19 September,2018

لا تمثيل للموارنـة حتى الآن في طرابلس والبقـاع الغـربي وغـطـــــاس خــــوري فــي لائـحــــة الـدائــــرة الثـالـثــــة!

بقلم وليد عوض

1280x960-(16)-----1

في المفهوم العربي: كبير القوم خادمهم. وفي المفهوم الغربي ان الفارس هو الذي يتجلى في المعركة، والحصان هو الذي يربح.. السباق!

وهذا يعيد فتح الطريق بين كبار السن وصغار السن من الحكام. يضيء على سن السبعين التي تجاوزها الرئيس نبيه بري، وسن الثالثة والثمانين التي تجاوزها الرئيس ميشال عون، وسن التاسعة والستين التي يتحلى بها الاصلاحي التونسي الجديد عبد الفتاح مورو نائب رئيس مجلس النواب التونسي. كذلك حكم الرئيس <شارل ديغول>، والرئيس <فرانسوا ميتيران> فرنسا وهما في العقد السابع، والحبيب بورقيبة حكم تونس في العقد الثامن، بينما دخل <ايمانويل ماكرون> قصر <الإليزيه> وهو في سن التاسعة والثلاثين.

فمن سيوفر العيش الكريم لأكثر من سبعين مليون فرنسي؟

من حظ لبنان في هذه المرحلة أن يكون أكثر وزراء السلطة في سن شبابية، أي في السن التي يسمح فيها للوزير الجديد أن يستخرج من دمائه الفوارة أحلاماً تغييرية لبلده لبنان، وأن يكون أكبرهم سناً ذلك الذي لم يتجاوز سن الخمسين.

وأبرز الوزراء في جبهة المواجهة هو نائب البقاع جمال الجراح وزير الاتصالات الذي كشف مخالفات ارتكبها الوزير السابق الشيخ بطرس حرب ومدير عام <أوجيرو> عبد المنعم يوسف بلغت أكثر من أربعين مليون دولار. وهي المرة الأولى التي يتجاسر فيها وزير حالي على وزير سابق ويكشف فضيحة له بمبلغ ملايين الدولارات. والمهم في الموضوع ان بطرس حرب معروف بالنزاهة والتجرد ومن أجلهما استقال كمحام لشركة مصرف <المدينة> حتى لا تمس الغبار رداءه الحقوقي.

ومهما بلغت التقدمية عند الوزراء الجدد، فإن قانون انتخابات الستين الذي قدمه الرئيس فؤاد شهاب ورئيس الوزراء أحمد الداعوق ووزير الداخلية ادمون كسبار، ظل يحكم البلاد متجاوزاً الخمسين عاماً. وقدم الدليل على ان قرارات المتقدمين في السن كالخمر المعتق لا يجاريه صنف شراب على المائدة. وذهبت فضيحة بنك <المدينة> مثلاً، إذ ردت ودائع الزبائن دون تلكؤ، ودخل البنك عالم الاستثمار!

وكانت الظاهرة الثانية بنك <انترا> عام 1966 حين أطيح برئيس المصرف يوسف بيدس واضطر خليفته روجيه تمرز الى نقل الادارة من شارع الحمراء الى حي المتن الشمالي.

كل هذه الفضائح يستحضرها وزراء الحكومة، وعلى رأسهم الشيخ سعد الحريري، وهم يجلسون الى طاولة مجلس الوزراء في السراي الحكومي أو في قصر بعبدا. وأنظار الوزراء شاخصة الآن صوب قانون الستين الذي ينطبق عليه مثل <جود من الموجود>، فما هو قانون الستين؟ ولماذا أطلق عليه هذا الاسم؟

هو قانون الرئيس فؤاد شهاب ورئيس الوزراء أحمد الداعوق ووزير الداخلية ادمون كسبار عام 1960. وقد أصابته بعض التعديلات في عدة دورات انتخابية نيابية واعتمد هذا القانون القضاء كدائرة انتخابية على نحو مختلف عن القانون الأساسي الذي قسمت فيه بيروت الى ثلاث دوائر هي: الأولى وتضم المزرعة والمصيطبة، ورأس بيروت ودار المريسة وميناء الحصن والمرفأ، والدائرة الثانية وتضم الباشورة زقاق البلاط والرميل والمدور والصيفي.

أما الدائرة الثالثة فتضم الأشرفية دون شريك.

وتوزع الشمال على سبع دوائر هي طرابلس وعكار والضنية وبشري وزغرتا والكورة والبترون، وجبل لبنان توزع على ست دوائر هي: الشوف وعاليه وبعبدا والمتن وكسروان وجبيل.

أما الجنوب فله سبع دوائر هي صيدا والزهراني وصور وجزين والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون ــ حاصبيا، مقابل ثلاث دوائر للبقاع هي بعلبك ــ الهرمل وزحلة والبقاع الغربي ــ راشيا.

وفي العام 2009 جرى تعديل قانون الستين مع ارتفاع عدد نواب البرلمان الى 128 نائباً بدل 99 نائباً. وهو القانون الانتخابي المعتمد الآن إذا لم يصل المتحاورون الى قانون جديد.

وتأسيساً على قانون 1960 يصبح ثلث أعضاء البرلمان الحالي خارج الجدول، وخصوصاً أولئك الذين طعنوا في السن، وتجاوزوا سن الثمانين. أو أولئك النواب الذين تدفعهم ظروفهم الصحية الى طلب الاستغناء عن خوض الانتخابات، والاكتفاء بثلاثة أرباع المرتب، وهو مبلغ يكفي ويزيد لأنه لا يتناول المرافقين والخدم والسائقين.

وموعد الفصل هو 17 حزيران (يونيو) الجاري، فإذا عز على النواب انتاج قانون انتخابي جديد، فسيكون قانون 1960 هو المعتمد للانتخابات المقبلة، أي سقط كل قانون انتخابي جديد، وظل العمل البرلماني سارياً بقانون الانتخابات المؤسس سنة 1960. وقد سقط من حسابنا بعض النواب المتقدمين في السن وي22شرفون على نهاية العمر.

فكيف سيكون عليه برلمان لبنان الجديد بأهداب قانون 1960؟

لقد شكلت الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس سعد الحريري لمنطقة طرابلس والشمال تثبيتاً لدعائمه الانتخابية، فالوزيران محمد عبد اللطيف كبارة (طرابلس)ثابت في لائحة نواب <المستقبل>، ومعين المرعبي ثابت في لائحة نواب <مستقبل> عكار. وفي طرابلس يعزز الرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي حضورهما النيابي علىلائحة نواب <المستقبل> ومعهما النائب السابق الدكتور مصطفى علوش، فيما البحث جارعن المرشح العلوي مكان النائب الراحل بدر ونوس، مع ثبات اسم الوزير السابق سمير الجسر في لائحة نواب <المستقبل>، وانتقال النائب الماروني سامر جورج سعادة الى دائرة البترون حتى يصبح عدد نوابها ثلاثة.

نواب عكار تحت الأنظار

أما في عكار فالواجهة الآن هي للوزير معين المرعبي، ومعه عدد من النواب الحاليين مثل الدكتور رياض رحال، والنائب هادي حبيش، ومن يختاره الوزير السابق مخايل الضاهر الذي يمر في متاعب صحية. وسيبقى النواب السنة في عكار عرضة للتداول. يقابلهم النائب الدكتور أحمد فتفت في الضنية والنائب قاسم هاشم، إذا لم يأت مكانه نائب آخر عن المنطقة من آل سويد مثلاً.

ويحرص الرئيس الحريري على عدم استفزاز الزعيم الشمالي سليمان فرنجية في الكورة، بمعنى انه سيكتفي بنائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، ويترك لآل غصن اختيار أحد اثنين للنيابة، وهما نقولا غصن وفايز غصن. كما سيبقى الحلف الجديد مع القوميين الاجتماعيين تحت تصرف الحزب ويعود ابن الجنوب رئيس الحزب الى السدة النيابية، بعدما جرى استيعابه في تشكيلة الحكومة الجديدة.

وإن كان سعد الحريري سيتساهل في اختيار رفاق الرحلة، فهو قطعاً لن يتساهل في مجموعة نواب بيروت، مع حلول النائب نهاد المشنوق في الدائرة الثالثة مكان النائب المهندس محمد قباني الذي أعلن اعتزاله للنيابة عن بيروت وإبقاء النواب الدكتور عمار حوري والرئيس سعد الحريري مع العودة الى التحالف مع النائب باسم الشاب عن الأقليات، والنائب نبيل دوفريج عن طائفة اللاتين، والدكتور عاطف مجدلاني عن طائفة الارثوذكس، وغازي العريضي عن  الدروز، والوزير الدكتور غطاس الخوري عن الموارنة، دون صدام مع القوات اللبنانية ونوابها نديم الجميّل، ونايلة تويني، وسيرج طورسركيسيان، أي ان حلف التشكيلة الوزارية مع القوات اللبنانية سيبقى محفوظاً للرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع.

الرئيس بري:الأمر للبرلمان

ما هو المطلوب من القانون الانتخابي؟

ان يعود الرئيس نبيه بري على رأس نوابه الحاليين في النبطية والزهراني وصور وبنت جبيل والشريط الحدودي بالتفاهم والتآلف مع حزب الله، وان يعود الرئيس سعد الحريري الى السراي الحكومية على رأس سرب من الوزراء، وأن تعود بهية الحريري وفؤاد السنيورة عن مدينة صيدا، وقاسم هاشم عن البقاع الغربي، والنائب وائل أبو فاعور عن المنطقة نفسها، أي ان التحالف بين الرئيس سعد الحريري ووليد جنبلاط قائم ومستمر، وتأتي تفاصيله في الأسبوعين المقبلين.

يبقى أن نسأل: ما هي حصة المجتمع المدني الذي جاب شوارع بيروت قائلاً للنواب <خلصت أيامكم؟> هل يكون لهذا المجتمع تمثيل في اللوائح؟ أم ان الحزب الاسلامي سيخوض المعركة ربح أم خسر؟

الصورة تبقى غامضة بانتظار تثبيت التحالفات، والتأشير على الوزراء المحسوبين على تيار <المستقبل> مثل وزير الاتصالات جمال الجراح.

وهكذا يكون للمناطق نوابها مثل معين المرعبي في عكار وجمال الجراح في البقاع الغربي، والوصول الى هذا التفاهم يقتضي إقامة التحالفات المطلوبة لذلك..

وحصيلة المواقف حتى الآن ان المحامي جورج عدوان نائب رئيس حزب القوات اللبنانية توصل الى أخذ موافقة الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري على قانون تسوده النسبية مع نقل المناصب النيابية المارونية من طرابلس وزحلة والدائرة الثالثة في بيروت والبقاع الغربي وبعلبك ــ الهرمل على ما يلاقي هذا النقل من اعتراض بدءاً من الرئيس نبيه بري. وكانت المفاجأة التي قلبت الموقف اتصال الرئيس بري بالمحامي جورج عدوان في عز الليل.

أي حتى الخامس من حزيران (يونيو) المقبل لا حلول في الأفق. وبانتظار الخامس من حزيران (يونيو) الجاري تبقى الأقفال على الأبواب..!

ولبيك يا شارة 1960، ويا افطار قصر بعبدا بالأمس!!