23 September,2018

لا انتخابات فرعية في كسروان وطرابلس قبل أيار لأسباب سياسية و”عائلية“... والذريعة ”ضيق الوقت“!

روبير-فاضل الجلسة التشريعية اليتيمة خلال الشهر الماضي، ثم انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، أفرزا واقعاً عددياً جديداً في مجلس النواب الذي بات يتألف من 126 نائباً بدلاً من 128 بعدما أصبحت استقالة نائب طرابلس روبير فاضل نافذة على أثر تلاوة كتاب الاستقالة في جلسة <تشريع الضرورة>، وبعد شغور أحد المقاعد النيابية الخمسة في قضاء كسروان بانتخاب <الجنرال> رئيساً. وإذا كان الدستور ينص على ضرورة انتخاب بديل عن النائب عندما يشغر موقعه النيابي في حال بقي من ولاية المجلس أكثر من ستة أشهر، فإن الأوساط النيابية تستبعد أن تتكرر خلال الأشهر المقبلة تجربة النائب أمل أبو زيد في دائرة جزين، لأسباب عدة أبرزها ان ولاية المجلس الحالي تنتهي في 20 حزيران (يونيو) المقبل، والانتخابات النيابية يُفترض أن تجري في شهر أيار (مايو) لأن شهر رمضان المبارك يحل خلال شهر حزيران (يونيو) ما يعني ان خمسة أشهر فقط تفصل عن الانتخابات النيابية، وبالتالي <ما بتحرز> إجراء انتخاب نيابي فرعي لملء مقعدين شاغرين، الأول في طرابلس والثاني في كسروان.

                  

الواقع الطرابلسي… مقلق

 

إلا ان مصادر أخرى متابعة تورد سبباً آخر لتعذر إجراء الانتخاب الفرعي يرتبط خصوصاً بعدم الرغبة في تبديل الواقع النيابي في طرابلس خصوصاً، بعد الذي شهدته الانتخابات البلدية من نتائج لم تكن لمصلحة <التحالف القوي> الذي سُجل بين تيار <المستقبل> من جهة والرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي وغيرهم، لاسيما وان وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي بات يشكل حيثية سياسية وفّرتها نتائج الانتخابات البلدية ما يجعله يكرر <التجربة> نيابياً هذه المرة أيضاً، وهو أمر لن يجد الصدى الايجابي لدى <تحالف الأقوياء> في طرابلس، خصوصاً ان المواقف التي أطلقها الوزير ريفي شامل-روكزضد رئيس تيار <المستقبل> الرئيس سعد الحريري رسخت القطيعة بين <اللواء> و<الشيخ سعد> الذي يفترض أن يكون رئيس الحكومة العتيد في ضوء التحالفات السياسية الراهنة.

وفي هذا السياق تؤكد المصادر المتابعة بأن الواقع السياسي في طرابلس سوف يشهد في الآتي من الأيام <مبارزة> مستمرة بين الأطراف الذين يلتقون حول الوزير ريفي، وأنصار <المستقبل> لاسيما بعدما يعين الرئيس الحريري رئيساً للحكومة ما يؤشر الى ان <الحماوة> آتية لا ريب فيها الى عاصمة الشمال، لأن الرئيس الحريري لن يقبل بأن يستمر الوضع على ما هو عليه في مدينة الفيحاء لئلا تتمدد هذه الظاهرة الى مناطق لبنانية أخرى اهتزت فيها صورة <التيار الأزرق> ومنها الضنية والمنية، وبعض بلدات البقاع الغربي ذات الأكثرية السنية. ولا تتوقع المصادر نفسها أن يكون المشهد <المستقبلي> في صيدا بأفضل حال إذا ما استمرت التحركات السياسية التي لا تأتلف في توجهاتها مع خيارات <المستقبل> ورموزه.

 

احراج سياسي وعائلي في كسروان!

 

وإذا كان المشهد الطرابلسي لا ينبئ بـ<حماسة> لإجراء انتخاب فرعي، فإن المشهد الكسرواني لا يختلف كثيراً وان تبدلت الأسباب، ذلك أن تنافساً حقيقياً سينشأ لخلافة الرئيس عون في المقعد النيابي الشاغر بين ميشال-عون<القوات اللبنانية> من جهة، وأنصار <التيار الوطني الحر> من جهة ثانية وذلك بين <العائلات التقليدية الكسروانية> و<التيار> و<القوات> معاً. وفي مثل هذه الحالة سيكون التحالف بين <القوات> و<التيار> على المحك في أول استحقاق يواجه <تفاهم معراب> في منطقة مارونية صرف تكون فيه <الزعامة> المسيحية عموماً والمارونية خصوصاً على المحك. وتؤكد المصادر ان مشهد الانتخابات البلدية، لاسيما في جونية، لا يوحي بامكان الاتفاق بين العونيين و<القوات> على مرشح واحد يحل في مقعد <الجنرال> خصوصاً إذا ما اتضح ان العميد المتقاعد شامل روكز يستعد لخوض المعركة الانتخابية ليخلف <عمه> الرئيس عون، خصوصاً ان التحركات السياسية التي يقوم بها روكز تحظى بدعم واسع في معظم المناطق اللبنانية خصوصاً في صفوف <العونيين> على رغم ان العميد روكز لا ينتسب الى <التيار الوطني الحر> وهو على مسافة واضحة عن رئيس <التيار> الوزير جبران باسيل ويتمايز عنه في كثير من المواقف، على رغم صلات القربى التي تجمع الرجلين مع الرئيس عون الذي يفضل حتماً عدم حصول <مواجهة مباشرة> بين صهريه في الوقت الذي يبدأ فيه عهده الرئاسي الجديد، علماً ان رئيس الجمهورية يعمل على عدم إظهار أي <مفاضلة> بين زوجي ابنتيه لأسباب عدة، بعضها عائلي والبعض الآخر يتصل بمستقبل <التيار الوطني الحر> بعد انتقال زعيمه من الموقع السياسي الى الموقع الرئاسي.

وتتوقع المصادر نفسها ان <يُطوى> خيار الانتخاب الفرعي حتى إشعار آخر والسبب المعلن سوف يكون <ضيق الوقت> وعدم القدرة على انجاز الترتيبات المتصلة بانتخابين فرعيين لولايتين نيابيتـــــــــــــــــــــــــــين لم يبق منهما سوى بضعة أشهر!