21 April,2018

لا أفق لنمو اقتصادي مرتفع في ظل توتر العلاقات اللبنانية – الخليجية  و الحكومة اللبنانية تقر: ليس بالإمكان أفضل مما كان! 

 

بقلم خالد عوض

سعد الحريري

كلفت استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري مصرف لبنان أكثر من ٨٠٠ مليون دولار من الإحتياطي الأجنبي لديه، اذ إضطر أن يتدخل بها ليمتص هجمة الناس من الليرة إلى الدولار. صحيح أن هذا المبلغ لا يساوي أكثر من ٢ بالمئة من مجموع إحتياطي مصرف لبنان ولكن استخدامه خلال أقل من شهر يدل على هشاشة كبيرة في النظام المالي اللبناني. حتى أن الإعلان عن المفاوضات الجدية مع التكتل الفرنسي  – الإيطالي الذي فاز (وحيدا) بمناقصة الغاز لم يعزز الثقة بالعملة اللبنانية رغم أن التحاويل المتوقعة إلى البلد من خلال بدء الإستكشاف والتنقيب ستدعم ميزان المدفوعات وتزيد السيولة بالدولار في المصارف اللبنانية.

 

ليرة لبنان اليوم خليجية

لم يكن الخوف من الاستقالة وتبعاتها هو السبب الوحيد وراء قيام المودعين، ومعظمهم من اللبنانيين، بطلب تحويل ودائعهم من الليرة إلى الدولار. هناك قلق جدي، لا يزال قائما رغم <فذلكة> بيان النأي بالنفس الثلاثاء الماضي، من استمرار تراجع العلاقات اللبنانية – الخليجية، كما أن هناك قناعة راسخة أن تحقيق النمو الاقتصادي المنشود في ظل هذا المستوى من العلاقات اللبنانية – الخليجية شبه معدوم. وعندما تضاف إلى كل هذه الصورة أرقام عجز الموازنة الذي سيتخطى ٥ مليارات دولار عام ٢٠١٨ وأرقام الدين العام المرجح أن يتجاوز ٨٧ مليار دولار مع نهاية العام المقبل، يصبح الخوف المالي مبرراً.

 

شعار النأي بالنفس لا يجلب النمو الاقتصادي  

في البداية يجب الإعتراف بأن بيان النأي بالنفس الذي صدر عن الحكومة وشكل مخرجا لرئيس الحكومة للعودة عن استقالته يعبّر عن حقيقة صعبة في لبنان اليوم وهي أنه <ليس بالإمكان أفضل مما كان>. يمكن أن يكون حزب الله جديا في الإلتزام به ولكنه أيضا يمكنه أن يجد ألف سبب وسبب، من الإرهاب إلى أمور أخرى، ليبرر خرقه. المشكلة أن آلية مراقبته وفرض تطبيقه ومعاقبة من يخالفه غير متوافرة، ولذلك فهو لا يزيد عن نثر فيه كل التمني والرجاء، لا أكثر ولا أقل. تماما كما كان حزب الله يقول أن سلاحه لن يستخدم في الداخل اللبناني، ولكن عند أول لفة سياسية للحكومة حصلت أحداث ٧ ايار (مايو) ٢٠٠٨ وظهر سلاح حزب الله في شوارع بيروت وغيرها من المناطق. لكل هذه الأسباب وغيرها لم تتحمس دول الخليج لموقف الحكومة اللبنانية الأخير واستقبلته ببرودة، على الأقل حتى الآن، مما يعني أن الأحوال الاقتصادية بينها وبين لبنان ستظل على حالها، وحتى هذا يعد تفاؤلاً.

من يحمل رؤية لبنان ٢٠٤٥؟

رياض سلامة

من أين نأتي بالنمو الاقتصادي إذا؟

هناك عدة اتجاهات ممكنة للاقتصاد اللبناني. الأول هو استمرار التخبط السياسي وتجاهل المصالح الخليجية وإعتبار أن بإمكاننا الإعتماد على أوروبا، بقيادة فرنسا، من خلال مؤتمرات الدعم في <باريس> وتعويض الخسارة مع الخليج. هذا ما يحاول رئيس الحكومة اليوم القيام به. هذا الطريق سيصطدم بطلبات دولية بضرورة الإصلاح ووقف الهدر من الصعب التصديق أن النظام السياسي اللبناني يمكن أن يستفيق من سبات فساده ليمتثل بها، ولكنه مسار لا بد منه.

الاتجاه الثاني هو محاولة ترميم العلاقات اللبنانية – الخليجية. صحيح أن هذا سيصطدم بتشكيك كبير يسيطر على المسؤولين في الخليج بالنسبة إلى جدية الحكومة اللبنانية وإلى قدرتها الحقيقية على فرض أي سلوك <حيادي> على حزب الله، ولكنه مسار ضروري أيضاً.

الاتجاه الثالث هو إعادة صياغة رؤية اقتصادية للبنان تأخذ في الإعتبار كل ما حصل منذ <الطائف> أي منذ حوالى ثلاثين عاما، سياسيا واقتصاديا وماليا لتنسج دور لبنان الممكن في منطقته المأزومة. فقط من خلال الرؤية الاقتصادية المستقبلية، المبنية على أرقام وآفاق وأهداف، يمكن تحديد ركائز النظام السياسي الملائم للبلد وإقناع جزء غير قليل من اللبنانيين اليائسين اليوم من حال البلد بأن مستقبلهم في لبنان يمكن أن يكون مزدهرا. هذا المسار أصبح اليوم ملحاً جداً.

إذا كان من عبرة واحدة في كل ما حصل فهي أن الطاقم السياسي الحالي، الذي يعد نفسه اليوم منتصرا لأنه حقق <إنجازا دوليا> للبنان بعودة رئيس الحكومة عن استقالته، قد أينع تغييره. فلغة الأرقام ليس فيها <بهورة> أو ماكينات إعلامية يمكن أن تغير الصورة، وأرقام النمو وعجز الموازنة والدين العام تقول كل يوم أن الطبقة السياسية الحالية فاشلة، وكل حرب طواحين بعيدة عن تحسين الأرقام لن تغير الواقع الاقتصادي والاجتماعي والمالي.

وإذا لم تصدقوا اسألوا مصرف لبنان.