16 November,2018

لا إمكانية دستورية لاستحداث مجلس للشيوخ قبل مجلس نيابي منتخب خارج القيد الطائفي!  

باسيل و جنبلاتعتقد مراجع سياسية تتابع عن قرب التحضيرات الجارية للاتفاق على قانون انتخابي جديد، ان عودة الحديث عن إنشاء مجلس للشيوخ تطبيقاً للمادة 22 من الدستور بالتزامن مع الحديث عن اتفاق على قانون للانتخابات على أساس النسبية، هدفها المعلن توسيع إطار البحث ليصبح مجلس الشيوخ مادة موضوعة تحت المجهر، فيما الهدف غير المعلن هو إضاعة الوقت لتصل البلاد إلى استحقاق الخامس عشر من أيار/ مايو الجاري من دون التوصل إلى اتفاق على قانون للانتخابات فيتم القبول بإجراء الانتخابات على أساس القانون الساري أي قانون العام 2006 معدلاً وفق ما حصل في الدوحة العام 2008. وتورد هذه المراجع سلسلة معطيات تدعم من خلالها موقفها، منها أن الحديث عاد عن مجلس الشيوخ في وضع تأزمت فيه الاتصالات السياسية للاتفاق على قانون للانتخابات، مع العلم بأن هذه المسألة موجودة في اتفاق الطائف منذ 1990 ولم يعمد أحد إلى طرحها كما يفترض أن يحصل، إضافة إلى رغبة فريق معين في إثارة الخلافات بين <التيار الوطني الحر> وعدد من حلفائه، والحزب التقدمي الاشتراكي على طائفة رئيس مجلس الشيوخ، إذ لم يعد سراً أن رئيس <التيار> الوزير جبران باسيل يطالب بأن تكون الرئاسة لمسيحي، في وقت يعتبر فيه النائب وليد جنبلاط أن مداولات مؤتمر الطائف التي تزامنت مع الحديث عن ضرورة إنشاء مجلس الشيوخ، أشرت بشكل واضح إلى أن الطائفة الدرزية هي التي ستحظى بشرف رئاسته.

 

شرط المجلس خارج القيد الطائفي

 

ويعود بعض المتابعين بالذاكرة إلى الفكرة التي تم التداول فيها لتكون سبباً رئيسياً للقبول باتفاق الطائف في حينه، علماً أن مجلس الشيوخ كان موجوداً في لبنان وألغي بموجب تعديل الدستور، والهدف من إنشائه إعطاء العائلات الروحية الضمانات التي تعطيها الطمأنينة لوجودها وحريتها، إضافة إلى أن الانطباع الذي ساد في الطائف تمحور عن أن اتفاق الطائف كان سيرتقي بالوضع اللبناني من الحال الطائفية إلى الحال الوطنية على أساس تدريجي ومدروس يخفف النزاعات الطائفية عن طريق قانون الانتخاب وصولاً بعد مراحل انتخابية عدة، إلى تحقيق مجلس نيابي خارج القيد الطائفي. لذلك ربط المشترع بين استحداث مجلس الشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية، بانتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي. وفي هذا الإطار تتساءل المصادر المتابعة كيف يمكن الحديث عن إنشاء مجلس الشيوخ، ومجلس النواب يتحرك على قواعد ثابتة مسيحية وإسلامية، والكتل النيابية تجري حساباتها على أساس المنظار الطائفي، وتحاسب على مقعد من هنا ومقعد من هناك، واللهجة المستعملة والتعابير المختارة تدل كلها إلى أن الطائفية لا تزال تعشش في النفوس ومن الصعب استطراداً اقتلاعها من النصوص.

وفي تقدير المتابعين ان مجرد تعذر الوصول إلى إنتاج مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، فهذا يعني أن فكرة استحداث مجلس للشيوخ ولدت ميتة لأنه من غير الممكن تجاوز الدستور، ولا قابلية بعد لحله ولا استعداد لتقديم أي تنازلات في هذا الصدد. لذلك يدعو المتابعون إلى عدم إضاعة الوقت والحديث عن <فوائد> إنشاء مجلس الشيوخ لأن ذلك لن يتم راهناً استناداً إلى المادة 22 من الدستور. أما القول بإمكانية تعديل الدستور وهذه المادة تحديداً فينطبق عليه التوصيف العربي الشهير <حديث خرافة يا أم عمرو>…

أين الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية

 

ويرى عضو الحوار الإسلامي – المسيحي القاضي عباس الحلبي، الذي كان في عداد معاوني النواب الذين شاركوا في الطائف، أن ثمة عقبة أخرى أمام استحداث مجلس الشيوخ راهناً، هي عدم تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية المنصوص عنها أيضاً في الدستور، فضلاً عن عدم إجراء الانتخابات خارج القيد الطائفي.

ويروي الحلبي أن ولادة فكرة مجلس الشيوخ في الطائف على يد النائب الدرزي الوحيد الذي شارك في مؤتمر الطائف المرحوم توفيق عساف الذي أبلغ في حينه المجتمعين أن لديه ملاحظات كثيرة على اتفاق الطائف وأنه سوف يعلنها في الجلسة الختامية، إلا أن حضور النائبين الراحلين الرئيس رينيه معوض ونصري المعلوف إلى غرفته في الطائف للتداول في الموضوع بحضور النواب الراحلين علي الخليل ونزيه البزري وفريد جبران والنائب والوزير السابق زاهر الخطيب، أسفر عن تسوية تقضي بامتناع النائب الراحل عساف عن ذكر ملاحظاته، في مقابل إدراج البند المتعلق بإنشاء مجلس الشيوخ على أن تسند رئاسته لشخصية درزية.

وثمة من يروي ممن كانوا في الطائف، أن التزام من كان في جناح النائب الراحل عساف، لا يعني أن الأمر طرح على الهيئة العامة للنواب في الطائف ليصبح الالتزام عاماً وشاملاً. من هنا نشأ الإشكال الذي يقوم على أن مداولات الطائف لم تلحظ بأن رئيس مجلس الشيوخ سوف يكون درزياً.

ويشير المتابعون لمراحل الحديث عن إنشاء مجلس للشيوخ إلى أن النقاش الذي دار بين الفرقاء السياسيين خلال <مفاوضات> الأسبوعين الماضيين تمحور حول ضرورة أن يشمل الاتفاق على قانون الانتخابات، إصدار قانون إنشاء مجلس الشيوخ بالتزامن، على أن يكون رئيسه مسيحياً، وتنقل إليه صلاحيات الموافقة على قانون الانتخاب وقرار الحرب والسلم في لبنان.

وهذه الشروط، يضيف المتابعون، تحمل في طياتها أسباب رفضها ما يجعل من الصعب التفاؤل بإمكانية ولادة مجلس الشيوخ في المدى المنظور…