16 February,2019

لا أسبـــاب معلنــة ومبــررة لإلغــاء عـون والحريــري وزارات مكافحــة الفســاد والمــرأة والتخطيــط وحقــوق الإنســان!

 

لم يعطِ أي من المسؤولين عن تركيب الحكومة الجديدة أي تفسير عن سبب إلغاء مهمات 4 وزراء دولة كانوا في الحكومة السابقة وغابت مهماتهم عن الحكومة الجديدة، في وقت تمّ استحداث مهمات لثلاثة وزراء دولة للمرة الأولى. صحيح أن وزراء الدولة يعتبرون <كمالة عدد> في المفهوم السياسي اللبناني بغية إرضاء الكتل النيابية في التمثيل الحكومي، إلا أن التجارب السابقة أظهرت أنه يمكن لوزير الدولة أن يعطي لنفسه <حيثية> تجعله وزيراً فاعلاً، تماماً كما يمكنه أن يكون على الهامش ويصبح حضوره إذذاك من لزوم ما لا يلزم!

تظهر المقارنة أن حكومة العهد الثانية أبقت على وزراء الدولة لشؤون مجلس النواب (محمود قماطي) وشؤون رئاسة الجمهورية (سليم جريصاتي) وشؤون النازحين (صالح الغريب) والتنمية الإدارية (مي شدياق)، وتمّ استحداث 3 مهمات جديدة لوزراء الدولة، الأولى وزير دولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات (عادل أفيوني)، ووزير دولة لشؤون التجارة الخارجية (حسن مراد)، ووزير دولة للتمكين الاقتصادي للنساء والشباب (فيوليت خير الله الصفدي).

حيال هذا الواقع، أبدت مصادر معنية استغرابها لإسقاط 4 وزارات دولة من التركيبة الحكومية الجديدة هي: وزارة الدولة لشؤون المرأة (تولاها الوزير السابق جان أوغاسبيان)، ووزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد (تولاها الوزير السابق نقولا تويني)، ووزارة الدولة لشؤون حقوق الإنسان (تولاها الوزير السابق أيمن شقير)، ووزارة الدولة لشؤون التخطيط (تولاها الوزير السابق ميشال فرعون). وفيما قالت مصادر حكومية إن إلغاء وزارة الدولة لشؤون المرأة يعود الى كون ملف المرأة تهتم به <الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية> التي ترأسها السيدة كلودين عون روكز، وسيكون من بين اهتمامات وزيرة الدولة للتمكين الاقتصادي للنساء والشباب فيوليت خير الله الصفدي متابعة المواضيع التي تهم المرأة بالتنسيق مع الهيئة الوطنية (وهي عضو فيها منذ إعادة تشكيلها مع بداية عهد الرئيس ميشال عون) من زاوية تمكينها من مواجهة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة، أشارت المصادر نفسها الى أن وزارة الدولة لشؤون حقوق الإنسان لم تحقق أية إنجازات تذكر ولم تتفاعل مع هيئات المجتمع الأهلي حيث كان يفترض أن يكون من صلب مهام وزير الدولة لحقوق الإنسان متابعة هذه الهيئات والتشاور معها واستقطابها بدلاً من تركها في الشارع لأسباب مختلفة، وهذا الواقع برّر إسقاطها من التركيبة الحكومية الجديدة ولم يظهر الرئيس الحريري أية حماسة لإعادة تكرار التجربة، علماً أن مسألة حقوق الإنسان ترعاها وزارات عدة أبرزها وزارة الداخلية والبلديات، وزارة العدل، ووزارة الشؤون الاجتماعية، وفي جانب آخر وزارتا الصحة والعمل، أما التواصل مع هيئات المجتمع المدني فيمكن أن يتم على أي مستوى كان ومن قبل أية وزارة كاملة الأوصاف، ولا حاجة لوزير دولة متفرغ لهذه المسألة.

لماذا ألغيت وزارة التخطيط؟!

 

وأشارت المصادر الى أن إلغاء وزارة الدولة لشؤون التخطيط مرده أن الحكومة السابقة لم توفر للوزير فرعون أية إمكانات تتعلق بإطلاق ورش التخطيط بل بقي كمن يغرّد خارج السرب أو كمن يصرخ في وادٍ. وباستثناء تقرير رفعه حول رؤيته الى التخطيط، لم يسجل لوزارة فرعون أي إنجاز <تخطيطي> ولا هو تلقى أي دعم من الحكومة أو خريطة طريق للاستفادة من وجود هذه المهمة غير المحددة بقانون. وفي هذا السياق، ثمة من يقول ان <تعطيل> عمل وزارة الدولة لشؤون التخطيط هدفه إبقاء هذه المهمة في عهدة <مجلس الإنماء والإعمار> الذي يتولى حصرياً تخطيط وتنسيق العمل بين الوزارات والإدارات لاسيما لجهة إدارة القروض الخارجية التي تصل الى لبنان عبر الصناديق أو الهبات لتنفيذ مشاريع إنمائية وإعمارية في البلاد. فيما يقول آخرون إن وزارة الدولة للتخطيط لم تعطَ إمكانات تؤهلها لتولي هذه المهمة الحساسة والأساسية في آن. وهناك رأي ثالث أن المسؤولين المعنيين غير مهتمين بشؤون التخطيط بدليل أنهم لم يلحظوا في الحكومة الجديدة الجهة التي يمكن أن تعنى بهذه المسألة الدقيقة في حياة الدول والشعوب، ألا وهي التخطيط للمستقبل في المجالات كافة.

 

وماذا عن مكافحة الفساد؟!

 

أما إلغاء وزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد فليس له ما يبرره، حسب المصادر المطلعة، خصوصاً أن الرئيس عون أطلق عملية اصلاحية تواكب مكافحة الفساد ما كان يستوجب الإبقاء على وزارة الدولة وتسليمها لأحد المقربين الذين يثق بهم للمتابعة مع الأجهزة القضائية والأمنية المكلفة المساعدة في مكافحة الفساد تمهيداً للقضاء على هذه الآفة الخطرة التي تفشت في المجتمع اللبناني ما أحدث تراجعاً في الحضور والاداء والمسؤولية. وفي هذا السياق يقول الوزير نقولا تويني الذي أدار مكتب مكافحة الفساد انه استطاع خلال ولاية الحكومة معالجة الكثير من الملفات المرتبطة بالفساد سواء في مطار رفيق الحريري الدولي، أو في شركة طيران الشرق الأوسط، أو في السجن الذي كان من المقرر تشييده في الشمال، أو الضمان الاجتماعي، وهي مؤسسات تعنى بالإنسان اللبناني مباشرة، لاسيما من ذوي الدخل المحدود.

وتبرر المصادر المعنية بالتأليف، أن من أسباب إسقاط وزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد، عدم إعطاء صلاحيات للوزير و<تكبيله> بالأعراف والأنظمة المرعية الإجراء وعدم قبول أي وزير آخر التنازل جزئياً عن بعض صلاحياته ليتولاها وزير مكافحة الفساد، علماً أن عمل الوزير تويني تداخل في وقت من الأوقات مع اعمال وزراء آخرين نظراً للقوانين والأنظمة. وعن البديل، تضيف المصادر نفسها، ان ملف مكافحة الفساد سيتولاه رئيس الجمهورية مباشرة بالتعاون مع وزير شؤون رئاسة الجمهورية وبالتنسيق مع رئيس الحكومة والأجهزة الرقابية التي تخضع لإشرافه، وذلك على قاعدة <شدشدة> النصوص القانونية التي ترعى عمل هيئات الرقابة، اضافة الى حتمية تعديل بعض مواد قانون العقوبات والتلزيمات وغيرها من القوانين التي تسبب احتكاكاً مباشراً بين المكلف والمكلفين.