21 September,2018

كـل مـا تـريـــدون مـعـرفـتـــــه عــن «انـفـلـونــــزا الـخـنـازيــــر»  

بقلم وردية بطرس

1 انه يثير القلق والهلع في نفوس الناس … انه فيروس الانفلونزا <اتش 1 ان 1> وهو أحد أنواع فيروس الانفلونزا من نوع <اي> وهو أكثر الأنواع المسببة للانفلونزا لدى البشر. وبعض فصائل الفيروس <اتش 1 ان 1> مستوطنة لدى البشر وهي من الفصائل المسببة للانفلونزا الاسبانية التي تسببت بوفاة 70 ــ 100 مليون شخص. أما الفصائل المنتشرة في الوقت الحالي فقد تسببت بنصف أمراض الانفلونزا في العام 2006، وهي أقل فتكاً من الانفلونزا الاسبانية، وهناك بعض أنواع <اتش 1 ان 1> مستوطنة في الخنازير والطيور. وتُسمى فيروسات الانفلونزا تبعاً لنوع البروتينات السكرية التي تغطي المادة النووية. فالحرف <H> يرمز لـ<بروتين الراصة الدموية> <Hemagglutinin> والحرف <N> يرمز لـ<نورامينداز> <Neuraminidase>. ويفترض بعض العلماء ان أول وباء لانفلونزا الخنازير انتشر بين البشر حصل في العام 1918 حيث ثبتت اصابة الخنازير بالعدوى مع اصابة البشر، الا انه لم يثبت بشكل قاطع من تلقى العدوى أولاً. وتم التعرف على أول فيروس انفلونزا كمسبب للانفلونزا لدى الخنازير في العام 1930، وخلال الستين سنة التي تلت هذا الاكتشاف كان فيروس الخنازير هو الفيروس الوحيد المعروف لانفلونزا <اتش 1 ان 1>. وبين عامي 1997 و 2002 تم التعرف على ثلاث نمطيات جديدة من فيروسات انفلونزا الخنازير في أميركا الشمالية. فبين عامي 1997 و 1998 انتشر <اتش 3 ان 2> الناتج عن عملية اعادة تشكيل الفيروس من فيروس يصيب البشر وآخر يصيب الطيور والخنازير، ومنذ ذلك الحين يُعتبر فيروس <اتش 3 ان 2> أحد المسببات الرئيسية للانفلونزا لدى الخنازير في أميركا الشمالية. ثم نتج عن اعادة تشكيل <اتش 1 ان 1> و <اتش 3 ان 2> تكون فيروس جديد وهو <اتش 1 ان 2>. وفي العام 1999 ظهر نمط جديد من الفيروسات وهو <اتش 4 ان 6> والذي نتج من عبور بين الأصناف من الطيور الى الخنازير.

وأكثر الفيروسات المسبب لانتشار <انفلونزا الخنازير> هو فيروس <اتش 1 ان 1>، وهو أحد الفيروسات التي انحدرت من وباء انفلونزا 1918. ولكن كان انتقال الفيروس من الخنازير للبشر نادر الحدوث حيث تم تسجيل 12 حالة في الولايات المتحدة منذ العام 2005. قدرة الفيروس على الانتشار بين الخنازير دون البشر أدت الى بقاء الفيروس مع تلاشي المناعة المكتسبة ضده لدى البشر، مما قد يكون السبب في سهولة انتشار الفيروس بين الناس في الوقت الحالي.

وتُشبه عوارض الاصابة بـ<انفلونزا الخنازير> لدى البشر بعوارض الانفلونزا العادية والتي تتمثل في ارتفاع مفاجىء في درجة الحرارة، والآم في عضلات الجسم، والسعال، وقد تبين ان الاصابة بالسلالة الجديدة تتسبب في حدوث الاسهال والقيء. وإن الانتقال بين البشر يحدث بطريقة الانفلونزا الموسمية نفسها أي عن طريق ملامسة شيء ما يحتوي فيروسات انفلونزا ثم لمس الفم او الانف، ومن خلال السعال والعطس.

ويؤكد الاختصاصيون ان الفيروس يصيب الجهاز التنفسي للخنازير، ثم ينتقل عن طريق الهواء الى الانسان، الا ان انتقال المرض من الانسان للانسان أمر لم يتم حسمه علمياً، ويعلقون الآمال على اجراء المراقبة والحد من إصابة البشر به، وكذلك تناول عقار وهو الدواء نفسه المستخدم في معالجة انفلونزا الطيور والذي قد يعطي نتائج جيدة.

واليوم يعود فيروس <اتش 1 ان 1> الى الظهور، اذ قضى 12 شخصاً على الأقل جراء فيروس <اتش 1 ان 1> منذ بداية الشتاء في روسيا وفق احصاء لوكالة الصحافة الفرنسية يستند الى تصريحات للسلطات الاقليمية. وفي منطقة <روستوف> أُحصيت 120 اصابة منذ بداية انتشار <الانفلونزا الموسمية> وقضى 4 أشخاص بحسب ما أعلنت وكالة <ريا نوفوستي> نقلاً عن ممثل لوزارة الصحة المحلية. ونقلت الوكالة أيضاً عن ممثل للسلطات الصحية انه تم احصاء 68 اصابة بفيروس <اتش 1 ان 1> منذ أول كانون الأول (ديسمبر) الماضي في <داغستان> في القوقاز الروسي تسبب بوفاة خمسة أشخاص. وسُجلت حالتا وفاة أيضاً في منتصف كانون الأول (ديسمبر) في وسط البلاد وفي شبه جزيرة <يامال> في غرب <سيبيريا>، فضلاً عن وفاة في كانون الثاني (يناير) في منطقة <اديغي>. وقالت المسؤولة عن الخدمات الصحية الروسية ان عدد الحالات سيزيد في شباط (فبراير). وفي <جورجيا> المجاورة أعلنت السلطات هذا الاسبوع تسجيل أول حالة وفاة. وأسفر الفيروس كذلك عن وفاة ثلاثة أشخاص في ارمينيا، وأشارت <وكالة <انترفاكس> الى رصد 16 اصابة في هذا البلد.

وفي سوريا أكد مدير الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة السورية اصابة 27 حالة بفيروس <اتش 1 ان 1> منذ أيلول (سبتمبر) الماضي توفي منهم 11 شخصاً، وان المستشفيات العامة استقبلت منذ 22 أيلول (سبتمبر) العام 2015 لغاية اليوم 107 حالات تحمل عوارض <اتش 1 ان 1>. وكان قد تم رصد اول اصابة بالفيروس في سوريا في تموز (يوليو) 2009 لدى امرأة في الخامسة والثلاثين من عمرها عادت من استراليا وتمت معالجتها. وفي حزيران (يونيو) العام 2009 وبعد الكشف عن حالات عدة في الولايات المتحدة والمكسيك، أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارىء من انتشار وباء عالمي.

أما في لبنان فسُجلت بعض الحالات. فما هي عوارضه؟ وطرق انتقاله؟ وطرق علاجه؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الدكتور وجدي ابي صالح الاختصاصي في الأمراض الصدرية، ونسأله عن فيروس <اتش 1 ان 1> فيقول:

– هو فيروس من نوع <Type A> وهو شائع منذ زمن بعيد اذ خلال الحرب العالمية الأولى انتشر هذا الوباء الفيروسي الذي كان يُسمى بـ<الانفلونزا الاسبانية> وأودى بحياة الناس آنذاك. ولم يكن الناس يعلمون بهذا الفيروس، ولكن منذ العام 2009 أصبح ينتشر في دول العالم تحت اسم <انفلونزا الخنازير> و<انفلونزا الطيور>، وكان البعض يظن ان العدوى تنتقل بين الخنازير او الطيور ولا تنتقل الى البشر. ولكننا الآن نرى أن حالات الاصابة بـ<اتش 1 ان 1> موجودة عند الناس اكثر وأصبح شائعاً وليس من نوع <اي> فقط. وفي كل عام تنتقل العدوى بين الناس في كل دول العالم وليس في بلد معين او مكان معين، لأنه كان هناك مفهوم خاطىء لدى الناس انه ينتشر بين الخنازير او الطيور وليس بين البشر.

طرق انتقال العدوى

ــ وما هي طرق انتقال العدوى بين الناس؟

– تنتقل العدوى بين الناس في الحالات التالية: من خلال العطس او الرذاذ والسعال واللمس، فمثلاً اذا لمس الشخص غير المصاب أغراض الشخص المصاب، تنتقل العدوى اليه. اذاً يجب التنبه لهذه الأمور لتفادي انتقال العدوى بين الأشخاص.

ــ وماذا عن العوارض؟

– العوارض شبيهة بعوارض <الكريب> اذ يشعر المصاب بألم في الزلعوم، ويحدث احمرار في العينين، كما يشعر بأوجاع في المفاصل والعضلات، وهناك العطس وارتفاع في درجة الحرارة، وقد يؤثر ذلك على الرئة ويُصاب بالالتهاب الرئوي. واذا أصاب الفيروس الرئة فيسبب الضعف وارتفاع درجة الحرارة فيكون ذلك مضراً وقد يحتاج المريض للأوكسجين، ولهذا نضطر ان ندخل المريض الى غرفة الانعاش واستعمال التنفس الاصطناعي. المشكلة ان هذا الفيروس يسبب ضرراً بالرئة والمناعة والجيوب الأنفية، وقد يصل الأمر الى حد انه قد يختفي الفيروس في الجسم، ولكن الضرر داخل الرئة يستمر لأسبوع او أسبوعين، وممكن ان تصل بكتيريا أخرى فتؤدي لحالة التهاب رئوي، وعندما تصل الى الرئة يبدأ المريض بالسعال ويكون هناك بلغم ويخرج الدم، ويُدخل الى غرفة الانعاش ونضطر أن نستعمل التنفس الاصطناعي. وبهذه الحالة من الضروري استعمال المضادات الحيوية التي تقتل الجراثيم.

الأطفال والمسنون الاكثر عرضة

 للاصابة بالفيروس

ــ من هم الأكثر عرضة لالتقاط فيروس <اتش 1 ان 1>؟

– هناك أشخاص يلتقطون الفيروس أكثر من غيرهم وهم: المتقدمون في السن، والأطفال والرضع، والنساء الحوامل لأن جهازهن المناعي يضعف خلال الحمل وبالتالي يلتقطن الفيروس أكثر من الآخرين، وفي بعض الحالات يؤثر الفيروس على المرأة الحامل وجنينها وقد يؤدي الأمر الى الوفاة. وبالتالي هؤلاء الأشخاص هم بحاجة للاهتمام أكثر من غيرهم عند انتقال العدوى اليهم. وطبعاً الأشخاص المصابون بالأمراض تكون مناعتهم ضعيفة وبالتالي يؤثر الأمر عليهم كثيراً اذا التقطوا فيروس <اتش 1 ان 1>، مثلاً الأشخاص المصابون بالأمراض السرطانية، والمرضى الذين يعانون من قصور في الكلى او القلب، والأشخاص المصابون بمرض السكري، او المصابون بمشاكل الرئة، فهؤلاء الأشخاص يتأثرون كثيراً عند انتقال العدوى اليهم. وطبعاً لا يمكننا ان ننسى ان الشخص المصاب بالربو يتأثر كثيراً اذا التقط فيروس <اتش 1 ان 1> حيث يتأزم حال المريض المصاب بالربو، وتظهر عوارض مثل السعال والضيق في التنفس، فيكون تأثير فيروس <اتش 1 ان 1> أشد عليه من غيره.

ــ وهل الأشخاص الذين تكون مناعتهم قوية يكون وضعهم افضل من غيرهم في حال التقطوا فيروس <اتش 1 ان 1>؟

– ان الأشخاص الذين تكون صحتهم جيدة ومناعتهم قوية، إذا التقطوا فيروس <اتش 1 ان 1> فلن يكون شديداً عليهم كما هو حال الأشخاص المرضى المصابين بالأمراض التي ذكرتها، وطبعاً تظهر لديهم عوارض مثل سيلان الأنف وارتفاع درجة الحرارة، ولكنهم يشفون بشكل أسرع من غيرهم. ولكن ان الاحصائيات تظهر ان فيروس <اتش 1 ان 1> لم يعد محصوراً بل يصيب ملايين الناس في العالم، وبالتالي ان عدد حالات الاصابة به يزداد اكثر. ولكن في الوقت نفسه يجب ان يكون هناك ارشاد طبي ليساعد الناس على مواجهة هذا الفيروس، وان يتوجه لكل مصاب بهذا الفيروس كي لا يُصاب بالهلع اذا التقط الفيروس. وفي الوقت نفسه لا نقدر ان نقول للمصاب ان ينعزل عن الناس ويلازم فراشه في غرفة معقمة، ولكن المطلوب منه الا يقوم بزيارة الناس ويجلس بالقرب منهم منعاً لانتقال العدوى، وأيضاً عدم تبادل القبل في حالة الاصابة بهذا الفيروس أمر ضروري اذ للأسف نرى أحياناً الناس يتبادلون القبل وهم مصابون بالفيروس.

111 

المضادات الحيوية

 

وعن المضادات الحيوية يشرح:

– نأمل ان يُسلط الضوء على مسألة المضادات الحيوية، فمثلاً ليس بالضرورة كلما عطس الشخص ان يهرع الى الصيدلية لشراء المضادات الحيوية من تلقاء نفسه، لأنه عندما يأخذ الشخص المضاد الحيوي من تلقاء نفسه فإنه لا يقتل الفيروس بل يقتل البكتيريا، فعندما يأخذ المضاد الحيوي عند الاصابة بالفيروس يقتل الجراثيم الحميدة الموجودة في الجسم التي يمكن ان تكون مفيدة لجسم الانسان، واذا تناول المضادات الحيوية يكون بذلك قد قام بقتل البكتيريا التي لديها مناعة، وبالتالي لا تكون المضادات الحيوية مفيدة في هذه الحالة، ولهذا على المريض ألا يتناول المضادات الحيوية لأنها أحياناً لا تفيده، وقد يحتاج لمضادات حيوية تُؤخذ بالعرق او أن يدخل الى المستشفى لأن الفيروس لا يموت بالمضادات الحيوية وبذلك يضّر بنفسه.

ــ هل حالات الاصابة بفيروس <اتش 1 ان 1> تزداد في لبنان؟

– ليست لدينا في لبنان دراسات دقيقة ولكن أؤكد من خلال تواصلنا مع الأطباء أن هناك حالة عدوى كبيرة للالتهابات الفيروسية. وأشير هنا الى انه في لبنان وبسبب الاكتظاظ السكاني تنتقل العدوى بشكل كبير خصوصاً الالتهابات الفيروسية. كما ان العدوى تنتقل بين أفراد الأسرة بشكل سريع اذا كانوا يقيمون في غرفة واحدة، ناهيك عن أزمة النفايات التي تؤدي الى ازدياد في انتشار الأوبئة، كما تؤدي الى مشاكل صحية عديدة تجعل الجسم ضعيفاً.

ــ يشهد لبنان عواصف ثلجية متتالية وستضرب لبنان عاصفة ثلجية هي الأقوى منذ سنوات طويلة، فهل يساعد ذلك بالقضاء على الجراثيم والحد من انتشار العدوى بين الناس؟

– لا شك ان للثلوج فوائد ولكنها لا تقضي على الجراثيم بالكامل بل تقضي على بعض الجراثيم. وهناك ارشادات يجب ان يتبعها المريض لتفادي انتقال العدوى اليه، وطبعاً النظافة أمر ضروري في هذه الحالة، فغسل اليدين في غاية الأهمية، كما ننصح الناس الا يقتربوا كثيراً من الأشخاص المصابين بالفيروس لحماية أنفسهم أكثر.

طرق العلاج

ــ هل العلاج يكون فعالاً؟

– كما ذكرت ان هناك بعض المضادات الحيوية التي قد تساعد، ولكن حتى اليوم الدراسات الحديثة لا تؤكد فعاليتها اذ ان فعاليتها محدودة، وكما اشرت ان هناك خطورة على مجموعة من المرضى مثل المتقدمين في السن، والنساء الحوامل والأطفال، وبالتالي المضادات الحيوية لا تكون فعالة تماماً، ولكن طبعاً تساعد بتخفيف العوارض، مثلاً اذا كان المصاب يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة يُوصف له الدواء لتخفيض الحرارة، والأمر نفسه اذا كان هناك سعال، واذا كانت الجسم يشكو من نقص في السوائل يُنصح بالمصل فيشعر المريض بالراحة، واذا كانت هناك أوجاع في العضلات ننصحه أيضاً بتناول الدواء، فهذه الأمور تساعد الشخص، ولكن المهم الا يُصاب الشخص بالهلع عند ظهور مثل هذه العوارض والا يلجأ الى المضادات الحيوية من تلقاء نفسه.

ــ وبأي الحالات تودي الاصابة بفيروس <اتش 1 ان 1> الى الوفاة؟

– هناك بعض الحالات التي تودي الى الوفاة كمثل أن يكون هناك فشل في الرئة ولا تصل كمية الأوكسجين الى الدم بسبب فشل الرئة، وأحياناً اذا كان هناك هبوط في الضغط خصوصاً بعد ان يُصاب المريض بالفيروس يكون بحاجة للانعاش وعندها تحدث التهابات وتؤدي لاشتراكات. وكما ذكرنا ان المضادات الحيوية لا تؤخذ بأي حالة، فمنظمة الصحة العالمية أصدرت الارشادات بهذا الخصوص، ويُخصص سنوياً يوم عالمي بما يتعلق باستعمال المضادات الحيوية. فالمضادات الحيوية لا تكون مفيدة بكل الحالات ولهذا يجب ان يتنبه المريض لهذه الأمور. وفي لبنان تلجأ الناس الى المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب، ولهذا عندما تكون هناك ضرورة لتناول المضادات الحيوية لا ينفعهم ذلك.