14 November,2018

لا نتائج إيجابية للاتصالات مع إدارة ”ترامب“ لإعادة النظر بسعي الكونغرس إلى زيادة العقوبات!  

السفارة الاميركيةملفتاً كان مشهد السفيرة الأميركية في بيروت <اليزابيث ريتشارد> وهي تحمل رفشاً وإلى جانبها وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل مع رفش هو الآخر، وهما يجبلان تراباً وإسمنتاً لمناسبة وضع حجر الأساس للمبنى الجديد للسفارة الأميركية في عوكر على تلة مشرفة كانت حتى الماضي القريب ملك الرهبنة الأنطونية.

المشهد الذي أريد أن تكون له دلالة سياسية تعكس الاهتمام الأميركي بلبنان، جاء مناقضاً لكل المعطيات التي كانت ترد من الولايات المتحدة الأميركية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية حول موقف الإدارة الأميركية الجديدة مما يجري في لبنان سياسياً وأمنياً، وما يتعلق خصوصاً بوضع حزب الله ومؤسساته الاجتماعية والتربوية في ظل مشروع القانون الذي يجري العمل لإقراره في الكونغرس لتضييق الخناق على حزب الله وحركة <أمل> والأشخاص المؤيدين للحزب والحركة.

 

<200 سنة من الشراكة>

 

صحيح أن السفيرة <ريتشارد> اعتبرت أن وضع حجر الأساس للمجمع الجديد للسفارة هو <رسالة قوية للشعب اللبناني بأننا معكم على المدى الطويل ونحن نعتزم مواصلة روح التعاون والشراكة التي سادت رحلتنا سوياً منذ مئتي سنة تقريباً، إلا أن الصحيح أيضاً أن الاتصالات التي أجريت بعيداً عن الأضواء بين لبنان وواشنطن مباشرة أو عبر أصدقاء مشتركين ونافذين لدى إدارة الرئيس الأميركي الجديد <دونالد ترامب>، لم تحمل أي عامل مشجع يمكن التأسيس عليه للحديث عن احتمال حصول <إعادة نظر> بالقرار الأميركي غير الرسمي بعد، لاسيما وأن مصادر دبلوماسية أكدت لـ<الأفكار> أن أعضاء الفريق المعني بلبنان في الإدارة الجديدة لم يظهروا أي تجاوب حيال التريث في اتخاذ أي إجراءات جديدة ترفع مستوى العقوبات وتؤثر على القطاع المصرفي اللبناني، وأن الجواب الأولي كان دائماً بأن المسألة من اختصاص الكونغرس وبالتالي ينبغي متابعتها مع أصحاب هذا الاقتراح، خصوصاً أن أعضاء هذا الفريق يتحدثون عن عدم ظهور أي مبادرة لبنانية من شأنها التخفيف من حدة الاحتقان وحجم ردود الفعل السلبية تجاه لبنان. وأشارت هذه المصادر إلى وجود فصل بين تعاطي الإدارة الأميركية مع الشق السياسي اللبناني، وهو ليس على ما يرام، والشق العسكري والأمني الذي تبقى له الأولوية الأميركية بالاهتمام والرعاية والمتابعة، ومن آخر مظاهر هذه الرعاية استمرار نقل العتاد والذخيرة للجيش اللبناني بناء على طلب القيادة العسكرية اللبنانية نظراً للحاجة إليها. وكان لافتاً في هذا السياق هبوط طائرة شحن أميركية عسكرية في مطار رياق العسكري الأسبوع الماضي محملة بالعتاد والذخائر، بالتزامن مع إعلان مصادر معنية أن هبوط هذه الطائرة أتى في إطار مهمة روتينية تحصل كل بضعة أشهر، وكان الأسطول الجوي الأميركي يستعمل مطار حالات العسكري وقد أتى استعماله لمطار رياق لأن محتوى ما حملته الطائرة الأميركية العسكرية سوف يوزع على الألوية والقطع العسكرية المنتشرة في البقاع، لاسيما تلك التي تواجه التنظيمات الإرهابية على الحدود اللبنانية – السورية.

وتؤكد المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> أن قيادة الجيش سوف تستعد لاستقبال دفعة جديدة من الأسلحة الأميركية النوعية من المقرر أن تصل قريباً إلى لبنان، علماً أن المعلومات الأولية تشير إلى أنها أسلحة متطورة توفر للجيش إمكانات جديدة لمواجهة الإرهابيين كما تثبت قوة الجيش وتمكنه من مواجهة التحديات، إضافة إلى أن البرنامج الأميركي لتسليح الجيش لن يتأثر مع تسلم الإدارة الأميركية الجديدة التي لم يظهر أركانها أي موقف عدائي ضد الدولة اللبنانية، بل تحصر ردود فعلها السلبية بحزب الله وكل من يتعاون معه، وقد تم إدراج حركة <أمل> في السياق نفسه.

فتّش عن حرب تموز!

وبالعودة إلى تدشين مجمع السفارة الأميركية في عوكر والذي تبلغ مساحته نحو 43 فداناً، فإن العمل فيه سيستغرق أربع سنوات على الأقل بكلفة تبلغ مليار دولار أميركي. وتعود قصة تثبيته في عوكر (المتن الشمالي) إلى العام 2006 حين قررت الخارجية الأميركية إيفاد مندوب أبلغ المسؤولين اللبنانيين عن تعذر بناء السفارة الجديدة في منطقة الحدث <لأسباب أمنية>، وبدأت مفاوضات طويلة بين السفير الأميركي <جيفري فيلتمان> وفريق عمله من جهة والرهبنة الأنطونية من جهة أخرى، أفضت إلى إجراء مقايضة بين أرض الحدث المملوكة من السفارة الأميركية في لبنان، والأراضي المحيطة بمبنى السفارة في عوكر والتي تملكها الرهبنة الأنطونية. وفيما بدأت أرض السفارة في عوكر تشهد حركة عمرانية لافتة، فإن أرض الحدث لا تزال من دون أي <ضربة معول> فيها، علماً أن الرهبنة الأنطونية تتجه إلى التريث في بدء مشروع بناء تربوي يضم مجمعاً مدرسياً وآخر رياضياً وثالثاً علمياً وثقافياً.

وتؤكد هذه المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> أن نتائج حرب تموز/ يوليو 2006 كانت السبب المباشر في عدم موافقة الإدارة في واشنطن على بدء تشييد مقر السفارة في الحدث والانتقال نهائياً إلى عوكر وإجراء المقايضة مع الرهبنة الأنطونية، لاسيما وأن الضاحية الجنوبية في بيروت التي قصفت بشكل يومي مبرمج من البحر والبر من الطائرات والبوارج الحربية الإسرائيلية تقع على بعد أمتار قليلة من أرض الحدث التي كانت ستشهد بناء السفارة عليها. وثمة من تحدث أن بقاء المقاومة ومسؤوليها في الضاحية على رغم القصف الذي تعرضت له أحياء الضاحية وسكانها، دفع المسؤولين الأميركيين إلى تغيير موقع السفارة بعدما قيل إن المكاتب ستكون في متناول رجال المقاومة في الضاحية، الأمر الذي يجعل البقاء في هذه المناطق صعباً لا بل مستحيلاً خصوصاً إذا ما استخدم من في الضاحية رصاص القنص أو حتى <النقيّفة>! وفي المعلومات أيضاً أنه تقرر زيادة عديد الحراس في السفارة الأميركية لنشرهم في المواقع التي سوف يجري العمل فيها، علماً أن القسم الأكبر من مبنى السفارة سيكون تحت الأرض لتوفير الحماية اللازمة له، وسيكون مزوداً بأحدث المعدات الالكترونية الحديثة، فيما يغلب على الهندسة الطابع الغربي عموماً والأميركي خصوصاً، وسيعمل مهنيون من أميركا ولبنان وبلدان أخرى لاستكمال بناء المرفق الديبلوماسي الجديد الذي تولت هندسته شركة <مورفوسيس للهندسة Morphosis Architects> من مدينة <كالفر سيتي> في كاليفورنيا، أما متعهد البناء فهي شركة <هربرت الدولية B.L. Harbert> من <برمنغهام> في ولاية <ألاباما>.