذا تسويات الآن باتت أقل مما كانت عليه في السابق نتيجة فقدان التفاهم الروسي الأميركي، لكن في الوقت نفسه لا نستبعد ان نتعامل مع الاميركي بكل ما فيه مصلحة للشعب السوري على ان يكون هذا التوجه متيناً ومبنياً على الرغبة المشتركة، وحالياً لا أرى ان هذه الرغبة موجودة لدى الطرف الآخر، خصوصاً وانه يمعن ويزيد من تدريب المعارضة ويقوم بدعمها بالمال والسلاح.

وحول نفي الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تخلي ايران وروسيا عن النظام السوري وتفسير البعض بأن روسيا أصبحت ضمن هذا المحور، رد <زاسبكين> بأن هذه لعبة مصطلحات سياسية وهناك من يعتبر انه مجرد استعمال اي مصطلح يصبح وكأنه اعتراف رسمي. أنا موافق مع كلام السيد نصر الله ولكن لا أريد ان يكون  المفهوم وكأننا ضمن محور. وأريد ان أذكر انه مع بدء الاحداث في سوريا كنا نقول اننا مع الاصلاحات من خلال التوافق داخل المجتمع السوري وبعدها رحبنا بالحراك الشعبي لكن تطورت الأمور بعد ذلك نحو الاسوأ وصار هناك عنف وقناصة وتفجيرات الى ان وصلنا الى الحالة الراهنة.

لا أرى إمكانية لانتخاب رئيس

في الفترة المقبلة

وفي الشق اللبناني وتحديداً في ملف رئاسة الجمهورية اعتبر السفير الروسي انه وبحسب حجم الكلام الدائر حول هذا الموضوع تحديداً وبخاصة خلال المرحلة الاخيرة صار لدي خوف عندما نتحدث حوله لأننا نكرر الكلام ذاته، ومع هذا فأنا لا أرى تغيرات في الفترة المقبلة حول انتخاب رئيس للبنان. ونحن كمجتمع دولي نواصل التأثير على الاوضاع اللبنانية على وجه العموم للاستعجال بهذا الموضوع، ولكن لا أظن ان المجتمع الدولي يستطيع الضغط على اي طرف، مبدياً عدم تخوفه من اي خطر آتٍ على لبنان لأن المخاوف جميعها مرتبطة بما يجري على الساحة السورية، واذا حصل اي تغيير لمصلحة الارهابيين عندها سيكون هناك خطر فعلي على لبنان.

وثيقة بعبدا صعبة التنفيذ

 

وأعلن <زاسبكين> عن تأييده لإعلان بعبدا كوثيقة مبدئية، لكنه من جهة اخرى يرى صعوبة في تطبيقه بالكامل رغم تمنيه ذلك. وقال: التطبيق غير متاح مئة بالمئة لأن عزل لبنان عن ما يحدث في سوريا منذ اليوم الاول لم يكن ممكناً لأن كان هناك تهريب للسلاح وتسرب المقاتلين في الاتجاهين، وهناك أمر آخر هو اننا كنا دائماً نؤيد الإجراءات لمنع حصول هذه الأمور ولذلك فإن <إعلان بعبدا> جيد لاستقرار وأمن لبنان قدر الإمكان. اما ان يكون مفهوم تنفيذه بشكل كامل وممكن فهذا أمر من الصعب حصوله خصوصاً وانه توجد فصائل مشاركة في القتال الدائر في سوريا لا تعترف بالحدود، وهذا خطر كبير في حال سيطرت على الحدود اللبنانية السورية.

السلاح الروسي للبنان.. متى؟

 

سؤال توجهنا به للسفير الروسي في نهاية اللقاء وهو: بعد المساعدات العسكرية الاميركية والفرنسية للجيش اللبناني متى ستحط طائرة المساعدات العسكرية الروسية للجيش اللبناني على أرض مطار بيروت؟ أجاب: بصراحة أنا لست مكلفاً للحديث حول هذا الموضوع، لكنني منذ البداية شرحت من حيث المبدأ كل الأمور المتعلقة بهذا الشق، واليوم أقول إن العمل جارٍ في مجال التعاون العسكري وإن شاء الله ستكون هناك نتائج مهمة في القريب العاجل.