24 September,2018

لا اتفاق بعد على خليفة قهوجي في قيادة الجيش وبروز أسماء غير عثمان لمديرية قوى الأمن!

 

قهوجي-الضباط-1
لن يشهد شهر شباط/ فبراير الجاري تحريكاً واسعاً لملف التعيينات الامنية خلافاً لما كانت أشارت إليه مصادر تتابع مسار التحضيرات لإنجاز هذه التعيينات، لأن الأولوية معطاة راهناً لملف الانتخابات النيابية والقانون الجديد الموعود… إذا تم الاتفاق عليه، ناهيك عن انشغال الوزراء بدرس مشروع قانون الموازنة الذي يفترض أن ينجز خلال الأسبوعين المقبلين تمهيداً لإحالته الى مجلس النواب. إلا أن ثمة من يتحدث عن أن هذه <الانشغالات> الرسمية والوزارية ليست وحدها سبب <تعليق> البحث في ملف التعيينات الأمنية، بل ان ثمة من يؤكد أن لا اتفاق بعد بين سائر مكونات مجلس الوزراء على فتح ملف التعيينات الامنية، لاسيما ما يتصل بتعيين قائد جديد للجيش يخلف العماد جان قهوجي، ومدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي يخلف اللواء ابراهيم بصبوص، إضافة الى تعيين أمين عام جديد للـ<مجلس الأعلى للدفاع> خلفاً للواء محمد خير، ونائب جديد لمدير عام امن الدولة يحل مكان العميد محمد الطفيلي الذي تقاعد منذ ما يزيد عن تسعة أشهر.

وفي هذا السياق، تؤكد المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> أن المسؤولين الأمنيين الحاليين الذين يفترض تغييرهم لم يوضعوا في جو إنهاء خدماتهم، ولو أن بعضهم أفرغ مكتبه من أغراضه الشخصية ونقلها الى منزله الذي يستعد أيضاً لإخلائه والانتقال الى منزله الخاص تدريجياً، لا بل ان بعض هؤلاء ارتبط بمواعيد وزيارات عمل رسمية الى عدد من الدول خلال الأسابيع المقبلة، اضافة الى أن <وتيرة> عمله اليومي لم تتبدل على نحو يوحي بأن مغادرته موقعه باتت قريبة.

وتتحدث المصادر المطلعة عن أن عدم الاتفاق على الشروع بالتغيير في المواقع الأمنية يعود بدرجة أولى الى امرين: الأول عدم حسم اسم القائد الجديد للجيش من جهة، والضغط الذي يُمارس ايضاً على الرئيس سعد الحريري من جهة ثانية لتعديل قراره شبه النهائي بتعيين رئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي، وذلك بعد بروز أسماء عمداء آخرين من قوى الأمن يحظى أحدهم بدعم من مؤثرين في محيط رئيس الحكومة، وذلك ليس لعدم الرغبة بتعيين العميد عثمان، بل للإفساح في المجال أمام غيره ليتبوأ هذا المنصب، على أن يحل هو من بعده لأن عمره يسمح له في البقاء في الخدمة العسكرية ما لا يقل عن عشر سنوات. وثمة من يدعو الى انتظار موعد انتهاء ولاية اللواء بصبوص في شهر حزيران/ يونيو المقبل بحيث يأتي تعيين الخلف طبيعياً.

 

قيادة الجيش بين عون وساسين

قهوجي-عون 

وفيما يبدو أن اسم الضابط الذي سيتولى موقع نائب مدير عام أمن الدولة، بات محسوماً لدى الرئيس نبيه بري بالتوافق مع حزب الله، وهو ينتظر إقرار <السلة الأمنية>، فإن اسم القائد الجديد للجيش لا يزال يتأرجح بين العميد جوزف عون الذي يتولى حالياً قيادة جبهة عرسال من خلال اللواء التاسع المنتشر على الحدود مع سوريا، وبين العميد الياس ساسين الذي يتولى مهمة التدريب في الكلية الحربية والذي يعتبر كثيرون أنه الأوفر حظاً استناداً الى ماضيه العسكري وسمعته ومضمون <اضبارته> العسكرية، اضافة الى ان خدمته العسكرية (في حال عُيّن قائداً للجيش) تنتهي زمنياً مع انتهاء ولاية الرئيس عون بعد 6 سنوات ناقصة ثلاثة أشهر. ولا يسقط المطلعون من الحساب وجود عوامل اخرى تشجع على بقاء العماد جان قهوجي في منصبه حتى نهاية ولايته الممددة مع نهاية شهر أيلول/ سبتمبر المقبل على أساس أن البلاد تجتاز ظروفاً أمنية دقيقة تتطلب بقاء النمط المعتمد في المواجهة مع الإرهاب من جهة، وحفظ أمن الداخل من جهة ثانية، على حاله، وعدم إدخال البلاد في تغييرات أمنية تواكبها عادة حركة تشكيلات عسكرية وقيادية تطاول الغالبية الكبرى من المواقع الاساسية في الجيش، وقادة الألوية والأفواج والمدراء إلخ…، لأن أي قائد جديد للجيش لن يقبل أن يتولى المسؤولية من دون <عدة شغل> يختارها هو ويكون مسؤولاً عن أداء افرادها.

 

<تسريبات>… واجتماعات اليرزة!

 

وتقول مصادر مطلعة ان المحافظة على الاستقرار الوظيفي داخل المؤسسة العسكرية في الظروف الراهنة، ليس هو السبب الوحيد، بل ثمة <تزكية> خارجية، وتحديداً أميركية، لاستمرار العماد قهوجي في منصبه حتى نهاية ولايته بالنظر الى العلاقة الجيدة التي جمعته مع القيادة العسكرية الأميركية وضرورة استمرار برنامج التعاون قائماً بين الجيشين اللبناني والاميركي في حقول التدريب والتذخير وغيرها من أنواع <المواكبة> لعمل الجيش في الفترة الراهنة. ولوحظ أن <تسريبات> سُجلت الأسبوع الماضي عن ان الوفد الأميركي الذي زار لبنان خلال هذا الأسبوع حمل معه جملة رسائل، ومن بينها رسالة تدعم استمرار العماد قهوجي في موقعه من خلال <نصيحة> أميركية نقلت الى المسؤولين في هذا الصدد، إلا أن أحداً لن ينفِ أو يؤكد صحة هذه التسريبة التي فعلت فعلها في الاوساط الرسمية والسياسية على حد سواء وإن كانت بقيت <لا معلقة ولا مطلقة> إعلامياً على الأقل!

غير أن الاجتماعات المتتالية التي عقدها العماد قهوجي مع الضباط في اليرزة التي تحصل من حين الى آخر او كلما فرضت الظروف ضرورة عقدها، أوحت لكثيرين بأنها ليست <اجتماعات وداعية> – كما قال البعض – بل هي تندرج في إطار رسم أفق المرحلة المقبلة ودور الجيش فيها، لاسيما وان المعلومات الرسمية التي وزعت عنها تحدثت عن إعطاء العماد قهوجي <توجيهاته في ما يتعلق بمهمات الوحدات العسكرية في المرحلة المقبلة> و<مواكبة الجيش لمسيرة العهد وتحقيق تطلعاته، خصوصاً لجهة حماية استحقاق الانتخابات النيابية المرتقبة>، وأضاف العماد قهوجي ان القيادة <ماضية في تعزيز قدرات الجيش العسكرية من أسلحة وذخائر ومعدات وتدريب نوعي بالتعاون مع الدول الصديقـــــة خصوصاً بعدما حققت هذه المؤسسة إنجازات كبيرة وحاسمة في مواجهة الارهاب وشبكاته التخريبية>.