20 September,2018

كيف يستفيد لبنان من تراجع أسعار النفط؟

alain-hakim النفط أقل من 80 دولاراً للبرميل لأول مرة منذ أكثر من 4 سنوات. ليس هذا حدثاً طبيعياً في مرحلة توتر عالمي وخاصة في الدول النفطية: لا إيران قادرة على التصدير كما تريد بسبب العقوبات المفروضة عليها وعدم قيامها بالاستثمارات اللازمة لاستخراج كمية أكبر من النفط. والإنتاج في ليبيا هو أقل من ثلث الممكن بسبب الوضع الأمني وشبه الفراغ السياسي وتناتش القوى المختلفة والقبائل لمنابع النفط. العراق ينتج أقل من نصف طاقته بسبب تأخر استكمال البنية التحتية النفطية وتفاقم الأزمة السياسية الداخلية في السنوات الماضية، والواقع الجديد الذي فرضته <داعش>. النفط في سوريا هو أيضاً في خبر <داعش>. وباء <الايبولا> منع العديد من موظفي شركات النفط في بحار غرب افريقيا من متابعة عملهم، مما أثر ايضاً على مستويات الإنتاج.

لماذا هذا الهبوط الحاد إذاً عندما يكون العرض أقل من المستوى الذي كان مفروضاً أن يكون عليه؟

التفسيرات كثيرة:

١- الصعود الكبير لسعر الدولار في الفترة الأخيرة مقابل معظم العملات الأجنبية. هذا يخفف الطلب تلقائياً وسعر البرميل اليوم يعكس التراجع في الطلب الناتج عن انخفاض اسعار العملات الآسيوية واليورو مقابل العملة الخضراء.

2 – التباطؤ الاقتصادي النسبي في الصين. الاقتصاد الثاني في العالم يحقق معدلات نمو قريبة من 7 بالمئة وهذا أقل مما كان متوقعاً له. وساهمت أحداث <هونغ كونغ> الأخيرة في تباطؤ وتيرة الاستثمارات مما سيؤثر أكثر وأكثر في معدل النمو الاقتصادي.

3 – هناك فوائد سياسية لعدة جهات عالمية غربية وعربية من خفض أسعار برميل النفط للضغط أكثر على روسيا وإيران اللتين تعتمدان كثيراً في موازنتهما على سعر مرتفع للنفط. البلدان سيسجلان عجزاً مالياً في ٢٠١٤ سيمنعهما من القيام بكثير من الإصلاحات الداخلية التي كانت ضرورية في ٢٠١٥.

٤ – هناك حرب حصص واضحة في سوق النفط الأميركية بين دول منظمة <اوبيك> وعلى رأسها المملكة العربية السعودية من جهة والشركات الأميركية التي تستخرج النفط الصخري في الولايات المتحدة من جهة أخرى. مع هبوط اسعار النفط، سيتباطأ الاستثمار في النفط والغاز الصخري وستضطر الولايات المتحدة إلى الاستمرار في استيراد النفط السعودي. عدم تخفيض دول <اوبيك> لسقف الإنتاج يعكس نية واضحة في خفض الاسعار ويصور إلى حد بعيد السياسة السعودية في الدفاع عن نسبتها في السوق الأميركية.

إلى أي مستوى يمكن أن ينخفض سعر برميل النفط؟ وكم ستمتد فترة الانخفاض؟ هذان أهم سؤالين ماليين اليوم. الجواب الأول تملكه إلى حد بعيد <اوبيك> والسعودية. وإذا لم تتفق دول المنظمة على خفض الإنتاج فيعني ذلك أن المطلوب مزيد من الانخفاض في الاسعار. أما الجواب الثاني فهو متعلق بمستوى الطلب العالمي والآسيوي بشكل خاص.

ماذا يعني كل ذلك بالنسبة للمنطقة ولبنان؟

riad-salameh

النمو في الدول الخليجية لن يستمر على مستواه وهو سيكون مرآة لسعر النفط.

 

المقياس المالي اللبناني للتراجع في النمو الاقتصادي الخليجي هو تراجع النمو في التحويلات المالية السنوية والودائع المصرفية، وبالتالي في احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية الذي حقق مستوى قياسياً هذا الشهر مع مناهزته لأول مرة مستوى 39 مليار دولار. يعني أن الليرة اللبنانية رغم كل ما يحصل حولنا وعندنا هي في أقوى حالة خاصة مع ارتفاع سعر الدولار الذي من المفروض أن ينعكس تراجعاً في مستوى التضخم عندنا لأن معظم استهلاكنا مستورد.

لبنان يجب أن يستفيد من تراجع اسعار النفط عن طريق تحقيق خفض لمستوى التضخم من خلال مراقبة صارمة للأسعار في السوق ورفع القدرة الشرائية عند اللبنانيين ومن خلال خفض جذري في الفاتورة النفطية التي تتكبدها مؤسسة كهرباء لبنان وتشكل أكبر جزء من عجز الموازنة.

هل يهدر الفساد الفرصة الاقتصادية المهمة التي يوفرها سعر النفط الجديد؟ المكتوب يقرأ من عنوانه. والتمديد أصبح مع الأسف أمراً واقعاً وعنوان المرحلة المقبلة.