17 December,2018

لائحة التيار الوطني الحر في كسروان تستبعد المرشحين الحزبيين وفي جبيل القديم على قدمه والمرشح الشيعي تقرره ”الثنائية“!

farid-haykal-el-khazen إذا كانت كل الدوائر الانتخابية في لبنان لها أهميتها تبعاً لخصوصيتها، فإن دائرة كسروان – جبيل تبقى الأكثر دقة نظراً لرمزيتها، ذلك أن قضاء كسروان خرج منه <النائب> العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وهو الذي فاز على دورتين متتاليتين مع كل أفراد لائحته بتمثيل الكسروانيين. أما قضاء جبيل الذي بات مندمجاً مع قضاء كسروان في دائرة واحدة، فقد آلت الزعامة فيه للتيار الوطني الحر من خلال نواب القضاء الثلاثة، سواء في دورة 2005 أو دورة 2009 الممد لها حتى نهاية 21 أيار/ مايو المقبل.

من هنا، يكتسب أي تطور سياسي في الدائرة المذكورة أهمية خاصة وتتم متابعته بكثير من العناية والاهتمام لأن كل موقف حيال التحالفات النيابية المرتقبة له مدلولاته في ظل تجاذبات لا تزال تشهد تناقضات شبه يومية بفعل عدم الوضوح في ما سيؤول إليه موقف التيار الوطني الحر الذي يعتبر <بيضة القبان> في هذه المعركة. إلا أن المفارقة الحادة تكمن في أن معظم المرشحين المطروحين لتشكيل اللائحة عن قضاء كسروان والتي سوف يدعمها الرئيس عون و<التيار>، ليسوا من الحزبيين، بل هم إما من الأصدقاء القريبين من <التيار البرتقالي>، أو من ممثلي عائلات كسروانية لها وزنها وحضورها الانتخابي وقد تم إبعادها خلال دورتي 2005 و2009 عن الندوة البرلمانية.

مرشحون غير حزبيين

في لائحة <التيار>!

وفيما يزداد داخل <التيار الوطني الحر>  النقاش حول <هوية> ركاب <اللائحة العونية> – كما يحلو للبعض أن يسميها – تتأكد يوماً بعد يوم أن هذه اللائحة قد تضم أربع شخصيات غير حزبية وإن كان بعضها <تيار الهوى>، وانها سوف تكون برئاسة العميد المتقاعد شامل روكز غير المنتسب الى <التيار> وإن كان حليفاً قوياً له، إضافة الى علاقته الشخصية مع الرئيس عون والتي تحولت الى عائلية بعد زواجه من كريمة <الجنرال> السيدة كلودين. وسيكون الى جانب العميد روكز الوزير السابق زياد بارود الذي لا ينتمي هو الآخر الى <التيار>، بل تقرّب مؤخراً من الرئيس عون بعدما كان محسوباً على الرئيس السابق ميشال سليمان الذي عيّنه وزيراً للداخلية في حكومتين متتاليتين نظراً لحضوره القانوني آنذاك وأفكاره الإصلاحية المتطورة، إضافة الى الصداقة التي كانت تجمعه مع صهر سليمان وسام بارودي الذي كان يطمح هو الآخر الى أن يكون نائباً عن كسروان، لكن حسابات حقل بارودي لم تتطابق مع حسابات حقل عمه الرئيس الذي لم يوفق في <فرضه> على أي لائحة كسروانية، بما فيها تلك التي نافست لائحة <الجنرال> عامذاك. وفيما يرى كسروانيون أن كفاءات <المرشح> بارود كبيرة ومتنوعة وحضوره على الساحة السياسية يشكل قيمة إضافية، يرى آخرون أن طبيعة الانتخابات النيابية في لبنان تتطلّب نوعية مختلفة من المرشحين ذات مواصفات <أكثر شعبية> لا تتوافر بالوزير السابق بارود الأكاديمي ورجل القانون والمشرّع المفترض وصاحب المبادرات في المجتمع الأهلي.

منصور-البون

منصور البون أم سيلفانا؟

أما العضو الثالث في اللائحة الكسروانية المرتقبة فإن كل المعطيات تشير الى أنه النائب السابق منصور غانم البون وهو غير حزبي طبعاً وعائد الى الساحة النيابية بقوة، وإن كانت المعلومات قد تحدثت عن إمكان ترشيح زوجته السيدة سيلفانا شيحا التي تنتمي الى عائلة كسروانية عريقة لها حضورها خصوصاً على الساحل الكسرواني (جونيه الكبرى وضواحيها). وإذا ما ترشّح وجود النائب السابق البون مع العميد روكز، فإن ذلك يعني عملياً استبعاد القطب الصناعي ورئيس المؤسسة المارونية للانتشار نعمة أفرام عن هذه اللائحة على رغم أنه تقرّب أخيراً من الوزير جبران باسيل الذي سعى الى <تسويق> أفرام مع عمه الرئيس عون، فكانت لقاءات بعضها معلن عنه والبعض الآخر غير معلن، الامر الذي حرّك العديد من العونيين معترضين على ضم أفرام الى اللائحة، أبرزهم رئيس بلدية جونيه جوان حبيش الذي أبلغ المعنيين في <التيار> أنه في حال ضم أفرام الى لائحة روكز، فإنه سيبقى في بيته ولن يشارك في الانتخابات في خطوة اعتراضية نوعية. ولعل ما زاد في <إبعاد> أفرام عن لائحة روكز هو ما صدر عنه من مواقف متناقضة عكست <تنازعاً> داخل شخصيته حول الخيارات التي يفترض أن يعتمدها. و<الأخطر> في هذا السياق كان قوله في احدى المقابلات التلفزيونية انه لو انتخب نائباً فهو لن ينضم الى تكتل التغيير والإصلاح لأنه مستقل وصاحب برنامج سياسي وانتخابي مختلف، وزاد: <زمن الرق انتهى>. هذه العبارة كانت كافية لتحرّك عوني سريع أدى الى استبعاد أفرام الذي قد يعود للتحالف مع القوات اللبنانية – إذا سقط التعاون بين <القوات> و<التيار> على قاعدة <تفاهم معراب> – أو مع الوزير السابق فريد هيكل الخازن الذي يقاوم بشدة <الهيمنة العونية> على قضاء كسروان، ويلقى دعماً من المستبعدين عن <جنة> النيابة الكسروانية، إضافة الى تأييد علني من زعيم <المردة> النائب سليمان فرنجية الذي أعاد التأكيد عليه خلال إطلالته التلفزيونية الأخيرة.

 

شرف أو جوزف أبو شرف؟

شامل-روكزوفي ما يتعلق بالعضو الرابع في اللائحة، فإن المعلومات تشير الى اختيار أحد المرشحين الأقوياء في الجرد الكسرواني بعد فك الارتباط مع النائب الدكتور يوسف خليل الذي يمّم شطر معراب بحثاً عن إمكانية تعاون لأنه قرر المضي في الترشح مدعوماً من عائلته (التي شهدت انقساماً في الموقف) ومن <الحيثية> التي كونها خلال وجوده في ساحة النجمة. ويبدو الأوفر حظاً لتمثيل الجرد الكسرواني في لائحة روكز، هو المحامي جوزف أبو شرف الذي يتمتع بحضور كسرواني جيد وله علاقات واسعة تتجاوز القضاء. أما إذا تبيّن من خلال الإحصاءات التي يجريها <التيار> أن المحامي أبو شرف لم يحصل على نسبة من الأصوات تؤهله ليكون عضواً في <اللائحة البرتقالية>، فإن الاتجاه قد يبقى داخل العائلة من خلال اعتماد ترشيح نقيب الأطباء السابق البروفيسور شرف أبو شرف القريب ايضاً، كما شقيقه جوزف، من الرئيس عون ومن قواعد كسروانية أخرى.

ويبقى العضو الخامس في لائحة قضاء كسروان الذي لم تحدد هويته بعد، وإن كان ثمة من يدعو الى اختيار حزبي حتى لا يشعر الحزبيون في كسروان بأنهم جسور عبور غير حزبيين الى النيابة، وبعض هؤلاء العابرين ممن لم يكونوا يوماً على مودة مع <التيار> وهم اشتركوا في محاربته منذ عودة <الجنرال> الى لبنان من منفاه القسري في فرنسا. وفي هذا الإطار يتردد اسم ايلي زوين لاستقطاب هذه العائلة الكبيرة وفروعها في فتوح كسروان، بعدما خرجت النائب السيدة جيلبيرت زوين من اللائحة العونية لكنها اكدت استمرارها في الترشح الى الانتخابات <ولكن ليس مع القوات>، وعلى الأرجح أن تنضم الى لائحة النائب السابق فريد هيكل الخازن الذي يحاول أن يجمع <المتضررين> من تركيبة اللائحة العونية لاستقطاب الأصوات التي نالها هؤلاء، لاسيما جيلبيرت زوين التي أبلغت الرئيس عون خلال استقباله لها قبل ايام في قصر بعبدا أنها تتمتع بتأييد عائلتها وهي ماضية في الترشيح، تماماً كما فعل النائب خليل الذي نقل الى الرئيس عون الموقف نفسه. أما بالنسبة الى النائبين نعمة الله أبي نصر وفريد الياس الخازن، فإن المعلومات تؤكد <عزوف> الأول عن الترشح بعدما قدم لكسروان خلال وجوده في الندوة البرلمانية الكثير من الإنجازات كان آخرها إنشاء محافظة كسروان جبيل، فيما لا يزال النائب الخازن <يدرس> الموقف الذي سيتخذه ترشيحاً واقتراعاً، علماً أن ردة الفعل الأولى التي صدرت عنه بعد <اخراجه> المتوقع من اللائحة، انه ما زال مرشحاً الى الانتخابات ولكن خريطة الطريق للمرحلة المقبلة كحسابات القانون والتحالفات وخطة العمل لا تزال غير واضحة، <فأنا إما أن أكون شريكاً في اللائحة أو يكون لي خيار آخر>.

وإذا كان المشهد في كسروان يربك قليلاً قيادة التيار الوطني الحر نتيجة استبعاد الحزبيين عن الترشيح، فإن هذا الواقع يثير اعتراضاً لدى الكوادر الحزبية وإن كان ثمة من يسعى <لاستيعابه> وإبقاء حجمه متواضعاً تحت حجة ان لدائرة كسروان وضعاً خاصاً لأنها دائرة رئيس الجمهورية والعميد. وترجح مصادر متابعة أن يتزايد حجم المعترضين مع وجود رغبة لدى بعضهم بتشكيل <لائحة عونية> في محاولة للتمييز بين <التيار> والحالة العونية التي بعدت بعض الشيء عن قيادة <التيار>. إلا أن إمكانية استيعاب المعترضين تبقى ممكنة بمجرد إضافة مرشح حزبي أو مرشحين إذا ما اقتضى الأمر يمكن من خلالهما تأمين أصوات تصب لمصلحة الحاصل الانتخابي الذي يحدد حصة كل لائحة من المقاعد الخمسة في كسروان، مع الإشارة الى أن مهمة اختيار هذا المرشح أو هذين المرشحين لن تكون سهلة، فالطامحون كثيرون والمستحقون قليلون… كما يقول مصدر داخل قيادة <التيار البرتقالي> الذي يؤكد في المقابل أن القرار سيكون في النهاية للقيادة التي سوف تستند الى نتائج الإحصاءات أولاً والى <التجانس> الذي يمكن أن يقوم بين المرشح وباقي أعضاء اللائحة من غير الحزبيين، مضيفاً ان للرئيس عون القدرة على حسم الاسم إذا ما حصل تباين بين رأي القيادة الحزبية وتوجهات القاعدة.

نعمة-افرامجبيل… القديم على قدمه مارونياً

يبقى قضاء جبيل حيث حسم التيار الوطني الحر خياره، إذ سيعود الى اللائحة النائبان الحاليان سيمون أبي رميا والدكتور وليد الخوري إذ أظهرت الارقام التي تلقتها القيادة أن وضع النائبين الحاليين جيد ولا حاجة لتغيير أحدهما رغم وجود مرشحين محتملين.

ويبقى المرشح الشيعي، فإن المعطيات تشير الى أن تجديد ترشيح النائب الحالي عباس الهاشم ليس محسوماً، بل بالعكس فإن قيادة <التيار> أبلغت المعنيين من مرشحين شيعة وغير مرشحين أن اختيار المرشح الشيعي على لائحة <التيار> يقرره حزب الله بعد التشاور مع حركة <أمل> إذ لا توجد رغبة عونية بتجاوز حزب الله في أن تكون له الكلمة الفصل في هذا الموضوع، وعليه – أي حزب الله – أن <يرتّب الوضع> مع حليفه الأقرب الرئيس نبيه بري لاسيما وان الخطوط باتت شبه مقطوعة بين بعبدا والرابية من جهة وعين التينة من جهة ثانية.

ولا تتوقع المصادر المتابعة للمسار الانتخابي حصول أي مفاجأة في قضاء جبيل الذي سيعطي للدائرة مع كسروان أصواتاً تصب في غالبيتها مع لائحة <التيار> وإن كان القانون الانتخابي قد وضع على نحو لم يعد من الممكن التكهن بشيء أو الجزم بحصول هذا التطور أم لا، إلا ان الحقيقة الثابتة أن في دائرة كسروان – جبيل ستدور معارك قاسية توازي في حدتها المعركة التي ستشهدها دائرة البترون والكورة وزغرتا وبشري التي تبقى في المناطق المسيحية… <أم المعارك>!