7 June,2020

"كورونا" في أصعب مراحله والحكومة تواجهه بـ"الإنفتاح"

[whatsapp]

بقلم علي الحسيني

الرئيس حسان دياب يفتح البلاد على كل الاحتمالات

 بين التحذيرات من مخاطر رفع الحظر، وإعلان الحكومة فتح البلد جزئياً مرة أخرى، استناداً إلى الخطة المرحلية، يبقى فعل الوقاية ممنوعاً من الصرف بلاءات ثلاث: لا مغامرة، لا استخفاف، لا قلة التزام، إذ إن الإخلال بأي ضلع من هذا الثالوث يمكن أن يعيد الوضع إلى ماضي المراحل الأولى من تفشي الوباء. من هذا المنطلق، دعا رئيس الحكومة حسّان دياب الى إعادة فتح البلد إستناداً إلى الخطة المرحلية التي تتطلّب اللجوء إلى سياسية العزل الصحي للمناطق والأحياء التي تسجل حالات واعتماد الرقابة الذاتية وعدم المغامرة بأرواحهم وأرواح الناس.

تضحيات وتعديلات.. وقرارات بالترفيع

 يرى الرئيس دياب أن المرحلة المقبلة وهي المرحلة الثالثة في مشوار فيروس “كورونا”، إنّما ستتطلب تضحيات أكثر، وسوف تلجأ حكومته إلى اعتماد سياسة القوّة في التشدد ومراقبة الوضع الصحيّ في المناطق، وعلى هذا الأساس اتخذت حكومته القرار الأصعب في هذه المرحلة وهو عدم التمديد للإقفال العام على غرار ما كان جرى خلال الفترات الماضية حيث كان التمديد سيّد الموقف، لكن هذا لا يعني على الإطلاق التراجع أمام الوباء، فكل المراحل في جداولها الزمنية والطبية والصحية، والتعبئة العامة على سكتها الصحيحة من خلال الإجراءات والضوابط الجديدة القائمة على عزل البلدات والأحياء التي تسجل فيها الاصابات.

 أمّا في المراسيم التطبيقية لقرار الفتح الحكومي، فقد أصدر وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي وجوباً مذكرة تعديل مواقيت فتح المؤسسات وإقفالها. وأكد وجود مسؤولية مجتمعية بين المواطن والدولة وبين النقابات والدولة ويجب أن تكون هناك توازنات بين المواطنين والوزارة للمساعدة بالحد من انتشار هذا الوباء المتفشي في العالم، ونحن في لبنان ومن خلال الاجراءات تخطينا العديد من البلدان المتقدمة، والصحف تحدثت عن هذه الانجازات التي تحققت بلبنان. وأوضح أنه

الوزير طارق المجذوب يعلن انتهاء العام الدراسي

استناداً لتوصيات الاطباء ووزارة الصحة فسيسمح بفتح أحواض السباحة المزودة بمادة الكلور ولكن للأسف لن يسمح بفتح الشواطئ لأنها ملوثة والفيروس يعيش بهذا التلوث.

 ومن جهتها أعلنت وزارة الداخلية مساء الأحد الماضي منع التجول بين الساعة السابعة مساء لغاية الخامسة فجراً من كل يوم، مع الابقاء على تقييد حركة السيارات والشاحنات والدراجات النارية بحسب ارقام لوحاتها بالمفرد أو المزدوج. ولكي يبقى مصير العام الدراسي غير مبني على المجهول، فقد أعلن وزير التربية طارق المجذوب، استكمال العام الدراسي من بعيد حتى أواخر الشهر الجاري، مع الغاء دورة الثانوية العامة بجميع فروعها، وترفيع جميع التلامذة إلى الصف الأعلى وفق ضوابط. أما بالنسبة للجامعات فستكون هناك آلية خاصة للتعليم عن بعد أيضاً وبهذا، تكون المرّة الأولى التي يتغيّب فيها العام الدراسي، بداعي المرض.

الحياة الإجتماعية ممنوعة..وإلّا

 مصادر وزارية معنيّة بالعمل على الحد من إنتشار فيروس “كورونا” ومتابعة الأوضاع الصحيّة في المناطق، أكدت لـ”الأفكار” أن التعديل الذي طرحته الحكومة  مؤخراً، لا يعني إنهاء الإقفال العام والعودة إلى الشارع، ولا التبضع في الأسواق، ولا الازدحام في الطرقات، ولا إقامة الواجبات الاجتماعية، والقفز فوق الاجراءات تناسياً وتراخياً. وأوضحت أنه إذا تكررت هذه المشاهد أو بعضها، فالإقفال المقبل لن يكون كما سبقه، ليس فرضاً من الحكومة على الشعب، إنما حصاد لندم بعد نكران نعمة الانجازات التي تحققت على مدى ثلاثة أشهر.

 وأشارت إلى أن البلد يُعاد فتحه جُزئيّاً، ويجب على اللبنانيين أن لا يتهاونوا في تقدير خطر” كورونا”، وعليهم الإعتماد على الرقابة الذاتية، لأنها الطريقة المثلى والوسيلة الأفضل لتحقيق الانتصار في مرحلة صعبة على الجميع تهدد بحصد مزيد من الأرواح. ولذلك تقول المصادر: نحن أمام خيارين، إمّا الإنضباط بشكل كامل وعدم الإستهانة بخطورة الوضع الصحيّ وتحديداً لدى جيل الشباب، أو الذهاب إلى إعلان لبنان وطن موبوء بأكمله.

ثلاثة أشهر..أمراض صحيّة واقتصادية

فحوصات الـ pcr في القيطع العكارية

 في 21 شباط (فبراير) الماضي، سجلت أول اصابة  بهذا الفيروس في لبنان، ومن تلك اللحظة أصبح القلق يخاوينا، فعزلنا أنفسنا كما فعل سكان الأرض كلهم خوفاً على كل من نحب. بعد ثلاثة أشهر تقريباً، واللبنانيون يتعايشون مع يوميات لا حياة فيها، في بلد متعب ومفلس قبل المرض أصلاً، حتى دق الفقر والبطالة أبواب أكثر من نصف اللبنانيين، فباتت العودة إلى الحياة شبه الطبيعية إلزاماً. ومع فجر العودة إلى الحياة شبه الطبيعية بحسب النيات الحكوميّة، سيعود الشعب اللبناني إلى واقعه الاقتصادي الصعب، إلى البحث عن دولار مفقود، وعن أسواق فارغة، وبضائع إمّا أصبحت مفقودة من على رفوف المتاجر ومحفوظة في مخازن التجّار، أو أصبحت حكراً على أصحاب رؤوس الأموال بسبب موجات الغلاء التي ضربت البلاد، وكسرت العباد.

 كما سيبحث اللبناني في ظل “الفتح” الجديد، عن حل ينتظره عبر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، على رغم صعوبته، وارتباطه بالسياسة والصراع الدولي بين إيران والولايات المتحدة وانعكاسه على لبنان، كما سيبحث عن مدى قدرة “حكومة المواجهة” على وضع الاصلاحات وتنفيذها، لأن من دونها لا مساعدات دولية ولا أموال تضخ إلى لبنان ولا “سيدر” ولا من يحزنون.

 والقضية من وجهة نظر رئاسة الحكومة، تبدو أقرب إلى قصص وأفلام الخيال العلمي، لكنها الحقيقة. ومن هذا الباب المفتوح على مصرعيه، يرى دياب أننا في مرحلة خطرة وحسّاسة جداً، لأن الأزمة ستمتد فترة طويلة، والموجة الثانية قد تكون أسوأ. وهو إذ أشار إلى التبعات الاقتصادية والاجتماعية التي نحاول الحد منها، أعلن أننا سنعيد فتح البلد مرة أخرى، استناداً إلى الخطة المرحلية.

عراجي: لفرض اجراءات رادعة وعقوبات

 من جهته رأى رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي أن إعادة فتح البلد مسألة ضرورية جداً لأننا في أزمة إقتصادية خانقة، وهناك عمال ومياومون وأصحاب مؤسسات خاصة كبيرة وصغيرة، وفي حال استمر الإقفال ولم يزاولوا أعمالهم كالمعتاد فثمة خطر على حياتهم وحياة عائلاتهم بعدما وصلت نسبة البطالة الى 55 بالمئة، لكن من الضروري جداً التشدد بالإجراءات وأن يعتاد الناس وضع الكمامات وارتداء القفازات والالتزام بالتباعد وعدم الإختلاط.

 وأوضح عراجي أن الخطورة تكمن في الأشخاص غير الملتزمين بالوقاية، الذين يعتقدون بأن عدوى” كورونا” لن تصل اليهم، مشيراً الى أنه من خلال الإستهتار سيصل المرض إلى أي كان، والدليل ما جرى في عكار. وطالب عراجي وزير الداخلية بالتشدد بالإجراءات الرادعة وفرض عقوبات على المخالفين، معتبراً أنه ما كان على الحكومة أن تسمح بفتح بعض المؤسسات كدوائر الميكانيك والمعاينة الميكانيكية، وسأل: أين المشكلة لو تأجل فتح هذه المؤسسات حتى نهاية السنة؟.

 وأضاف عراجي: مصيبتنا في لبنان عدم الالتزام باجراءات الوقاية وأهمها وضع الكمامات، حتى لو اضطرت الحكومة أن توزعها مجاناً، ففي النهاية علينا أن نضع حداً لهذه المسألة لأنه بحسب التقديرات الصحية فإن الأزمة قد تطول، لذلك يجب أن تكون لدينا سياسة جديدة حيال هذا الموضوع كي تستطيع الناس متابعة حياتها دون أي خطر على صحتها وصحة عائلاتهم”. وأعطى عراجي أمثلة كالسويد وبريطانيا وسويسرا حيث الالتزام مئة بالمئة، لكن في لبنان فالموضوع مختلف بسبب الوضع الإجتماعي المتردي.

 وكشف عراجي أن وزير الشؤون الإجتماعية رمزي المشرفية أبلغه أن نسبة الفقر في لبنان تلامس سبعين في المئة، وأن الوزارة تسلمت أربعمئة الف طلب مساعدة موقعة من المخاتير ورؤساء البلديات، بما يمثل مليون وسبعمئة وخمسين ألف نسمة. ولفت إلى أنه طالب وزير الصحة حمد حسن إعتماد فحص المضادات الدفاعية الشبيه بفحص السكري وهذا الاجراء ضروري لتحديد نسبة المناعة عند الإنسان، لأنه ثبت أن هناك اشخاصاً مصابون بـ”كورونا” لا تظهر عليهم عوارض المرض.

 والأخطر أن عراجي استبعد أن يكون عدد المصابين تسعمئة شخص فقط، معتبراً انه يمكن ضرب هذا العدد بثمانية أو بعشرة على أقل تعديل، وقد ثبتت صحة هذه النظرية في العوارض التي ظهرت مؤخراً في عدة مناطق لبنانية.

من القيطع الى رأس النبع

 ارتفعت الحالة الوبائية في شكل مقلق في بلدة جديدة القيطع – عكار، حيث بيّنت بنتائج الفحوص المخبرية التي أجراها فريق طبي وتمريضي من مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي، أن 17 حالة أتت نتيجتها إيجابية من أصل 124 عينة تم اخذها، الأمر الذي رتب حالاً من الاستنفار الصحي العام في المحافظة وعلى صعيد وزارة الصحة. وقد عملت سيارات الصليب الأحمر على نقل الحالات المصابة في بلدة جديدة القيطع، للحجر في مستشفى عبد الله الراسي الحكومي في حلبا. كما خضعت طبيبة الأمراض الجرثومية في المستشفى المذكور الدكتورة ج.ح، لفحص الـpcr  وأتت نتيجتها إيجابية أيضاً، الأمر الذي استدعى أخذ عينات لكل الطاقم التمريضي والمخالطين لها.

 ومن عكّار إلى بيروت وتحديداً منطقة رأس النبع، فقد تسلّل “كورونا” إلى أحد الأبنية في شارع محمد الحوت يسكنه عُمّال من التابعية البنغلادشية حيث أُفيد عن إصابة 18 بنغلادشياً، كانوا خالطوا شخصاً خضع للفحص وتبيّن أنه مُصاب بالفيروس. وعلى الفور نُقل عدد منهم إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي، فيما عُزل الباقون تحت حراسة مُشددة من القوى الأمنيّة. وأفادت مصادر طبيّة أن قسماً من المُشتبه بهم تم نقلهم إلى مستشفى الحريري على دفعتين، ويتم تحضير الأماكن للبقيّة لنقلهم للحجر، كما تتم ملاحقة الأشخاص الذين اختلطوا بهم لإخضاعهم للفحص.

 وفي السياق، بدأ منذ أيام قليلة، توفّر فحوصات كشف اكتساب المناعة في الجسم فحص الـantibody  في عدد من المُختبرات المتعاقدة مع وزارة الصحة التي بدأت إجراء هذا الفحص منذ عشرة أيام في عدد من المناطق. وأهمية هذا النوع من الفحوصات أنه يسمح باكتشاف الحالات التي أصيبت بفيروس” كورونا “وشفيت منه من دون أن تظهر عليها أي عوارض.

 يوم الخميس الماضي إنطلقت المرحلة الثالثة من عودة المغتربين اللبنانيين، فوصلت الى لبنان طائرات من دول عدّة من العالم، والجديد في هذه المرحلة هو اعتبار فحص ​”الكورونا”  إلزامياً قبل صعود أيّ فرد على متن الطائرة، باستثناء القادمين من الدول التي لا تملك نظاماً صحياً جيداً.

 منذ اليوم الأول لعودة المغتربين، كان التحذير من انتشار الوباء بحال لم يتم التعامل مع الملف بجدية مطلقة. اليوم لم يعد بالإمكان الحديث عن جدّية، بعد أن تبين أن المسألة لا تتعلق فقط بعمل الدولة، بل بواجبات المغتربين أنفسهم، خصوصاً أولئك الذين عادوا ضمن المرحلة الثانية، وأثبتوا أنهم أبعد ما يكون عن المسؤولية الوطنية، وبالتالي ها نحن نرفع الصوت مجدداً قبل وقوع الكارثة، بأن يتم حجر العائدين بالقوّة من قبل الدولة، وعدم السماح للمتفلّتين تدمير آمال اللبنانيين بالعودة الى الحياة في وقت قريب.