16 November,2018

كلوديــــا مرشيليــــان: هــذا انتقــادي لـ”ثــــورة الفلاحيـــن“ وورد الـخــــال كـــانـت فـــي بـالـــــي وانــــا أكتـــــب!

بقلم عبير انطون

على أكثر من جبهة درامية اجتماعية وكوميدية تعمل، والنجاح حليفها. الانتقادات التي تطالها تزيدها حماسة وانتاجا في التلفزيون والسينما وان بوتيرة اقل، والجمهور وحده فضلا عن تعاون المنتجين معها يبقيان <البارومتر  – اليقين> لمدى نسب المشاهدة المرتفعة والقبول لدى المشاهدين. عدد اعمالها، وان يأخذه البعض عليها لجهة كثافته، انما ينم ايضا عن دراية في المجال، فكلوديا مرشيليان الحاصلة على شهادة دراسات عليا في الفن الدرامي من الفنون الجميلة، هي الممثلة السابقة، والكاتبة التي تملك خيالا خصبا، وهي صاحبة العيون الشاخصة التي تراقب وترصد وتنقل من الواقع الى الشاشة <غجرا> من دون اوراق رسمية أحيانا، و<جذورا> ضاربة أحيانا اخرى، وتنقل<أجيالا>، و<اتهاما>، ومقاومة كما في <باب ادريس>، الى قصة <ابنة معلم> وقصة <روبي> الى غيرها الكثير الكثير.

آخر ما يعرض لمرشيليان اليوم من كتابتها هو <ثورة الفلاحين> الذي صور على مدى أشهر في قصر فريد سرحال في جزين بعد تجهيزه، كما صوّرت احداثه ايضا في البترون وفي احدى القرى الجبلية، في انتاج ضخم لشركة <ايغل> كتب انه بملايين الدولارات ليأتي بجو تلك المرحلة وبفروقاتها الاجتماعية والطبقية وظروفها القاسية راسمة صورة عن احدى مراحل التاريخ اللبناني بشقه السياسي والاجتماعي والاقتصادي.. انها مرحلة ظلم الاقطاعيين الذي يبطش بالفلاحين فتتكون شعلة الثورة في اشارة الى ثورة طانيوس شاهين.

<الثورة التلفزيونية> تحت ادارة المخرج فيليب أسمر تشارك بها اسماء لبنانية لامعة، وسمع بان المسلسل بيع الى قنوات عربية ولبنانية اخرى، وكتب عن دبلجته الى الانكليزية لعرضه مستقبلا على احدى القنوات الاميركية فيشكل بذلك خطوة اولى من نوعها في العالم العربي.

مع كاتبة المسلسل التي لا يقل اسمها انتشارا عن اي من نجومه العديدين كان لقاء <الافكار> وسألناها بداية:

ــ الى اي مدى جاء مسلسل <ثورة الفلاحين> على قدر توقعاتك مع عرضه على شاشة <المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال> اليوم؟

– الى حد بعيد. وانا تابعت العمل لما كان يجري تصويره كما تابعته في مختلف المراحل من الانتاج الى الاخراج والممثلين. عملنا على قلب واحد وفي توجه واحد للخروج بعمل جميل ينقلنا إلى خمسينات القرن التاسع عشر، ويتناول الأحداث التي ترافقت مع اندلاع الثورة التي قادها طانيوس شاهين ضد الإقطاع في 1860.

ــ جمعت <ثورة الفلاحين> عددا كبيرا من النجوم اللبنانيين، هل كان الاداء وفيا للشخصيات التي رسمتها على الورق وكنت توقعت ان يشكل المسلسل علامة فارقة في الدراما اللبنانية؟

– من المفروض ان يضيف الممثل الى الدور، ان يزيد عليه بصمته الخاصة فيترجم الشخصية بشكل جميل واحلى احيانا مما تظنين. فالممثل ليس منفذا للاوامر انما يدخل في صلب اللعبة ويغني الشخصية المكتوبة فيضيف عليها ما يفاجئ الكاتب احيانا، وهذا أمر مهم وجميل. انا سعيدة بالفريق كله ولبنان كله سعيد بهم ويتحدث عن الممثلين الذين يشخصون ادوارهم بمستوى عال من الاحتراف.

 ــ ما اجمل المشاهد التي تجمع ما بين ورد الخال وتقلا شمعون!

– الممثلتان كبيرتان…  <بيجننوا>.

ــ مع الثناء على المسلسل بمختلف تفاصيله وديكوراته وملابسه الخ… الا انه لم يسلم من الانتقاد وحتى اللاذع، ومنه ما قرأناه في احدى صحفنا المحلية بعنوان <ارحمونا من ثورة الفلاحين>. ما رأيك وانت قرأته بالطبع؟

– اسمحوا لي بعدم الدخول في هذه الزواريب ولا الرد عليه.

ــ لكنها ليست المرة الاولى التي تنتقد فيها اعمالك؟

 – على بالي فعلا ان اعرف ما الذي يعجب هذا الناقد حتى اتابع ما يراه جميلا واتعرف الى ذوقه. كأنه ينتظرنا <ليفش خلقه> من دون ان اعرف السبب. على العكس، انا حتى ابحث عن نقد بناء هادف، يضيئ على المآخذ بشكل محق، او يعبّر عن رأي مخالف، او حتى يشكل لفت نظر لتقديم الافضل. لكن النقد حين يتحول تجريحا من دون سبب، وعدا لكمية المسلسلات التي اكتبها، فانه يتجاوز ما هو مفيد ولا اعيره اهتماما… كأن به ينتقم من الآخرين… لا اعرف ماذا يريد ولا <شو طالع عبالو>. نحن على بالنا ان نقدم دراما جميلة. احيانا تكون بالمستوى الذي نطمح اليه جميعا، واحيانا ننجح بشكل اقل او اكثر كما كل شيء في الحياة. نعمل في الدراما من قلبنا وتجدوننا فرحين بها ونتقبل تصحيح الخطأ لكن التشهير من مسلسل لاخر من قبل حتى ان يشاهد، فانه يثير السؤال في حملات على الممثلين اللبنانيين مرة، وعلى الكتاب او المخرجين اللبنانيين مرة اخرى.

ــ لنسمع منك انتقادا محقا للمسلسل. اعطنا واحدا.

– ما من عمل كامل بالتأكيد. لربما كنت ضخيت نسبة اكبر من الفرح او الطرافة فيه. في المسلسل الكثير من القساوة لكنني عندما اعود الى الأبحاث والدراسات عن تلك الفترة وما كتب وحكي عنها فانها كانت كذلك فعلا.، واجد حتى انني قلصت من قساوة ما كان يجري فعليا. لا يمكن لكم ان تتصوروا كم كانت اياما قاسية على الناس وما جرى انني نقلت واقعها المرير.

ثورة اليوم… !

 ــ ألا نعيش اليوم واقعا أكثر مرارة مع اقطاعيات لا تعير اهتماما الا لمصالحها الخاصة ولو بغير ثوب؟ هل يمكن للمسلسل ان يؤثر بشكل او بآخر فيشحذ الهمم؟

– لا بل صار وضعنا اسوأ. لربما لم تعد الناس قادرة على الانتفاض بوجه الوضع القائم، ولو كانوا قادرين لما قصّروا. اعتقد ان المسلسل قد يوقظ روح الثورة، لكن لا اعرف الى اي مدى يمكن للناس ان تتحرك او تنزل الى الساحات. اتمنى ذلك!

ــ ما نقوم به اننا نهاجر.

– طبعا. نحن في اسوأ حالاتنا كما قلت. الظلم لا يزال قائما وان باساليب وابعاد وصور وشخصيات مختلفة.

ــ مع طلبات الهجرة او السفر التي اشارت احدى الصحف الاسبوع الفائت الى ارقامها التي عادت ترتفع بشكل مضطرد بشكل خاص مع احصاءات التلوث ونسبة الامراض، هل الكتابة في موضوع الهجرة ببالك؟

– طبعا وقد سبق وتطرقت اليه في الفيلم الكوميدي لعباس شاهين بعنوان <ساعة ونص> حول ثنائي يملك الرغبة في مغادرة لبنان والزواج في كندا بعيداً عن كل الأجواء غير المستقرة في البلد، وأمام كثرة ما يواجه من مطبات وعراقيل يُقرّر أخيراً تقديم أوراقه إلى سفارة سيريلانكا مراهناً على أنها الطريقة الفضلى لمغادرة البلاد بشكل مؤكد.

وتزيد كلوديا:

– وانا في صدد كتابة فيلم آخر لعباس يتناول موضوع الجنسية هذه المرة. فبعد ان تزوج اضطرت زوجته الى المكوث في لبنان لانه لم يتمكن من الحصول على تأشيرة هجرة، فهي على وشك ان تلد وهو يحاول ان يجد طريقة يترك فيها البلد لانه لا يريد لاولاده ان يخرجوا الى النور هنا. نضحك على المأساة احيانا حتى لا نقبع في البكاء الدائم…

ــ هل الكتابة الكوميدية متنفس لك، هل كتابتها تأتي بقرار منك؟

– طبعا. لقد كتبت الكثير من الكوميديا.

 

كارول الممثلة

ــ ماذا عن فيلم <صدفة> الذي كتبته لكارول سماحة ويشاركها بديع ابو شقرا وباميلا الكك، لنذكر بخطوطه العريضة ومتى نراه على شاشاتنا السينمائية؟

– قريبا. اعتقد انهم كانوا بانتظار ما له علاقة بالمهرجانات وتوقيتها لكنه لن يتأخر حتى يعرض. هو فيلم جميل، يقدم كارول الممثلة ذات القدرات العالية أكثر من ابراز جانبها كنجمة غنائية تملك صوتا وحضورا جميلين. الفيلم مستمد من يوميات الشارع اللبناني بعيدا عن اية فلسفة وتعقيدات، ونستعرض فيه الحالات الانسانية العديدة ومختلف جوانب مجتمعنا بكل ما فيه من تناقضات.

ــ تحبين صاحبة <مبروك لقلبي> الممثلة بقدر ما تحبينها كمطربة…

– جدا، فمذ رأيت كارول في بداياتها على المسرح شعرت بانها ممثلة من الطراز الرفيع، وهذا ليس التعاون الاول لي معها فقد سبق لي أن عملت معها في سلسلة «حواء في التاريخ> ولعبت وقتئذ دور <كليوبترا> وكانت لافتة في ادائها وتركت بصمة لدى المشاهدين.

 ــ كتبت الكثير من المسلسلات والافلام. هل جربت كتابة كلمات أغنيات؟

– أبدا. لا اعرف ان اكتب قصيدة او كلاما مقفى.

ــ ماذا عن مسلسل <بردانة انا> هل صحيح انه يتناول حالات الانتحار كما كتب؟

– لا ابداً يتناول قضايا المجتمع اللبناني المختلفة واولها ظاهرة الرجال الذين يقتلون نساءهم. العمل من إنتاج وإخراج نديم مهناّ وتلعب كارين رزق الله بطولته مع وسام حنا وبديع أبو شقرا. تجسِّد كارين دور إمرأة تسعى للدفاع عن حق عائلتها وتستمد من ضعفها قوّتها بعدما فقدت شقيقتها في ظل عدم حماية القانون، فيما يلعب بديع دور رجل شرّير لكنّه ضحيّة لظلم تعرَّض له.

ــ هل تجدين ان كارين اثبتت نفسها كممثلة درامية وهي تقول انها اعطت لنفسها فرصة اثبات ذلك من خلال الادوار التي كتبتها لنفسها بعد حجب هذه الادوار عنها من قبل المنتجين؟

– بالتأكيد أثبتت نفسها. لو ترون الشغل الجميل الذي تقدمه في <بردانة انا>. هذه الممثلة احبها واحب احساسها واشعر بانها طبيعية جدا وقريبة من الناس شكلا ومضمونا. شكلها يشبه الناس الذين يحضرونها لا زالت طبيعية وقريبة منهم. يعجبني ما تقدمه وطلبت منها ان تمثل في العمل ووافقت. نعمل اليوم على مسلسلين مشوقين فـ<بردانة> هو في طور الانتهاء، وهناك مسلسل آخر من اخراج فيليب اسمر ومن بطولتها ايضا سوف يتم عرضه على شاشة <ام تي في> وهو من 15 حلقة ويتزامن عرضه مع عيد الميلاد المجيد بعنوان <ام البنات>.

ــ ماذا عن التعاون مع نادين الراسي وهي اعلنت مؤخرا عن عمل يجمعكما لرمضان المقبل؟

– احب نادين وعملها وتمثيلها لكنني حاليا منهمكة بكتابة مسلسل يقع في ستين حلقة من انتاج الصباح بعنوان <ما فيي> سيبدأ عرضه في اوائل العام المقبل (بطولة الممثل السوري معتصم النهار وملكة جمال لبنان سابقا فاليري ابو شقرا) وانا انهي كتابته علما انهم بدأوا بتصويره. نحن <معجوقون> به، كذلك فإنني أعمل على الفيلم الذي حدثتك عنه لعباس شاهين. عندما ننتهي من ذلك نبرمج أنفسنا من جديد.

ــ ومسلسل <اسود> ماذا عنه وهو من انتاج <ايغل فيلمز>؟ ماذا عن خطوطه العريضة ايضا؟

– هو درامي ــ بوليسي مشوّق ومعاصر وتفاصيله تتطلعون عليها لاحقا.

– نطل معك اخيرا على كلوديا الممثلة بحيث تطلين كومضة في مسلسلات طويلة. في <ثورة الفلاحين> لعبت دور القابلة القانونية والدور عينه كنت لعبته سابقاً في مسلسل <باب ادريس> الذي كتبته ايضا. هل الامر مقصود وهل من رمزية معينة لاختيار دور الداية التي يخرج الطفل للنور على يدها؟

ــ صودف ان كان في المسلسلين دور للداية (القابلة القانونية) فرغبت في تكراره لاذكر المشاهدين بالمشهد في <باب ادريس>. أحببت الأمر خاصة وانني وددت ان اشارك لو لدقائق في التجربة التلفزيونية الجميلة التي شكلها <ثورة الفلاحين>.

ــ وغير فنانة رغبت ان تطل فيه ولو لمشاهد عدة كماغي بو غصن مثلاً؟

– صحيح!

ــ اي ممثل ترفعين له القبعة في <ثورة الفلاحين>؟

– كثيرون… كلهم.. بالنهاية. لكنني وهنا اتكلم بصراحة مطلقة وأنا أكتب شخصية <لميس> كانت ورد الخال تمر في رأسي. لقد كتبت هذه الشخصية لها واعتقد بأنها تقدمها بطريقة لافتة جدا.