13 November,2018

لا تحولات سياسية في مواقف جنبلاط صوب ”14 آذار“ بل إحياء لعلاقته ”الواقعية“ مع نصر الله وحزب الله    

جنبلاط-نصراللهيعرف المتابعون حق المعرفة، ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط يختار بعناية المناسبات لاطلالات تلفزيونية والهدف دائماً تمرير مواقف وتصويب <سهام> في اتجاه مجموعة أهداف يريد أن تصل إليها رسائل محددة لأكثر من جهة… من هنا فإن <ملابسات> ظهور النائب جنبلاط عبر برنامج <كلام الناس> من المؤسسة اللبنانية للارسال، لم تنتظر طويلاً لتصبح واضحة، لاسيما وان النائب جنبلاط الذي يجد هذه الأيام في <تويتر> مساحة اضافية للتعبير فيها عن مكنوناته، يدرك ان الكلمات القليلة المتاحة في <التغريدات> لا يمكن الركون إليها لإيصال الرسائل الى <مستحقيها>.

وتعتبر مصادر مطلعة على مواقف جنبلاط ان ما أراد الزعيم الدرزي ايصاله عبر اطلالته الأخيرة، لم يكن بدرجة أولى الافصاح عن رغبته بالاستقالة من مجلس النواب في أول جلسة تشريعية يعقدها فحسب، بل اعلام من يجب بأن ما أطلقه في الآونة الأخيرة من مواقف سياسية وُصفت بأنها قريبة من قوى <14 آذار>، ليست كذلك بالفعل، لأن ما قاله، ولو بأسلوبه المتعدد المعايير، لم يكن سوى إعادة تأكيد على انه لم يتحول سياسياً من ضفة الى أخرى، ولم ينعطف صوب <14 آذار>، بل هو لا يزال في تموضعه القديم وبالتالي لا حاجة لأن يطلب منه أحد مواقف لا يقتنع بها، أو التزامات    ليس من الوارد أن يقبل بتنفيذها، لا على صعيد الانتخابات الرئاسية ولا حتى على مستوى الانتخابات البلدية.

مقاربة هادئة تجاه حزب الله

إلا ان المصادر نفسها تدعو في المقابل الى التوقف عند مقاربة هادئة للنائب جنبلاط تجاه حزب الله عموماً، وأمينه العام السيد حسن نصر الله خصوصاً، تقوم عل اخراج علاقته مع الحزب من حالة الركود التي مرت به خلال الأشهر الماضية، التي وصلت أحياناً الى التأرجح صعوداً أو هبوطاً وسلباً أو ايجاباً، الى حالة من الاستقرار الايجابي و<الواقعي> بعدما خفت تداعيات الحملات التي شنها جنبلاط ضد إيران خلافاً لما كان وعد به قيادة حزب الله بعدم التعرض للجمهورية الاسلامية. وفي تقدير المصادر نفسها، ان جنبلاط الذي يقرأ جيداً التطورات الاقليمية ومسار الأحداث في سوريا، أصر من خلال كلامه عبر التلفزيون، ثم من خلال موقع <ايلاف> الاليكتروني، أن تكون العلاقة مع حزب الله وأمينه العام في الآتي من الأيام أفضل بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، بدليل ان التعاطي في الانتخابات البلدية والاختيارية في البلدات والقرى التي يؤثر فيها الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله، كان بالتنسيق مع الحزب، وأحياناً كثيرة قدم فيها النائب جنبلاط <تسهيلات> تريح حزب الله وتجعله <يطمئن> الى ان الزعيم الجنبلاطي لن يقلب الطاولة مجدداً كما فعل في مرات سابقة، بل هو اختار هذه المرة <الثبات> في مواقفه حيال الحزب، وانه <عمم> هذه الخيارات على نجله تيمور جنبلاط الذي يجهز نفسه لقيادة الحزب التقدمي الاشتراكي سياسياً وملء مقعد والده الذي سوف يشغر عندما يقدم جنبلاط استقالته الجاهزة والمطبوعة ولا ينقصها إلا وضع التاريخ.

وفي هذا السياق حرصت مصادر في حزب الله على عدم المبالغة في توصيف <الانعطافة المتجددة> لجنبلاط صوب الحزب، مع الإقرار بوجود <تطور ما> في موقف جنبلاط يمكن التأسيس عليه بعد انقضاء فترة الاختبار التي لا بد منها في قيادة حزب الله قبل اتخاذ مواقف حاسمة أو متغيرة. إلا ان المصادر نفسها رأت في مواقف جنبلاط <منطقاً> يجدر متابعته خصوصاً ان <أبو تيمور> سيبقى بعد استقالته، <المرشد الروحي والسياسي>  لنجله وحزبه وكتلته النيابية، ناهيك عن حضوره وتأثيره في صلب الطائفة الدرزية. ولأجل ذلك تحدثت المصادر عن لقاءات مرتقبة بين فريقي العمل في الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله قبل الاستحقاق البلدي والاختياري وبعده لوضع أسس جديدة للعلاقة بين الحزبين تأخذ من <ثغرات> الماضي دروساً وعبراً لمنع تكرار الوقوع فيها. وثمة من يرى من العاملين على خط التواصل الاشتراكي ــ حزب الله ان الظروف باتت مهيأة لإعادة الحرارة الى خطوط التواصل المشتركة، وإن كانت تستبعد فكرة اللقاء الثنائي بين السيد نصر الله والنائب جنبلاط في المرحلة الراهنة.

ولأن مواقف جنبلاط تشغل دائماً الرأي العام، فإن الاعلان عن الاستقالة دخل في الثلاجة خصوصاً بعدما بات من المتعذر انعقاد جلسة تشريعية خلال العقد النيابي الأول الذي ينتهي مع نهاية شهر أيار (مايو) الجاري، علماً ان كرة الاستقالة الجنبلاطية متى قُدمت ستصبح في ملعب الرئيس بري الذي أطاح عملياً بها عندما حرّك اللجان النيابية لدرس اقتراحات قوانين الانتخاب، ما يعني ان لا جلسة تشريعية قريبة، واستطراداً، يمكن عرض استقالة جنبلاط التي يُفترض أن تُتلى في أول جلسة علنية تلي تقديمها، وتعتبر الاستقالة نهائية فور أخذ المجلس علماً بها، حسب نص المادة 17 من النظام الداخلي لمجلس النواب في الفصل الخامس منه.