24 September,2018

كلودين البنت الوسطى للرئيس ميشال عون تكشف الأوراق المطوية: طـــلـبـت مــن الحــــارس مـنـيـــــر أن يـطـلــــق الـنــــــار عـلـيـنـــــا حـتــى لا تـأسـرنـــــا الـقـــــوات الـسـوريـــــة!

 

بقلم عبير انطون

5-(49)----1  

هي <القوة الناعمة> في جيش المحبة المحيط اليوم بفخامة الرئيس ميشال عون الذي دعا الجميع في خطابه عشية عيد الاستقلال الثالث والسبعين <الى تجهيز السواعد لأن آوان بناء الوطن قد حان، وورشة البناء تحتاج الى الجميع، وخيرها سيعمّ الجميع>. الملبّون كثيرون، وعلى رأسهم السيدة كلودين ابنته الوسطى التي، بمجرد اللقاء بها، تلفك طمأنينة من قلب القصر الجمهوري بأن العهد الجديد بأيد امينة، تحت عيون ساهرة لم تنم يوما في عز المحن وصولات الجبهات وطموحات القرار الحر. فالسيدة الساحرة بعينيها الخضراوين، المشرقة بابتسامتها الهادئة، المتجددة حبا في كل ثانية الى بطلها المغوار ووالدها الرمز تريد هي ايضا لعائلتها كما لكل عائلية لبنانية ان تشعر بان الوطن يحتضنها. فمن يمكنه ان يعرف اكثر منها لوعة غياب الاب على جبهات القتال لتبقى جبهات اللبنانيين عالية، ومن يمكنه ان يشعر اكثر منها بوجع سقوط اعز الوجوه شهداء، ومن خبر اكثر منها تجربة السفر من مطار بيروت <مُفتَشا>، مكرها، تاركا قلبه في السفارة الفرنسية حيث الجنرال، مجردا من اي امل، مسافرا الى المجهول، الى منفى قد تضيع فيه الاحلام.

المراحل الصعبة التي عجنت بها هذه السيدة لم تزدها الا تواضعا ودماثة يقطعهما الحسم الشديد عند الحاجة، وذكاء التعامل والاجابة الصريحة اللبقة. انها <يد> الجنرال لديناميتها وسرعة اتخاذ القرارات الصائبة، أما ميزتها، والتي يشهد لها الجميع بها، فهي حاسة الفصل السريع بين المحب والمتزلف، بين الجدي والمستجدي، وقد اكتسبتها بعد خبرة انضجتها الظروف الصعبة و<قدرة النساء المتفوقة على كشف الخبايا والغوص في التفاصيل> كما تقول.

في مكتب ميراي اختها الكبرى، كان لقاء <الافكار> بالسيدة كلودين عون روكز. الامور لم تتركز نهائيا في القصر بعد على الرغم من العمل الدؤوب والاجتماعات المتواصلة، فالهموم والملفات كثيرة، والآمال متراكمة، والمسؤولية طبعا كبيرة.. !

وكان السؤال المدخل:

ــ هل زارت سيدة كلودين الملجأ الذي اختبأت فيه يوم 13 تشرين الاول (أكتوبر) 1990، وما الذي استعدته في هذه اللحظات؟

– دخلت اليه عن طريق الخطأ، في اليوم التالي لدخولنا القصر. كنت اود زيارة بعض المكاتب ودخلته من دون ان ادري انه الملجأ وتضايقت جدا. عادت الى ذهني ومضات متلاحقة سريعة من ذلك النهار وصورة هذا المكان بزواياه الثماني. انهمرت دموعي واردت ان اخرج منه بسرعة. هذه المرحلة الصعبة اردت طيها. تبقى كالجرح الذي وان ختم يبقي علامة. بالنهاية الحياة يجب ان تكمل ولا يمكن ان يبقى الانسان اسير الماضي والصور البشعة. استرجعت دخول الضباط، وجه امي ناديا، المتطوعين.. . لو عرفت لكنت دخلته مع اخوتي وليس لوحدي.

 ــ استحلفت <منير> الذي كان يتولى حراستكم باطلاق النار عليك وعلى شقيقتك ووالدتك مع وصول القوات السورية الى بوابات القصر خوفا من الاسر مقابل المقايضة بالجنرال..

-نعم، هو المرافق منير ابو نكد كان معنا ولم يتركنا ولا يزال منذ قيادة الجيش مع الجنرال. لما اقتربت القوات السورية من ابواب القصر طلبت منه ذلك. كنت بعمر الثامنة عشرة وتعرفون ما يعنيه الاب لصبية في مثل هذا العمر. لم ارد ان نؤخذ كأسرى حتى لا نتحول الى ورقة <شانتاج> او مقايضة على ابي.. لم اكن اريد ان يؤذوا الجنرال، وكان ذلك برأيي افضل من الخطف والعذاب..

ــ انت <مغوارة> منذ ذلك التاريخ؟

– ليس الامر بهذا الشكل، هذا طبعي. لم اتحمل الابتزاز يوما ولا ازال. لقد عشت طليقة وانا ارفض الابتزاز. لا اتحمله لا من الاصحاب ولا الاهل او الاولاد او حتى من شريك الحياة..

ــ شخصية حرة لهذا الحد الا تتعب من حولها؟

– ربما، يجب توجيه السؤال الى من هم من حولي… اولادي، اخوتي، زوجي العميد شامل روكز.

ــ مع دخول السوريين الى الملجأ سألوا <وين الصبي>؟

– صحيح وقد فتشوا في كل مكان ولم يجدوه، حينئذٍ قلت في نفسي <منيح ما عندي خي>. تصوروا ما جرى بعد اسبوع مع عائلة داني شمعون، لقد قتل مع ولديه طارق وجوليان، ولو كان الاولاد فتيات لسلموا ربما.. لحقوا بهم تحت الاسرّة!

ــ كنت ترغبين لو ان لك اخا؟

– ابدا، ولا مرة. لم اشعر يوما ان هناك ما ينقصنا بفضل عاطفة اهلي واخوتي. فميراي تكبرني بثلاثة اعوام وشانتال اصغر مني بعام واحد وعشنا المحبة والترابط. من ناحية ابي كنت اشعر حياله بالقلق الدائم وانا طفلة مع اندلاع الحرب، حيث كان، كما الضباط الآخرون يغيبون اشهرا عن البيت، ونضطر للتنقل ما بين الملجأ وبيت عمي الى بيت خالتي وهكذا..

 

 لائحة الاوفياء..

 

ــ ماذا عن مرحلة فرنسا، هل شعرتم بانها بلد منفى؟

– في السنتين الاوليين نعم، شعرت كمن يعيش بين غيبوبة وصحوة. كنت تسجلت لدراسة الهندسة الداخلية في جامعة <الالبا> في لبنان وكنت سعيدة بالامر، وفي فرنسا انقطعنا عن الجامعة والمدارس في السنة الاولى لاسباب امنية. في العام 1997 تزوجت وعدت الى لبنان وبقي والداي هناك.

ــ في طريقكم الى فرنسا، عشتم وضعا صعبا جدا في المطار قبل الاقلاع، وسمعتم بحق الجنرال ابشع النعوت بانه <هرب> الى ما هنالك..

– صحيح اذكر ذلك.. كانت بحوزتي بعض الوثائق والاوراق الخاصة بالجنرال اخذوها مني.. وكانت ترافقنا المرحومة زوجة اللواء عصام ابو جمرة وبقينا في السيارة ننتظر لساعات قبل ان يحسم الامر بتفتيشنا، ذلك ان الفرنسيين كانوا يرفضون التفتيش بحكم انها <طائرة ديبلوماسية>..

ــ مع ذكر اللواء ابو جمرة، هل تشعرون انه خذلكم بموقفه؟ السؤال عينه بالنسبة للنائب سليمان فرنجية بموضوع الرئاسة، وهل تبقون على حذر في مواقفكم مع من كانوا خصوم الامس..

– لائحة الاوفياء معروفة.. هي الاسماء والوجوه التي لم تتركنا يوما في اصعب المراحل. الشخصيات الباقية نتعامل معها بحكم موقعها ووجودها وما يتطلبه هذا الموقع من دون انكار لاحد. فالوطن يحتاج الى همة الجميع.

5-(56)-KLOــ مع الصعوبات التي واجهتها، هل كان سهلا طي صفحة الاحقاد؟

– أنا لا أحقد.. ولا اؤذي انما اواجه الشخص مباشرة واطلب منه الابتعاد.

ــ من خلالكم انتم، العائلة الصغيرة لفخامة الرئيس، يمكننا ان نستشف مدى القيم التي تبنون عليها حياتكم، وربما كثيرون من مناصري الجنرال يتبعونه للقيم الانسانية التي يحملها اكثر ربما من توجهه او خياره السياسي..

– وهذا مهم. القيم اساس، والسياسة يجب ان تبنى على اساسها. وفي خطاب الاستقلال شدد فخامة الرئيس على <الصفات الأخلاقية التي تأتي اولاً.. وبهذه القيم نستطيع أن نطهّر النفوس من ثقافة الفساد، ونعمّر الوطن، ونرتقي بشعبنا الى أفضل المستويات>. فخامة الرئيس لم يكن يوما الا صادقا، وهذا ما يشعر به الناس فعلا. اما صواب رؤيته سياسيا فقد اثمرت نتائجها كما ترون.

 

أين كان الخطأ؟

ــ بموضوعية، اين اخطأ الجنرال عون برأيك في مسيرته العسكرية قائدا للجيش، ومن بعدها في السياسة قبل ان يدخل بعبدا رئيسا؟

– في الاستراتيجية ما من خطأ، والدليل صواب الرؤية التي اعتمدها واوصلته الى كرسي الرئاسة ممثلاً اللبنانيين جميعا. في التكتيك، ربما نعثر على بعض الاخطاء… خطاب من هنا، كلمة من هناك، الا انها غير جوهرية..

ــ هل تشعرين بان هناك عرقلة ما لانطلاقة العهد؟ هل سيعبّد لكم طريق الانجاز؟

– قد تظهر بعض العراقيل، الا ان ذلك لن يثنينا او يحبط عزيمتنا. نحن هنا لنعمل وبجهد. اعرف ان الآمال معلقة على العهد، وسنكون على قدر طموح الناس وتوقعاتهم، ولنشبك جميعا ايدينا فنكون <كلنا للوطن>. نعم نستطيع الانجاز اذا ما بدأنا بوقف الفساد مثلا، وهذا <يكافَح بالتربية من خلال تنمية سلم القيم، وبالقانون من خلال التشريع الملائم>.

ــ هل صحيح وانتم اهل البيت وعشتم الكواليس والتفاصيل ان الرئيس <صنع في لبنان>، وبعض المحللين يناقض هذا القول..

– نعم <صنع في لبنان> ومئة بالمئة. اخذنا للمرة الاولى قدرنا بيدنا، بعض الدول كانت مرحبة بوصوله وبعضها الآخر رحب وبارك وهنأ بعد الانتخاب، وما من مشكلة في ذلك، ولكل متعاون نقول: ابوابنا مفتوحة.

ــ ما هي اولويات العهد اليوم؟

– في كل ميدان هناك اولوية وعلينا ان نسير بها بالتساوي، بدءا من الخلل في الممارسة السياسية والدستورية وصولا الى تحديث المؤسسات وقضايا البيئة والنفايات والصحة والخدمات المختلفة. اولوياتي تنطلق من حياتي اليومية كاية سيدة وافراد عائلتها من التعليم الى الرياضة والثقافة والطبيعة وغيرها.

 

نعم للسيدات..

 

ــ ما الذي سيكون عليه عملك تحديدا في القصر الجمهوري؟

– سأتولى شؤونه من حيث المناسبات وتنظيم اموره وامور السيدة الاولى، فضلا عن دعم كافة النشاطات والقضايا الانسانية والاجتماعية. البارحة احتفلنا باستعادة العلم بعد 27 عاماً، انه <علم الشعب> الذي وقّع في 18/12/ 1989، حاملاً 126. 549 توقيعاً، والذي سجن طوال خمسة عشر عاماً، وأنقذ بفضل السيدة ليلى الهبر التي حفظته طوال تلك الفترة، والفكرة من استعادته كما اكد فخامة الرئيس <تمكين اللبنانيين من التعبير عن وحدتهم والانضواء تحت علم بلادهم.. >

ــ تملكين شركة معروفة للاعلانات، هل تتابعين شؤونها مع انشغالاتك الكثيرة؟

– أضعها الآن بين يدي شريكي الذي يهتم بها مع فريق محترف ريثما انظم اموري. طبعا سنكمل بها، فبعد ست سنوات، سيعود كل واحد منا الى مكانه وعمله..

ــ قرأنا اسمك في الصحف مطروحاً لاحدى الوزارات..

– قرأته مثلكم. ليس كلاماً دقيقاً.

ــ النساء ساخطات، فكل المسودات التي ظهرت عبر الاعلام خلت الا في مرات خجولة من اسم او اسمين على الاكثر، ونحن نتكل عليكن، خاصة انتن بنات الرئيس على ان تتمثل السيدات في الوزارات وباكثر من حقيبة.

– بالطبع الامر ضروري. في لبنان سيدات بارزات في مجالهن وهن قادرات بالطبع على تولي ارفع المسؤوليات. من الضروري ان تحمل الحكومة وجوها نسائية.

ــ هل توافقين على مبدأ <الكوتا> النسائية وقد وقع عليها لبنان بشخص السيدة منى الهراوي في <مؤتمر بكين> العام 1995حيث كانت المطالبة بحصة 30 بالمئة من المقاعد النيابية والوزارية؟

– بالمطلق لست مع اي <كوتا> لانني اؤمن بمبدأ المساواة. لكن في الواقع اللبناني، وكمرحلة انتقالية يجب ان تقر <الكوتا> ويعمل بها ريثما تتغير الذهنيات شيئا فشيئا. كذلك، على النساء ان <يطحشن> وبقوة، فلا ينتظرن الرجال او الاحزاب لترشيحهن.

ــ لو قدر لك ان تختاري حقيبة وزارية تكونين فعالة فيها، ايها تختارين؟

– ربما البيئة مع النفايات المعيبة التي تحاصرنا، او الشؤون الاجتماعية وبشكل أكبر وزارة الثقافة. بعد لقائنا الآن، سأذهب وروكز(زوجها) للمشاركة بافتتاح عرض احد الافلام. انا تخصصت في الدراسات السينمائية والسمعية والبصرية (جامعة Paris III – Sorbonne Nouvelle في فرنسا) واهوى كل ما يمت الى الثقافة بصلة. تعرفون انني اخجل امام بقية الدول عندما اسمعهم يطالبون بحقيبة سيادية؟ هل هناك وزارة سيادية واخرى ثانوية؟ اليس في كل وزارة ما هو اولوي وسيادي وما هو اقل اهمية؟ حتى انني اتعجب من رؤساء بعض البلديات الذين لا ينجزون بحجة ان لا اموال بين ايديهم، فيما بعض التحسينات بديهية ولا تتطلب اموالا.. المطلوب فعلياً هو النية للعمل من اي موقع.

 

البطل.. والمشروع

ــ مع تقاعد قائد فوج المغاوير السابق العميد شامل روكز من الجيش كتبت على صفحة <الانستغرام> الخاصة بك <مش البدلة اللي بتعمل الأبطال، الأبطال هني اللي بيعطوا قيمة للبدلة. فأنت روحي ارتاحي واتركي البطل يكمل مشوارو>.. . الى اين يكمل البطل مشواره اليوم؟

 – الى حيث هناك حاجة اليه.

ــ هل ظلم زوجك العميد ببعض المواقع، كعدم تسلمه قيادة الجيش مثلا؟

– الجيش هو من ظُلم.. تعرفون محبة الجنرال للجيش وتفانيه له، وتعرفون مدى محبة الكثيرين من افراد هذه المؤسسة له واعترافهم بتضحياته وكفاءته لقيادتها.

SAM_5746---4ــ هل سيكمل مشواره بالنيابة أم بالوزارة؟

– الامور مرهونة بأوقاتها. نحن لا نتوانى عن اية خدمة في اية قضية وطنية أو انسانية او رياضية. بالامس القريب كان دعمه لمستشفى الكرنتينا، من خلال <مركز كارلوس سليم للطفولة> بمبادرة من جمعية <بيرث اند بيوند ــ (اسامي)> لمساعدة الأم والطفل، وقد استقبل منذ افتتاحه ما يفوق 250 طفلاً مريضاً معظمهم ذوو حالات صعبة، والهدف من الحملة تعزيز الثقة بين المواطن اللبناني والمستشفى الحكومي.

 ــ لا يعرف الكثيرون كيف تعرفت بالجنرال روكز!

– اعرفه منذ التسعينات يوم دخل الى مكتب والدي وكنت موجودة فيه. اعترف بانني اصبت بـ<صعقة الحب> <coup de foudre> منذ ذلك الحين. بعد زواجي السابق لم اكن على استعداد للارتباط من جديد لولا شامل، وكنت مستعدة ان اعيش مع اولادي الثلاثة بشكل مستقل بعيدا عن اي ارتباط. الا ان صدقه في مشاعره، وعدم زواجه طيلة تلك المدة شكلا حافزا لارتباطي به العام 2011 وانجابي منه لولديّ جاد وعماد، ونعيش جميعاً مع اولادي الثلاثة من زواجي السابق تحت سقف واحد.

ــ ابنك جوزيف سامي نادر، اعتبر في العام 2008 من اصغر كتّاب روايات الاطفال من حول العالم اذ انه بعمر العشر سنوات اصدر كتابا باللغة الفرنسية بعنوان (Luc Magic) (لوك السحري).

– صحيح، لديه موهبة فطرية للكتابة وهو اليوم في سنته الجامعية الاولى في لندن.

 

<حرب الأصهرة>

 

ــ يحكى عن <حرب الاصهرة> في القصر، الى اي مدى الامر صحيح خاصة ما بين الوزير جبران باسيل زوج اختك الصغرى شانتال، وبين العميد روكز؟ وماذا عن السيد روي الهاشم رئيس مجلس ادارة الـ<او تي في>؟

– ابدا.. لكل ميزاته وتطلعاته، ونحن نجتمع في مختلف مناسباتنا معا. لا انكر طبعا ان الوزير باسيل والعماد روكز شخصيتان مختلفتان، الا انهما ليسا على خلاف. اما صهري روي فهو من اقرب الاشخاص، وهو مجتهد بشكل كبير.

ــ تلقبين بـ<يد> الجنرال، فيما ميراي اختك الكبرى هي <العقل>، وشانتال الصغرى هي <القلب> لفخامة الرئيس. لمَ اختار الرئيس ان تكوني يده، ومتى تضربين بها من حديد؟

– لدى كل واحدة منا قلب وعقل ويد، ربما بنسب متفاوتة. ميراي اختي الكبرى والتي ستتولى صفة المستشارة في القصر، درست علوم الكومبيوتر، فرأسها مبرمج وعلمي، وتعمل من منطلق التحليل والاستنتاج. اختي شانتال، بمنتهى الحنان والقلب الكبير ولا تتوانى عن أي <عون>، اما انا فانني <يده> لانني ديناميكية انجز واحسم قراراتي من دون تردد. اما اليد من حديد فلا اضرب بها، انما احاول ان اقنع.

وتزيد مديرة الحملة الانتخابية لـ<التيار الوطني الحر> في الانتخابات النيابية عام 2009:

– بالنهاية فخامة الرئيس هو <un homme de synthese> رجل <توليف> وخلاصة، يستمع الى الجميع، ويتخذ وحده القرار الذي يجده مناسباً.

ــ وشريكة حياته السيدة ناديا الشامي هل هي شريكة القرارات ايضاً؟ وهل ستبقى السيدة الاولى ونعرف انها <عماد البيت> في الظل؟

– لا، سيكون لها انجازاتها ايضا، كما ستتولى رئاسة <الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية> بعد ان تنتظم الامور قليلا.

ــ ما سر هذه السيدة الجبارة الصامتة؟

– فعلاً هي كذلك. كانت من أمسك بالبيت والعائلة، وهي من ارسى فينا مفهوم التواضع، وان تبقى رؤوسنا فوق اكتافنا.

ــ انها الجذور الزحلية الصلبة..

– بكل تأكيد وفخر..

ــ هل فكرت واخواتك والعائلة بكتابة مذكراتكم، والمراحل الصعبة التي مررتم بها، وفيها جزء من التاريخ الحديث للوطن؟

– ليس بعد. الامر يتطلب رويّة وتبصرا بالامور على الرغم من اهميته. الا ان الهم الاكبر الذي احمله كمسؤولية كبيرة ملقاة على كاهلي هو ارشيف الجنرال عون، اي الوثائق والملفات والاوراق، واصدارها منذ أواخر الثمانينات وحتى اليوم في كتاب او على موقع الكتروني خاص، سندرس الطريقة الفضلى، انها اولوية ملحّة بالنسبة الي.

 

ملوخية فرنسية..

 

ــ بالعودة الى فخامة الرئيس جنرالا في فرنسا، ما حكاية الاوزّ والملوخية في الـ<هوت ميزون> الفرنسي؟

– تعرفون محبة والدي وعشقه للطبيعة. في احدى المرات اشترطت قبل ان اسافر اليهم من لبنان مع عائلتي ان نذهب جميعا في اجازة بعيدا عن اية هواتف ورسائل وكلام في السياسة الخ.. قصدنا احدى البحيرات الجميلة، حاول والدي اطعام الأوز بيده الامر الذي لا يحصل بالعادة، فالاوز لا يقترب وبقي يحاول حتى اقتربت واطعمها بيده، وفرح اولادي بالامر. أما الملوخية، فقد بقي يحاول زراعتها من دون أن يستسلم، علماً انها لا تعيش في الطقس الفرنسي البارد، وفي السنة الثالثة نجح الامر واكلنا الملوخية الفرنسية..

ــ انه عناد الجنرال لبلوغ الهدف.. هل كنت تتوقعين عودتكم الى القصر الجمهوري؟

– للصراحة لا. لكن مسار الامور كان يحتّم ان يفضي الى هذه النتيجة، وكان يجب ان تحسم الامور منذ عامين بهذا الاتجاه.

ــ هل تخشون على فخامة الرئيس امنيا؟

– أشعر شخصيا بأن انسانا عرف جميع دروب الصعوبات واقساها كالتي عرفها فخامته وبقي سالما، لا بد من انه مظلّل بعناية الهية لن تتركه باذن الله.