20 September,2018

لا رئـيــس غـيــر الـحـريـــري... ولا استـبعــاد لـحـــزب الله ولا تأثيــر للعقوبــات الأميركيــة والخليجيــة عــلى التأليــف!

بري عونأما وقد اكتملت السلطة التشريعية برئيسها نبيه بري ونائبه ايلي الفرزلي وأعضاء هيئة مكتب المجلس النيابي، وباشر النواب الجدد ولايتهم المحددة بأربع سنوات، فإن صفحة الانتخابات النيابية لدورة 2018 طويت لتفتح صفحة الاستحقاق التالي وهو تكليف رئيس الحكومة تقديم تشكيلة وزارية جديدة تحظى بثقة مجلس النواب لتكتمل السلطة التنفيذية المنبثقة عن المجلس السادس بعد <اتفاق الطائف> والأول الذي ينتخب اعضاؤه على أساس قانون النسبية والذي فُصل على قياس القيادات السياسية اللبنانية بعد إضافة الصوت التفضيلي الذي كانت له تداعياته على مختلف الدوائر الانتخابية الـ15 التي أجريت فيها الانتخابات في يوم واحد.

وإذا كان تشكيل الحكومة الجديدة قد بات في الأولويات لدى القيادات السياسية لأن انتخابات رئيس المجـــلس ونائبـــه وهيئــــة المجلس لم تحمل مفاجآت تذكر، فإن الحديث في الأروقة السياسيـــة والمنتديـــات الحزبيــــة عن الحكومة العتيدة بدأ حتى قبل انتهاء ولاية المجلس السابق حيث ارتسمت علامات استفهام كثيرة حول شكلها وحجم تمثيل الكتل النيابية الجديــدة منها والقديمة وتوزيع الوزارات على ممثليها استناداً الى التصنيف المعمول به أي 4 وزارات سيادية و12 خدماتيـة والباقي وزارات عادية، إضافة الى وزراء الدولة الذين قد يرتفع عددهم من 6 الى 8 إذا اقتضت <المصلحة الوطنية> ذلك.

المعطيات التي توافرت بعد اسبوعين من انتهاء الانتخابات النيابية دلت على اتجاه لتكون الحكومة العتيدة حكومة وحدة وطنية لأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يفضل هكذا حكومة، ويلتقي معه في هذا التوجه الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري الذي سيتولى تشكيل الحكومة مع غياب أي منافس جدي له، فضلاً عن أن هذا الخيار هو نفسه لدى قيادات سياسية فاعلة ترى أن المرحلة المقبلة تحتاج الى حكومة من هذا النوع في ظل استمرار التحديات الداخلية والاقليمية والخارجية، إضافة الى <رغبات> تبديها دول فاعلة ومؤثرة على الساحة اللبنانية بأن يكون التمثيل الوزاري واسعاً بحيث لا يتم استبعاد أي طرف سياسي عن الحكومة، خصوصاً أن نتائج الانتخابات النيابية أظهرت حجم كل طرف من الأطراف الفاعلة في المجتمع اللبناني.

 

لقــــاء إيجـــــابي بــــين

عــــــــــــون وبـــــــــــــــــــري!

وقد أتى اللقاء الذي جمع الرئيس عون مع الرئيس بري بعد أيام قليلة من انتهاء العملية الانتخابية ليؤكد على هذا الخيار، لاسيما وأن الفتور الذي كان ساد في وقت من الأوقات بين الرئيسين عون وبري تم تبديده خلال خلوة الرئيسين في بعبدا، والتي تلاها غداء خاص الى مائدة رئيس الجمهورية هو الأول <راس براس> بين الرجلين وبمبادرة من الرئيس عون الذي أراد من خلال دعوته الرئيس بري إزالة كل المظاهر غير الودية التي ألمت بالعلاقة بين الرجلين، وقد كان الرئيس بري أميناً في وصفه جو اللقاء مع رئيس الجمهورية بأنه أكثر من ممتاز، وكذلك يعكس الرئيس عون ارتياحه لما دار بينه وبين الرئيس بري من أحاديث ومواضيع كان التوافق كاملاً عليها، على حد تعبير رئيس الجمهورية. وقد تيقن رئيس الحكومة سعد الحريري من هذه الوقائع عندما استمع من الرئيس عون الى عرض عن أجواء لقائه بالرئيس بري الذي بدوره عرض للرئيس الحريري أجواء مماثلة عندما زاره الأخير في مقره في عين التينة وتناول العشاء الى مائدته قبل حلول شهر رمضان المبارك.

إلا أن مصادر متابعة ترى بأن الأجواء الايجابية التي تم تعميمها من قصر بعبدا وعين التينة و<بيت الوسط>، لا تعني بالضرورة أن تشكيل الحكومة العتيدة ماضٍ بسرعة وأن كل العقبات قد ذُلّلت من أمامه، لاسيما منها عقبة التمثيل داخل الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية على الكتل وحجم كل كتلة مع وجود <طموحات> تجعل شهية المستوزرين مفتوحة على مطالب قد يكون من الصعب تحقيقها إلا إذا كانت الحكومة <أربعينية> وليس <ثلاثينية> كما هو التوجه الراهن. ثم أتت العقوبات الأميركية والخليجية على حزب الله لتزيد الطين بِلّة على رغم أن أكثر من طرف يلتقي على القول انه سيكون بالإمكان تجاوز تداعيات هذه العقوبات بالتعاون مع الجهات التي يمكن أن تؤثر على فارضي العقوبات لتليين مواقفهم حيال تشكيل الحكومة إذ لا مصلحة لبقاء لبنان من دون حكومة لئلا يُستهدف الاستقرار الذي يبقى مطلباً دولياً حتى من الجهات التي ألقت العقوبات على حزب الله ونادت بـ<عزله> عن الحياة السياسية اللبنانية بعدما أسقطت التمييز الذي كان يحصل سابقاً بين الشق العسكري للحزب والشق السياسي. وفي هذا السياق يؤكد أكثر من مسؤول رسمي وسياسي على أن تأليف الحكومة سيأخذ منحاه التقليدي مع الأخذ في الاعتبار التوازنات اللبنانية التي لا يمكن أن تستبعد حزب الله عن استشارات التكليف ولا مشاورات التأليف وعملية التأليف بحـــــد ذاتهـــــا لأن حكومـــــــة وحــــــــدة وطنيــــــة – كما ينادي الجميع – لا يمكن أن يغيب عنها المكون الشيعي الذي يشكّل جزءاً أساسياً في التركيبة اللبنانية إذ من نافل القول بأن كتلة الرئيس بري لن تقبل بالمشاركة في حكومة لا يشترك فيها حزب الله، وخصوصاً أن فكرة استبعاد أي مكون سياسي أو وطني غير مقبولة من أي طرف حتى من خصوم الحزب نفسه، فكما يصعب – أو يستحيل – تشكيل حكومة لا تمثيل فيها للحزب التقدمي الاشتراكي أو القوات اللبنانية أو التيار الوطني الحر إلخ… كذلك من المستحيل إعلان حكومة لا يتمثل فيها <الثنائي الشيعي> إذ لا يمكن فصـــــل حركة <أمل> عن حزب الله والعكس صحيح.

دول العقوبات تريد الحفاظ

على الاستقرار!

 

ولعل ما يعزز هذا الانطباع أن ما من مؤشر جدي من أي جهة محلية أو اقليمية الى أن الدول التي أعلنت العقوبات تريد تعطيل تأليف الحكومة بل على العكس ثمة دول نادت بإيجاد توازن بين تمثيل حزب الله والأطراف المتخاصمة معه، ولاسيما <القوات اللبنانية>، ما يعني عملياً تسليم هذه الدول بمشاركة وزراء من الحزب في الحكومة العتيدة، لاسيما وان العقوبات الاخيرة أتت اسمية ولن يكون أي من الذي أُنزلت بهم العقوبات وزيراً في الحكومة – وهذا أمر بديهي وتتفهمه وتتقبله قيادة الحزب نفسها – التي اعلنت بلسان امينها العام السيد حسن نصر الله أن وجود الحزب في الحكومة أمر بديهي وأن <المشاركة> ستكون أفعل من المشاركات السابقة لأن الحزب يريد أن يشترك في عملية مكافحة الفساد والإصلاح التي ستكون من أبرز مهام الحكومة العتيدة. أما بالنسبة الى توزيع الحقائب، وما قيل عن مطالب لحزب الله بحقائب أساسية وعدم قبول الحزب بعد اليوم بوزارات ثانوية، فإن هذه المسألة تبقى محور بحث خلال توزيع الحقائب والحصص بالتنسيق مع الرئيس بـــــري وحركـــــة <أمــــــل> لأن المقاعــــــد الشيعيـــــة الستـــــة ستوزع مناصفـــــة بين ركني <الثنائية الشيعية> وأن المفاوض الوحيد في شأنها سيكون الرئيس بري بتكليف من قيادة حزب الله كما درجت العادة.

وانطلاقاً من الوقائع الراهنة، فإن ثمة من يعتبر أن الحكومة العتيدة تحكمها معادلة واضحة تقوم على قاعدتين: الأولى أن لا حكومة إذا لم يكن رئيسها الرئيس الحريري، ولا حكومة ايضاً اذا لم يتمثل فيها حزب الله. وعلى هذا الاساس يجري العمل راهناً على تدوير الزوايا بحيث تكون الحكومة وليدة قاعدة تقول <لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم>، بمعنى أن لا مطالب تعجيزية لحزب الله في مقابل لا معارضة لبنانية حقيقية لوجود وزراء للحزب في الحكومة. من هنا تتحدث المصادر المطلعة عن أن تأثير العقوبات الاميركية والخليجية لن يكون مباشراً على عملية التشكيل وسيمكن الوصول الى صيغة مقبولة من الجميع في ما خص التمثيل الشيعي عموماً، ومشاركة حزب الله خصوصاً الذي يؤكد قادته أنه لم يعد زاهداً كما في الماضي بالمشاركة في الحكومة من خلال وزارات يستطيع أن يحقق فيها حضوراً وفاعلية ومشاركة كاملة.

توزيع عادل للتمثيل… نسبياً!

 

أما بالنسبة الى عقبة توزيع الحصص وأحجام الكتل ونسبة تمثيلها، فإن المعطيات التي توافرت قبيل بدء الاستشارات النيابية الملزمة دلت الى توجه لاعتماد توزيع عادل لحجم تمثيل الكتل النيابية إذا استقر الرأي على حكومة وحدة وطنية مع مراعاة بعض الاعتبارات التي تفرض وجود بعض الاطراف في الحكومة لا تحظى بكتل نيابية كبيرة. وفي هذا السياق، تشير المعلومات الى أن التمثيل الوزاري سوف يعطى نسبياً للكتل النيابية المؤلفة من ثلاثة نواب وما فوق مع مراعاة حجم هذه الكتل ونوعية الحقائب التي ستسند لممثليها في الحكومة، مع التسليم طبعاً بحصص وازنة للكتل الكبيرة وهي كتلة <لبنان القوي> وكتلة <المستقبل> و<الثنائي الشيعي> وكتلة <اللقاء الديموقراطي> وكتلة تيار <المردة> مع حلفائه، وكتلة <العزم> للرئيس نجيب ميقاتي، أما تمثيل <المستقلين> فلا يزال العاملون على ولادة التشكيلة الحكومية يدرسون حجمه، علماً أن ثمة من يعمل على جمع هؤلاء <المستقلين> في تجمع سياسي يتم اختيار أحد أعضائه ليدخل الجنة الحكومية ولو بحقيبة غير أساسية أو من خلال وزير دولة تُسند اليه مهام محدودة. ولا تغيب عن بال هؤلاء العاملين على خط التشكيلة الحكومية حصة رئيس الجمهورية التي ستكون حصة وازنة وخارجة عن إطار ما سيُعطى لـ<تكتل لبنان القوي> وهذا الأمر لا مجال للمساومة فيه لأن الرئيس عون قاطع في هذا التوجه ويريد تسمية وزراء له غير وزراء <لبنان القوي>.

وتؤكد المصادر المطلعة أنه من السابق لأوانه الدخول في حجم الحصص على أنواعها أو في توزيع الحقائب لأن هذه المسألة ستكون من مهام الرئيس المكلف الذي لن يواجه شروطاً مسبقة، وهو اصلاً رفض القبول بمقولة <الاعراف> باستثناء تلك التي تتصل برئاسة الجمهورية ورئاستي المجلس والحكومة. وفي رأي المصادر نفسها ان هذا الموقف الذي كرره الرئيس الحريري يؤشر سلفاً الى عدم قبوله بأي شروط مسبقة لاسيما وأنه أبدى استعداده للبحث بكل المطالب من دون التزامات مسبقة، وهو ما سيكرره لدى تكليفه تشكيل الحكومة العتيدة الأسبوع المقبل.