23 September,2018

لا تناقض بين المشهدين في بعبدا و”بيت الوسط“ والقاسم المشترك دعم عون وخياراته والحريري وحكومته!

 

aoun-zarif
المصادفة التي جعلت موعد لقاء وزير الخارجية الإيراني <محمد جواد ظريف> مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتزامن في اليوم نفسه لوصول موفد رئاسي سوري الى قصر بعبدا ناقلاً تهاني الرئيس السوري بشار الأسد، شكلت مادة دسمة لسياسيين واعلاميين للحديث عن مناخ <الممانعة> الذي ساد في القصر الجمهوري في بداية الأسبوع الثاني من ولاية الرئيس عون، وراحت الاجتهادات تلعب دورها في تحميل الزيارتين أبعاداً لم تكن لهما خصوصاً ان المشهد الاعلامي عكس في اليوم نفسه تناقضاً بين مواعيد قصر بعبدا، حيث حل الوزير الإيراني والموفد السوري الوزير منصور عزام، ومواعيد <بيت الوسط> حيث حلّ سفراء الدول الخليجية الذين زاروا الرئيس المكلف سعد الحريري قبل أن يزوروا قصر بعبدا للتهنئة. إلا ان الذين يجتهدون في حالات مماثلة، فاتهم ان الرئيس عون تلقى اتصالات تهنئة من قادة دول الخليج وفي مقدمهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إضافة الى رسائل وبرقيات تضمنت كلها الدعم والتأييد للمسيرة الرئاسية الجديدة، ووعوداً بمساعدة لبنان في تخطي العقبات الراهنة.

والذين قدّر لهم أن يطلعوا على ما دار بين الرئيس عون والوزير الإيراني من حوار خرجوا بقناعة خلاصتها بأن القيادة الإيرانية عازمة فعلياً على توفير كل المناخات الايجابية لمساعدة العهد الجديد في انطلاقته، ولا هي في صدد <تفخيخ> هذه الانطلاقة من خلال طروحات لا تلقى اجماعاً لبنانياً. لقد كان الوزير <ظريف> واضحاً في كلامه أمام الرئيس عون بأن بلاده جاهزة لتوفير كل ما يساعده لأنها تعتبر انتخابه ترجمة واضحة لخيارات اللبنانيين وتوجهاتهم، وطهران لن تألو جهداً في المساعدة وفق الإطار الذي يحدده الرئيس عون، وهو موقف سبق أن أبلغه الرئيس الإيراني الشيخ <حسن روحاني> في الاتصال الهاتفي المطول الذي تم بين الرجلين بعد ساعات قليلة من تسلمه سلطاته الدستورية. وكما كان موقف <روحاني> واضحاً ومسهّلاً للعهد، كذلك كان موقف الوزير <ظريف> ما يجعل الاجتهادات التي انطلقت حول طبيعة لقاء عون ــ <ظريف> في غير موضعها، خصوصاً ان الرئيس عون ثابت في مواقفه وخياراته وهو يرددها أمام زواره بصرف النظر عن ميولهم السياسية وارتباطاتهم الخارجية، وهذا ما يسهل كثيراً عمل الديبلوماسيين الذين يتحدثون بارتياح عن <صراحة> رئيس الجمهورية و<صدقه> في التعبير عن مواقفه، وهذه صفات قلما يلاحـــــــــــــــــــــــــــــــظ الديبلوماسيون وجودها لدى المتعاطين في الشأنين العام والسياسي في آن.

hariri-ambassadeursموفد الأسد: تهنئة وجولة أفق فقط

أما بالنسبة الى اللقاء مع موفد الرئيس الأسد وزير شؤون رئاسة الجمهورية السورية منصور عزام الذي استقبله في حضور السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، فإن الحديث الذي دار بعد نقل التهنئة تمحور حول العلاقات اللبنانية ــ السورية والأوضاع الأمنية في سوريا، والمواقف الاقليمية والدولية منها وذلك من خلال جولة أفق حرص خلالها الرئيس عون على التأكيد على أهمية الحل السياسي السلمي في سوريا لأن الحلول العسكرية ثبت فشلها، إضافة الى ضرورة معالجة مأساة النازحين السوريين التي تنعكس على الأوضاع في لبنان اجتماعياً وحياتياً وانسانياً وصحياً وتربوياً الخ… وتقول مصادر مطلعة ان النقاش بين الرئيس عون وضيفه السوري لم يتعدّ العرض العام والكلمات التقليدية التي تُقال في مناسبات مماثلة.

ولا تخفي المصادر ان ثمة من حاول استثمار لقاءات الرئيس عون في يوم واحد مع مسؤولين سوريين وإيرانيين رفيعي المستوى في محاولة للإيحاء بأن خيارات رئيس الجمهورية تتجه نحو محاور اقليمية معينة، وربط هؤلاء بين لقاءات بعبدا ولقاءات <بيت الوسط> للدلالة على الفارق بين الرئيسين عون والحريري في مقاربة السياسة الخارجية اللبنانية. إلا ان المصادر أشارت بأن محاولة الربط السلبي بين أحداث اليوم الواحد، سقطت فوراً، لأن سفراء دول الخليج التقوا مع الضيفين السوري والإيراني على دعم انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية وما ورد في خطاب القسم، وأكدت الأطراف الثلاثة على تقديم المساعدة اللازمة لانطلاقة العهد بزخم ومسؤولية وكذلك حكومة الرئيس الحريري نظراً لوجود تلازم بين العهد والحكومة.

وتحدثت المصادر عن مبادرة سعودية قريبة تجاه الرئيس عون تم التمهيد لها من خلال اتصال الملك سلمان بن عبد العزيز والرسالة التي وجهها في وقت لاحق، وكذلك ما نقله القائم بالأعمال السعودي وليد النجاري لوزير الخارجية جبران باسيل من رسالة من القيادة السعودية ومن نظيره السعودي عادل الجبير الذي تربطه صداقة زمالة جامعية بالرئيس الحريري يوم كانا يدرسان معاً في جامعة <جورج تاون> الأميركية. وتؤكد المصادر في هذا السياق ان دعوة سعودية سوف توجه قريباً للرئيس عون لزيارة المملكة العربية السعودية بعد تشكيل الحكومة، وستكون هذه الدعوة بداية دعوات مماثلة لدول مجلس التعاون الخليجي بهدف إعادة العلاقات اللبنانية ــ الخليجية الى طبيعتها بعد الفتور الذي اعتراها ووصل أحياناً الى حد القطيعة!