22 September,2018

لا رئيس للجمهورية في المدى المنظور طالما لم تحصل تسوية بين القوى السياسية!

SAM_6679لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والتسعين بعد المئة دون أن تلوح في الأفق أي مؤشرات ايجابية تشي بقرب انضاج الطبخة الرئاسية طالما أن الأفرقاء المحليين لا يزالون على مواقفهم ولم يتنازلوا قيد أنملة للوصول الى تسوية بهذا الشأن خاصة وان أي فريق من قوى 8 و14 آذار غير قادر على ايصال مرشحه سواء رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون أو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.. فهل دخل هذا الاستحقاق في لعبة الأمم وأصبح شأناً اقليمياً ودولياً أم يمكن <لبننة> هذا الملف ولو بتوقيت متأخر؟!

   <الأفكار> استضافت في مكاتبها رئيس مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية سفير لبنان السابق في الولايات المتحدة عبد الله أبو حبيب وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الاقليمي والدولي لاسيما ما يتعلق بمحاربة تنظيم <داعش> وتطور الأوضاع في المنطقة عسكرياً وسياسياً بدءاً من السؤال:

   ــ أين عصام فارس الآن؟

   – أعتقد أنه في نيويورك اليوم.

   ــ لماذا لا يعود الى لبنان طالما انه غير مهدد  أمنياً؟

   – صحيح لا أحد يهدده، بل بالعكس فهو مقبول ومحبوب من الجميع، لكنه لا يشعر أنه يحدث فرقاً إذا عاد لاسيما وانه وسطي والبلد في حالة اصطفاف سياسي هنا وهناك.

   ــ بالعكس الوسطية تقوى واليوم بعد تصريحات السيد حسن نصر الله والرئيس سعد الحريري والدعوة للحوار تتعزز الوسطية، أليس كذلك؟

   – نأمل أن يتم ذلك على أن يتم انتخاب رئيس في البداية.

   ــ هل إذا انتخب الرئيس يعود؟

   – إذا قُدم له عرض لا يستطيع رفضه شرط أن يكون مناسباً مع حجمه.

   ــ وما رأيه في معركة الرئاسة خاصة بعدما دعا العماد عون الى حصر الرئاسة بينه وبين الدكتور سمير جعجع؟

   – لا يتدخل في مثل هذه الأمور ولا يعطي رأيه.

   ــ وما رأيك أنت؟

   – تاريخياً كان المسلمون هم الذين يرجحون كفة المرشح المسيحي للوصول الى الرئاسة بدءاً من الاستقلال حتى انتخاب الرئيس رينيه معوّض، وبعد ذلك جاء اثنان ضمن الوصاية السورية (الياس الهراوي واميل لحود) والثالث جاء نتيجة اتفاق اقليمي (ميشال سليمان).

   ــ تعني اتفاق الدوحة؟

   – لا.. الدوحة كانت خلاصة التصفية بعدما كان هناك محور اقليمي سوري ــ مصري حكم بذلك، أما الآن فالحالة الاقليمية متباعدة عن بعضها البعض ولا يوجد ترشيح اسلامي موحد لشخص واحد مع اختلاف السنة والشيعة حول الموضوع.

   ــ اتفاق الرئيس نبيه بري مع سعد الحريري على فتح الحوار وانتاج الظروف التي تخدم انتخاب الرئيس، ألا يؤشر ذلك الى شيء إيجابي؟

   – طبعاً هذا ايجابي لكن الأمر لم يحدث بعد، ونحن منذ 25 أيار (مايو) نعاني الفراغ الرئاسي، وعندما تنضج الظروف يتم انتخاب الرئيس رغم إيماني بأن الأمر صعب في الوقت الحاضر لاسيما خلال هذه السنة.

<فيتو> سعودي ضد عون

   ــ لماذا؟

   – الجنرال ميشال عون يعتقد انه وصل في حواره مع الرئيس الحريري الى نوع من الاتفاق لكن السعودية وضعت <فيتو> على العماد عون بسبب رفضه اتفاق الطائف الذي صدر برعاية سعودية عام 1989، وعندما وقعت الحرب العراقية الثانية، اتفق الأميركيون والسعوديون على تلزيم لبنان للرئيس حافظ الأسد. وهناك كتاب صدر للنائب حسن فضل الله عن حزب الله ودوره، يذكر فيه ان السفير السعودي السابق عبد العزيز الخوجة اجتمع مع السيد حسن نصر الله وطالبه بنسج اتفاق رباعي للخلاص من العماد عون وإزاحته من الساحة لأن عون مرفوض سعودياً منذ اتفاق الطائف الذي سبق ورفضه، وبالتالي هناك <فيتو> سعودي على العماد عون. وبالتالي هناك مشكلة اليوم لاسيما وان العماد عون مرفوض عند السعودية وبالتالي عند <المستقبل> وسمير جعجع مرفوض أيضاً خصوصاً عند حزب الله و8 آذار، ولذلك فالمخرج هو الوصول الى تسوية طالما ان الرجلين مرفوضان، لكن يطرح السؤال عما إذا كان يمكن الوصول الى تسوية بهذا الشأن خاصة وان السيد حسن نصر الله سبق وقال ان مرشحه هو العماد عون ومن يريد بحث قضية الرئاسة فما عليه سوى التحدث مع العماد عون.

   ــ هل يعني ذلك ان لا رئيس إلا بعد موافقة عون؟

   – هذا صحيح إذا تنحى عون وقبل أي تسوية، لكن هذا الأمر غير وارد حالياً..

   ــ ولا رئيس هذه السنة؟

   – لا.. فإما أن يقنع تيار <المستقبل> بالعماد ميشال عون أو ان العماد عون يقتنع بالتنحي وهذان الأمران غير واردين حالياً.

   ــ نعرف انك على صلة بالسفير الأميركي <دايفيد هيل> وسبق ان كنت سفيرنا في واشنطن. فما هو توجه الأميركيين؟

   – هذه المرة بعكس المرات السابقة لا <فيتو> للأميركيين ضد أي مرشح وهم يرحبون بأي شخص يتفق عليه اللبنانيون ليكون رئيساً.

جان عبيد الأكثر حظاً

   ــ يطرح اسم جان عبيد. فماذا عنه؟

   – جان عبيد من أفضل المرشحين إذا تم تجاوز عقدة الموارنة الأربعة الكبار واتفقوا على ألا يأتي أي واحد منهم، ولذلك فجان عبيد يصبح هو المفضل.

   ــ ما سره؟

   – أولاً هو رجل وفاقي ولديه صداقات مع الجميع، وثانياً هو يلتزم بالمقاومة التي يعتبرها خطاً أحمر ولا يوافق على انتزاع سلاح المقاومة بالقوة بل بالاتفاق، وهذا الخط الأحمر عنده يشبه الخط الأحمر عند ميشال عون بالنسبة للمقاومة، وهذا موقف ثابت عنده من زمن بعيد.

   ــ وماذا عن أسماء أخرى تطرح مثل الرئيس أمين الجميّل والوزير بطرس حرب كمرشحين وفاقيين كما يقولان؟

   – الموارنة في 14 آذار أو الموارنة الحلفاء للجنرال عون يواجهون <فيتو> من الجانبين في الوقت الحاضر، وإذا طرح اسم منهم لا بد أن يكون الأقوى منهم أو رئيسهم أو زعيمهم.

   ــ اتخذ الرئيس الجميّل موقفاً رافضاً لطرح العماد عون الحصرية بينه وبين جعجع. فهل يعتبر نفسه الأحق منهما؟

   – حدث سوء فهم لموقف العماد عون، فهو قال ان تتفق 14 آذار على مرشح واحد، خاصة وان 8 آذار تؤيد العماد عون، وبالتالي فلا مجال لمجيء رئيس وفاقي من 14 آذار بهذا الشكل.

   ــ هل ممكن أن يتنحى عون لصالح الوزير جبران باسيل؟

   – حتى لو حصل ذلك، فلا بد أن نعرف موقف 14 آذار في هذه الحالة، وبالأمس رفض الرئيس سعد الحريري في اطلالته التلفزيونية هذا الاحتمال لأن 14 آذار ترى كل ماروني في تكتل التغيير والاصلاح وكأنه عون صغير، ولذلك فلا مرشح سوى الجنرال عون الذي لم يتنازل لأحد حتى الآن.

   ــ وماذا عن قائد الجيش العماد جان قهوجي كمرشح تسوية مقبول من الجميع؟

   – الجنرال قهوجي لديه مشكلة كبيرة تكمن في تعديل الدستور.

   ــ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لا يحبذ مجيء عسكري مرة ثانية الى الرئاسة. فهل هذه أيضاً نقطة تعرقل وصول قهوجي؟

   – إذا كان جنبلاط يقول ذلك فأنا معه أيضاً، لأن ما يحصل ان قائد الجيش عندما يصبح رئيساً لا يلتزم الجيش بقراره بل بقرار قيادة الجيش فقط، والقيادة هي من تتعامل مع الرئيس، وعندما كان العماد اميل لحود قائداً للجيش استطاع توحيده ومكافأة له رشح للرئاسة، وبالتالي عندما أصبح رئيساً، عين السوريون قائداً للجيش ما يعني ان الجيش أصبح مع السوريين على اعتبار ان قائد الجيش يفتح على حسابه ويريد أن يصبح رئيساً للجمهورية ولا يلتزم بتعليمات رئيس الجمهورية، ولذلك إذا كان سبب اختيار قائد الجيش للرئاسة ليكون الجيش معه، فهذا خطأ لأن الجيش سيكون في المستقبل مع قائد الجيش الجديد وليس معه، لكن إذا جاء كإداري وسياسي ومفكر، فهذا جيد شرط أن يخرج من قيادة الجيش ويبقى أكثر من ستة أشهر أو أكثر خارجها ولا يقبل بالتمديد ولا يدوس على الدستور كي يصبح قائداً للجيش أو رئيساً للجمهورية بل يدخل المعركة السياسية كما حال الاسرائيليين، حيث يخرج قائد الجيش لمدة سنة من الحياة العسكرية ويدخل بعدها المعترك السياسي، ناهيك عن ان الدستور يعدل في كل مرة ويداس عندنا لهذا السبب وهذا لا يجوز.

   ــ يعني لا امكانية اليوم لتعديل الدستور؟

   – لا، أبداً..

   ــ يعني لا حظ للجنرال قهوجي؟

   – أعتبر ان حظه معدوم والأفضل له أن يركز على قيادة الجيش وسط المشاكل الكثيرة التي نعيشها.

الجامعة العربية ماتت

   ــ كديبلوماسي عريق، نسألك عن موقف الجامعة العربية المستجد تجاه فلسطين والعمل لتبني الموقف الفلسطيني بأن تكون فلسطين عضواً في الأمم المتحدة ويتم الاعتراف بها. فهل هذا ممكن؟

   – الجامعة العربية ماتت وانطفأت ولم تعد لكل العرب بل أصبحت جامعة بعض العرب، والقسم الأكبر الذي يدعم تحركها ينطلق من المظاهر لا أكثر ويحضر بتفكير مسبق وهو انهم لن يتخذوا قراراً حاسماً أو يحضروا لكي يعطلوا قراراً ما، وبالتالي فلا تسير الأمور بهذا الشكل، والأمم المتحدة تقوم بدورها عندما يتفق الكبار، وفي الجامعة العربية أقصي الكبار والمتوسطون والصغار ولم يعد هناك سوى مجموعة صغيرة تهيمن على الجامعة. وأنا هنا أستغرب كيف يبقى مقعد سوريا في الأمم المتحدة وينزع منها في الجامعة العربية ما يثير التعجب، وهذا ليس دفاعاً عن النظام السوري انما لا بد من التساؤل هنا والوصول الى نتيجة ان القرار قطري وليس أي طرف آخر، وبالتالي لا يمكن أن تكون الأمور على هذا الشكل. ولذلك فعضوية فلسطين تتعلق بالموقف الدولي وليس بالموقف العربي والأمر ليس مضموناً وضعف القضية الفلسطينة بدأ عام 1993 عندما ذهب الفلسطينيون الى <أوسلو> من دون مشورة أي عربي وجاءت حرب العراق لتقلل الاهتمام بالقضية الفلسطينية، أما اليوم فالفلسطينيون متروكون وحدهم رغم اللياقة العربية بتأييدهم في مجلس الأمن لا أكثر. ولذلك فالفلسطينيون يتكلون اليوم على أنفسهم وعلى همجية اسرائيل والمساندة الدولية خاصة بعد تحول الموقف الأوروبي شيئاً فشيئاً لصالح القضية الفلسطينية، لكن ما باليد حيلة نتيجة <الفيتو> الأميركي المنتظر رغم ان الرئيس <باراك أوباما> يتعاطف مع الفلسطينيين أكثر بكثير مما يتعاطف بعض العرب معهم.

   ــ على ذكر <أوباما>، ما سر استقالة وزير دفاعه <تشاك هايغل> وهل يتعلق بالخلاف حول دور أميركا في سوريا؟

   – استقالة <هايغل> مشكلة داخلية أميركية وقد أتى <أوباما> به لأنه كان زميله في مجلس الشيوخ وعارضا معاً الحرب الأميركية على العراق وولد نوع من التفاهم والصداقة بينهما رغم ان <هايغل> جمهوري ونال 69 صوتاً في مجلس الشيوخ من أصل مئة لكي يثبت في مركزه، ونال 4 من أصل 45 من النواب الجمهوريين، في وقت كانت الإدارة تريد الانسحاب من العراق وأفغانستان وتقلص نفقات الدفاع، لكن الأوضاع تغيرت اليوم وأصبح هناك تنظيم <داعش> والإدارة أرسلت 3 آلاف مستشار عسكري الى العراق، ولذلك طلب منه الرئيس <أوباما> الاستقالة علماً ان الوزير ينفذ سياسة الرئيس ولا يعترض وإلا يستقيل..

   ــ هل هناك فعلاً تغيير في السياسة الأميركية تجاه سوريا؟

   – لا.. لا تزال السياسة هي نفسها.

   ــ وهل تنجح الحرب ضد <داعش> بدون النظام السوري؟

   – ممكن.. فالحرب على <داعش> تستلزم أولاً وجود عسكريين على الأرض حتى يصيب الطيران الأميركي أهدافه بدقة، بحيث لا بد من وجود تعليمات من الأرض لأن كل القنابل التي تطلق ذكية، ولذلك لم يصب الطيران أهدافه في بداية الحملة الدولية واليوم اختلف الوضع عندما أنزل المستشارون العسكريون في العراق ليحددوا الأهداف ويعطوا التعليمات للطيران، وثانياً ضرورة وجود جيش عراقي لملء الفراغ وحسم المعركة في البر ولذلك فمهمة المستشارين الأميركيين أيضاً هي تدريب الجيش العراقي وتنظيمه لكي يحرر الأرض بعد قصف طيران التحالف للأهداف. أما في سوريا، فالرئيس الأسد لا يركز على النصف الشرقي لسوريا وإنما على النصف الغربي وكل قواته هناك بدءاً من حلب وصولاً الى درعا وداخل هذا الخط يوجد 80 بالمئة من سكان سوريا، والمشكلة طويلة ولا توجد بوادر لإنهاء هذه الأزمة لأن النظام والمعارضة لا يريدان معاً أي تسوية بينهما والروس بدأوا العمل اليوم على ايجاد أرضية لتسوية ما، لكن رغم ذلك قالوا ان الفروقات كبيرة والأزمة ستطول خاصة وان النظام لا بد أن يتنازل للوصول الى تسوية وهذا الأمر غير وارد الآن طالما لم يتحمل قدري جميل لمجرد أنه فتح على الروس وأبعده عن مركز القرار، والمعارضة أيضاً مرتبطة بدول عربية وأجنبية ولا تملك الحرية الكاملة لتتخذ القرار بالتفاوض وصولاً الى تسوية يرعاها الروس خاصة وان قادة المعارضة موزعون في أوتيلات اسطنبول وأوروبا وتمويلهم يتم عبر العرب وليس عبر الروس.