13 November,2018

كيف تبقي دماغك شاباً؟

 

بقلم عبير انطون

الدماغ

<الدماغ>! حوله تدور حياة الانسان ونوعيتها، وبه نربط العقل وصحته… ولكن هل مقدّر له ان يشيخ كما بقية اعضاء الجسم وبالسرعة ذاتها، ام نملك طرقا لإنقاذه من شيخوخة مبكرة قد تبدأ من <وقاية> مدروسة وطرق وأساليب علمية مثبتة؟ وهل يمكن ان <نبرمج> دماغنا لنكون سعداء؟ ما هو الـ<Brain Coaching> ومن المؤهل للقيام به؟

دراسات عديدة قديمة وحديثة، ووسائل طبية عضوية ونفسية اعتمدت منذ القدم بهدف الحفاظ على دماغ الانسان، وبالتالي نظام عيش افضل. الدكتورة الفرنسية <اليزابيت غريمو> وضعت عصارة خبرتها في هذا المجال عبر تحفيز الدماغ عن طريق الالعاب المختصة، وألّفت العام الماضي كتاباًعرف اقبالاً واسعاً وضعت فيه مفاتيح المحافظة على شباب الدماغ، وجعل الانسان أكثر سعادة عبر <حرف الباء> المكرر ثلاثاً في اللغة الفرنسية اذ يشكل الاحرف الاولى لكلمات <Beau Bien Bon>، وهي مفاتيح سحرية، تعتبرها <غريمو> رمزية لكنها جوهرية، واختصاراً أكيداً لكل من يريد ان <يبرمج> دماغه على السعادة وعيشها يومياً. فالسعادة، وإن لم تكن مهيأة <جينياً> بالنسب عينها عند مختلف الافراد، فإننا نملك بحسب الدكتورة <غريمو> هامشاً في كل واحد منا لجعل حياته أكثر هناء، وهي تشدد على تذوق الجمال والتدرب على الخير وكل ما هو جيد وايجابي لأنه ينعكس في ما تسميه <La D.O.S.E> ونعني بها <Dopamine>، <Ocytocine>، <Sérotonine>، <Endorphine> وهي ناقلات عصبية او نوع من الهرمونات المسؤولة عن الشعور بالسعادة.

ماذا عن هذه الطريقة في لبنان، ومن يعمل عليها؟

  الدكتورة في الصيدلة ماريز كساب عون نقلت طريقة الدكتورة <غريمو> الى لبنان وها هي تطبقها مع المهتمين مجانا عبر سلسلة محاضرات ونشاطات تبقي الدماغ شابا وبأفضل حال. اما حصتها من عمل الخير الذي يعود عليها بالسعادة شخصيا فهي تستمدها في جمعية <هبة لموهبة> التي اسستها لمساعدة مواهب متميزة على التفتح.

فبماذا تنصحنــــا <اللـــــودو كوتش> لإبقاء دماغنا شاباً؟ ما هي طريقة <ENCEFAL>؟ هل يمكن ان تؤخر <الخرف> او مرض الـ<الزهايمر> الذي يقلقنا جميعاً؟ وكيف يمكن للبنانيين ان يكونوا سعداء؟

مع <الافكار> كان اللقاء مع السيدة كساب وبدأناه بالسؤال عنها:

 ــ كيف تلخصين أبرز محطات مسيرتك الدراسية وصولاً للتخصص في الصيدلة؟

– انا تلميذة <الاخوة المريميين> في ديك المحدي، درست الصيدلة في جامعة <القديس يوسف> وازاول المهنة في صيدليتي منذ 23 عاماً.

ــ ما المقصود تحديدا بـ<Ludo Coach>؟

– المعني بكلمة <Ludo> اللعب والـ<Coach> المدرب، فهي اذاً تدريب الناس عبر الالعاب ذهنيا.

ــ ما هي المراحل التي يجب ان يقطعها من يتخصص في <لودوكوتش> واين يتعلمها؟

– شخصياً، بدأت في تعلمها منذ نحو ثلاثة أعوام في باريس حيث حصلت على تدريبات عدة في طريقة <انسيفال> وغيرها في مجال الوظائف المعرفية للدماغ، ما اهلني لأكون حاليا مدربة مع شهادة فيها.

ــ تدخلين الى لبنان طريقة <التدريب الذهني> <ENCEFAL> التي طورتها الدكتورة <اليزابيت غريمو>. ما الذي لفتك اليها وهل ثبتت فعاليتها في الغرب؟

– طريقة <انسيفال> هي طريقة علمية طورتها الدكتورة <اليزابيت غريمو> بالشراكة مع المختبر العلمي <CERCA,CNRS> ما يثبت ان هذه الطريقة مهمة وجدية وهي ايضا طريقة مبدعة وفريدة، وهذا ما حمسني على دراستها والتعمق بها، خاصة انني لطالما كنت، ومنذ صغري، من هواة الالعاب الاجتماعية والنشاطات الترفيهية على اختلافها.

ــ كيف يمكن تفسير هذه الطريقة وما هي اهميتها العلمية؟

 – ان الهدف الأساسي لطريقة <انسيفال> يكمن في تحفيز الوظائف المعرفية للدماغ من خلال الأنشطة والالعاب، اذ انه، ومن خلال مختلف الدراسات العلمية برز ان التحفيز الدماغي أساسي في تأخير الشيخوخة الدماغية لانه يساعد على تنمية وتحفيز الذاكرة كما يحفز على التركيز والانتباه.

ــ الى من تتوجه هذه الطريقة، اية اعمار؟

– تتوجه هذه الطريقة الى كل انسان مهما كان عمره، صغيراً أم راشداً ويهدف لأن يبقي ذهنه شابا وبأفضل حالاته.

ــ هل تتطلب مدة زمنية معينة لإنجازها؟

– على الذي يختارها ان يتابع اثني عشر <محترفاً> بمعدل واحد في الاسبوع لمدة ساعتين.

 

التفاؤل… يُعلّم

ــ الى جانب الالعاب المحفزة للدماغ، ما أهمية الجانب النفسي في طريقة التدريب هذه وهل يمكن تعليم <التفاؤل> او التدريب عليه؟

– من المتعارف عليه ان طريقة <انسيفال> تعتمد على تدريب وتحفيز المهارات الذهنية للدماغ، الا ان لها جانباً آخر مهماً جدا أيضا وهو تنمية التفكير الايجابي والتفاؤل اعتمادا على <3 ب> باللغة الفرنسية < Beau, Bien, Bon> أي الجميل والجيد والخيّر. وقد نشرت الدكتورة <اليزابيت غريمو> كتاباً عرف نجاحاً واسعاً حمل كعنوان هذه الكلمات الثلاث حيث شرحت كيف يمكن لهذه الكلمات البسيطة ان تغير نظرة الفرد الى العالم والحياة.

وتزيد كساب قائلة:

– وفي محترفنا لـ<انسيفال> نعمل ايضا انطلاقا من هذا المفهوم لمساعدة الناس على اعتماد نظرة أكثر ايجابية تجاه كل ما يدور من حولهم. ونحن نعتقد جازمين انه يمكن للانسان ان يتعلم كيف يكون سعيداً < Oui Etre Heureux S’ apprend>.

ــ وهل يمكن في بلد كلبنان تحديداً ان تأتي هذه الطريقة بنتيجة والكثير مما فيه يدعو الى الاحباط؟

– بالنسبة الى اللبنانيين تحديدا، فإن طريقة التحفيز الذهني للدماغ عبر <انسيفال> فضلاً عن المفهوم الايجابي الذي ينطلق من الكلمات الثلاث التي سبق وأشرت اليها فإنها لن تعطيهم الحل لمشاكلهم بكل تأكيد، الا انها تساعدهم على اعتماد نظرة مختلفة، وتدربهم على المواجهة بطريقة مغايرة لتخطي الصعوبات بتفاؤل وبايجابية أكبر.

ــ ما اهمية الغذاء ونوعيته للمحافظة على <شباب الدماغ> وما اهمية الرياضة؟

– في الواقع يتم تقسيم طريقة <انسيفال> الى اجزاء ثلاثة، يشتمل الجزء الأول على النصائح التي تتيح للمشاركين المحافظة الصحية على <نظافة> الدماغ وذلك عبر الغذاء الجيد والرياضة والنوم، فيما يختص الجزء الثاني بالالعاب المحفزة، اما الجزء الثالث فينطوي على المفاتيح الثلاثة: الجميل، والجيد، والخيّر. ولا يمكن ابداً إغفال اهمية الغذاء الصحي والمتنوع لنحافظ على شباب الدماغ وإبقائه في أفضل حال.

FullSizeRenderــ هل يمكن لطريقة التحفيز هذه ان تؤخر مرض الـ<الزهايمر> ايضا ام العوامل مختلفة؟

– كل الدراسات اثبتت ان تحفيز الدماغ قد يؤدي الى تأخير مرض الـ<الزهايمر>، ويمكن لطريقة <انسيفال> ان تكون طريقة فعالة هي أيضا في تأخيرها لهذا المرض، علماً اننا نعرف جميعا انه لم يتم حتى اليوم الوصول الى حل <عجائبي> لهذه الحالة التي قد تصيب أي فرد منا للأسف، وقد تكون طريقة <انسيفال> وقائية في هذا المجال وغير علاجية.

ــ كيف ستدخلين مفهوم طريقة الـ<انسيفال> للجمهور اللبناني وهل المشاركة في المحاضرات او المحترفات حولها تتطلب اشتراكاً ام هي مفتوحة للجميع؟

– لإدخـــــال هـــذه الطريقـــــة الى المجتمــــع اللبنــــاني فإننـــــي ألقــــي المحاضرات بشأنها وهي مفتوحة للجمهور وبشكل مجاني بالكامل حتى يستطيع الشخص ان يتعــــرف عليها ويفهمها ويعيشها بعد سلسلة من المحترفات ويمكن للمهتمين ان يتصلوا بي او يسجلوا اسماءهم عبر بريدي الالكتروني <marisekassab@yahoo.fr> او عبر الموقع التالي عبر <الفايسبوك>: <Encefal:rester jeune du cerveau>.

ــ هل تستخدمين هذه الطريقة مع المحيطين بك، اولادك، اهلك، وهل تلمسين ايجابيات واضحة؟

– بكل تأكيد. انا استخدمها مع من هم حولي، اهلي واولادي… كما انني سبق وبدأت محترفات بشأنها والمشاركون يعربون عن رضاهم وامتنانهم لان ورش عملنا مسلية ومرفهة، وهي في الوقت عينه مهمة وتثقيفية ويقضي الجميع خلالها اوقاتا ممتعة فعلاً.

 

هذه سعادتي!

 

نسألك أخيراً:

ــ ماذا عن جمعية <هبة لموهبة> التي أسستها وما هي اهدافها؟

– <هبة لموهبة> جمعية اسستها منذ ثلاث سنوات بهدف مساعدة الأطفال المتحدرين من بيئات محرومة والذين يتمتعون بموهبة او بأخرى حتى يتمكنوا من تنميتها وابرازها، وذلك من خلال ادخالهم في مؤسسات متخصصة ومزاولة النشاطات التي تساعدهم كي يصقلوها. الموهبة تتطلب وقتا حتى تبرز، ونضع امام اعيننا كل الاحتمالات اذ قد نصل الى تفوق واحتراف وابداع مع بعض التلامذة وقد لا نصل مع غيرهم، لكن الاساس هو اننا ادخلنا الى قلوبهم البهجة عبر القيام وتجريب ما يحبونه، والاهم ان مزاولة النشاطات الفنية والرياضية تبعد الاولاد عن العنف وآفات اخرى وكل أنواع الإدمان بما فيها إدمان الالعاب الالكترونية.

ــ كم ولداً ساعدتم حتى اليوم وكيف تختارونهم؟

– لقد ساعدت حتى اليوم اثني عشر ولداً اخترتهم من الجمعيات والمدارس الرسمية وشبه المجانية وبينهم من يحلمون بالتمثيل أو الرسم أو احتراف كرة القدم أو الرقص أو العزف، فوضعتهم بين ايدي اختصاصيين في افضل المدارس والمعاهد في لبنان كمدرسة <كركلا للرقص>، <فابريانو للرسم>، <المعهد الانطوني> وغيرها.. وقد حققت احدى البنات الموهوبات في التمثيل حلمها بالوقوف امام الكاميرا فاشتركت بمشروع فيلم التخرج لاحد طلاب <المعهد الانطوني> وامضت ثلاثة ايام للتصوير في بعلبك اعتبرتها اجمل ايام عمرها.

 ــ وكيف تؤمّنين استمرارية هذا الدعم؟

 – لقد دعمت المواهب بفضل نشاطات عدة قمت وسأبقى أقوم بها، فأنا اعمل في الجمعية بمفردي وبمساعدة بعض افراد عائلتي وادعو كل شخص يجد نفسه معنياً بهذه المساعدة وتقديم يد العون ان يفعل عبر هبات تمكننا من زرع الفرح في قلوب أطفالنا او ربما الوصول بهم الى مستويات عالمية!