18 September,2018

لا تعيينات أمنية سريعة إذا استمرت التجاذبات لأن التوافق هو الأساس لاقرارها خصوصاً في الجيش!  

kahwaji
ملف القيادات الأمنية سيكون أول ملف يُفتح بعد تشكيل الحكومة العتيدة ونيلها ثقة مجلس النواب، إلا ان ذلك لا يعني ان فتح هذا الملف يمكن أن يطوي صفحة التعيينات العسكرية التي دونها محاذير كثيرة إذا لم تتم في مناخات ايجابية ومتفاهم عليها سلفاً بين مكونات القرار داخل مجلس الوزراء بتركيبته الجديدة والتي لا يتوقع أن يملك فيها أي طرف غالبية الثلثين، ما سوف يفرض لاتمامه <تسوية> لا مفر منها طالما استمر الفتور سيد الموقف بين بعبدا وعين التينة.

في هذا السياق، تقول مصادر متابعة انه ليس سراً ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لن يكون سعيداً إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه في قيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي حيث قائد الجيش العماد جان قهوجي أرجئ تسريحه حتى شهر أيلول (سبتمبر) 2017، وكذلك الأمر بالنسبة الى الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، في وقت يتولى ستة من قادة الوحدات في قوى الأمن تسيير وحداتهم بالوكالة على رغم ان تثبيتهم يحتاج الى مراسيم عادية وليس الى موافقة مجلس الوزراء. من هنا فإن المصادر نفسها تعتبر ان أول استحقاق سيواجه الحكومة الجديدة متى شُكلت سيكون اتفاق الرئيسين عون وسعد الحريري على إنهاء الوضع القائم في الأجهزة الأمنية. إلا ان ذلك الأمر لن يكون ممكناً إذا لم يتم التفاهم مع الرئيس نبيه بري الذي تنقل عنه أوساطه ان لا موجب للإسراع في هذا الملف الحساس على رغم ان للرئيس بري مصلحة في تعيين نائب المدير العام لأمن الدولة خلفاً للعميد محمد الطفيلي الذي أحيل على التقاعد منذ شهر حزيران (يونيو) الماضي بعد أشهر من الخلاف مع المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة.

 

ملف غير سهل

أما المؤشرات التي توحي بأن ملف القيادات الأمنية لن يكون سهلاً فهي كثيرة لأن ثمة من يتحدث عن ان الرئيس الحريري يفضل عدم الدخول في تعيينات أمنية مع بداية عهد حكومته العتيدة، بل انتظار ما سيؤول إليه البحث في مواضيع دقيقة أخرى ومنها المسار الذي سوف يسلكه النقاش في صيغة جديدة لقانون الانتخاب وغيرها من المواضيع الملحة لانتظام عمل مؤسسات الدولة على اختلافها، ناهيك باختبار <الانسجام> داخل الحكومة الجديدة على رغم ان الأيام الأولى من عهد الرئيس عون سوف تكون حافلة بعدم الرغبة في <نبش> دهاليز المؤسسات العسكرية والأمنية في الوقت الحاضر. وتندرج في هذا السياق، مواقف لقائد الجيش العماد جان قهوجي توحي بأن استمراره في القيادة أمر محسوم بالتفاهم مع المعنيين ولاسيما منهم رئيس الحكومة سعد الحريري والرئيس بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي لم يعد يتطرق الى المواضيع العسكرية لا في <تغريداته> على <تويتر>، ولا في تصريحاته الصحفية. وثمة من يقول ان <التسوية> التي حظيت بدعم دولي وأدت الى انتخاب العماد عون رئيساً، تلحظ ضمناً رغبة خارجية (وأميركية تحديداً) بأن يبقى العماد قهوجي في منصبه حتى نهاية ولايته في أيلول (سبتمبر) المقبل، وهذا يعني استطراداً عدم المساس بالمواقع العسكرية الأخرى، على أن يأتي التعيين الجديد لاحقاً في سلة واحدة تتضمن الجيش وقوى الأمن الداخلي على حد سواء.

ويورد أصحاب الرأي القائل ببقاء القديم على قديمه في القيادات الأمنية أمثلة لتدعيم وجهة نظرهم من مثل عدم وضع العماد قهوجي ــ مثلاً ــ استقالته بتصرف الرئيس عون على رغم انه زاره في قصر بعبدا بعد الانتخاب الرئاسي مرتين: الأولى حظيت بتغطية اعلامية، والثانية بقيت بعيدة عن الإعلام، وفي المرتين كان البحث يتناول أوضاع المؤسسة العسكرية والتحضيرات التي كانت تجري للعرض العسكري الذي عاد الى الوسط التجاري بعد غياب عامين، إضافة الى نتائج امتحانات الدخول الى الكلية الحربية في الفياضية. ويضيف هؤلاء ان العماد قهوجي راغب في البقاء في منصبه حتى تاريخ انتهاء تمديد تأجيل تسريحه، في حين لا يبدي اللواء بصبوص أو اللواء خير أي موقف ظاهر، وهذا ما يعني في المفهوم العسكري ان قرار تعيين البديل يحتاج الى تصويت داخل مجلس الوزراء الذي لن يتحمل مسؤولية اتخاذ قرار بهذه الأهمية الوطنية كون العماد قهوجي مطلع على أسرار الدولة، وما يعرفه لم يعد سراً بين أربع حيطان كما هو مفروض. واستطراداً فإن ما سينطبق على العماد قهوجي سيطبق أيضاً على اللواءين بصبوص وخير.

5 مرشحين لمنصب قائد الجيش

salam-kheir 

بعض المطلعين يتحدث عن ان الفريق المختصر من معاوني الرئيس عون يدفع في اتجاه تعيين قيادات أمنية جديدة إذ لا يمكن للعهد الرئاسي وهو في بدايته ان يعمل بـ<أدوات> غيره. ويتحدث هؤلاء عن اتفاق مسبق تم مع الرئيس الحريري في مرحلة المفاوضات مع <المرشح الرئاسي> العماد عون بأن يتزامن تعيين أي قائد جديد للجيش، مع تعيين رئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخي خلفاً للواء بصبوص. غير ان ذلك التعيين سوف يستتبع وضع الكثير من العمداء في قوى الأمن بتصرف المدير العام. أما على جبهة قيادة الجيش، فإن تسريب أسماء خمسة ضباط مرشحين هم العمداء جوزف عون وفادي داود وكلود حايك وشربل أبو خليل وخليل الجميّل كان يهدف الى استطلاع ردود الفعل عليها والتصرف على أساس هذه المواقف، علماً ان ثلاثة من الضباط الخمسة هم من خريجي دورة 1985 (داود وعون والجميّل)، فيما العميد حايك من دورة 1983 والعميد أبو خليل من دورة 1982، وهذا الأمر يؤثر في حال حصل التعيين على التراتبية العسكرية ما سيؤدي الى دفع عمداء الى الاستقالة لأن قائد الجيش سيصبح رئيسهم بينما كان قبل التعيين مرؤوساً لديهم.

ويبدو من مسار الأحداث ان الرئيس عون، الذي يعرف هؤلاء الضباط جيداً، وبعضهم خدم معه عندما كان في مواقع المسؤولية العسكرية الى أن أصبح قائداً للجيش، لم يكشف <سرّه> لأحد وإن كان يتحدث عن هؤلاء الضباط حديث العارف والعلم بكل ما يحيط بماضيهم وحاضرهم، فيما هو من سيقرر مستقبل أحدهم. ويسمع القريبون من الرئيس عون كلاماً حول الأسماء المرشحة لكن ذلك لا يدل على ان رئيس الجمهورية قد اختار من سيخلف العماد قهوجي في قيادة الجيش، وإن كان يعرف ان ثمة جهات دولية فاعلة <ترتاح> للعمل مع العماد قهوجي أقله حتى نهاية ولايته الممددة حتى أيلول (سبتمبر) 2017، لاسيما وانه بات على معرفة بكل الملفات المتصلة بالجيش ضباطاً وأفراداً وتجهيزات…

ومع توالي <التسريبات> حول مسار التعيينات الأمنية يبرز أيضاً وضع مدير المخابرات العميد كميل ضاهر الذي عُين حديثاً في هذا المنصب خلفاً للمدير السابق العميد ادمون فاضل بحيث تشير معلومات قريبة من الحلقة الضيقة حول الرئيس عون ان تحسناً كبيراً طرأ على العلاقة بين الرئيس عون والعميد ضاهر الذي تواصل مع الرابية قبل الانتخاب الرئاسي، واستمر بعده مقدماً كل التسهيلات اللازمة للواء الحرس الجمهوري بقيادته الجديدة التي تولاها العميد سليم الفغالي. وينقل المطلعون ان العميد ضاهر كان مع <الجنرال> في خلال تسلمه رئاسة الحكومة العسكرية وقاتل في جبهة ضهر الوحش وأصيب بحروق.

 

قوى الأمن: منافسة بين اثنين

وإذا كان منصب قائد الجيش <يتنافس> عليه خمسة عمداء، فإن الوضع بالنسبة الى قوى الأمن الداخلي يختلف كثيراً، إذ ان المنافسة على منصب المدير العام محصورة بالعميد عماد عثمان من جهة، والعميد سمير شحادة الذي يتولى راهناً قيادة منطقة الجنوب الاقليمية، علماً ان المعلومات تشير الى انه في مرحلة التفاوض الأول بين <الجنرال> عون والرئيس الحريري، كان الاتفاق على تعيين العميد عثمان بالتزامن مع تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش، وذلك قبل أن يتقاعد روكز ويسقط الاتفاق الأول.

ولا تجزم المصادر المطلعة بأن ملف التعيينات سيشكل طريقاً آمنة بعد تشكيل الحكومية ونيلها الثقة على أساس انه سيخضع للتجاذبات السياسية التي برزت بوضوح خلال مرحلة التشكيل تبعاً للتوازنات التي تحكمت بالتركيبة الحكومية، ما يعني ان المواجهات التي أحاطت بالتشكيل قد تتكرر عند فتح ملف التعيينات العسكرية قبل انتهاء مدة تأجيل تسريح القادة الأمنيين!