26 September,2018

لا رئيس جمهورية الآن ومدينة حلب في مهب  حريق دموي!  

بقلم وليد عوض

5-(13)-------3

منتهى الخطأ أن يكون هناك اعتقاد بأن المنطقة ستسترد استقرارها بدون أن ينطفئ الحريق المشتعل في سوريا، وتحديداً في محافظة حلب. فالشعار المتداول منذ حرب 1967 هو أن لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون سوريا. وسوريا جريحة بعائلاتها وشيوخها ونسائها وأطفالها، ومنظر أشلاء الأطفال التي يسحبها الدفاع المدني والهلال الأحمر والصليب الأحمر من تحت الأنقاض يفتت الأكباد لأن في بيت كل منا طفلاً، والطفل هو مستقبل الأمة.

وقد هزني حديث مندوبة الهلال الاحمر إنجي توفيق في إذاعة <بي بي سي> وهي تصف المشهد المروع للأطفال الجياع الذين تستعصي عليهم لقمة الخبز، والشيوخ الذين لا يحصلون على الدواء أو <الفيتامين> لإكمال مسيرة الحياة الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، والأمهات المحرومات من الغذاء حتى يقمن برضاعة أطفالهن.

هذه الصورة التي تلطخ جبين الإنسانية والمجتمع الدولي تحتاج الى قرار سياسي بالإنقاذ والبدء بوقف حمام الدم في محافظة حلب ودير الزور، والتسريع في مرور قوافل الغذاء من طريق <الكاستيلو>. وعندما نتحدث عن قرار سياسي فإننا نشير الى أعلى سلطتين في مجلس الأمن هما: الولايات المتحدة وروسيا. وقد أنجز وزيرا خارجيتهما <جون كيري> و<سيرغي لافروف> اتفاق جنيف لوقف إطلاق النار وترتيب هدنة بين المسلحين والنظام السوري برعاية واشنطن وموسكو، ولكن جهود الاثنين في مد عمر الهدنة باءت بالفشل، وانتهت اللعبة.

ما هي هذه اللعبة؟!

الولايات المتحدة عبر <جون كيري> لا تريد شراكة روسيا في حل أزمة الشرق الأوسط، وفي طليعتها سوريا، لأن الشرق الأوسط كان ولا يزال ساحة الحركة السياسية والعسكرية للإدارة الأميركية وهي في هذاالباب مثل حبة الفريك ليس لها شريك.

وواشنطن مستعدة للعب على الوقت الضائع حتى لا يقال عنها انها لا تريد السلام، بل تريد استمرار الحرب وتسويق أسلحة مصانعها من طائرات ودبابات وصواريخ… والشاطر من يكشف هذه اللعبة ويفضح سترها بالأرقام والشواهد.

أما موسكو، فهي من الأساس قدمت نفسها كراعية لبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في الرئاسة، على الأقل حتى موعد الانتخابات الرئاسية عام 2018، إلا إذا نجحت المفاوضات بين المعارضة والنظام السوري وجرى تقديم موعد هذه الانتخابات، وإذ ذاك يصبح رحيل الأسد تحت البحث. وحين يتهم وزير خارجية سوريا وليد المعلم من منبر الأمم المتحدة كلاً من السعودية وقطر بدعم مسلحي المعارضة في سوريا، فإنما يريد من ذلك أن يطيل أمد الأزمة السورية ويذهب بها في عدة اتجاهات.

 

<لافروف> والحسم الدموي

1280x960-------2

وفي يقين وزير خارجية روسيا <سيرغي لافروف> أن الأزمة السورية لن تضع أوزارها إلا بالحسم العسكري، وموسكو سائرة في هذا السبيل ولا ترى فائدة من طاولة المفاوضات في جنيف، لأنها حركة في الوقت الضائع، فيما تقول المعارضة السورية إن الروس ضمن مخطط الحسم العسكري أبلغوا أطرافاً دولية وبينها الولايات المتحدة انهم سيقومون بتفريغ حلب من سكانها خلال أسبوعين استعداداً للحسم الدموي، وهذا ما جعل عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد رمضان يقول إن الحسم الدموي الروسي سيلغي كل عملية تفاوضية ويجعلها بدون جدوى في غياب مجتمع دولي عاجز عن إدانة القاتل وحماية المدنيين.

وفي رأي وزير خارجية فرنسا <جان مارك ايرولت> أن سوريا بعد انهيار الهدنة الأميركية – الروسية مرشحة للتقسيم بدءاً من ساحل البحر المتوسط، كما ان وزير خارجية بريطانية <بوريس جونسون> قال ان روسيا ارتكبت جريمة حرب باستهدافها قافلة المساعدات الإنسانية قرب حلب يوم 19 أيلول/ سبتمبر الجاري.

هذا هو المشهد السوري الذي رفضت فيه المعارضة رعاية روسيا وتدخل الولايات المتحدة، فرفعت الغطاء عن موسكو واعتبرتها شريكاً للنظام ضد الشعب السوري، كما قطع رياض حجاب المنسق العام للمعارضة وأنس العبدة رئيس الائتلاف الوطني السوري زيارتهما للولايات المتحدة، اثر التصعيد العسكري في حلب واتهام موسكو وواشنطن بارتكاب جرائم حرب، لا بد من رفعها الى محكمة الجنايات الدولية بعدما تهدأ العاصفة… إن هدأت.

والمفارقة في أزمة الشرق الأوسط هي دور جمهورية مصر العربية. فالرئيس عبد الفتاح السيسي ليس من المؤيدين لخلع الرئيس السوري بشار الأسد، بل يعتبر الأمر متروكاً للشعب السوري في صناديق الاقتراع، فيما يرى وزير الخارجية السعودية عادل الجبير استحالة الحل للأزمة السورية مع بقاء الأسد.

حسناً… أين لبنان من كل هذه المشاهد والصراعات؟  ما دام  حزب الله شريكاً في أعمال مجلس الوزراء عبر الوزيرين محمد فنيش وحسين الحاج حسن، فإن إيران تبقى كاملة الحضور في الملعب السياسي اللبناني، وسيكون في يدها مفتاح الرئيس المطلوب لقصر بعبدا، سواء أكان العماد ميشال عون المرشح الرسمي للرئاسة أم النائب سليمان فرنجية الذي يسميه حزب الله <نور العين>.

وحزب الله في طريق وكتلة نواب <المستقبل> في طريق، برغم طاولة المباحثات بين الطرفين في قصر عين التينة، وهي محادثات تمتص الاحتقان في الشارع اللبناني وتترك للقرار السياسي شأنه في هذه المرحلة.

وكان اللافت في احتفال السفارة السعودية بالعيد الوطني السعودي داخل مجمع <البيال> ذلك الحضور الكبير للوزير السابق جان عبيد  والدلالة عليه بأنه ربما كان <فلتة الشوط> بين المرشحين الرئاسيين التقليديين ميشال عون وسليمان فرنجية، إذا تعذر على كل منهما حيازة الثمانية وستين صوتاً في البرلمان وارتداء وشاح الرئيس. وكان نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي بالغ الحماس في العيد السعودي وهو يهتف لجان عبيد: فخامة الرئيس؟!

 

المرشح الخامس

جان-مارك-ايرولت------1

وهكذا يبدو جان عبيد وكأنه المرشح الخامس المقبول من البطريرك الراعي إذا لم يحسم امر الرباعي أمين الجميل وميشال عون وسليمان فرنجية وسمير جعجع، كما يمكن لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن يكون المرشح السادس.

أما قائد الجيش العماد جان قهوجي، فهو رغم ما أنجزه من اختراقات لمعاقل الإرهاب، وأخيرها كان عماد ياسين <أمير داعش> في مخيم عين الحلوة، هو الآن مرشح لتمديد ولايته لمدة سنة وليس في الأفق ما يشير الى جلسة برلمانية تنعقد لتعديل الدستور وانتخاب قائد الجيش.

وهكذا يبقى اسم ميشال عون قيد التداول، واسم سليمان فرنجية قيد التداول أيضاً لأنه الجناح الآخر لطائر رئاسة الجمهورية، وشارع التيار الوطني الحر قيد التداول أيضاً إذا استحال انتخاب العماد عون لرئاسة الجمهورية.

والاتصالات التي يقوم بها الرئيس الحريري مستمرة لاستقراء الآراء حول معركة الرئاسة، بدءاً من العشاء الذي جمعه في بنشعي مع النائب سليمان فرنجية ومعه نادر الحريري وغطاس خوري وسمع فيه من زعيم تيار <المردة> أن الأخير باقٍ في ساحة الترشيح الرئاسي وليس في الوارد أن ينسحب، بل يمكن إذا انعقدت جلسة برلمانية لانتخاب رئيس، أن يجمع من أصوات النواب ما لا تيسير لغيره، والمقصود هنا العماد ميشال عون.

وحزب الله الآن أمام الامتحان إذا قرر العماد عون النزول الى الجلسة النيابية أمس الأول وإعلان ترشيحه رسمياً. فالحزب سيقرن القول بالفعل، ويعلن تأييده لحليفه العماد عون. كما سيجد نفسه في أعلى درجات الحرج إذا حجب أصوات نوابه عن المرشح الرئاسي الآخر سليمان فرنجية، أو <بؤبؤ العين> كما التعبير لحزب الله. ولذلك فعنصر المباغتة يوم أمس الأول الأربعاء لم يكن متوافراً، والجلسة الى تأجيل. أما وزير العدل أشرف ريفي فلا يجد حرجاً في التصدي للمرشحين عون وفرنجية بذريعة أنهما مواليان للرئيس بشار الأسد، والولي الفقيه في ايران، وهذه ثغرة في مسعى الرئيس الحريري إذا حكمت عليه الظروف بتأييد عون أو فرنجية.

وإذا تقطعت سبل الوصول الى قصر بعبدا بالعماد عون وسليمان فرنجية فالبحث لا بد أن يجري لصالح مرشح ثالث غير واضح المعالم حتى الآن.

فمن هو الرجل الثالث أو رجل القلعة في لعبة <الشطرنج>؟!

الجواب في الجيب الأعلى للرئيس سعد الحريري!.