21 September,2018

لا تعـيـيـنـــات أمـنيـــة قبــل الـتوافـــق علـيـهــا ضـمــن ”سـلــــــة“ وقهوجي وخير وبصبوص يتحضرون لاكمال ولاياتهم الممددة!

 

بري-بصبوص----1
الذين يعرفون رئيس مجلس النواب نبيه بري جيداً ويترددون على <ديوانيته> مرات عدة في الأسبوع، ولاسيما يوم الأحد، يجزمون بانطباع ان <أبو مصطفى> لا يطلق كلاماً عفوياً حيال المواضيع السياسية والعامة المطروحة، ولا هو يُستدرج بسهولة لاتخاذ أي موقف، فكل كلمة يقولها ــ خصوصاً أمام الإعلاميين ــ تنطلق كالسهم الذي يصيب <عصفورين بحجر واحد>، وأحياناً أكثر من عصفورين. وفن تمرير الرسائل، صفة يشتهر بها الرئيس بري ويتميز فيها عن غيره من المسؤولين والسياسيين، لأنه يعرف متى وأين وكيف <يسدّد> على أهدافه ويترك للآخرين أن يستنتجوا!

آخر <رسالة> وقعها الرئيس بري وتوقف عندها المراقبون كانت حول التعيينات الأمنية التي عاد الحديث عنها بقوة في الصالونات السياسية والوزارات بعد <الانجاز> الذي تحقق بعد سنوات من الانتظار بإعفاء الرئيس السابق لهيئة <أوجيرو> عبد المنعم يوسف من مهامه في الهيئة وفي وزارة الاتصالات وتعيين خلفين اثنين له، الأول هو عماد كريدية لرئاسة <أوجيرو>، والثاني هو باسل الأيوبي المدير العام الجديد للاستثمار والصيانة في الوزارة.

وبصرف النظر عن الملابسات التي رافقت تعيين الرجلين، و<انزال> الاسمين بـ<الباراشوت> على جلسة مجلس الوزراء، وما قيل عن <صفقة> تم التوصل إليها ودفع ثمنها عبد المنعم يوسف، فإن تعيين كريدية والأيوبي فتح ملف التعيينات ككل، والتعيينات العسكرية والأمنية خصوصاً، حيث عادت <الاجتهادات> والتسريبات ونشطت من جديد التحليلات عن <تسوية> هنا، و<تفاهم> هناك، وغيرها من الروايات التي أوحت ان التعيينات الأمنية والعسكرية حاصلة لا ريب فيها. وأتى موقف الرئيس بري ليخفف من حماسة المتحمسين، ويهدئ من روع المتهافتين لنيل المناصب والمراكز… والنفوذ. وقد اختصر الرئيس بري المشهد بالقول: <لم يفاتحني أحد في هذا الموضوع الذي يحتاج الى توافق>!

ضرورة مراعات الظروف الأمنية في المنطقة

هكذا باختصار مرّر الرئيس بري رسالته المقتضبة الى المعنيين والمندفعين، وخلاصتها ان لا بحث في التعيينات الأمنية والعسكرية من دون توافق على الأسماء، وقبل ذلك تحديد الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه هذه التعيينات. لكن الأهم في كلام الرئيس بري كان قوله انه لا بد من متابعة مسار التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة أولاً، أي بكلام آخر، لا بد من مراعاة الظرف الراهن في الجوار اللبناني قبل الاقدام عن أي <دعسة ناقصة> في ملف حساس مثل ملف التعيينات الأمنية والعسكرية، وبالتالي من غير المستحب ــ وفق <رسالة> الرئيس بري ــ الخوض في هذا الملف راهناً لاسيما في وقت تواجه فيه المؤسسات الأمنية، ولاسيما المؤسسة الأم أي الجيش، مسؤوليات صعبة ودقيقة تحتم التنبه الى ان أي خطوة غير مدروسة يمكن أن تنعكس سلباً على الواقع الأمني الممسوك، واستطراداً على <نعمة> الاستقرار الذي تعيشه البلاد. وفي مضمون رسالة الرئيس بري أيضاً ان ما حصل في تعيين خليفي عبد المنعم يوسف لن يتكرر في أي تعيينات أخرى لاسيما لجهة تجاوز الآلية الموضوعة (والتي تحتاج أصلاً الى نسف وإعادة درس وهو ما سيحصل قريباً)، أو تعيين أشخاص من دون توزيع سيرهم الذاتية إلا قبل دقائق من طرح الموضوع، في وقت كانت فيه سيرة باسل الأيوبي الذاتية تعمم على الوزراء بالتزامن مع الموافقة على تعيينه!

هل هذا يعني ان ملف التعيينات الأمنية والعسكرية سيبقى مقفلاً في الوقت الراهن؟

<الطبخة> لم تنضج بعد

عن هذا السؤال تجيب مصادر مطلعة ومؤثرة في آن، ان الظروف لم تنضج بعد للدخول في متاهات هذه التعيينات، وان إقالة عبد المنعم يوسف والتوافق الذي برز حول هذه المسألة، ليستا القاعدة التي يجب الرهان عليها، لأن ما حصل بالنسبة الى يوسف غير متوافر بالنسبة الى التعيينات العسكرية التي يفترض أن تشمل منصب قائد الجيش، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع (في ما خص المواقع الأساسية في الجيش) والمدير العام لقوى الأمن الداخلي الذي يفترض أن يتقاعد في شهر حزيران (يونيو) المقبل ومن الأفضل عدم اعفائه من منصبه الآن على رغم ان وجوده فيه أتى نتيجة تدبير ــ بدعة قضى بتأخير تسريحه، على غرار ما حصل مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، والرئيس السابق للأركان اللواء وليد سلمان وغيرهما من الضباط، وكذلك تعيين نائب للمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة الذي يتقاعد في شهر حزيران (يونيو) أيضاً. ولأن المناصب الثلاثة يحتاج التعيين فيها الى موافقة مجلس الوزراء، فإن ذلك يعني عملياً، ضرورة توافق <مكونات> مجلس الوزراء عليها وهو أمر ليس بالسهل في ظل التجاذبات السياسية التي ما إن تهدأ حتى تندلع من جديد، والأرض باتت خصبة لحصول مواجهات سياسية وتجارية ورياضية وبيئية… عند الضرورة.

ضغط <من فوق>…

جان-قهوجي---2 

وفي الوقت الذي لا يزال فيه الحديث عن تعيينات أمنية وعسكرية مفترضة يدور <همساً> ولم يصل بعد الى طاولة مجلس الوزراء، فإن الانطباع العام السائد ان لا مناص من تعيين قائد جديد لجيش خلفاً للعماد جان قهوجي وأمين عام جديد للمجلس الأعلى للدفاع خلفاً للواء محمد خير (الذي سيبقى في منصبه الثاني كأمين عام للهيئة العليا للاغاثة) ومدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي خلفاً للواء ابراهيم بصبوص، وان ثمة من يضغط <من فوق> في هذا الاتجاه لاعتبارات مختلفة بحيث يتم <التغيير> المرتقب قبل الموعد المفترض للانتخابات النيابية في شهر أيار (مايو) المقبل، حتى يتمكن القادة الجدد من التعاطي مع هذا الملف الدقيق وتكون لديهم رؤية واضحة في كيفية مقاربته. في المقابل ثمة من يرى ان <ضغط> الراغبين في انجاز التعيينات الأمنية لن يعطي النتائج المتوخاة منه نظراً لوجود توجه لدى بعض أركان الدولة (وفي مقدمهم الرئيسين بري والحريري) الى عدم مقاربة ملف التعيينات الأمنية راهناً لأن الظروف الأمنية تفرض عدم حصول تغييرات على المستوى القيادي الأمني لاسيما في ظل المعطيات التي تدل على ان خطر الارهاب لا يزال ماثلاً وان التقارير تتحدث كلها على ضرورة التنبه الى الخلايا الارهابية النائمة التي يتم كشفها تباعاً من خلال الخطط الموضوعة لذلك والتي تنفذها الأجهزة الأمنية بإشراف قادتها الحاليين، بالتالي فإن أي تغيير يمكن أن يطرأ على صعيد القيادة سوف يؤخر استكمال التنفيذ ويعرض الجهود المبذولة للقضاء على هذه الخلايا الارهابية لنكسات لا تتحملها هشاشة الوضع الأمني السائد.

 

<إشارات> و<تلميحات>

 

وينقل أحد الوزراء المعنيين بملف التعيينات الأمنية ان أحداً لم يفاتحه بعد بشكل واضح بضرورة الاستعداد للخوض في هذا الملف وإن كان يتلقى من حين الى آخر <إشارات> و<تلميحات> بوجوب مقاربة هذا الموضوع ووضعه على نار حامية لاسيما بعد نيل حكومة الرئيس الحريري ثقة النواب ما جعلها <كاملة الأوصاف> دستورياً للشروع في إجراء التعيينات في المؤسسات الأمنية وخصوصاً الجيش وقوى الأمن الداخلي، علماً ان مثل هذه الخطوات ــ يضيف الوزير المعني ــ تحتاج الى تفاهمات مسبقة قبل طرحها على طاولة مجلس الوزراء أو تناولها في وسائل الإعلام نظراً للأضرار المعنوية التي قد يسببها التداول في مسألة التعيينات الأمنية والعسكرية في وسائل الإعلام و<صالونات> السياسيين إذا لم يتم الاتفاق عليها وحسمها بشكل نهائي، وأبرز هذه الأضرار حصول ارباكات على صعيد عمل الأجهزة الأمنية وعلى علاقة الضباط مع بعضهم البعض من جهة، ومع قياداتهم من جهة أخرى، في وقت تتطلب فيه الظروف الأمنية الراهنة، المزيد من التلاحم والتعاون بين المؤسسات الأمنية خصوصاً في حربها ضد الارهاب وتنظيماته وخلاياه النائمة.

وفيما تحدثت مصادر مطلعة عن <استعداد> معظم القادة المعنيين بالتغيير لتسليم من سوف يخلفهم في موقع المسؤولية العسكرية والأمنية، فإن الحركة الميدانية لهؤلاء القادة لم تتأثر بالكلام عن <التغيير> ذلك ان قائد الجيش العماد جان قهوجي واصل جولاته على الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشرقية بين منطقتي المصنع وراشيا مشدداً على <الجهوزية القصوى لمواجهة أي نشاط أو تسلل ارهابي بشكل سريع وحاسم وإبقاء المبادرة العسكرية بيد الجيش>، وفي وقت يتابع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص نشاطاته اليومية كالمعتاد، وكذلك اللواء خير الذي يتحدث قريبون منه انه باقٍ في منصبه العسكري حتى انتهاء فترة تأخير تسريحه أسوة بما سوف يحصل مع العماد قهوجي واللواء بصبوص لأن التعيينات الأمنية والعسكرية يُفترض أن تتم من ضمن <سلة> واحدة ونتيجة توافق لا توحي مجريات الأحداث بأنه متوافر في الوقت الحاضر، ولا مؤشرات بإمكان توافره في القريب العاجل. وفي تقدير المصادر المتابعة ان كل شيء سيبقى على حاله الى حين تنتهي مهل تأجيل التسريح بالنسبة الى العماد قهوجي واللواءين خير وبصبوص عملاً بالقول المأثور <ابعد عن الشر وغنيللو>!