17 November,2018

”كيم جونغ أون“ ولفحة الحرب الباردة!

 

بقلم وليد عوض

kim jung un

رجل فرد يلعب بمصير الكرة الأرضية، ويبعث الحيرة في قصر <الكرملين>، كما البيت الأبيض وقصر <الإليزيه>: ذلكم هو <كيم جونغ أون>. لم يكن هذا الشاب مهيأ بعد وفاة والده <كيم جونغ ايل> لتسلم مقاليد السلطة يوم 19 كانون الأول (ديسمبر) عام 2011.

لم يكن المراقبون ينتظرون مفاجأة من الزعيم الكوري الشمالي الجديد <كيم جونغ أون> وكان الرجل في حسابهم زعيماً رغماً عنه، وليس من غيره في الأفق انسان صالح يفهم معنى التحالف مع البلدين القويين اليابان والصين، أي كان في اعتبارهم رجلاً على الهامش يضيع كلياً في ظل الزعيم الصيني المؤسس <ماوتسي تونغ>، ولا يمكن أن يركع مثل الامبراطور <هيروهيتو> أمام قائد قوات الحلفاء <دوغلاس ماك آرثر> معتذراً عن الأسباب التي حكمت بالقنبلة الذرية، فربت الجنرال على كتفه وقال: ليس أنت من يركع يا سيدي الجنرال <هيروهيتو>. ومنذ ذلك اليوم اختفى كل صوت نووي في اليابان للقنبلة التي هزت أعطاف <هيروشيما> و<نكازاكي>.

هذا الرجل الذي يلعب بمصير الكرة الأرضية يهز عروش العالم، يبدو متأهباً لحرب كونية مثل جده مؤسس كوريا الشمالية <كيم ايل سونغ>، ونحن هنا نلعب كرة السلة ونركب الخيول ونمتطي الزلاجات البحرية.

لقد كانت توقعات الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> والرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> ان <كيم جونغ أون> سينضم الى العائلة الكورية الشمالية الحاكمة خارج كل تحدٍ ضد الجيران، لكنهما أخطآ الحساب لأنه أعلن يوم الخميس الماضي انه جاهز لاستخدام الأسلحة النووية التي يملكها وتحويل الولايات المتحدة الى رماد وظلام واغراق اليابان في البحر. وكانت هذه الكلمات <الرشاشة> رداً على قرار وعقوبات مجلس الأمن ضد كوريا الشمالية بسبب أحدث تجاربها النووية.

وخطورة الموقف الآن حسب بيان لكوريا الجنوبية، نابع من أن الرئيس <دونالد ترامب> لن يرضى بأن يكون مكسر عصا، وأن تذهب ريحه مع الصواريخ النووية التي تشق عنان السماء ثم تسقط في بحر الصين دون أي أذى. سموها مفاوضات مسلحة، أو حرباً باردة جديدة بقبعة جديدة، ولكن لا تستهينوا بما تحمله من جنون ومغامرة وضرب بالمجهول.

ابن الثلاثة وثلاثين عاماً، أي <كيم جونغ أون> هو الآن القنبلة الموقوتة التي تهدد باخضاع البحر والجو لمعركة تصفية نهائية، وزعماء العالم يقيمون الحساب لهذه المعركة التي يختلط فيها المزاح بالجد، ورجل مثل زعيم كوريا الشمالية جاهز لأي مغامرة في بحر الصين، مقابل إزالة المعوقات من حول كوريا الشمالية، ورد الاعتبار الى القوة الجوية والبحرية التي ترهب الولايات المتحدة واليابان وأميركا اللاتينية، كما هي الآن القوة التي تسد طرق التفوق على أميركا، وتعيد الاعتبار الى الحرب الباردة التي كانت تحكم العلاقات بين موسكو وواشنطن زمن <ليونيد بريجنيف> و<ريتشارد نيكسون> ورجال أساطير مثل الجنرال <جياب> المنتصر في حرب فياتنام، والذي حض العسكر الأميركي على الهروب بالتعلق بأجنحة الطائرات الأميركية الهاربة من المعركة.

كان هذا هو الماضي، عين المستقبل، فماذا هو العالم الآتي وسط التهديد الكوري الشمالي، والرد الأميركي بالتي هي أحسن. فما هي التوقعات؟

كلهم يلجأون الى التهدئة: فرنسا برئيسها <ايمانويل ماكرون> ضد التصعيد، والمستشارة الألمانية <أنجيلا ميركل> ضد هبوب حرب باردة جديدة، ورئيسة وزراء انكلترا <تيريزا ماي> ضد التصعيد، ورئيس وزراء كندا <جاستن ترودو> ضد قيام حرب باردة جديدة. فمن الرابح ومن الخاسر؟

يربح من يتقن اللعبة. وليس من دليل حتى الآن على أن الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> يتقن أصول اللعبة!